الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ما استولى عليه الملك الناصر من البلاد الإسلامية بنفسه وأتباعه
كان من البلاد التى خطب بها للملك النّاصر صلاح الدّين يوسف طرابلس الغرب وبعض بلاد إفريقية، منها مدينة قابس «1» .
وسبب ذلك أن شرف الدين قراقوش مملوك تقىّ الدين عمر «2» ، ابن أخى الملك النّاصر، توجّه فى سنة ثمان وستين وخمسمائة فى طائفة من الأتراك إلى جبال نفوسة «3» ، واجتمع به مسعود بن زمام المعروف بالبلاط، وهو من أعيان أمراء تلك النّاحية، وكان خارجا عن طاعة [ابن]«4» عبد المؤمن. فاتّفقا وكثر جمعهما، ونزلا على طرابلس الغرب، فحاصراها مدّة وضيّقا على أهلها، ثمّ فتحاها، فاستولى قراقوش عليها، وأسكن أهله بقصرها. ثمّ ملك كثيرا من بلاد أفريقية إلا المهديّة وسفاقس وقفصة وتونس وما والاها من القرى والمواضع. وكثر جمع قراقوش، فحكم على تلك البلاد، وجمع أموالا عظيمة وجعلها بمدينة قابس، وقويت نفسه، وطمع أنّه يستولى على جميع أفريقيّة لبعد ابن عبد المؤمن عنها واشتغاله بجهاد الفرنج. ثم جاء نورا به مملوك تقىّ الدين أيضا، بطائفة من التّرك فزاد بهم قوّة إلى قوّتة. ثم اجتمع الأتراك وعلىّ
ابن إسحاق الملثّم [المعروف بابن غانية]«1» وملكوا بجاية فى سنة ثمانين، وانقادوا إلى الملثّم واستعانوا به، لأنّه من بيت المملكة والرئاسة القديمة، ولقّبوه بأمير المسلمين؛ وقصدوا بلاد أفريقية فملكوها شرقا وغربا إلا تونس والمهديّة فإنّ الموحّدين حفظوها.
ولمّا حصل استيلاؤهم على بلاد أفريقية قطعت خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للنّاصر لدين الله العبّاسى؛ وقصدوا مدينة قفصة فتسلّموها فى سنة اثنتين وثمانين؛ وأقام بها طائفة من الملثمين والأتراك.
فلمّا اتّصلت هذه الأخبار بالأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن «2» اختار من عسكره عشرين ألف فارس من الموحّدين، وسار بهم فى صفر سنة ثلاث وثمانين، فوصل إلى مدينة تونس. وأرسل ستّة آلاف مع ابن أخيه فساروا إلى الملثم والأتراك بقفصة، فهزمهم الملثم ومن معه فى شهر ربيع الأول من السّنة. فجاء يعقوب بن يوسف بمن معه فى نصف شهر رجب منها، والتقوا على مدينة قابس، فانهزم الأتراك والملثم، وقتل كثير منهم. وفتح يعقوب قابس، وأخذ أموال قراقوش وأهله وحملهم على مراكش. وحصر مدينة قفصة ثلاثة أشهر وبها التّرك، فطلبوا الأمان لهم ولأهل البلد، فأمّنهم وسيّر الأتراك إلى الثّغور لما رأى من شجاعتهم.
هذا ما اتّفق لهذه الطائفة، وإن كانت هذه الفتوحات لا تختصّ كلّها بالدّولة الأيوبية، إلا أنهم كانوا سببا، وهم الّذين استولوا على البلاد كما ذكرنا فأوردناها فى أخبارهم.