الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جرمه- مئةٌ منه تزن حبة شعير [ل. 25/ 39]. ومنه: "ذرّت الشمسُ: طَلَعت أول طلوعها أول ما يسقط ضوءُها على الأرض والشجر "(تبدو أشعة دقيقة منتشرة ويزداد انتشارها قليلًا قليلًا). وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] فُسِّرَت الذرّة بالنملة الصغيرة، وقيل إن النملة المذكورة لا وَزْن لها (أي لا توُزن)، وإن المقصود بالذرة واحدة مما يُرى من دِقاق في أثناء شُعاع الشمس الداخل من النافذة، وأقول إن التفسير بهذا الأخير أولى؛ لأنه يحقق المبالغة في الدقة والخفة. وليس في القرآن من التركيب إلا (ذرة) بمعناها هذا. وأما الذرية فقد جَرَيتُ على أنها من (ذرأ) وإن كانت تتأتى من هذا التركيب.
ويقال: "ذرّ الله الخلق في الأرض: نَشَرهم (انتثار مسترسل مع دقة)، وذرّية الرجل: وَلَدُه (ينشئون عنه دقاقًا - تنتشر باسترسال) وهي على زنة فُعْلِيّة "{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38]. وأما "ذَرِّىُّ السيفِ -بالفتح على صيغة المنسوب: فِرِنْدُه وماؤه "فمن الأصل أيضًا، لأن الفرند وصف بأنه وَشْىٌ بالغ الدقة كمَدَب النمل [ينظر ل ربد].
ومن ملحظ الدقة أخذت الحِدّة لأنها صورة منها، وانتشار الحدة في الحيّ يتأتى منه الغضب ونحوه "الِذرَار -كقِتَال: الغَضَب والإنكار. ذارّت الناقة مذارّة: ساءَ خُلُقها ".
•
(ذرو- ذرى):
"ذُِرْوة الرأس والسَنَام -كلمة ذِروة بالكسر والضم: أشرفُهما. وقد ذَرَّى الشاةَ والناقةَ -ض: وهو أن يَجُزَّ صوفَها ووَبَرها ويدع فوق ظهرها شيئًا تعرف به (أي يترك على ظهرها (ذِرْوة) مساحة صغيرة غير مجزوزة الصوف أو الوبر بشكل يعرّف بها) والذُرة -كثُبة: ضَرْبٌ من الحب معروف أصله ذُرَو، أو ذُرَى -كصُرَد. والمِذْرَوَان: أطراف الأليتين، وجانبا الرأس (وموضعَا الوتر من طَرَفَى القوس). والذَرَى -كلفتي: ما كَنَّك من الريح الباردة من حائط أو شجر ".
° المعنى المحوري
نفاذ إلى أعلى أو إلى الظاهر بامتداد ما مع شيء من التجمع والدقة: كذِرْوة الرأس والسنام، وكالبقية من صوف أو وَبَر فوق ظهر الشاة والناقة، وكحَبّ (كوز) الذُرَة في محُيطِه أي أعلاه إلا في الجوف كالبُرّ)، وكما تنتأ أطرافُ الأَليتين وجوانبُ الرأس، وطرفا القوس وكل تلك أطراف جانبية ظاهرة وملتئمة في دقة ما أيضًا، والذَرَى فيه أكثر ذلك فهو مرتفع كالناتئ، ومحدود، ويحمي كأنه يضم ويجمع.
ومن الرفع الحِسّيّ وحده "ذَرَت الريح التراب وغيره تذرُوه وتَذْريه ذَرْوًا وذَرْيًا: أطارَتْه وسَفَتْه وأذهبَته/ حَمَلته فأثارته (رفعته في مستقره ودفعته بعيدًا بعيدًا) {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45]، ومن الرفع الحسي "ذَرَّيْت الحنطة -ض- بالمِذري والمِذْراة (وهي خشبة طويلة ذات كف أو أصابع يُذَرَّى بها الطعام (: البُرّ) بقذْفه إلى أعلى فيطير التبن ويسقط الحب متجمعًا). وكذا ذَرَّيْتُ تراب المعدنِ: إذا طلبت منه الذهب (بنحو هذا). ومن المعنوى "فلان يُذَرِّى فلانًا -ض: يرفع أمره ويمدحه ". وفي قوله تعالى {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [الذاريات: 1] في [بحر 8/ 132] الذاريات: الرياح ..