الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبى الفضل يوسف ابن على الفلاحىّ، فخلع عليه خلع الوزارة. وكان يهوديّا، ولقّب بالوزير الأجلّ تاج الرئاسة فخر الملك مصطفى أمير المؤمنين، ثمّ أسلم بعد الوزارة.
ذكر مقتل أبى سعيد التّسترى وعزل الوزير وقتله ووزارة ابن الجرجرائى
وفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة قتل أبو سعيد «1» التّسترى اليهودىّ، وكان يتولّى ديوان والدة المستنصر. وذلك أنها كانت جاريته، فأخذها منه الظّاهر واستولدها فولدت المستنصر بالله. فلمّا أفضت الخلافة إلى ولدها فوّضت إليه أمر ديوانها، فعظم أمره وانبسطت كلمته بعد وفاة الجرجرائى الوزير حتّى لم يبق للوزير الفلاحىّ معه إلا اسم الوزارة، فدبّر الفلاحى فى قتله فقتل.
وقيل بل كان السّبب فى قتله أنّ عزيز الدّولة ريحان الخادم كان قد خرج فى هذه السنة إلى بنى قرّة، عرب البحيرة، لما أفسدوا فى البلاد، فظفر بهم وقتل منهم. وعاد إلى القاهرة وقد عظم قدره وزاد إدلاله، فثقل أمره على أبى سعيد.
واستمال المغاربة وزاد فى أرزاقهم ونقص من أرزاق الأتراك ومن ينضاف إليهم. فجرى بين الطّائفتين حرب بباب زويلة.
ومرض إثر ذلك عزيز الدّولة ومات فاتّهم أبو سعيد أنّه سمّه. فلما كان فى يوم الأحد لثلاث خلون من جمادى الأولى ركب أبو سعيد من داره فى موكب عظيم وتوجّه إلى القصر على عادته، فاعترضه ثلاثة من الغلمان الأتراك واختلطوا فى الموكب وقتلوه. فاجتمعت الطّوائف إلى المستنصر بالله وقالوا:
نحن قتلناه. وقطّع لحمه، فاشترى أهله ما وصلوا إليه من أعضائه، وأحرق ما بقى، وضمّ أهله ما اشتروه منه فى تابوت وغطّوه بستر، وأوقدوا أمام التابوت الشموع ووضعوه فى بيت مفرد. وزرّوا البيت بالسّتور، فوصل لهب النّار إلى بعض السّتور فاحترق، وقويت النّار فأحرقت التّابوت بما فيه.
قال: وكان التّسترى قد زاد أذاه فى حقّ المسلمين حتى كانوا يحلفون:
وحقّ النّعمة على بنى إسرائيل.
ولما قتل ولى مكانه فى نظر ديوان والدة المستنصر بالله أبو محمد الحسن بن على بن عبد الرحمن اليازورى.
وحقدت والدة المستنصر بالله [65] على الوزير الفلاحىّ وتحقّقت أنّه تسبّب فى قتله، فقبضت عليه وصرفته عن الوزارة فى هذه السّنة، واعتقلته بخزانة البنود «1» ؛ ثم قتل بعد ذلك «أبو منصور صدقة» «2» ودفن بخزانة البنود، وذلك فى سنة أربعين وأربعمائة.
ووالد هذا الوزير هو أبو الفضل يوسف بن على الذى هجاه الواسانى «1» بقصيدته المشهورة التى أولها:
يا أهل جيرون هل لسامركم
…
إذا استقلّت كواكب الحمل
وقد أوردنا أكثر هذه القصيدة فى الباب الثانى من القسم الثّالث من الفنّ «2» الثانى.
ولمّا قبض عليه ولى الوزارة أبو البركات الحسين «3» بن محمد بن أحمد الجرجرائى، ابن أخى الوزير صفىّ الدّين.
وفى سنة أربعين وأربعمائة صرف ناصر الدّولة الحسن «4» بن حمدان عن ولاية دمشق، وأحضر تحت الحوطة وولى مكانه القائد طارق، ثمّ أطلق ابن حمدان فى سنة إحدى وأربعين.
وفى سنة إحدى وأربعين صرف أبو البركات الحسين بن الجرجرائى عن الوزارة ونفى إلى صور واعتقل بها، ثم أطلق، فسار إلى دمشق. ونظر فى الدّواوين بعده عميد الدّولة أبو الفضل «5» صاعد بن مسعود. ثم فوضت
الوزارة لأبى محمد الحسين «1» بن على بن عبد الرحمن اليازورى.
وفى سنة ثلاث وأربعين أظهر المعزّ»
بن باديس الصّنهاجى، صاحب إفريقية، الخلاف على المستنصر بالله؛ وقد ذكرنا سبب ذلك فى أخبار ملوك إفريقية «3» . وكتب المعزّ إلى بغداد، فأجيب عن رسالته على لسان رسول من بغداد، يعرف بأبى غالب الشّيرازى، وسيّر إليه صحبته عهدا بالولاية ولواء أسود وخلعة فاجتاز أبو غالب ببلاد الرّوم فقبض عليه صاحب القسطنطينية «4» وبعثه إلى المستنصر بالله؛ فقدم الرّسول إلى مصر وهو مجرّس «5» على جمل، وحفر بين القصرين حفيرة، وحرق فيها العهد والخلع واللّواء.
وفيها فى ذى القعدة عصى بنو قرّة، عرب البحيرة، على المستنصر بالله.
وكان سبب ذلك أنّ الوزير اليازورى قدّم عليهم رجلا يقال له المقرّب، فنفروا منه واستعفوا منه، فلم يجب الوزير سؤالهم؛ ثم دخلوا على الوزير وطالبوه بواجباتهم، وأغلظوا له فى القول، فتوعّدهم باستئصال شأفتهم.
ففارقوه وأظهروا العصيان، واجتمعوا بالجيزة فى جمع كثير؛ فندب الوزير
عسكرا لقتالهم فكسروه، فندب عسكرا ثانيا فهزمهم وقتل منهم قتلى كثيرة.
وحمل إلى الخزانة المستنصرية من أموالهم جملة عظيمة، فهربوا إلى برقة.
وفى سنة ثمان وأربعين بعث المستنصر بالله ووزيره اليازورى خزائن الأموال إلى أبى الحارث «1» أرسلان البساسيرى ليقيم الدّعوة المستنصريّة ببغداد واستنفد ما كان بالقصر من الأموال. وكان من أمر البساسيرى وقيامه، والخطبة للمستنصر هذا ببغداد، ما قدّمناه فى أخبار الدّولة العباسية «2» ولمّا خطب للمستنصر ببغداد فى سنة خمسين وأربعمائة، ورد الخبر إلى مصر بذلك فزيّنت القاهرة.
وكان عند المستنصر مغنّية تغنى بالطّبل «3» ، فدخلت عليه وغنّته فى ذلك اليوم:
يا بنى العبّاس ردّوا «4»
…
ملك الأمر معدّ
ملككم ملك معار «5»
…
والعوارى تستردّ
فقال لها: تمنّى. فقالت: أتمنى الأرض المجاورة للمقسم. فقال: هى لك. فعرفت الأرض بأرض الطبّالة «1» إلى وقتنا هذا.
ذكر القبض على الوزير أبى محمد الحسن «2» بن على ابن عبد الرّحمن اليازورى وقتله وشىء من أخباره
وفى المحرّم سنة خمسين وأربعمائة سعى بالوزير المذكور عند المستنصر بالله أنّه كاتب السّلطان طغرلبك السّلجوقى وحسّن له قصد الدّيار المصريّة، فقبض عليه وجهّزه إلى تنّيس، ثم أمر بقتله، فقتل فى الثانى والعشرين من صفر «3» منها. وكان من أكابر وزراء ملوك هذه الدّولة.
قال المؤرخ: كان والد اليازورى قاضى يازور، وهى قرية من أعمال الرّملة، فلمّا توفّى خلفه ولده الحسين المذكور، ثمّ عزل عنها، فقدم مصر وسعى فى إعادته لحكم يازور، فرأى من قاضى مصر اطّراحا لجانبه، فصحب رفق المستنصرىّ- وكان خصيصا بوالدة المستنصر، فكلّم القاضى فى أن يسمع قوله بمصر ففعل. فلمّا قتل أبو سعيد التّسترى أشار رفق على [66] والدة المستنصر أن يكون اليازورى وزيرها، فرتّبته فى وزارتها، فخافه الوزير أبو البركات الجرجرائى أن يلى الوزارة، فسعى له فى الحكم
ليشغله عن الوزارة، فامتنع اليازورى من ذلك، فأشارت عليه والدة المستنصر بقبول الولاية فقبل. ولم تمض إلّا مدّة يسيرة حتى صرف ابن الجرجرائى عن الوزارة وفوّضت الوزارة إلى اليازورى «1» مضافة لما بيده من قضاء القضاة وديوان والدة المستنصر بالله.
قال القاضى أبو الحسين أحمد الأسوانى فى تاريخه: حدّثنى القاضى إبراهيم ابن مسلم الفوّى قال: شهدت خطير الملك، ولد «2» اليازورى الوزير، وكان قد ناب عن والده فى قضاء القضاة والوزارة وغير ذلك، وسار إلى الشام بعساكر عظيمة فأصلح أمره. ورأيته بعد ذلك بمسجد فوّة «3» وهو يخيط للنّاس بالأجرة وهو فى حال شديدة من الفقر والحاجة، فرأيته ذات يوم وهو يطالب رجلا بأجرة خياطة خاطها له، والرّجل يدافعه ويماطله، وهو يلحّ فى الطلب. فلمّا ألح عليه قال له الرجل: يا سيّدنا، اجعل هذا القدر اليسير من جملة ما ذهب منك فى السّفرة الشامية. فقال:
دع ذكر ما مضى. فسألته عن ذلك فلم يحدّثنى بشىء، وسألت غيره فقال:
الذى ذهب منه فى سفرته فى نفقات سماطه ستّة عشر ألف دينار.
قال المؤرخ: وكان اليازورى سيئ التّدبير، أوجب سوء تدبيره خروج إفريقية وحلب عن المستنصر بالله.
قال: ولما قبض على اليازورى ولى الوزارة بعده صاحبه أبو الفرج عبد الله «1» بن محمد البابلى، وكان خصيصا به، فلما ولى الوزارة بعده سعى فى قتله كلّ السّعى، ويقال إنّه جهّز إليه من قتله بغير أمر المستنصر، فلما اطّلع على ذلك عظم عليه. وعزل البابلى فى شهر ربيع الأوّل منها. واستوزر أبا الفرج محمد «2» بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين المغربى، ثم صرفه فى شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وأعيد البابلى.
وفى سنة خمسين وأربعمائة استعمل ناصر الدّولة بن حمدان على ولاية دمشق.
وفى سنة ثلاث وخمسين، فى المحرّم، صرف البابلىّ عن الوزارة ووليها عبد الله «3» بن يحيى بن المدبّر، ثم صرف فى بقية السنة وولى أبو محمد عبد الكريم «4» بن عبد الحاكم بن سعيد الفارقىّ فى شهر رمضان من السنة؛ فقال أبو الحسن على بن يسر الرحمن بن بشر الصقلى يخاطب ابن المدبر:
لا تجزعنّ عن الأمور إذا التوت
…
وابشر بلطف مسبّب الأسباب
ما كنت إلّا السّيف، جرّد ماضيا
…
وأقرّ مذخورا ليوم ضراب
لله سيرتك الّتى ما سرتها
…
إلا بأقوم سنّة وكتاب
شيّدت للوزراء يا ابن مدبّر
…
شرفا لهم يبقى على الأعقاب
وجمعت بين طهارة الأعراق، وال
…
أخلاق، والأفعال، والأثواب