الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالنّاس فى مبادئ عّلته، ثم اشتدّت به، فمات فى التّاريخ [المذكور]«1» ، وأوصى ابنه أن يمنع من النّوح عليه.
وكان مولده بالقيروان، فى سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان عمره أربعين سنة.
وقال ابن الرّقيق: إنّه ولد برقّادة فى سنة إحدى وثلاثمائة، وكان عمره أربعين سنة تقريبا. ومدّة ملكه سبع سنين وأيّام «2» .
أولاده الذكور خمسة، وهم: أبو تميم معدّ، وهاشم، وحيدرة، مات بمصر سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وأبو عبد الله الحسين، وأبو جعفر طاهر.
وكان له خمس بنات، وثلاث أمّهات أولاد.
قضاته: أحمد بن محمد بن الوليد، ثم محمد بن أبى المسطور، ثم عبد الله بن هاشم، ثم على بن أبى شعيب، على المنصوريّة. ثم أبو محمد زرارة بن أحمد، ثم أبو حنيفة النّعمان «3» بن محمّد التّيمى.
حاجبه: جعفر بن على، حاجب أبيه وجدّه.
[38] ذكر بيعة المعزّ لدين الله
هو أبو تميم معدّ بن المنصور بن القائم بن المهدىّ، وهو الرّابع من ملوك الدّولة العبيديّة. وأول من ملك مصر والشّام منهم.
صار الأمر إليه ببلاد المغرب بعد وفاة أبيه المنصور، فى آخر شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، فدبّر الأمور وأحكمها إلى يوم الأحد السّابع من ذى الحجة من السنة، فجلس على سرير الملك، ودل عليه الخاصّة وكثير من العامّة فسلّموا عليه بالخلافة، وتلقّب بالمعزّ لدين الله. ولم يظهر على أبيه حزنا؛ وكان عمره يوم ولى أربعا وعشرين سنة. وأرسل إلى جميع من بالمهديّة من عمومته وعمومة أبيه، فأتوه وسلّموا عليه بالإمارة، فأخذ عليهم البيعة، ومشوا بين يديه رجّالة، وأرضاهم بالمصلّاة. واستقام له الأمر.
وصلّى بالنّاس عيد الأضحى، ثم صرفهم إلى المهديّة.
ودخل فى طاعته من العصاة من عصى على غيره ممّن كان بجبل أوراس من بنى كملان ومليلة، وهما من قبائل هوّارة.
ثمّ بعث القائد جوهرا فى يوم الخميس لسبع خلون من صفر، سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، فى جيش عظيم إلى المغرب، فسار حتّى بلغ البحر المحيط، فأمر أن يصاد من سمكه، وجعله فى قلّة وجعل فيها الماء، وحملها إلى المعزّ صحبة البريد؛ وجعل فى باطن كتابه من ضريع البحر.
وعاد وفتح فاس يوم الخميس لعشر بقين من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة؛ واستخلف عليها وعلى سجلماسة وتاهرت وعاد جوهر من المغرب إلى رقّادة يوم الجمعة لاثنتى عشرة [ليلة]«1» بقيت من شعبان.
وفى سنة خمسين «2» وثلاثمائة، فى النّصف من المحرّم، غلبت الرّوم على
جزيرة إقريطش «1» ، ففتحوا المدينة وقتلوا من أهلها مائتى ألف رجل وسبوا من النساء والصّبيان مثل ذلك، وحرّقوا المصاحف والمساجد؛ وكانوا قد أتوا فى سبعمائة مركب.
وفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة بعث المعزّ لدين الله عمّاله من برقة إلى سجلماسة، إلى جزيرة صقلّية، وأمرهم أن يكتبوا جميع الأطفال الّذين فى أعمالهم من الخاصّة والعامّة ليختنوا مع أولاده، فبلغوا عدّة لا تحصى. فلمّا كان فى أول يوم من شهر ربيع الأول من هذه السنة ابتدأ بطهور أولاده وأهل بيته وأولاد خاصّته من الكتّاب ورجال الدّولة وغيرهم، وأعطاهم الصّلات والكساوى. قال: وازدحم النّاس فى يوم الاثنين لإحدى عشرة [ليلة]«2» خلت من شهر ربيع الأول فمات من الرّجال مائة وخمسون نفسا.
وفى سنة خمس وثلاثمائة أمر المعزّ لدين الله بحفر الآبار فى طريق مصر وأن يبنى له فى كلّ موضع يقيم به قصور، فأخذوا فى عمل ذلك، حتّى تمّ، وفى يوم الجمعة لليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة سبع وخمسين، وردت النّجب من مصر بوفاة كافور الإخشيدى، وكانت وفاته لعشر بقين من جمادى الأولى. كما تقدم.