الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر أخبار الوزير يعقوب بن كلّس
وكنيته أبو الفرج؛ وهو أوّل من خوطب بالوزارة فى دولتهم. وكان يهوديّا من أهل بغداد، فهاجر منها إلى الشام ونزل الرّملة، فجلس وكيلا للتّجار بها، فاجتمع عنده مال فاكتنزه، وسافر إلى مصر. واتّصل بخدمة كافور، فتاجر فى متاع كان يحيله بثمنه على الضياع، فكان إذا احتيل على عمل بمال لا يخرج منه حتى يعلم مستخرجه ونفقته وارتفاعه، فعلم أحوال ديار مصر، فأخبر كافور به، فقال: لو كان هذا مسلما لصلح أن يكون وزيرا.
فبلغه ذلك، فأسلم على يدى كافور، فى يوم الجمعة فى الجامع العتيق، فى سنة خمسين وثلاثمائة.
ثم تعلّقت به مطالبات ديوانيّة فى الدولة الإخشيدية فهرب بسببها من مصر، فلقى العسكر المغربىّ قاصدا مصر فعاد فى صحبته، فلمّا ملك القائد جوهر مصر تصرّف ابن كلّس فى الأمور الدّيوانيّة مدّة أيام المعز، ثم انتقل إلى خدمة ولده العزيز، فاختصّ به وتمكّن منه، واقتنى الأموال، فاستوزره فى يوم الجمعة ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان وستين «1» وثلاثمائة؛ وأقطعه بمصر والشام فى كلّ سنة ثمانية آلاف دينار- وبسط يده فى الأموال، وكتب اسمه على الطّرز «2» ، وابتدأ بنفسه فى المكاتبات والعنوانات. من يعقوب بن يوسف وزير أمير المؤمنين.
وتمكن من الدولة حتى أسقط المغاربة، واستخدم المشارقة، فى سنة سبعين وثلاثمائة، من التّرك والإخشيدية. وأذل جوهرا الرّومى غلام المعزّ وجعله على المرمّة. وكان [جوهر] «1» يقول: قبح الله طول هذا العمر الذى أحوج لمثل هذا.
ثم نكبه العزيز النكبة التى ذكرناها فى سنة ثلاث وسبعين، ثمّ أطلقه وأعاده إلى الوزارة، وقال له: عزلت بالإغراء، ورددت بصمم الآراء.
ووهب له ألفا وخمسمائة غلام كما ذكرنا «2» .
ولم يزل ابن كلس على ذلك إلى أن توفى لستّ خلون من ذى الحجة، سنة ثمانين وثلاثمائة.
ولمّا مرض مرضته التى مات فيها ركب العزيز إليه، وعاده، وقال له:
وددت أنّك تباع فأبتاعك بملكى وولدى.
ولمّا مات أمر العزيز أن يدفن فى داره فى قبة كان بناها لنفسه؛ وحضر جنازته وصلّى عليه، وألحده فى قبره.
وبلغ قيمة الكفن الذى أنفذه العزيز له، وهو خمسون ثوبا مثقلة سبعة آلاف دينار. وانصرف من دفنه، وأظهر الحزن وأغلق الدّواوين ثمانية عشر يوما، وعطّل الأعمال أياما، واشتملت تركته على مال عظيم.
ولم يستوزر [العزيز]«3» بعده أحدا بل ضمن أموال الدّولة بجماعة من المستخدمين وجعل الغالب عليهم عيسى بن نسطورس النّصرانى، فمال إلى