الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزء الثامن والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وذريته وتابعيه إلى يوم الدين.
وبعد فهذا هو الجزء الثامن والعشرون من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب لشهاب الدين النويرى، وهو الجزء السادس والعشرون من مخطوطة الكتاب المحفوظة بمكتبة كوبريللى بالأستانة، والتى توجد منها نسخة مصورة بدار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم 549 معارف عامة.
ويختلف منهج التحقيق فى هذا الجزء بالذات عن منهج تحقيق الأجزاء السابقة، فضلا عن الأجزاء اللاحقة، ذلك، أنه توجد عدة نسخ غير متكاملة من مخطوط نهاية الأرب لدرجة أنه توافرت لبعض الأجزاء أربع نسخ، منها نسخة بخط المؤلف فى بعض الأحيان، مما جعل مهمة تحقيق النص أكثر سهولة، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لهذا الجزء بالذات، فلا توجد نسخ أخرى كاملة من هذا الجزء بين ما هو معروف من نسخ كتاب نهاية الأرب.
وتزداد صعوبة العمل فى تحقيق هذا الجزء لوجود نقص فى أوله- قد لا يزيد عن بضع ورقات- كما يوجد نقص فى آخره- قد يكون ورقة واحدة-، كما أن سياق الكلام والحوادث غير متصل فيما بين اللوحتين 124، 125.
فأوراق هذا الجزء تبدأ باللوحة رقم 7، وعلى هامشه إشارة لأحد العاملين بدار الكتب «الأصمعى» فى الثلاثينات من هذا القرن، تفيد أن الأوراق من 1 إلى 6 موضوعة خطأ. وبالبحث عن هذه الأوراق المفقودة، وبالرجوع إلى سلبيات تصوير هذا الجزء، والتى ترجع إلى سنة 1923، تبين أن هذه الأوراق موجودة بالسلبية، ولكن بها أخبار حوادث سنوات 599- 602 هـ، وهذه الأحداث تقع ضمن الجزء التالى، وأن الأوراق التى نزعت من بداية الجزء 26 نقلت إلى موضعها فى بدايات الجزء 27 من المخطوطة.
وإزاء هذا الوضع لم نجد بدّا من تقديم المتن الموجود من الجزء 26 من المخطوط كما هو، مع الإشارة إلى مواضع النقص.
وإزاء عدم وجود نسخ أخرى من هذا الجزء كان لزاما الرجوع إلى المصادر التى نقل عنها النويرى للمقابلة عليها فى محاولة لتقديم نص أقرب ما يكون لنص المؤلف، ولم يكن الأمر سهلا، فرغم أن النويرى يبدأ عباراته بلفظ «قال» ، أو «قال المؤرخ» ، فإنه لا يذكر لنا من الذى قال، أو من هو المؤرخ إلا فى حالات محدودة ذكر فيها صراحة أنه نقل عن «ابن جلب راغب فى تاريخ مصر» ، وهو المعروف بابن ميسر.
وعن طريق متابعة هذه الإشارات، مع مقارنة النصوص ومقابلتها على المصادر المعاصرة للأحداث أمكن التعرف على أهم مصادر النويرى فى هذا الجزء.
وطبيعة هذا الجزء الذى يتناول فيه النويرى «أخبار ملوك الديار المصرية» من بداية العصر الطولونى حتى دخول الملك العادل الأيوبى القاهرة فى أوائل العصر الأيوبى، جعلت النويرى ينتقى لكل فترة
مصدرا أو أكثر يأخذ عنه مادته العلمية، فعلى سبيل المثال، عند ما يتناول أخبار الدولة الفاطمية فى شمال أفريقيا بعتمد على كتاب افتتاح الدعوة للقاضى النعمان، وعند ما تنتقل الدولة إلى مصر يعتمد على كتاب أخبار مصر لابن ميسر، وعند ما يتحدث عن الحملة الصليبية الأولى يعتمد على كتاب الكامل لابن الأثير، وهكذا.
وبالإضافة إلى هذه المصادر الأساسية كان النويرى ينقل عبارات أو مقتطفات من مصادر أخرى يضمنها كتاباته، وعلى سبيل المثال أيضا ما كان يأخذه عن كتاب أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر.
لذلك استلزم تحقيق هذا الجزء بالذات مقابلة ما ورد به مع المصادر المعاصرة للأحداث، فى محاولة لتقديم نص متكامل أقرب ما يكون إلى نص المؤلف، واقتضى الأمر إضافة بعض الكلمات أو العبارات، أو تصحيح بعضها وفقا لما يرد فى هذه المصادر.
وفى جميع الأحوال أشرنا إلى ذلك فى الهوامش، فكل ما أضيف إلى المتن وضع بين حاصرتين [] ، وكل ما تم تصحيحه تم التنبيه عليه فى الهوامش.
وبالإضافة إلى معالجة النص تم التعريف بالأعلام والأماكن والمصطلحات بقدر الإمكان، وذلك عند ورودها لأول مرة، مع ترك المعروف منها والمتواتر حتى لا نثقل الهوامش ويطغى التعليق على النص الأصلى للمؤلف.
ولما كان هذا الجزء يتناول أساسا العصر الفاطمى، من الورقة 21 إلى الورقة 105، فقد كان للنصوص التى نشرت حديثا عن هذا العصر
أهمية خاصة فى تحقيق هذا الجزء، وعلى سبيل المثال: أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر والذى صدر عام 1972، والجزء الثالث من اتعاظ الحنفا للمقريزى عام 1973، وكتاب افتتاح الدعوة للقاضى النعمان عام 1975، وأخبار مصر للمسبحى عام 1978، وأخبار مصر لابن ميسر عام 1981، ونصوص من أخبار مصر لابن المأمون عام 1983.
وقبل أن أختتم هذه المقدمة أحب أن أشير إلى أن مؤسسة التأليف والترجمة سبق وأن عهدت إلى المرحوم الدكتور محمد حلمى محمد أحمد الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة بتحقيق هذا الجزء من كتاب نهاية الأرب، وقد قام رحمه الله بإنجاز هذا التحقيق فى حوالى سنة 1965، ولكن ولأسباب مختلفة تأخر طبع أجزاء كتاب نهاية الأرب.
وعند ما شرع مركز تحقيق التراث فى تقديم هذا الجزء إلى المطبعة فى عام 1985 رأى أن التحقيق المقدم من المرحوم الدكتور محمد حلمى محمد أحمد منذ عشرين عاما فى حاجة إلى استكمال. ولم يكن فى وسع أحد أن يستكمل ما بدأه الدكتور محمد حلمى محمد أحمد نظرا لاختلاف مناهج التحقيق، فضلا عن ظهور العديد من المصادر والمراجع التاريخية التى لم تكن متوافرة وقت أن حقق المرحوم الدكتور محمد حلمى محمد أحمد هذا الجزء، ومن ثمّ أصبح من الضرورى إعادة قراءة هذا الجزء وتحقيقه فى ضوء المصادر التى ظهرت بعد سنة 1965.
ورغم عدم إمكانية الإفادة من التحقيق الذى قام به الدكتور محمد حلمى محمد أحمد- للأسباب المذكورة- فإنى رأيت أن أضع اسم المرحوم الدكتور محمد حلمى محمد أحمد- كمحقق مشارك- على غلاف هذا الجزء باعتبار أنه- رحمه الله أول من عمل فى تحقيق هذا
الجزء، وأن ظروف وفاته هى التى حالت دون أن يظهر هذا الجزء بتحقيقه، وذلك تكريما له، وإحياء لذكراه، رحمه الله.
وفى ختام هذه المقدمة لا يسعنى إلا أن أتقدم بالشكر إلى كل من الأستاذ محمد كامل محمد شحاته، وكيل الوزارة ورئيس قطاع دار الكتب والوثائق القومية، والأستاذ على عبد المحسن زكى مدير عام مركز تحقيق التراث، لما قاما به من تذليل للصعاب والمعوقات الإدارية، وتوفيرهما للمخطوطات والمصورات التى احتجت إليها عند تحقيق هذا الجزء.
كما أوجه الشكر إلى السيد/ محمد محمد صقر الباحث الأول بمركز تحقيق التراث لما بذله من جهد فى الإشراف على طبع هذا الجزء وتصحيح تجارب الطباعة، مما أدى إلى إخراج الكتاب على هذا النحو.
كذلك أوجه الشكر إلى السيدة/ حكمت الخضرى لما بذلته من جهد فى إعداد (ماكيت) الكتاب.
وبعد، فالكمال لله وحده، ولا يسعنى إلا أن أذكر قوله تعالى:
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
، وأدعوه سبحانه وتعالى أن يوفقنا لخدمة التراث الإسلامى، والله ولى التوفيق..
دكتور محمد محمد أمين القاهرة 15 شعبان 1406 هـ فى 24 ابريل 1986 م