الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الدخان: 10]. ومن ذلك الدَخَن -محركة: الكُدُورة إلى السواد (كأن هناك ذرات من لون آخر تخالط السواد أو نحوه -أو هو من لون الدخان والغبار) وأما "هُدْنَة على دَخَن "-بالتحريك- فالمقصود أنها على غير صفاء، ولا إخلاص. أي مشوبة بغش -كما يشوب الدخانُ الهواء.
°
معنى الفصل المعجمي (دخ):
تخلخل مادة الشيء وأثنائه -كما يتمثل ذلك في تخلخل مادة الدخان، ومادة ظلام الليل -في (دخخ)، وكما في خلو أثناء الداخر وباطنه من الشدة والعزة (تركيب عزز يعبر أيضًا عن الشدة البالغة واكتناز المادة في الشيء) كما في الداخر الصاغر القميء -في (دخر)، وكما يتمثل في الأثناء الخالية أو الظرف الخالي الذي يدخله أو يتغلغل إليه الشيء -في (دخل)، وفي تخلخل أثناء مادة الدخان -في (دخن).
الدال والراء وما يثلثهما
•
(درر- دردر):
{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52]
"الدَرُّ -بالفتح: اللَبَن. ودرت الناقة بلبنها: إذا حَلَبَت وأقبل منها على الحالب شيء كثير. والدِرَّة -بالكسر- في الأمطار: أن يَتْبَعَ بعضُها بعضًا. ودَرَّت العروق: امتلأت دَمًا أو لبنًا، والمِغزَلُ دَرَّارة، ومدَرَّة كمِظَلة. وأدرّت المرأة المِغْزَل: فتلَتْه فَتْلًا شديدًا (أي فَتَلت طرفه الأسفل بقوة وخفة ليدور) فرأيته كأنه واقف من شدة دَوَرانه. ودَرّ السهمُ: دارَ دَوَرانًا جيدًا ".
° المعنى المحوري
جَرَيانُ المائع ونحوه باندفاع واسترسال أي استمرار (1) كاللبَن والمطَر وهما مائعان كثيران يسيلان بغزارة واستمرار نسبي فلا يكون "الشيء الكثير "من اللبن عند حَلْبِه إلا باستمرارِ مجَيئه. والاستمرار واضح في الأمطار المتتابعة، وكالعُروق الممتلئة دمًا أو لبنًا وهي ممتدة، وكدَوَران المِغزل الذي يفتل به القطن والصوفُ خُيوطًا. وحركة دورانه البالغة السرعة والخفّة مع استمرارها زمنًا جعلته يشبه المائعات الجارية. ومن دُرور المطر الموصوف {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ومثلها ما في [الأنعام: 6، هود: 52].
(1)(صوتيًّا): الدال تعبر عن ضغط مستطيل وحبس، والراء للاسترسال، والفصل منهما يعبر عن جريان المائع ونحوه بتوال واسترسال -كخروج اللبن غزيرًا مسترسلًا من ضغط كثرته، وكالدوران تأثرًا بالدفع كما في المغزل. وفي (دَرَى) تعبر الياء عن اتصال وامتداد، ويعبر التركيب عن امتداد بتغلغل في باطن شيء كثيف كالمدرى في الشعر. وفي (دور/ دير) تعبر الراو عن اشتمال، ويعبر التركيب عن الاشتمال على الشيء بالاستدارة حوله كجدار الدار ودائرة الدارة. والاستدارة استرسال دائم لاتصال الدائرة. وفي (درأ) تضيف ضغطة الهمزة التعبير عن الدفع، ويعبر التركيب عن الدفع الممتدّ إبعادًا. وفي (درج) تعبر الجيم عن تجمع خفيف لكن له حدّة ما، ويعبر التركيب عن الاسترسال انتقالًا حتى الغياب في مضم كدُرْج المرأة. وفي (درس) تعبر السين عن نفاذ بحدة وقوة، ويعبر التركيب معها عن نوع من البِلىَ وذهاب الصعوبة وقُوَّةِ الجِدَّة من الشيء بمخالطة الحدة إياه كالدروس. وفي (درك) تعبر الكاف عن ضغط غئوري يؤدي هنا إلى اللصوق، ويعبر التركيب معها عن الاسترسال حتى اللحاق بشيء أو الالتحام به. وفي (دره) تعبر الهاء عن فراغ، ويعبر التركيب معها عن الاندفاع إلى الإمام كأنما في فراغ ليس فيه ما يصدّ.
ومن الأصل "دَرَّ الفرسُ: عدا عَدْوًا شديدًا فهو دَرير: سريع "(يجري بخفة واسترسال). و "دَرَرُ الطريق -بالتحريك: مَتنُه وقَصْدُه "(لتتابع السير عليه وهو ممتد) ودِرَّةُ السلطان -بالكسر (لالتفافها رخوة في استرسال). "درّ النباتُ: التَفَّ "(خروجه من الأرض بقوة واسترسال -أي استمرار نمو مع كثرة فروعه وفراخه). أما "درّتْ السوقُ: نفق متاعها "(فمن ذهاب السلع بتتابع واسترسال).
ومنه الدُرَّةُ -بالضم: اللؤلؤةُ العظيمةُ (إما من استرسال تراكم جرمها في صَدَفَتِها دهرًا طويلًا حتى تكونت- وهذا أنسب لأن الصيغة للمفعولية، أو من نفاذ بريقها منها باسترسال لصفائها الدائم وتُؤَوّل الصيغة إلى الفاعلية، إذ قالوا: دَرّ السراجُ: أضاءَ. وقد قالوا في تعليل تسمية الدُرَّة: "للصفاء والحُسْن والبياض "ونفاذ البريق لازم لذلك. ونُسب إليها "الكوكب الدُرِّيُّ: الشديدُ الإنارة/ الثاقبُ المضيء "{كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] فلعلهم نظروا إلى شدة ضوئه ونفاذ هذا الضوء ودوامه فنسبوه إلى الدُرَّة التي تتميز بهذا. وقال الفراء "هو العظيم المقدار ". اه [وفي ل -درأ- عبّر أبو عمرو بن العلاء بالضخم]، وأرى أن مرادهم عِظَم ضوئه.
ويُلْحظ أنّ معنى الدوران أصيلٌ، لأنه من أهمّ صُور الاسترسال والدوام، لعودة الدائر -بدورانه- إلى نقطة بدئه ثم استمرار دَوَرانه كذلك كما في المغزل.
و"الدُرْدُر -بالضم: موضع في وسط البحر يَدُور ماؤه ويُخَافُ منه الغرق "(دوّامة تَدُور -والدَوَرَان جَرَيان- وهي مسترسلة الدوران أي دائمته). والدُرْدُور: مغارز أسنان الصبي "لدورانه أي أحاطته بتجويف الفم، ودوامه، إذ هو الأصل أي المغرز الدائم للأسنان.