الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأحد عشر ألف «1» درع، وعشرون ألف سيف محلاة، وغير ذلك.
قال المؤرخ: ومن جملة ما بلغ من أمر الغلاء أنّ امرأة كان لها حلى باعت ما يساوى ألف دينار بثلاثمائة دينار واشترت به حنطة، فنهبت منها فى الطّريق، فنهبت مع من نهب، فحصّل لها ما جاء رغيفا واحدا «2» .
وحكى أنّ بعض أهل اليسار وقف بباب القصر وصاح واستصرخ إلى أن أحضر بين يدى المستنصر، فقال له: يا مولانا، هذه سبعون قمحة وقفت علىّ بسبعين دينارا، كلّ قمحة بدينار، فى أيامك؛ وهو أنى اشتريت أردبّ قمح بسبعين دينار، فنهب منّى فنهبت مع من مهب، فوقع فى يدى هذه؛ فكلّ قمحة بدينار. فقال المستنصر الآن فرّج الله عن النّاس فإنّ أيّامى حكم لها أنّ القمحة تباع بدينار «3» .
قالوا: ولم يكن هذا الغلاء عن نقص النّيل، وإنّما كان لاختلاف الكلمة وحروب الأجناد، وتغلّب المتغلّبين على الأعمال. وكان النّيل يزيد ويهبط فى كلّ سنة، ولم يجد من يزرع الأراضى؛ وانقطعت الطّرقات برّا وبحرا إلّا بالخقارة الكثيرة، وأبيع الرّغيف الخبز بأربعة عشر دينارا أو درهما. قال الحوانى: وأبيع الأردبّ القمح بمائتى دينار.
[70] ذكر قدوم أمير الجيوش بدر الجمالى إلى مصر واستيلائه على الدولة
كان تقدّمه فى سنة ست وستّين وأربعمائة. وسبب ذلك أنّ المستنصر
تواترت «1» عليه الرّزايا وحصره ابن حمدان كما ذكرنا فلمّا قتل ابن حمدان استطال إلدكز والأتراك والوزير ابن أبى كدينة «2» ، فضاق المستنصر ذرعا، وكاتب أمير الجيوش بدر الجمالى «3» وحسّن له أن يكون المتولّى لأمر دولته، فأعاد الجواب واشترط أن يستخدم معه عسكرا، وألّا يبقى على أحد من عسكر مصر. فأجابه إلى ذلك. فاستخدم العساكر وركب فى البحر الملح، وكان إذ ذاك بعكّا. وسار فى مائة مركب فى أوّل كانون، وهو وقت لم تجر العادة بركوب البحر فى مثله، فوصل دمياط، وركب منها. وسار إلى أن نزل بظاهر قليوب. وأرسل إلى المستنصر بالله أن يقبض على إلدكز «4» ، فقبض عليه، ودخل أمير الجيوش إلى القاهرة فى شهر ربيع الآخر منها، وقيل فى جمادى الأولى. فما لبث أن بعث كل أمير من أمرائه إلى قائد من قوّاد الدّولة ليلا وأمره أن يأتيه برأسه؛ فأصبح وقد أحضر إليه من رءوس قوّاد الدّولة شىء كثير. وقبض على الأتراك وقويت شوكته، وقمع كلّ مفسد، حتى لم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة. وخلع المستنصر «5» بالله على بدر الجمالى بالطّيلسان، وصار أمر المستخدمين فى حكمه، والدّعاة والقضاة نوّابه.
قال: ولمّا قدم مصر حضر إليه المتصدّرون بالجامع، فقرأ ابن