الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مقتل جعفر بن فلاح واستيلاء القرامطة على دمشق
وفى سنة ستين وثلاثمائة «1» وصل الحسن «2» الأعصم القرمطىّ إلى دمشق. وقيل إنه إنّما قدم بأمر الخليفة المطيع فخرج إليه جعفر بن فلاح وقاتله، وكان عليلا فقتل وانهزم أصحابه ونصب رأسه على دمشق.
وملك القرمطىّ دمشق والشام، وسار إلى الرّملة فانحاز عنه سعادة بن حيان «3» إلى يافا وتحصن بها، فسار إليه وحاربه، ثم سار يريد مصر، فتأهب القائد جوهر لذلك، وحفر خندقا «4» ، وبنى عليه بابا كبيرا، وركّب عليه الباب الحديد الذى كان على الميدان الإخشيدى، وبنى عليه بابين آخرين، وبنى القنطرة على الخليج، وجعلها ممرّا لمن يريد المقس «5» .
وكاد القرمطى يأخذ القاهرة، ثمّ رجع عنها بغير سبب عليم «1» ، وكبس الفرما، ثم قاطع أهلها على مال فحملوه إليه، وأخذ عاملها عبد الله بن يوسف، وقيل إنّه كان معه خمسة عشر ألف بغل تحمل صناديق الأموال وأوانى الذهب والفضّة والسّلاح، سوى ما تحمل المضارب والخيام والأثقال «2» .
وفى سنة ستّين وثلاثمائة أيضا بنى جوهر سورا على القصور التى بناها فى سنة ثمان وخمسين وجعلها بلدا وسماها المنصورية، ولما استقرّ المعزّ سمّاها القاهرة.
وفى سنة إحدى وستّين وستمائة، فى المحرّم، كبس ياروق الفرما وأخرج منها ابن العمر القرمطىّ، وأرسل إلى مصر رؤوسا وأعلاما وغير ذلك. وفى هذا الشّهر عصى أهل تنيس وغيّروا الدّعوة، ودعوا للمطيع والقرامطة، وحاربوا ياروق. وفى صفر وصل ياروق منهزما من القرامطة وهم فى إثره، وأقبلت عساكر القرامطة حتى بلغوا عين شمس واستعدّ القائد [جوهر]«3» للقائهم، وأغلق الأبواب التى بناها.
وفى مستهلّ ربيع الأول جاءت مقدّمة القرامطة ووقفوا على الخندق،
فقاتلهم القائد، واشتدّ القتال، وقتل من الفريقين قتلى كثيرة، وأصبح النّاس متكافئين للقتال. وسار الأعصم القرمطىّ بجميع عسكره، ووقع القتال على الخندق والباب مغلق، وعمل القائد جوهر الحيلة فانهزم عن القرمطىّ، ودام القتال إلى الزّوال، ثم فتح القائد الباب وانتصب للقتال، وخرجت العبيد والمغاربة إلى القرامطة. واشتدّ القتال واضطرب النّاس فى المدينة وكثرت القتلى من الفريقين. وانهزم الأعصم القرمطى، وأراد المغاربة اتّباعه فمنعهم «1» القائد جوهر لدخول اللّيل، وخشية من مكيدة أو كمين.
ونهبت صناديق القرمطىّ ودفاتره، وفارق القرمطىّ من كان معه من الإخشيدية والعرب. قيل: وهذه أوّل هزيمة كانت للقرامطة «2» .
ثم وصل بعد الكسرة بيومين أبو محمد الحسن بن عمّار بمدد معه من جهة المعزّ، وهرب القرمطىّ الذى كان بتنّيس وعادت الدّعوة المعزّية بها.
وفى شهر ربيع الآخر قبض القائد على أربعمائة وأربعين رجلا من الإخشيديّة والكافوريّة وقيّدهم وحبسهم.
وفى شعبان منها ورد على القائد جوهر رسول من ملك الرّوم «3» برسالته وهديته.