الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مقتل الحسين بن دوّاس
قال: لمّا استقرّ أمر الظّاهر لإعزاز دين الله وسكنت الأحوال خرج من القصر خصىّ وبيده سيف مجرّد، واستدعى وجوه الدّولة، والوزير فى دسته والحسين بن دوّاس قائد القوّاد إلى جانبه. فقال الخصىّ أمر مولانا أن يقتل بهذا السّيف [61] قاتل مولانا الحاكم، فنادوا السّمع والطاعة فصبّه على ابن دوّاس فقتله، ولم يختلف اثنان «1» .
وقيل إنه إنما قتل فى شهر رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. والله أعلم.
وباشرت السيّدة ستّ الملك للأمور بنفسها وقامت هيبتها عند الناس.
وفى ثالث عشر ذى الحجّة من السّنة، فى اليوم الرابع من بيعة الظّاهر، قرئ سجل لأصحاب الأخبار أنّهم لا يرفعون ما لا فائدة فيه ممّا كان ينهى إلى الحاكم.
وفى يوم الاثنين سابع عشر ذى الحجّة منها ركب القاضى عبد العزيز بن النّعمان ومعه جماعة وتوجّهوا نحو الجبل لافتقاد الحاكم وعادوا.
وفى يوم الخميس لعشرين منه أقيمت المآتم فى القصر وسمع الصّراخ واتّصل، وارتجّ البلد فى تلك اللّيلة بالصّراخ إلى أن مضى وقت كثير من اللّيل، وأصبح النّاس على وجل، وأغلقت أبواب القاهرة.
وفى المحرّم سنة ثنتى عشرة وأربعمائة سومح بمكس الفقاع. وكان مبلغه فى الشهر سبعمائة دينار.
وفى حادى عشر ذى القعدة، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، توفّيت ستّ الملك ابنة العزيز؛ وكان مولدها فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببلاد المغرب، وكانت من الدّهاة.
وفى سنة أربع عشرة وأربعمائة ظهر ببلاد الفيوم بركة ينصبّ إليها الماء، فاستخرج منها سمك بلطىّ، ومقدارها أربعة آلاف فدان.
وفى شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة ورد الخبر بإقامة الدّعوة الظاهرية بالموصل والبصرة والكوفة وأعمال الشرق.
وفيها وردت الأخبار أن سنان بن صمصام الدّولة وصالح «1» بن مرداس جمعا العساكر وحشدا «2» العربان لحصار دمشق، وأنّهم حاصروها وقطعوا أشجارها، وقتلوا فلّاحى الضّياع. وتقرّر الحال أن يقاتل العوام يوما وعسكر السّلطان يوما؛ واتّصلت الحرب بينهم وقتل جمع عظيم. وحاصر صالح بن مرداس حلب؛ واضطربت أحوال الشّام بأسره، وتغلّبت الحرب عليه.
وطلب سنان من أهل دمشق ثلاثين ألف دينار ويرتحل عنهم، فأجابه أهل البلد لذلك، فمنعهم الشّريف ابن الحسن وأشار بنفقتها فى عيّارى البلد، فأنفقوها «3» وقاتلوا قتالا شديدا، فقتل من العرب جمع كثير. وطلب العرب الصّلح فأجيبوا إليه، ثم عادوا إليها فى الوقت برأى ابن الجرّاح
…
ووصل الخبر من جهة بنى قرة، عرب البحيرة، أنهم أقاموا عليهم إنسانا
ببرقة ولقّبوه بأمير المؤمنين.
وفى الحادى والعشرين من ذى الحجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة اجتمع من العبيد ألف عبد عند سفح المقطّم وقصدوا نهب مصر، فأركب الظّاهر لإعزاز دين الله من حفظها، وأمر أهل مصر بقتل من ظفروا به منهم، ونهبوا فى اليوم الثانى أطراف مصر، فقاتلهم النّاس فانهزموا.
وفى سنة سبع عشرة وأربعمائة جرّد الظّاهر أمير الجيوش أنوشتكين الدّزبرى «1» من مصر بعساكر كثيرة لدفع العرب «2» عن الشّام، وخرج الظّاهر لتوديعه. وسار فى سبعة آلاف فارس غير العرب، وعيّد عيد الأضحى فى الرّملة، وجمع العساكر. فلما بلغ حسّان بن مفرّج «3» خروجه بعث إلى صالح بن مرداس «4» فأتاه من حلب فى بنى كلاب. ووقعت الحرب بينهم بالأقحوانة «5» من عمل طبريّة يوم الأربعاء لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة. فطعن صالح بن مرداس، فسقط عن فرسه، فقتل، وحمل رأسه إلى أمير الجيوش. فعندها انهزم حسّان. وقتل من أصحابهم مقتلة عظيمة، وهرب أصحاب صالح إلى بعلبك وحمص وصيدا وحصن عكّار «6» . واستولى نصر بن صالح وأخوه ثمال على حلب وأعمالها