الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحضر منجوتكين عشرة آلاف دينار ومائتى ثوب، فأسره على بن الجرّاح وحمله إلى سليمان، فسيّره إلى مصر. فاصطنع الحسن بن عمّار منجوتكين، وسار سليمان ونزل طبريّة.
فلما بلغ أهل دمشق ما اتفق لمنجوتكين نهبوا داره. وبعث سليمان أخاه إلى دمشق فى خمسة آلاف فارس، فلمّا وصلها أغلقوا دونه الأبواب، فكتب إلى أخيه بذلك، فسار إلى دمشق وتلطّف بأهلها، وطيّب قلوبهم، ففتحوا له الأبواب. ودخل البلد واستقر أمره، وثبت قدمه، واستتبّ له الأمر، فنظر فى أمر السّاحل واستبدل بولاية الجابرين، وعزل [الأمير]«1» جيش بن الصّمصامة من طرابلس الشام واستعمل عليها أخاه، فحضر جيش إلى مصر ولم يجتمع به.
ذكر الفتنة بين المشارقة والمغاربة وهرب ابن عمار وما كان من أمره
كان سبب ذلك أنّ سليمان بن جعفر لما عزل جيش بن الصّمصامة عن طرابلس حضر [جيش]«2» إلى مصر واجتمع بشكر الخادم وبرجوان سرّا وعرّفهما بغض أهل الشّام فى المغاربة؛ وكان جيش أيضا من كتامة وبينه وبين سليمان عداوة متمكنة، فحسّن لهما الفتك بالحسن بن عمّار، فوقع هذا الكلام من برجوان بالموقع العظيم مع ما تقدّم بينهما من الوحشة. وعلم برجوان أن القاهرة ومصر قد خلتا من المغاربة ولم يبق فيهما إلّا العدد القليل،
وأمكنته الفرصة فانتهزها، وراسل الأتراك والمشارقة فى القبض على الحسن ابن عمّار.
وأحسّ ابن عمار بذلك فقصد المبادرة بالإيقاع ببرجوان وشكر، ورتّب جماعة فى دهليز داره، وقرر معهم الفتك بهما إذا دخلا إليه. وكان لبرجوان عيون كثيرة فاطّلعوا على ما دبّره ابن عمار عليه. واتفق أنّ الحسن استدعاه [ومعه شكر]«1» فركبا إلى داره، وكانت فى آخر القاهرة مما يلى الجبل، ومعهما جماعة من الغلمان. فلمّا وصلا إلى باب الدّار ظهرت لهما عين القضيّة فعاد إلى القصر بسرعة، وجرّد الغلمان سيوفهم، فدخلا قصر الحاكم.
فثارت الفتنة، واجتمع الأتراك والدّيلم والمشارقة وغيرهم على باب القصر، وبرجوان يبكى، وهم يبكون لبكائه، وهو يحرّضهم على القيام بواجب خدمة الحاكم.
وركب الحسن بن عمّار فى كتامة إلى الجبل، وتبعه وجوه الدّولة، فصار فى عدد كثير. وفتح برجوان خزائن السّلاح وفرّقها على الغلمان وغيرهم، وأحدقوا بالقصر، فبرز منجوتكين وفارحتكين وينال الطويل فى خمسمائة فارس من الأتراك. ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن بن عمّار إلى وقت الظهر من يوم الخميس سلخ شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فانهزم ابن عمّار، ورجعت العامّة إلى داره فنهبوها ونهبوا خزائنه؛ واستتر عند بعض العوامّ وتفرّقت عنه جموعه «2» .
وفتح برجوان باب القصر، وأجلس الحاكم، وأوصل إليه النّاس،
وجدّد له البيعة على الجند، فلم يختلف عليه أحد؛ وكتب الأمانات لوجوه كتامة وقوّاد الدّيلم وراسلهم بما يطيّب قلوبهم فأتوه. واستقام أمر برجوان وكتب إلى أهل دمشق يطيّب قلوبهم ويأمرهم بالقيام على سليمان والإيقاع به؛ فثار أحداث «1» دمشق وقصدوا دار أميرها سليمان، فوجدوه وقد التهى بالشّرب وانهمك على لذّاته، فهرب على ظهر فرسه ونهبت خزائنه [52] وأمواله. وجعل برجوان الحسين بن القائد جوهر قائد القوّاد، وبعث جيش ابن محمد بن الصّمصامة إلى دمشق، وتلطّف فى إخراج الحسن بن عمّار من استتاره، فخرج، فأعاد برجوان عليه ما كان بيده من الإقطاعات وحلّفه ألّا يخرج من داره.
وفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة عصى أهل صور على الحاكم بسبب فتنة برجوان وابن عمار وقتلوا جماعة من جند المصريّين، وثار بعض الملاحين من أهلها، ويعرف بالعلاقة، فملك البلد.
وثار مفرج بن دغفل الجراحى بالرّملة ونهبها.
فندب برجوان إلى الشام أبا الحسن عبد الصّمد ابن أبى يعلى، وضمّ إليه عسكرا، فسار من القاهرة لأربع عشرة ليلة خلت من ذى القعدة، سنة ثمان وثمانين «2» . فلمّا وصل إلى الرّملة حضر إليه من جند السّاحل خمسة آلاف