الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
برجلها اليسرى وتأمّلتها قلما قلما فلم ترض شيئا منها؛ فأخذت السّكين وبرت لنفسها قلما وشقّته وقطّته، واستدعت ورقة فأمسكتها برجلها اليمنى، وكتبت باليسرى بأحسن خطّ ما تكتب النّساء بأيديهنّ مثله، وحمدت الله فى آخر الرّقعة، وناولتها للوزير. فتناولها فوجدها قد سألته الزّيادة فى راتبها؛ فزادها، وأعادها إلى بلدها «1» .
وفيها بنى رضوان المدرسة المعروفة به بالإسكندريّة «2» ، واستدعى الفقيه أبا طاهر بن عوف «3» إلى حضرته وأسند إليه تدريسها.
ذكر خروج رضوان من الوزارة وما كان من أمره إلى أن قتل
وفى شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة أحضر الحافظ بهرام الأرمنى من الصّعيد، وأسكنه فى القصور وأكرمه، فعظم ذلك على الأفضل رضوان، فشغب الحافظ عليه الجند، فقام بعضهم عليه، وجرت بينهم حرب بالقاهرة. وطلب رضوان أن يسكن مع الحافظ فى القصور، فلم يمكّنه. فتزايد الحال على الأفضل وضعفت قدرته عن لقاء العساكر، فهرب إلى الشام، وذلك فى منتصف شوال منها، وقصد
كمشتكين والى صرخد «1» ، فأقام عنده فأكرمه «2» . ثمّ عاد إلى مصر فى سلخ المحرّم سنة أربع وثلاثين وقد جمع جمعا صالحا من الجند، فخرج إليه العسكر وحاربوه عند باب الفتوح، فمضى ونزل عند الرّصد، ثم مضى إلى الصّعيد. فندب اليه الحافظ الأمير سيف الدّولة أبا الفضل «3» بن مصال بأمان؛ فسار إليه وتلطّف به، إلى أن أحضره إلى القصر، فى رابع شهر ربيع الآخر من السّنة، فاعتقله فى بعض قاعات القصور. فأقام فى الاعتقال إلى سنة اثنتين وأربعين، فخرج من نقب نقبه فى القصر، وذلك فى ليلة الثّلاثاء لسبع بقين من ذى القعدة منها.
وركب وحوله جماعة ممن كان يكاتبه، وتوجّه إلى الجيزة، ولقى عسكر الحافظ وقاتلهم عند جامع ابن طولون، فهزمهم. ودخل القاهرة، ونزل بالجامع الأقمر «4» ، وأغلق الحافظ باب القصر فى وجهه؛ فاستحضر رضوان أرباب الدّولة والدّواوين، وأمر ديوان الجيش بعرض الجند، فعرضهم، وأخذ أموالا كثيرة خارجة عن القصر كانت فى الدّواوين، وأنفق؛ وأرسل إلى الحافظ فى طلب المال، فأرسل إليه عشرين ألف دينار. وأمر الحافظ مقدّمى السّودان بالهجوم على رضوان وقتله، فهجموا عليه، فهمّ بالركوب، فاعجلوه عن ذلك، وضربه بعضهم بسيف فقتله. وقتل معه أخوه، وأحضرت رأساهما إلى الحافظ.