الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المشارفة والانتقاد
104 -
الأغاني الشعبية
الجزء الأول، بمطبعة النجاح بغداد سنة 1929.
جمهرة من بعض الأشعار العامية المغناة وغير المغناة وقوام هذا الجزء 128 ص بقطع الثمن الصغير وقد رقم في مبدأه ما نصه: (مجموعة من الشعر العامي الطريف الذي ينظمه سكان الأرياف في العراق، ويمكن لقارئها أن يدرس منها حياة الأعراب الاجتماعية والأدبية والسياسية والأخلاقية) فهو إذن مما يستحق الاستحسان ولو لم يبلغ مدى الاستبداع وجامعه السيد عبد الرزاق الحسني في غنية عن التعريف وهو ولوع حق الولوع بالبحوث الجغرافية والتاريخية والاجتماعية غير إنه لم يكن المجلي في هذا الموضوع بل هو مصل بعد مجل لأن (الشيخ عبد المولى الطريحي) قد سبقه إلى هذا البحث في لغة العرب (513: 5 إلى 519) وآذن بتأليفه كتابا في الأغاني الفراتية. وكتاب الحسني على قيامه بالحاجة الشعبية في الشعر العامي لم تستفرغ الطاقة في تهذيبه ولا في ترتيبه ولا في طبعه. فلول نقصان فيه - إرساله من دون شكل ولا ضبط والشعر العامي إذا لم يشكل كان من الطلاسم المستعجمة لكثرة ما فيه من الطي والتمديد والتحريك والتسكين العارضين وغير ذلك من الضرائر الشعرية التي تجعل الشعر من كلام أهل الصين - والنقص الثاني كثرة اللحن والزلل اللغوي - والثالث اضطراب بعض التفاسير واختلال الشعر الفصيح المقتدى - والرابع خلو الكتاب من فهرس لاسماء المغنين والمغنيات والناظمين والناظمات - والخامس الغلط في كتابة العامي والفصيح فمن كثرة اللحن قوله في الغلاف (وعلق عليه حواش) بالجر أو الرفع والصواب (حواشي) بالنصب ومثله قوله في ص 6 (راكبة أراض) وقوله في ص 7 (والشاعر هنا ينعتهم بالبواسل) والصواب
(بالبسلاء) أو (الباسلين) أو (البسل) لأن البواسل جمع (باسلة) للعاقل وغيرها وجمع (باسل) لغير العاقل. وفي ص 64
لو بات من أهواه وسط حشاشتي
…
لقلت أدنو (كذا) مني أيها المتباعد
والصواب الذي نراه (قلت ادن مني أيها المتباعد). وفيها:
ذلولي ما يجد السير ضلعاي
…
انتحو عني ومد البصر ضلعاي
فقال السيد (ومعناه: بعيري لا يحسن السير لأنه يضلع (كذا) بعدوا عني ولم يبق غير شبحهم) ولم نعرف اللفظة العامية التي دلت على (الشبح) والصواب (إن الجمل ظل عييا مسافة مد البصر عن الركب أو ظل العجاج بطول مد البصر ومنها (شبه كسر الزجاج انكسر ضلعاي) ولم يشر السيد إلى أن هذا التشبيه منتزع من قول ابن عبد القدوس:
إن القلوب إذا تنافر ودها
…
مثل الزجاجة كسرها لا يشعب
ونحن مع هذا نشكر للأديب الحسني هذه المأثرة ونستحسن منه هذا المجموع. وفقه الله للعمل الرصيف في الكتابة والتأليف.
مصطفى جواد
105 -
المكتبة البلدية
أي فهرس المطبوعات والمخطوطات التي في خزانة كتب البلدية في الإسكندرية
(فهرس الإلهيات)
وما يندرج تحتها ويتضمن التوحيد في 48 ص - التصوف في 52 ص - الفوائد والأدعية في 3 ص - الحروف والأسماء في 19 ص - الفرق الإسلامية في 19 ص - الأديان والمعتقدات في 36 ص
بقلم أحمد أبو علي الأمين الوطني، سنة 1347هـ - 1928م شركة المطبوعات المصرية بإسكندرية.
لا يجهل أحد أن ديار مصر شاطت شوطا بعيدا في العلم والأدب، في الحضارة والتمدن وأصبح لكل مدينة كبيرة خزانة كتب واسعة تزينها المطبوعات والمخطوطات، والإسكندرية مشهورة في سابق العهد بدور كتبها واليوم تستعيد مجدها بفضل حكومتها الرشيدة وهذا المجلد يشهد بما في انخزتها الحالية من
الكنوز النفيسة وقد وضع هذا الفهرس صاحب السعادة أحمد أبو علي بك المشهور بتخصصه بهذا الفن وهذا الفهرس من أدل الأدلة على إمعانه في علم الوراقة أي في معرفة المطبوعات والمخطوطات في لغتنا العربية.
وقد لحظنا أنه وضع علامة استفهام بجانب بعض أعلام الرجال والمدن فلم نفهم سبب وضعها. مع أننا نعلم أن مثل هذه الأمارة توضع إذا كان هناك شك في الاسم أو ريب في وجوده أو في صحة إيراده. والحال أن ما جاء من تلك الأعلام صحيحة لا شبهة فيها. فلم نفهم سر تلك العلامة من ذلك أنه ذكر في ص 16
مفاتيح الشرائع (في فقه الشيعة) لم يذكر مؤلفه. . . قلنا: أما أن الكتاب هو في فقه الشيعة فهو مما لا ريب فيه وقد ذكره صاحب كشف الحجب والأستار (في ص 538) وأما صاحبه فهو محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشي - وذكر في تلك الصفحة (منهاج) الهداية إلى أحكام الشريعة (في فقه الشيعة؟) تأليف العلامة محمد إبراهيم محمد حسن (؟) قلنا: إن السفر المذكور هو حقيقة في فقه الشيعة كما يذكر ذلك صاحب كشف الحجب والأستار في ص 567 وصاحبه الحقيقي الحاجب محمد إبراهيم بن محمد حسن الأصفهاني الكرباهي المتوفى سنة 1261هـ - وذكر في ص 17 المواهب السنية. . . تأليف العلامة السيد محمود الطباطبائي (؟) والحال أن السيد محمود الطباطبائي معروف ولا نفهم سبب وضع علامة الاستفهام بجانب اسمه.
وذكر في حاشية ص 17 بين أئمة الشيعة الاثنا عشرية حسن بن علي التركي العسكري والصواب الزكي لأن ليس بين الأئمة من عصره تركي فكيف ينعت به؟ ونظن أن هذا من خطأ الطبع وعسى أن ينقح في طبعة ثانية.
106 -
فهرس الفلسفيات (له)
وما يجري مجراها ويتضمن المنطق في 36 ص - الحكمة والفلسفة في 28 ص - المواعظ والأخلاق في 52 ص - آداب البحث والمناظرة في 11 ص - التربية والتعليم في 4 ص
هذه الفهارس للعلامة المذكور وقد وجدنا في ص 4 من فهرس الحكمة والفلسفة ما هذا نصه: (أجوبة (الأسئلة الهندية) تأليف العلامة أحمد بن محمد المفتي
بمدينة بغداد؟) (كذا) فلم نفهم سبب وضع علامة الاستفهام لأن الرجل صاحب الأجوبة معروف وبغداد اشهر من أن تعرف فما معنى هذه الأمارة في هذا الموطن
وذكر في ص 11 من فهرس الحكمة ما يأتي: رسائل إخوان الصفا. . . جمعية إخوان
الصفا التي تأسست في بغداد. . . وكان بين أعضاءها الحكماء أبو سليمان محمد بن نصر السبتي (كذا) المقدسي. . . وأبو أحمد النهرجوري (كذا) وأبو الحسن زيد بن رفاعة العوفي (كذا). . . - قلنا: إن مركز إخوان الصفا كان في البصرة لا في بغداد وصواب رواية الأسماء هو أبو سليمان محمد بن مشير البستي المقدسي. . . ومحمد ابن أحمد النهرجاري وأبو الحسن زي بن رفاعة - والعوفي (راجع لغة العرب 319: 4 و320) وراجع مختصر الدول لأبي الفرج ص 308 و309 من طبعة بيروت.
107 -
فهرس كتب أصول الشيعة الإسلامية (له)
يتضمن القران الشريف في 4 ص - علم القراءات والتجويد ورسم المصحف في 43 ص - علم التفسير وملحقاته في 56 ص - علم مصطلح الحديث في 28 ص - علم الحديث الشريف في 80 ص
هذه الفهارس كلها مرتبة على حروف الهجاء مراعيا فيها المؤلف حفظه الله أسماء الكتب الواحد بعد الآخر وذاكرا كل مؤلف باسمه وواصفا كل كتاب وصفا دقيقا. وقد رأينا في هذه الفهارس كما في أخواتها كثيراً من أعلام المدن والرجال وبجانبها علامات الاستفهام مع أنه ليس هناك خطأ يوجب هذا النظر فعسى أن يفهمنا المؤلف سبب هذه الأمارات وهو لم ينبه عليها في صدر فهارسه لينبته لها القارئ.
108 -
فهرس كتب فروع الشريعة الإسلامية (له)
ويتضمن علم أصول الفقه في 27 ص - المذاهب الأربعة في 86 ص و26 و54 و21 و9 - علم الفرائض في 21 ص.
نرى في هذا الفهرس كما في سائر الفهارس علامات الاستفهام. . . وتنقيط الياء بالمثناة التحتية حيث يجب الإهمال وإهمال ما يجب تنقيطه. ففي ص 12 من فهرس علم فرائض المذاهب الأربعة نرى الشيخ رضي الدين بن أبي بكر السبتى
(هكذا بلا نقطيتين تحت الياء. مع إنه كان يحسن أن تنقط). ثم نراه يقول في تلك الصفحة السيد علي بن قاسم العباسي الحسني اليمني المتوفي (كذا بنقطتين تحت الياء مع أنه يجب أن تهمل إذ المتوفي بالياء المنقوطة هو الله أو ما ينوب عنه والمتوفى بالقصر هو الإنسان فكيف يسوغ لنا أن
لا نراعي النقط وإهمالها.
109 -
فهرس العلوم العربية (له)
علم التصريف في 16 ص - علم النحو في 53 ص - علوم البلاغة في 32 ص - علم الوضع في 8 ص - علم اللغة في 40 ص - علم العروض والقوافي في 6 ص
كنا نتمنى أن تكون هذه الفهارس بصفحات متسلسلة لا متجددة في كل فرع من فروع العلوم لأن ذلك يتعب من يشير إليها ويبحث فيها. فلو كان لهذه الفهارس كلها جزءان أو ثلاثة وفي كل جزء صفحات متسلسلة لا متجددة لكان أحسن.
والذي نلاحظه في هذا الفهرس كما في سائر الفهارس أخوته ذكر أسماء المؤلفين مع ألقاب التعظيم والتفخيم ولا نظن أن لها منفعة اللهم إلا عند نقل نص من نصوص الكتاب المخطوط أو نحو ذلك وإلا فالاستغناء عنها توفير في القراءة والطبع والوقت.
وهناك ملحوظة أخرى أن كتب الخط ممزوجة بكتب الطبع والذي عهدناه في خزائن كتب ديار الغرب أنهم يرصدون فهارس للمطبوعات وفهارس للمخطوطات لأن الذين يبحثون عن هذه غير الذين يبحثون عن تلك.
ووجدنا المؤلف بضبط في ص 26 من فهرس علم اللغة القنوجي بفتح القاف والنون فالواو المشددة المفتوحة ثم جيم فياء. والذي نعلمه أن القنوجي منسوب قنوج أو قنوج أي بفتح القاف أو كسرها يليها نون مشددة مفتوحة ثم واو ساكنة فجيم. أما أهل الهند فيقولون قنوج بفتح الأول والثاني وإسكان الواو وبالهندية القديمة قنيقيج. هذا المشهور ولم نجد من يضبط المنسوب كما ضبطه حضرة المؤلف.
110 -
فهرس الأدب (له)
الإنشاء - الشعر - المحاضرات في 210 ص.
نرى بين كتب الأدب مؤلفات عديدة مخطوطة وهي موصوفة وصف الكتب المطبوعة. ورأينا أن توصف وصفا أعظم وأدق ولا سيما تلك المصنفات غير المشهورة فقد رأينا في ص 8 كتابا اسمه: (الأسد والغواص) وصفه الأمين بقوله: (لم يعلم واضعه وهو على نمط كليلة ودمنة في الحكايات الموضوعة بلسان الحيوانات نسخة في مجلد مكتوبة بقلم عادي
سنة 950هـ) ولم يذكر لنا الأمين عدد صفحاته ولا مثالا من عباراته وأسلوبه ولا أوله ولا آخره. فهذه الأمور في مثل هذا الموطن تهم الوراق الباحث. ومثل هذا كثير في الفهارس التي ذكرناها. فعسى أن ينظر إلى هذا الأمر بعين الروية والإتقان.
وقد وجدنا في هذا الفهرس كتبا كان يتوقع الباحث أن يراها في فهرس الكتب اللغوية لكنه لا يراها إلا هنا فقد ذكر في ص 9 إصلاح المنطق لابن السكيت والأضداد لابن الأنباري ومكانهما ومكان غيرهما من نظائرهما الفهرس اللغوي لا غير.
111 -
فهرس المصنفات (له)
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها في 42 ص.
كنا نود أن نرى هنا المجلات والجرائد والوضائع الموجودة في خزانة الإسكندرية ونحن لم نرد لها ذكرا هنا ولا في سواها. فلعل هناك جزءا لم يصل إلينا أو لعل الجزء المرصد لهذا الضرب من المنشورات يهيأ للطبع ولم يتم فعسى أن نرى فيه أمهات الصحف والمجلات المشهورة في العالم العربي ولا سيما تلك التي نشرت في ديار مصر منذ العهد القديم.
112 -
فهرس التاريخ
يتضمن السيرة النبوية الشريفة في 22 ص - التاريخ العام والخاص في 172 ص الجغرافية في 35 ص - التاريخ الطبيعي في 11 ص.
نرى المؤلف الأمين يقول في ص 3 من فهرس التاريخ ما هذا نصه (البيروني
(نسبة إلى بيرون من بلاد السند) وقد بحثنا في عشرات من كتب التاريخ والبلدان فلم نجد بلدة في السند بهذا الاسم). أما البيروني فمنسوب - على ما نعهد - إلى بيرون بكسر الباء الموحدة التحتية. وبيرون هذه خارج خوارزم لأن بها من يكون في خارج البلد ولا يكون من نفسها. فيقال لممن ينسب إلى خارجها: فلان بيروني أست. ويقال بلغتهم انبيزك وبالنسبة إلى بيرون هذه اشتهر أبو الريحان المنجم، لا إلى بلدة من بلاد السند.
وورد في تلك الصفحة يزدجر والمشهور يزدجرد بدال في الآخر وقد ورد في طبع هذا الجزء أغلاط كثيرة لم تصحح في الآخر مثل مونسكيو ص 20 - الثقاة ص 38 - مبداء ص 40 - أربعة عشرة مقالة ص 44 - جير الكسر ص 55 - مفتش وزارة المعارف
ص 67 - ماسيرو ص 68 - دواني القطوفي ص 68 - إلى غيرها والصواب مونتسكيو - الثقات - مبدأ - أربع عشرة مقالة - جبر الكسر - مفتش في وزارة المعارف - ماسيرو - القطوف.
فنتوقع أن تصحح هذه الأغلاط وغيرها مما يشوه محاسن الكتاب.
113 -
فهرس الجغرافيا وملحقاتها (له أيضا)
في 35 ص.
ذكر المؤلف في حرف الذال في ص 14 كتابا سماه: (ذكر يوم القيامة والحشر والنشر وتبديل الأرض) نقلاً عن كتاب (فريدة العجائب وفريدة الغرائب) المنسوب إلى سراج الدين عمر بن الوردي وما كنا نتوقع أن تكون هذه الرسالة في فهرس الجغرافية اللهم إلا أن يكون ذكر الأرض سبب وضعه في هذا الموطن. فإذا كان الأمر كذلك فما أكثر المؤلفات التي ورد فيها ذكر (الأرض) وما يقوم عليها! ولماذا لم توضع هنا خريدة العجائب نفسها؟
وذر في ص 20 (كتاب عجائب الهند بره وبحره وجزائره تأليف بزرك ابن شهريار الناخذاه الرام هرمزي (؟)) ووضع بجانب الرامهرمزي علامة الاستفهام والحال أن الناخذاه المذكور منسوب إلى بلدة اسمها رامهرمز من مدن خوزستان وقد ذكرها ياقوت في معجمه فلم نفهم وجه وضع هذه الكلمة هنا.
114 -
فهرس التاريخ الطبيعي (له أيضا)
في 11 ص
جاء في ص 7 بين أسماء علماء الحيوان ذكر بنادق (؟) ووضع المؤلف بجانبه علامة الاستفهام. وهنا محل وضعها لأننا لا نعرف رجلا من الأقدمين باسم بنادق بل ثيادور أو ثياذورس الاثيني وقد ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 36: 1
115 -
فهرس الطبيعيات وما يجري مجراها
وهي الطب بفروعه والكيمياء والطبيعة والزراعة في 54 ص.
في هذا الفهرس فوائد كالفوائد التي ترى في سائر المجلدات السابقة وهي أن المؤلف كثيراً
ما يذكر ولادة صاحب الكتاب الذي يذكر اسمه ووفاته وإذا كان التأليف معربا ذكر سنة ولادة المعرب وسنة وفاته أيضا وهذا مفيد جدا لمعرفة الحركة الفكرية والعلمية في مختلف القرون وكذلك قل عن النقل والترجمة. وقد استفسر المؤلف في ص 19 عن العلم لافارج الفرنسي صاحب كتاب الطب البيطري الذي وسم اسمه بالعربية (روضة الأذكياء في علم الفسيولوجيا) فنقول هو المسمى بالفرنسية وذكر في ص 20 محمد ابن محمد القوصوني. ونظن أنه منسوب إلى قوصوه فيقال في نسبه قوصوي لكن العوام تقول قوصوئي فلعلها تلك محرفة عن هذه.
وجاء في ص 35 ذكر كامل للصناعة الطبية تأليف الإمام علاء الدين علي بن العباس المجوسي. وضبط هذه الكلمة الأخيرة بتشديد الواو المكسورة ونحن لا نعلم رجلا بهذا النعت والمشهور المجوسي نسبة إلى المجوس كعروس لأن جده الأكبر كان مجوسيا فأسلم.
وفي ص 40 ورد ما نصه: (مجمع المنافع البدنية تأليف العلامة الشيخ داود البصير؟ (كذا). ولعله الشيخ داود الأنطاكي الضرير صاحب التذكرة) اهـ. قلنا الشيخ داود البصير والشيخ داود الأنطاكي الضرير اسمان لمسمى واحد وإنما يسمى الضرير بصيرا من باب تسمية الشيء باسم ضده أو من باب التفاؤل أو
من باب التسلية وجبر الخاطر المكسور وأغلب الكتبة يسمونه الشيخ داود البصير.
116 -
فهرس علم الكيميا والطبيعة (له أيضا)
في 13 ص.
وضع المؤلف في ص 12 بجانب (كتاب العقد) علامة الاستفهام. كأنه يقول كيف ترى كلمة (عقد) في باب الكيمياء وليس في دواوين اللغة ما يوجه هذا اللفظ وجها صحيحا! قلنا: العقد عند الكيمويين هو أن يوضع الشيء في قرع ويوقد تحته حتى يجمد ويعود حجرا (راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 264 من طبعة الإفرنج).
117 -
فهرس علم الزراعة (له أيضا)
في 12 ص.
نجد هنا المؤلف يتخذ كلمة نمرة (12) للدلالة على الرقم ونحن لا نرى وجهاً لاتخاذها لأنها
إفرنجية فاستعمال الكلمة الدخيل لا يزيدنا علما بحقيقتها وهجرها لا يضرنا شيئا. إذن فلماذا لا نستعمل لساننا لأنفسنا ونترك الدخيل للدخلاء؟
118 -
فهرس الرياضيات وما يتبعها
وهي الحساب بفروعه - الجبر والمقابلة - الهندسة بفروعها - الهيئة والفلك - الميقات والتقويم - الموسيقى - الفنون والصناعات ومعها فن التصوير - الفنون الحربية والاستحكامات وأعمال الفروسية ومعها الألعاب الرياضية - وفي آخرها ملحق بفهرس الجيولوجيا والطيبوغرافيا (له أيضا) في 76 صفحة
جاء في ص 21 ذكر رسالة (في الجذرو) ولعلها في الجذور ورأينا في هذا الفهرس (ص 76) كما رأينا في المصنفات الحديثة والجرائد والمجلات كلمة (فن الاستحكامات) وليس لهذا الوضع معنى وجيه لأن الاستحكام لازم المعنى تقول أحكمت الأمر فاستحكم أي أتقنته فصار متقنا. والفن أو العلم يعلمنا كيف نجعل البناء محكما أو متقنا فيجب أن يقال: فن الاحكامات) لا فن
الاستحكامات. لكن الترك احتاجوا إلى ترجمة الكلمة الإفرنجية فنقلوها بصورة (استحكام) فجاء بعدهم من وضع الكتب في العربية فاتخذ اللفظة نفسها من غير أن ينتبه إلى سوء استعمالها. فيجب علينا نحن العرب أن نطهر لغتنا من كل درن يدنسها لتكون تلك العذراء الحسناء التي لا عيب فيها! إذن لنقل فن الاحكامات لا فن الاستحكامات.
وفي ص 85 جاء الطبوغرافيا. وفي أول الكتاب الطيبوغرافيا. وهذه خطأ وتلك صحيح. فليؤخذ بالصحيح وليهجر القبيح.
119 -
فهرس القوانين والشرائع
ويليه فهرس أعمال الحكومة المصري (له أيضا) في 28 ص
كنا نود أن يعلق صاحب السعادة - مؤلف هذه الفهارس العديدة المفيدة البديعة - على الكتاب الوارد ذكره في ص 8 باسم (تلخيص الحقوق الموضوعة) من سوء وضع الألفاظ في غير موضعها. لأننا إن قلنا: إن هذا الكتاب موضوع أو هذه الشريعة موضوعة أو هذه الأحكام موضوعة فمعناها المزورة أو المكذوب فيها أو المختلقة والحال أن غايتهم من قولهم الحقوق الموضوعة، الحقوق المقررة أو المثبتة أو المحققة أو الموجبة أو الإيجابية أو
المنقولة إلى غيرها من الألفاظ الكثيرة عندنا. أما الموضوعة هنا فمن قبيح الوضع. فإذا علق هذا الشرح في مثل هذا الفهرس فإن الأدباء محبي لغتهم العربية يهجرون هذا الاستعمال الشائن بل ينبذونه نبذا.
120 -
فهرس أعمال الحكومة المصرية وما يتعلق بها (له)
في 52 ص
إننا أحببنا أن يكون هذا الهرس النفيس أداة لإصلاح بعض الألفاظ التي هجمت ظلما على لغتنا فلو علق المؤلف في ص 29 في الحاشية على اسم هذا الكتاب وهو (قانون دمغة المصوغات: (الدمغة يقابلها عند قدمائنا: (الوسم) لكان قتل تلك الكلمة التركية ولظهر للجميع أن السلف كان يسمون المجوهرات والمصوغات كما كانوا يسمون إبلهم وخيلهم العراب. فالوسم من أشيع الأمور عند العرب وعنهم أخذه أبناء الغرب عند اتصالهم بنا في عهد الحروب الصليبية.
إذن لا حق لنا في أن نهجر أوضاع سلفنا الصالح لنتمسك بمصطلح غريب عنا لا نفهم رطانته.
121 -
فهرس الفنون المنوعة
في 231 ص ويليه فهرس القصص والروايات في 88 ص (له أيضا)
في هذا الفهرس مجموعات عديدة وفيها نفائس عديدة. يعرف ما فيها من يطالعها، لكن إذا أراد الباحث أن يعود إلى مطالعتها صعب عليه العثور على ضالته لأنها لا تعرف بعناوين مرتبة على حروف الهجاء ولا يهتدي إليها بأسماء مؤلفيها ولا تعلم من أسمائها، إذ كل ذلك مخلوط بعضه ببعض كل الخلط ويتعذر على الساحر نفسه مراجعتها.
أما أبناء الغرب فأنه يضعون في آخر الفهارس معجما بأسماء الكتب والرسائل الواردة في مطاوي البحث وهكذا يستطيع أن يهتدي إلى الضالة من ينشدها من غير أن يخسر شيئاً من وقته. فعسى أن نرى يوما لخزانة البلدية فهرسا جامعا لمختلف الكتب والرسائل والمطبوعات والمخطوطات حتى يظفر بها من يبحث عنها. وليس ذلك ببعيد على همة الأمين الوطني صاحب السعادة أحمد أبي علي بك حرسه الله ومتعه بعمر طويل.
122 -
دير مار متي الشيخ ودير مار بهنام الشهيد
في جوار الموصل في 44 ص عربية و23 ص فرنسية، بقلم مار أغناطيوس أفرام الثاني بطريرك السريان الأنطاكي بالمطبعة السريانية بيروت سنة 1918.
أهدي إلينا هذا الكتيب فوجدناه أثرا جديرا به صاحبه البطريرك السرياني الراحل إلى دار الخلد. وما فيه من حسن نقد الأخبار وتنسيقها على وجه شائق يرغب المطالع في أن يقرأه مرارا.
123 -
الياقوت القتال
حكاية خيالية تأليف غي دافلين (بالفرنسية) من مجموعة بيار في باريس في 95 ص بقطع 24 وثمنه 75 سنتيما.
وشت السيدة غي دافلين حكاية من أبدع الحكايات إذ تأخذ بالقلب منذ أول
سطورها فهي تروي لنا حكاية ابنة نصرانية اسمها شهرزاد والياقوت المذكور ياقوت كان مركبا في افخر الفضة والراوية تطلعنا على منظر من أخفى مناظر الهند على قصر كأنه من قصور ألف ليلة وليلة وعلى بيوت عبادة للهنود قد مر عليها ألوف من السنين وفيها من تماثيل البددة الشنيعة ذات الحكايات التي لا تلو من أحداث دموية تنم عما في (الأندرون) من الأسرار المظلمة تلك الأندرونات التي ليست إلا سجونا مذهبة وذهبها الغواني وهي سجون تجري فيها وقائع هائلة ولا يدري بها من كان في خارجها فترى في سرد الرواية صفحات تنم عن خيال بديع غني وفي أثنائها صور ملونة بأحر الألوان تجذب إليها الأنظار فالأفكار.
وللأميرة الشرقية جواذب عديدة لا تنكر وكذلك قل عن المهرجاه الذي يذكرنا بأحداث الخلفاء العباسيين ومقدرتهم وكذا قل عن الخاطف الذي خطف الابنة. . . والذي يجعل لهذه الرواية الخيالية التي لا تخلو من تاريخ في الأصل جاذبا عظيما هو مزج القديم بالحديث مزجا يعجب كل قارئ عصري أي أنك تجد الحضارة الحديثة الغربية تتسلل إلى الديار الشرقية ذات التقاليد المشهورة منذ أقدم الأزمان فترى الشبان لا يخجلون من اكتساب رزقهم بعرق جبينهم والابنة تتدخل في الأمور فتنشأ الحرب مع ويلاتها.
فالياقوت الذي سرق من تمثال البد جلب الموت على كل من تزين به ثم سرقه أحدهم وجعله في صلبوت فانقطعت الويلات منه.
وخيال غي دافلين لا يؤازيه إلا قلمها البديع التصوير والسرد وهذه الحكاية طبعت في مائة ألف نسخة فترامى عليها القراء من كل حدب وواد لما فيها من الجاذبية الآخذة بالنفس فنهنئ المؤلفة بفوزها هذا العجيب.
124 -
منتخبات من اللغة العامية
تأليف د. ب سمنوب (باللغة الروسية)
أهل الغرب جميعهم يعنون اليوم باللغة العربية بفصيحها وعاميها. وهذا الكتاب يحوي نخبة من اللغة العامية من أمثال وحكايات وروايات وقد نقلت إلى اللغة الروسية مع تحليل ألفاظها وفي آخر الكتاب معجم صغير يحوي الألفاظ
التي ورد ذكرها في الكتاب وكل ذلك بأسلوب منتظم يشوق الروسي تعلم لغتنا ويسهل له الطريق بما يهيئ له من الوسائل العصرية. والكتاب في 157 ص بقطع 12 حسن الورق والطبع.
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- 6 -
38 -
وقال في ص 82 (يذكر ما يحرمه من متع الحياة بتعدية (يحرم) إلى مفعوله الثاني ب (من) وكثير من الفصحاء يمنعون ذلك وتابعهم على ذلك الشيخ إبراهيم اليازجي وأسعد خليل داغر الأستاذ بقوله في ص 42 من (تذكرة الكاتب) ما نصه (ومن هذا القبيل قولهم (حرمه من الشيء) ثم صوبه بقوله (حرمه الشيء) على أن الأثري الأديب نقل في ص 61 من مجمله قول امرئ القيس:
فقلت لها سيري وأرخي زمامه
…
ولا تحرميني من جناك المعلل
ولو كان ذكر مصدر هذه الرواية بخلاف أسلوبه لاعتددنا بهذا الشاهد كثيرا فهي إذن بدعة في الروايات المتشابهة في أمهات الكتب الإثبات والرواية المشهورة (فلا تبعديني)، ولاطلاع القراء على رأينا في هذه المعضلة اللغوية نقول: جاء في الكالم المبردي (ج 3 ص 80 ومن طبعة التقدم 113: 2) قول العباس بن الأحنف:
أحرم منكم بما أقول وقد
…
نال به العاشقون من عشقوا
(لغة العرب) إننا لا نعتقد صحة رواية نسخة الكامل هذه ونظن أن صحيحي الرواية هو
أصرم منكم. . . أي أهجر من قبلكم. أما حرمه من الشيء بمعنى حرمه الشيء فلم ترد في كلام عربي فصيح إنما هو من قبيل المولد أي العامي وقد نقله المنتقد عن ابن أبي الحديد وهذا الكاتب قد صرح في آخر كتابه (574: 4) ما هذه حروفه: وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين والحكماء خاصة ألفاظ القوم مع علمي بأن العربية لا تجيزها. نحو قولهم: المحسوسات. وقولهم الكل والبعض وقولهم الصفات
الذاتية وقولهم الجسمانيات وقولهم: أما أو لا فالحال كذا. ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له أدنى أنس بالأدب ولكنا استهجنا تبديل ألفاظهم وتغيير عباراتهم فمن كلم قوما كلمهم باصطلاحهم ومن دخل ظفار حمر. انتهى كلامنا.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه 475: 3 (فأمر بإخراجه وما زال إلى أن مات محروما منه).
39 -
وجاء في ص 84 قول الأعشى:
وكأس شربت على لذة
…
وأخرى تداويت منها بها
فقال الأثري الأديب (وقد احتذى الناس على تمثله فقال الشاعر:
تداويت من ليلى بليلى من الهوى
…
كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
وقال أبو نواس:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
…
وداوني بالتي كانت هي الداء)
وهذا القول يوهم القارئ أن هذا الأديب استقرى الأبيات وعارض بينها فاستنبط هذا الاستنباط أما الحقيقة في هذا التتبع فأن حامد بن العباس سأل علي بن عيسى في ديوان الوزارة عن دواء الخمار وقد علق به، فأعرض علي عن كلامه وقال: ما أنا وهذه المسألة فخجل حامد منه. ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمرو فسأله عن ذلك. فتنحنح لإصلاح صوته ثم قال (قال الله تعالى: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال النبي (ص) استعينوا على كل صنعة بأهلها والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة وقد قال:
وكأس شربت على لذة
…
وأخرى تداويت منها بها
لكي يعلم الناس أني امرؤ
…
أتيت اللذاذة من بابها
ثم تلاه أبو نواس في الإسلام وقال:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
…
وداوني بالتي كانت هي الداء
فأسفر حينئذ وجه حامد وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك يا بارد أن تجيب بما أجاب به قاضي القضاة؟. . .).
فالآن قد حصحص الحق وآب إلى أهله موفورا وعرف القماشون القراشون
الذين ينكرون فضل السلف بل يسلبونهموه سلبا.
40 -
وقال في ص 89 (وقد قيض الله له باحثا كبيرا وهو المستشرق. . .) ونحن نعد وصله جملة (هو المستشرق) بالواو خطأ لأن من مواضع وجوب الفصل أن تكون الجملة الأخرى تفسيرا أو بيانا للأولى على ما ذكر في علم المعاني نحو قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) ومثل قول علي عليه السلام (اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هولي) ولم يقل (وهولي) لأنه بيان للأول ونحو قول أبي موسى الأشعري (إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا تتباين أمورها.
41 -
وفي حاشية ص 93 قال (المدجج: التام السلام) ولعله يريد (السلاح).
42 -
وقال في ص 96 (فصم الملك على قتله - أي قتل طرفة بن العبد - فحذره بعض رجاله عاقبة الأمر وخوفه أن تجتمع عليه بكر إن قتله ظاهرا، ثم هجاه خاله المتلمس فإن هذا إذا هجاه أسقطه في القبائل) قلت: إن القول يصرح عن أن المتلمس في تلك الحال لم يكن هاجيا للملك المذكور ولا مسقطاً له بين القبائل وهو أمر لا يقره ما جاء في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد ص 70 ففيها (فلما خرجا من عنده قال المتلمس: يا طرفة إنك غلام حدث السن ولست تعرف والله ما أعرف وكلانا قد هجاه ولست آمن أن يكتب بما نكره) فقوله (وكلانا قد هجاه) ينبئ المتتبع أن المتلمس هجا الملك عمرو بن هند وهذا سبب طلبه لغيلته لا الخوف منه.
مصطفى جواد
معجم إنجليزي عربي
الخاتمة
وجاء في ص 316 الخثيعة بالثاء المثلثة والصواب بالمثناة. وجاء قبلها (غطاء
من الأستك) والمشهور اللستيك أو المطاط أما الأستك فلا نعرفها. والألفاظ المشهورة المفهومة أحسن من الكلم المهجورة التي لا يعرفها أحد.
وذكر في تلك الصفحة مرادفا للأصابع العجرة: أصابع عجراء ومثل هذا الخطأ شيء كثير على يراع كتبة مصر وسورية وفلسطين والصواب أصابع عجر بضم فسكون. ووصف الأصابع المجموعة بفعلاء المفرد خطأ وفي تلك الصفحة ذكر مرادفا للسبابة: السباحة كشدادة ونحن لم نجدها في كتاب. وفي تلك الصفحة ورد جمع نار على نيران وأنوار. وأنوار لم يذكرها إلا صاحب القاموس أما جمهور اللغويين فأنهم ذكروا النيران والأنور والنيرة ولم يذكروا الأنوار إلا جمعا للنور وهو الرأي المعول عليه.
وفي ص320 كم (ج. أكمة وأكاميم) فنقول: لو قال كم (ج. كمام وجمع الجمع أكمة وأكمام وجج أكاميم لكان أصوب: ثم قال: غمد - غماد (ج. أغماد) قلنا: لم نجد في كتب الإثبات غماد بمعنى غمد. وغماد (لو فرضنا أنها موجودة لقيل في جمعها غمد بضمتين. وأما أغماد فهي جمع غمد وكذلك أغماد ثم ذكر القرنة (كقصبة). بمعنى العلفة لكننا لم نجدها في كتبنا وذكر الوسواس (بكسر الواو) بجانبها ونحن لم نجد في لغتنا هذه اللفظة بمعنى الكم أو الغمد ولعل الكلمة في لغة نجهلها وذكر بجانبها قأرة (بالقاف والهمزة) ونحن لا نعرف لفظة عربية بهذه الأحرف ولعلها فأرة بالفاء بعدها ألف مهموزة أو غير مهموزة. وهناك غير هذه الأغلاط أغلاط الطبع فاكتفينا بما ذكرنا.
4 -
نقل الحرف الإفرنجي
مما لاحظناه في هذا السفر الفريد الذي يبعد أن يكون له شبيه أن المؤلف لم يجر على غرار واحد في نقل الحرف الإفرنجي إلى الحرف العربي. فإنك تراه ينقله مرة بصورة ومرة بصورة أخرى. هذا حرف فإنه يصوره مرة بالغين كما في غنغرينا أو غنغرانا وبالإنكليزية ومرة بالجيم مثل جنث وأخرى بالخاء كما في خولنجان وخلباني ومرة رابعة بالجيم المثلثة كما في جلاتين وغزال سومريج ومرة خامسة بالقاف كما في القوبيون ومرة سادسة
بالكاف لكني نسيت الألفاظ التي وردت بها.
وكذا فعل في نقل الحرف الإفرنجي فإنه نقله مرة بصورة الواو العربية كما في وبورنين
وتارة بالباء كما في بربينا وأخرى بالفاء المثلثة الفارسية كما في فكتوريا وربما استعمل الواو والفاء للكلمة الإنكليزية الواحدة كما في فقال فيه فيوسنز وويوسنز ونقلها في كلمة واحدة بالفاء العربية الموحدة وبالفاء الفارسية المثلثة كما في كنفولفيولوس (كذا)
والغرابة ظهرت أعظم في نقل الحرف الإفرنجي فإنه نقله بالهمزة المضمومة إذا جاء في الأول فقال مثلا في ومرة بحرفين هما (يو) كما في يولكس وهو أقبح لفظ يكون للحرف لأن الإنكليز أسرفوا فيه فيجب أن لا يقلدوا فيه بل أن يقال أولكس كما فعل حضرته إذ وضع للكلمة الإفرنجية الوجهين معا. وقبح لفظ بصورة (يو) يظهر في كلمة فإنه نقله بقوله بوتاسيوم فلم يظهر الفرق بين أن تكون الكلمة الإفرنجية مكتوبة كالسابق أو بصورة وهذا ما يبين لنا سوء هذا اللفظ وتقبيحه وكذلك يظهر هذا القبح في قوله يوكالبتوس الإفرنجية فيتصور السامع أنهم يكتبونها وليس الأمر كذلك. وأمثال هذه الألفاظ كثيرة. ونحن نرى أن توحيد نقل الحرف الإفرنجي بحرف واحد عربي أحسن.
وليست هذه الحروف الثلاثة جاءت وحدها بصور مختلفة بل هناك غيرها مثل
5 -
حسنات المعجم
حسنات هذا الكتاب الجليل لا تحصى ونحن نعدد بعضها حتى يعلم القارئ أنه لا يعثر على مثلها في أي ديوان لغة كان. منها:
1 -
إنك ترى فيه الكلمة الإنكليزية مكتوبة بالوجهين الإنكليزي والأمريكي.
2 -
إن الكلمة الواحدة الإنكليزية وردت مع جميع فروعها ومعانيها باللغتين الإنكليزية والعربية أو باللغة العلمية والعربية. فإنك ترى مثلا في مادة
عشر صفحات ونصفا مشحونة بذكر هذه العصيات (الباشلس) مع وصف دقيق لجميع تفاوتاتها في جميع الأمراض. ولو لم يكن لهذا الديوان البديع سوى هذا الفضل لكفاه أن يكون له المحل الأول بين جميع الأسفار التي من نوعه. وهناك غير الباشلس من الألفاظ الجمة إذ لهذه الحسنة نظائر كثيرة لا تعد ومن يتصفح هذا التأليف ير العجائب.
3 -
وقف المؤلف على أحدث الأمراض التي حقق وجودها العصريون مع أسمائها وذكر جميع الألفاظ التي أحدثت بين طبعة الكتاب الأولى وطبعته الثانية حتى أنك لا يمكنك أن تعترف بأن الأول هو الآخر والفرق بينهما هو الطبعة لا غير.
4 -
وقف المؤلف على جميع الألفاظ العربية المحدثة حتى أنك لتحار في سعة إطلاعه على أنواع الجرائد والمجلات والكتب والرسائل. فالقارئ يظنن أنه يطالع تأليفا تواطأ على تصنيفه جماعة عديدة من العلماء في عدة سنين وفي ديار عربية مختلفة المواطن.
5 -
طالع من الكتب العلمية في الطب والنبات والحيوان والعقاقير شيئا هائل القدر حتى أن القارئ ليسأل نفسه: أمن البشر المؤلف أم من ملائكة السماء لأنك لا تعرف كتابا يبحث في فن من الفنون عما يتصل بالمباحث المذكورة إلا تراه قد طالعه من أوله إلى آخره. وكذا قل عن المجلات العلمية التي ترمي في مباحثها إلى الغرض الذي يصوب نظره إليه.
6 -
من عجيب أمر صاحب هذا السفر الجميل الجليل البديع الكامل في جنسه أنه عرف جميع المصطلحات العلمية في البلاد العربية. ونحن نذكر للعراقيين شاهدا من الشواهد المذكورة بآلاف في كتابه. هذا الأرز فإنه ذكر له من الألفاظ ما هذا نصها بحروفها: (نبات الأرز - الرز - التمن (العراق) شلاخ (دمياط والمنصورة) - أرز ومن أنواعه، أرز عين البنت - أرز فحل - أرز جناوي - أرز يمني - أرز سبعيني. وفي العراق الأرز النقازة أو المولاني وهو أرز فاخر والتمن الشنبة أو التمن العنبرية (عنبر بوه) وهو أفخر أنواعه. اهـ. فأنت ترى من هذا التعداد أن هذا المعجم تفرد بذكر المصطلحات على اختلاف أهالي
البلاد العربية وهي مزية لا تجدها في كتب النبات المطولة من عربية وغربية. ونحن ذكرنا شاهدا واحدا على الأرز لأن العراقيين يعرفون هذه الأنواع على تفاوتها، إلا أن هناك مئات بل ألوفا من الأوضاع وبجانبها الأسماء المعروفة في ديار دون ديار. فهل يستطيع بعد هذا البسط الموجز أن يأتي إلى بعض الأدباء ويقول لي أن غير الدكتور شرف بك ألف مثل كتابه هذا. فإن تجاسر وعرض علي مثل هذا القول قلت له للحال: إنك أكذب من مسيلمة.
7 -
مزيته العظمى تظهر في بعض التحقيقات التي لم يأت بمثلها من ألف قبله من ذلك أنه ذكر في جميع أسمائها العربية وتعدادها على اختلاف تفاوتاتها. والذين تقدموه خبطوا في أجناسها خبط عشواء. فأهلاً وسهلاً بالدكتور الأستاذ الخبير وبتحقيقاته ونظائر هذا التحقيق مئات وألوف.
8 -
وضع ألفاظا جديدة متعددة ونجح فيها كل النجاح من ذلك: البدل نقلا عن أساس
البلاغة - والنجيج إلى غيرهما وتعد بالمئات وتصرف في الأعلام على اختلاف أنواعها واشتق منها أفعالا كما فعل السلف في صدر الإسلام فقال: بستر وبلزر وترفن.
ويصعب علينا أن نتتبع جميع محاسن هذا السفر الفريد لأنها أكثر من أن تحصى ولو أردنا أن نصف مزايا ما في الصفحة الواحدة لما وفيناها في صفحات عدة. ولهذا كان اقتناؤه من أوجب الواجبات وحتما على كل أديب يغار على لغته وشرفها وحفظها من الفساد. ولا سيما أولئك الذين يشتغلون بالعلوم العصرية وناقلي كتب الأعاجم إلى لساننا المبين.
هذا ما بدا لنا في نظرنا القاصر ونحن نعتذر إلى المؤلف إذا صدر من يراعتنا ما يخدش عواطفه. وعسى أن يقوم حسن النية مقام التقصير.