الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنّه لا يمكنه الخروج من القاهرة لأنه لا يأمن أمر الشّيعة وأنّهم يثورون بعده، فيبقى الفرنج أمامه والمصريّون خلفه. فأمدّه نور الدّين بعسكر، وخرج نور الدّين بنفسه إلى بلاد الفرنج للإغارة عليها؛ فاستباح أموالها لخلوّ البلاد السّاحلية منهم فلمّا بلغهم ذلك رجعوا إلى بلادهم بساحل الشام بعد مقامهم على دمياط نيّفا وخمسين يوما، ولم يظفروا منها بشىء. وأخرج العاضد للملك النّاصر فى هذه الغزاة ألف ألف دينار مصريّة، سوى الثّياب والأسلحة.
ذكر غزوه بلاد الفرنج وفتح أيلة
وفى سنة ستّ وستّين وخمسمائة سار الملك النّاصر عن القاهرة وأغار على أعمال عسقلان والرّملة، وهجم على ربض غزّة فنهبه. وأتاه ملك الفرنج «1» فى قلّة من العسكر ليردّه، فهزمه الملك النّاصر بعد أن أشرف على أسره، وعاد إلى القاهرة، وعمل مراكب مفصّلة ونقلها على الجمال إلى البحر، فجمع قطعها وشدّها، وألقاها فى الماء. وحصر أيلة برّا وبحرا، وفتحها فى العشر الأول من شهر ربيع الآخر، واستباح أهلها وما فيها؛ وعاد إلى الدّيار المصريّة «2» .
ذكر محاصرة الشوبك وعوده عنها
قال المؤرخ: وفى صفر سنة سبع «3» وستين توجّه الملك النّاصر إلى حصن الشّوبك ونازله، وحصره، وضيّق على من به من الفرنج.
ودام القتال، فطلب أهله الأمان، واستمهلوه إلى عشرة أيّام فأجابهم
إلى ذلك. ثمّ بلغه أنّ الملك العادل نور الدّين جاء من دمشق إلى الشّوبك من الجانب الآخر، فخاف أنّ نور الدّين متى ملك الشوبك قبض عليه، فعاد إلى الدّيار المصريّة، وكتب إلى نور الدّين يعتذر بمرض أبيه بمصر، فقبل عذره ظاهرا، ووقعت الوحشة بينهما باطنا
ذكر وصول [أسطول]«1» صقلية إلى ثغر الإسكندرية وانهزامه
كانت هذه الحادثة فى سنة سبعين وخمسمائة، ولم يكن للملك النّاصر بها غزاة بنفسه ولا مباشرة للحرب. وكان سبب وصول هذا الأسطول إلى الثّغر ما قدّمناه من مكاتبة المصريّين الذين صلبهم صلاح الدّين الفرنج. فوصل من صقلية مائتا شينى تحمل الرجال، وستّ وثلاثون طريدة «2» تحمل الخيل، وستّ مراكب تحمل آلة الحرب، وأربعون مركبا تحمل الأزواد. وفى المراكب من الرجال: خمسون ألفا ومن الفرسان ألف فارس وخمسمائة فارس. وكان المقدّم عليهم ابن عمّ صاحب صقليّة. فوصلوا إلى الثّغر فى السّادس والعشرين من ذى الحجة سنة تسع وستّين على حين غفلة، فخرج إليهم أهل الثّغر بعددهم وأسلحتهم، فمنعهم المتولّى عليهم، وأمرهم أن يقاتلوا من وراء السّور. وطلع الفرنج إلى البرّ ونصبوا الدبّابات «3» وقاربوا السّور؛ وقاتلهم أهل البلد قتالا شديدا. وجاء إلى الإسكندرية من كان إقطاعه بالقرب منها.