الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفسرون. {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} [المؤمنون: 7، المعارج: 31]، فسرت {وَرَاءَ ذَلِكُمْ/ ذَلِكَ} بـ (بعد/ سوى/ خلاف)[بحر 3/ 223، 224، 267]. {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79][في قر 110/ 34] أن وراءهم على بابه، وذلك أن هذه الألفاظَ إنما تجيء مُرَاعًى بها الزمانُ، فالحدَثُ المقدَّم الموجود هو الأمام، والذي يأتي بعده هو الوراء. فهؤلاء وعملُهم وسعيُهم يأتي بعده في الزمان غَصْب هذا الملك اه. وقد أسلفنا خلاصته. أما الذين فسرو (وراءهم) بـ (قدامهم) فلم ينظروا إلى الاستتار، وإنما نظروا إلى تسلسل ما جرى لأصحاب السفينة وما هم مقبلون عليه. ومن الكنايات {وَاللَّهُ مِنْ وَ
رَائِ
هِمْ مُحِيطٌ} [البروج: 20] فالمحاط به كالمحصور، فهو سبحانه قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون [ينظر قر 19/ 298].
أما لفظ "توراة "فقال الفراء [ل ورى 268]: إنها تَفْعِلَهٌ، كأنها أُخِذت من أوْريت الزِنَادَ على لغة طيئ الذين يقولون في التَوْصِيَة تَوْصَاة: وللجارية: جاراة اه. وعند النار كان بدءُ رسالة موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وللاستضاءة والاهتداء بها {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44]، فكان أصلها من وَرْيِ الزند: خروجِ النار منه.
• (رأى):
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18]
"الرؤية بالعين. الرؤيةُ: النظرُ بالعين والقلب. ولهذا البعير رَأْسٌ مُرْأًى -اسم مفعول من أَرْأَى: طويلُ الخَطْم فيه شَبِيه بالتصويب/ مُنْتَكِبٌ خَطْمُه على حَلْقِه/ كهيئة الإبريق "(الخَطْمُ من الطائر: منقاره، ومن كل دابة: مُقَدَّم أنفها وفمها).
° المعنى المحوري
لُحظ العينِ الشيءَ حال اتجاهها إليه -كالرؤية وهي انتقال صورة المَرئى من خلال عين الرائي- حين اتجاهها إليه إلى قلبه أو ذهنه، وكما في انْثناء خطم البعير متجهًا إلى بدنه. ومن الرؤية بالعين أخذت الرُّؤْية العِلْمية (اعتقاد في القلب) والرَأْى (وجهةٌ فِكرية تكونت في القلب عن أمرٍ ما)، والرُؤْيا المنامية (صورة تظهر للقلب منامًا) وأصلها صور لطيفة تنفذ إلى القلب أو تتكون فيه. {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 77]، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} [الشعراء: 61]، رأى كل منهما الآخر (كلتاهما بصرية). وبالرؤية البصرية جاء جمهور ما في القرآن من التركيب. ويحمل عليها مثل {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [الفرقان: 12] (الرائي هو النار). {يُرَاءُونَ النَّاسَ} [النساء: 142]، {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: 264]: وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله في ما يَرَى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذِكْرُه فيَحْمَدونه عليه، وهو (في الحقيقة) غيرُ مريدٍ به اللهَ ولا طالبٍ منه الثواب .. [طب/ 5/ 521]. "وأَرْأَت الحاملُ من غير الحافر والسَبُع: رُئِى في ضَرْعها (أَثَرُ) الحَمْلِ واستبانَ وعَظُم ضرعها " (أي أنه من رؤية العين)، وكذا تراءى النخل: ظهرت ألوان بُسره. والرِئى -بالكسر: ما يقع عليه النظرُ من الشيء ويُرَى منه {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} [مريم: 74] أي أحسن منظرًا بالهيئة والملابس. والروَاء -كغراب: حُسْن المَنْظَر. والرَئىّ -كغَنِىّ: الجِنِّيّ يراه الإنسان "أي هو مَرْئِىٌّ له وحدَه دُونَ سائر الناس.
{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8]، {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102]. (كلتاهما قلبية) ومثلها {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ
ضَلُّوا} [الأعراف: 147]، {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 74] {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [هود: 29، الأحقاف: 23] وهكذا كل (رأى ومضارعها) حين تطلب مفعولين الثاني حُكْم. وسياقات البصرية والقلبية (العلمية) واضحة. ومن العِلْميه كلّ (أرأيت. أفرأيت. أرأيتم. أفرأيتم. أرأيتك. أرأيتكم) كلها من راى العِلْمية. و "أرَأيْتَك ": بمعنى أخْبرني -من رَأَى العِلْمية كأنما المقصود تأملْ وكوّن رأيك في الأمر المعروض وأَخْبرني ما رأيُك، أو ما الرأيُ والعمل. "ولا تلحق كاف الخطاب هذه إلا إذا كانت بمعنى أخبِرْني " [بحر 6/ 54] {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} [الأنعام: 40]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46]. [وانظر قر 6/ 422، 3/ 230 وابن قتيبة في المشكل 381 وفي تفسير غريب القرآن 128 ل 12]. وخلاصة المعنى في الآية الأولى (والثانية على نمطها): أخبروني هل إذا وقع بكم عذاب الله أو وقعت الساعة هل تدْعون غيرَ الله أي تلك الأصنام التي تعبدونها؟ وهو سؤال مقصود به أن يَتَبَيَّنوا بأنفسهم زيف عقيدتهم، وأنهم لن يدْعوا الأصنام حينئذ {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] و [ينظر بحر 4/ 124]. وأما (ألم تر) فكل منها لَفْت إلى أمر للتعجب منه [ينظر بحر 2/ 258 ي فهي قريبة المعنى من (انظر كيف).
* وأخيرًا فإن الرؤيا المنامية واضحة السياق {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4، وكذلك ما في 36، 43، 100 منها، والصافات 102، 105] أما {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] فالمسألة خلافية. هناك مَنْ جَعَلها بشرى بدخول مكة فهي منامية