الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وزفّوه إلى القصر، وأدخلوه إيّاه، وقد دهش النّاس، فأدّى الأمر إلى أن حاربهم أولياء الدّولة، وركب الوزير، فأخذوا جميعا وصلبوا أحياء، ورشقوا بالسّهام حتى هلكوا.
ذكر وفاة الوزير صفىّ الدّين أبى القاسم أحمد بن على الجرجرائى وشىء من أخباره
كانت وفاته لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة، [64] وأوصى أن يدفن فى داره فى المكان الّذى كان يجلس فيه؛ فأخرج وصلّى عليه المستنصر فى الإيوان، وأعيد إلى داره فدفن بها، ثمّ نقل إلى تربته بالقرافة.
وكانت وزارته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما.
وهذه النسبة إلى جرجرايا، قرية من قرى العراق.
قدم إلى مصر هو وأخوه أبو عبد الله محمد، فتنقلت به الحال إلى أن خدم فى الصّعيد، فكثرت فيه المرافعات فى أيام الحاكم، فاعتقله فى شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعمائة، ثم أمر بقطع يده، فأخرج اليسار عوضا عن اليمين فقطعت؛ فقيل ذلك للحاكم فقال: إنما أنا أمرت بقطع يمينه؛ وأمر بقطع اليمين، فقطعت على باب القصر المعروف بباب البحر، وهو الباب الّذى مقابل دار الحديث الكاملية «1» فى وقتنا هذا. وكان قطّعهما فى ثامن عشر شهر ربيع الآخر منها.
قال: ولما قطع الحاكم يديه مضى من وقته وجلس فى ديوانه، فقيل له فى ذلك، فقال: إنّ أمير المؤمنين أدّبنى وما صرفنى. فبلغ الحاكم ذلك، فأمر باستمراره. ثمّ صرفه وولّاه ديوان النفقات «1» فى سنة ستّ وأربعمائة، ثم رتّب أن يكون واسطة فى نظر الدّواوين مع أبى عبيد الله محمد بن العدّاس، فى سنة ثنتى عشرة وأربعمائة. ثم وزر للظّاهر لإعزار دين الله فى سنة ثمانى عشرة وأربعمائة، فاستكتب أبا الفرج البابلى وأبا علىّ الرّئيس.
وكان القاضى أبو عبد الله القضاعى صاحب كتاب الشّهاب يكتب عنه العلامة «2» وهى: «الحمد لله شكرا لنعمه» . وكانت أيامه تسمى الأعراس لطيبها. وضبط الأمور أحسن ضبط واستعمل الأمانة التامة، وتمكن فى الدّولة الظّاهرية، على ما قدّمناه.
قال: وهجاه جماعة من الشعراء. فمن ذلك قول أبى الحسن علىّ بن عبد العزيز الجلبى المعروف بالفكيك ويعرف بجاسوس الفلك:
يا جرجرائىّ اتئد
…
وارفق، ودع عنك التّحامق
أزعمت أنك فى الثّقا
…
ة، فهبك فيما قلت صادق
أعلى الأمانة والتّقى
…
قطعت يداك من المرافق!
قال: ولمّا مات أوصى أن تفوّض الوزارة بعده لأبى نصر صدقة «3» بن