الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما المسكين الذي لا يَسأل ولا يُفْطَن له فيُعْطَى [ل] فعدم السؤال في هذه الحال من المبالغة في العجْز وقلة الحيلة ".
والذي في القرآن من التركيب هو (السكّين)، و (السكون) ضد الحركة، و (السكينة)، و (المسكنة) وقد حصرناهن ولم يبق إلا كلمة (مسكين) وجمعها وهي واضحة. وسائر كلمات التركيب بمعنى السَكَن الاستقرار في المساكن وهي البيوت ونحوها.
°
معنى الفصل المعجمي (سك):
ضيق المنفذ ضيقًا شديدًا بحيث يكاد ينسدّ - كما يتمثل في ضيق صماخ أُذنُ الأسكّ وضيق خَرْق البئر السَكّ وجُحر العقرب - في (سكك)، وفي ضيق الإسكابة والسَكْبة الجُلَيدة التي تكسو الجنين تيسر نزوله من المنفذ الضيق - في (سكب)، وفي ضعف الريح حتى تتوقف وتسهم التاء في التعبير عن ذلك في (سكت)، وفي سكْر النهر الجاري فيتوقف جريان مائه في (سكر)، وفي همود الشيء واستقراره وتوقف حركته في (سكن).
السين واللام وما يثلثهما
•
(سلل - سلسل - سلسبيل):
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12]
"سَلَّ الشعرَ من العجين ونحوه. انسلَّ الرجلُ: انطلقَ في استخفاء. انسللت من بين يديه: مضيتُ وخرجْت بتأنٍّ وتدريج. المِسَلّة: مِخْيَط ضَخْم، والسَليل: طرائق اللحم الطوال تكون ممتدة مع الصُلْب، والنخاعُ (في فقرات الظهر). والسَليلة: الشعر يُنفش ثم يُطوَى ويُشَدّ طولًا، في طول ذراع، ثم تَسُلّ المرأةُ منه لتَغْزِل (وهذا المطويّ المشدود يُسمَّى أيضًا ضريبة). والسُّلّاءة - كتفّاحة: شوكة النخل ".
° المعنى المحوري
انسحاب الشيء من أثناءٍ، أو فيها، بطول ورفق أو لطف (1). كما تَسُلُّ المِسَلَّةُ الخيطَ في أثناء المَخِيط، وكالسَليل: طرائق لَحْم الصلب،
(1)(صوتيًّا): تعبّر السين عن النفاذ بدقة وامتداد، واللام عن الامتداد مع نوع من الاستقلال أو الميز. ويعبّر الفصل منهما عن انسحاب شيء من أثناءٍ بامتداد ولطف (دقة أو خفاء) كتلك السليلة من الشعر التي تَسُلّ منها المرأة لتَغْزِل. وفي (سلو) تعبر الواو عن معنى الاشتمال، ويعبّر التركيب المختوم بها عن استقلال الشيء المنسحب بما يشتمل علي شيء كالسلي للولد. وفي (سول) تتوسط (الواو) بمعنى الاشتمال؛ فيعبّر التركيب معها عن نحو تدلي جزء من شيء (وهي صورة الانسحاب هنا) لاشتمال هذا الجزء على حادٍّ قوةً أو ثقلًا كالدلو السَّوْلاء وكالتسوُّل. وفي (سيل) تتوسط الياء بمعنى الامتداد اتصالًا، ويعبّر التركيب معها عن نحو التسيب امتدادًا باتصال، كالسَّيْل وسِيلان السكين. وفي (وسل) تسبق الواو بمعنى الاشتمال، فيعبر التركيب معها عن احتواء الشيء على (إمكانية) ما له امتداد واتصال بشيء كالوسيلة. وفي (سأل) فإن ضغطة الهمزة تجعل التركيب يعبّر عن أن الانسحاب من الأثناء يقع بدفع كما في السؤال. وفي (سلب) تعبر الباء عن التجمع بتلاصق، ويعبّر التركيب معها عن الإمساك بقوة بما امتد من شيء آخر، أي أخذه بالقوة. وفي (سلح) تعبر الحاء عن احتكاك جاف بِعَرض، ويعبّر التركيب معها عن نفاذٍ حادٍّ (جفاف) بعِرَضٍ، كالسلاح في الأبدان. وفي (سلخ) تعبّر الخاء عن تخلخل، ويعبّر التركيب معها عن نزع ما يلتصق بظاهر الشيء قليلًا قليلًا، كسلخ الجلد. وفي (سلط) تعبّر الطاء عن غِلَظ، ويعبّر التركيب معها عن ضغط يستخرج غلظ الشيء وقوامه، كما في استخراج السليط: الزيت. وفي (سلف) تعبّر الفاء عن انفصال وانقطاع بطرد، ويعبّر التركيب معها عن أخذ أو اقتطاع تقدمي، أي سبق أو تقدم، كسُلاف الخمر وسُلفة الطعام. وفي (سلق) =
وكالنُخاع في فِقَار الظهر - ولطفُه رقته وخفاؤه، وكخيط الشعر الممتد من الضريبة. والخروج بتأنٍّ وتدريج يطيل حَدَث الخروج ويلطفه. ونُظر في سُلّاءة النخل إلى امتدادها دقيقة مستوية وهي تنمو كذلك قليلًا قليلًا. ومنه: سَلَّ الشعر من العجين. وأما سَلُّ السيفِ من الغِمْد، أي إخراجُه منه، فإن قيد اللطف فيه يتمثل في الخفة والسرعة.
وقوله تعالى: {يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} [النور: 63] يخرجون من بينهم متسحِّبين خِفْية. ومنه: "سَلَّ البعيرَ وغيرَه في جوف اليل: انْتزَعه من بين الإبل "(أي سَرِقَةً) وسلَّ وأَسَلّ واستلّ الشيءَ: سَرَقه ". والسَّلّة: شقوق في الأرض، وكذا في الحوض أو الخابية، يتسرب منها الماء، ومجرى الماء في الوادي/ وَسَطِ الوادي حيث يسيل معظم الماء. والسالّ: مكان وَطِئٌ وما حولَه مشرفٌ يجتمع إليه الماء/ مَسِيل ضيق في الوادي ".
و"السُلالة - كرُخامة: ما اسْتُلَّ من الشيء {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} : سُلَّتْ من كل تُرْبة. وكذلك: {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} [السجدة: 8](هذا الماء خلاصة سُلّت من بين الصلب والترائب). والسُلالة: النَسْلُ منه، وكذا: السَليل: الولد
= تعبّر القاف عن غلظ وقوة في الباطن، ويعبّر التركيب معها عن إذهاب غِلَظ الجوف أو الباطن، أو سحبه وإزالته، كذهاب الغلظ من السَّلْق: المكان المطمئن بين ربوتين، وسَلْق البيض ونحوه يُذهِب فَجاجة باطنه. وفي (سلك) تعبّر الكاف عن ضغط غئوري دقيق، ويعبّر التركيب معها عن النفاذ بدقة وقوة في شيء صُلْب مثلًا أو بشيء صُلْب أو متين، كسلك النظم. وفي (سلم) تعبّر الميم عن استواء الظاهر والتئامه، ويعبّر التركيب معها عن التئام ما امتد أو انسحب بلا شقوق أو كسور، كشجر السَّلَم ووظيفة السُّلَّم.
حين يخرج من بطن أمه ".
ومنه "رجل سَلٌّ، وامرأة وشاةٌ سَلَّةٌ - بالفتح فيهن: سَقطت أسنانهم من الهَرم "(انسلّت متسِيبةً بسهولة من الهَرَم. والفعل الثلاثي لهذا مكسور عين المضارع قاصر). "والسل - بالضم والكسر وكصداع: داء يُهْزِل ويُضْنِي ويَقْتُل (يسُلّ الجسم والصحة).
ومن الأصل "السِلْسِلة من الرمل: رمل ينعقد بعضه على بعض وينقاد (أي يمتد طوليًّا). وكذا: سِلْسِلة الحديد: حِلَق من الحديد ونحوه (متماسكة تمتد طوليًّا){ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32].
ومن الأصل: "سليل الجنة: صافي شرابها .. سُلَّ حتى خَلَص/ الخالص الصافي من القذى والكدر فهو فعيل بمعنى مفعول. والسَلسَل والسَلْسَال - بالفتح، وكتُماضر: الماءُ العذْب الصافي، من ذلك. قال [في ل]: إذا شُرِب تسلسل في الحَلْق وسَهُل دخولُه فيه. وسلسبيلٌ: في غاية السلاسة فينْسَلّ في حُلوقهم "وأقول إن السلسبيل فيه - زيادة على غاية العذوبة والسلاسة والصفاء - أنه يُروِي شاربه ويغذوه فلا يعطش بعده - أي من البلال، [انظر: بلل]. وبهذا يتميز السلسبيل على غيره، فكم من صاف لا يُرْوى شاربه {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [الإنسان: 18]. وفي ضوء هذا التحليل اللغوي والصوتي للسلسبيل، يتضح أن زعم تعريبه عن الفارسية كما جمع السيوطي في [المتوكِّليّ] لا سند له؛ فهي بأصواتها وبمعناها قريبة جدًّا من السَليل والسَّلْسل، وقد سبقا، وفيها من الزيادة ما يقابل صوتَ الباء الذي زادته.
والذي في القرآن من التركيب: (التسلُّل)، و (السُلالة)، و (السِلْسلة)،