الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثياب الشرق في بلاد الغرب
طالعنا في جريدة (الاتحاد) المصرية الصادرة في 25 - 11 - 28 مقالة بعنوان (أثر النفوذ الإسلامي في الفن الأوربي) وهي خلاصة محاضرة المدام ديفونشير حاضرت فيها الجمعية الجغرافية الملكية. وقد قالت فيها:
(فالنسيج المعروف حتى اليوم بالموسلين لم يأت إلا من (الموصل). وهذا القماش الإيطالي المسمى (بالداكو) يدل معناه على كلمة الخدر أو المظلة (؟ كذا). أما القماش الذي يسميه الإنجليز (دينيتي) فأصله من مدينة (دمياط). اهـ.
قلنا: لقد صح كلامها في الموصلي والدمياطي وبالفرنسية أما في (بلداكوا) وبالفرنسية فلم يصح لأن (البلداكو) مشتقة من (بلداك) وهذه تصحيف قبيح لكلمة (بغداد) فالبلداكو بمعنى المظلة مشتق من الثوب (البغدادي) وكان يجلبه الإفرنج إلى بلادهم ليتخذوا منه المظال. أما توجيه السيدة فلا قائمة له يقوم عليها. وهناك ثياب أخرى أصلها من الشرق ويحسن بنا أن نذكرها على حروف الهجاء الإفرنجي:
بعلبكي ومن أهل بعلبك انتقل إلى ديار الهند في بنغال فصنع هناك أيضا. بوقاسي نسبة إلى بوقاس بلدة بين حلب والمصيصة. أو قائم قاليقوطي (كلكتي) نسبة إلى قاليقوط أو كلكتة في كنبائي نسبة إلى (كنباية) في خانقيني
نسبة إلى (خانقين) من نواحي السواد (العراق) سابقا والآن هي في ديار والعراقيون يقولون جيت (بالجيم الفارسية المثلثة وهي أصح). فتر (ككبد) ضرب من الثياب كانت النساء يتخذونه في أول الأمر من الفسطاطي وله طيات كثيرة واسعة ولا يتجاوز طوله الركبتين ثم أتخذه الأورام لباسا خاصا بهم فأصبح ثوبا مميزا لقوميتهم. أما كيف حولت طاء فسطاط نونا فمثله كثير في لغتنا وذلك لإحداث معنى جديد فقد قالوا قرطاط وقرطان، الوهط والوهن إلى غيرهما. وذكر الفسطان صاحب محيط المحيط وقال راجع الفستان وقال في هذا الثوب ما نصه: الفستان من لبس النساء بمنزلة القباء أو القنباز للرجال. فارسي والجمع فساتين. اهـ. وقد رأيت أنه عربية نسبة إلى فسطاط التي يقال فيها أيضاً فستات بتاءين فاصل فستان أو فسطان فستاني أو فسطاني ثم حذفت ياء النسبة كما حذفوها من جهرمي وأجنبي وبلخشي فقالوا:
جهرم وأجنب وبلخش إلى غيرها. وقد وردت الفشطان بالشين المعجمة أيضا. قال ابن بطوطة في رحلته: وكنت أراه (قاضي مكة) حين ذلك لابسا جبة بيضاء قصيرة من ثياب القطن المدعوة بالفشطان (وفي بعض النسخ بالفسطان) كان يلبسها في بعض الأوقات. اهـ.
نسبة إلى فسطاط مصر وكان يصنع فيها أفخر ثياب الكتان ذات الخمل الدقيق وفيها شيء من القطن. غرناطي نسبة إلى (غرناطة) في نسبة إلى درب الحبش في
لاوندي (أي شرقي) مضام ويعرف في العراق باسم الخورشيدي أيضاً والكلمة مأخوذة من اسم بلدة في الهند اسمها مدابولام. (نسبة إلى ماصوليباتام في الهند). (وهو ضرب من الثياب تتخذ منه القرام للمقاعد) مور (ثوب يتموج تموج ماء البحر) مور (من باب التفعيل) أي جعل ظاهر الثوب يتموج مهاباذي (نسبة إلى مهاباذ قرية شهيرة بين قم وأصبهان) مولتاني أو ملتاني (في الهند) ننكيني نسبة إلى (ننكين) في بكيني نسبة إلى مدينة (بكين) في صاية محرفة عن شاية أو شيه وهذه عن ساج لنوع من الثياب. سيامي أو صيامي نسبة إلى (سيام أو صيام) عتابي (بتشديد التاء نسبة إلى العتابيين وهي
مجلة في بغداد كان يصنع فيها هذه الثياب. وقد ذكر العتابيين ياقوت الحموي في مادة جهار سوج ودار القز ولم يذكرها في مظنتها وراجع أيضا دوزي
في كتاب الألبسة ص 10 و436 وراجع كانومير في سفره أخبار المماليك (8: 241: 1
و2: 70: 1 وراجع م. دي. فيانجوس - أخبار الدول الإسلامية في سورية وإسبانية 1، 358 وذكرها النويري في أخبار مصر إلى غيرهم) وممن ذكر الثياب العتابية ابن جبير في رحلته (ص 226 من طبعة الإفرنج): ومن أسماء المحلات (التي في الكرخ أو الجهة الغربية) العتابية وبها تصنع الثياب العتابية وهي حرير وقطن مختلفات الألوان. اهـ. فهذا نص واضح على ما نقوله.
وقال دوزي في معجمه: (دونك خبر العتابي: العتابي مجلة من محال بغداد أخذت من اسم عتاب أحد حفدة بني أمية فعرفت بالعتابية. وكان يصنع فيها ضرب من الثياب المخططة المتموجة وهي التي عرفت باسم العتابية والواحد منها عتابي. . .) اهـ
وممن ذكر الثياب العتابية الأصطخري وابن حوقل وابن البيطار والإدريسي وكثيرون آخرون.
طنجلي (من بلاد الهند)
تركي
ولا جرم أن هناك ثيابا أخرى لكنها فاتتنا.
وأشهر المدن الشرقية التي كانت تصنع فيها أنواع الثياب، فقد كان فيها عدة قرى تعنى بالنسج والحياكة. منها: السبن (كسبب) وكانت تصنع فيها الثياب السبنية وهي أزر سود للنساء وقد تسوى من كتان مخلوط بحرير. - وذكر ابن خلدون في كتابه أخبار الأندلس: الملاحف البغدادية قال: ثمانية وأربعون من الملاحف البغدادية لزينة الخيل من الحرير الذهب - وذكر ياقوت الحموي الحظيرة وقال عنها: قرية كبيرة من أعمال بغداد من جهة تكريت من ناحية دجيل ينسج فيها الثياب الكرباس للصفيق ويحملها التجار إلى البلاد. - وفي المخرم وهي محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر العلي كانت تصنع فيها الثياب ذات المنافذ مختلفة الأشكال حتى أشتهر اسم المخرم عند جميع الناطقين بالضاد من العوام بمعنى الثوب الممنن النقش أي الدانتيل ثم نقل إلى ما يشبهه