الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} [الغاشية: 7]. {بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 26].
والسَمْن أصل مادته تكون في أثناء اللبن فتكثفه. والتسمين: التبريد (طائفية)، من ذلك الأصل؛ لأن التبريد يؤدي إلى التجميد، وهو مستوى من تجميع شيء.
°
معنى الفصل المعجمي (سم):
نوع من الخَرْق الذي يَضُم كما يتمثل في سَمّ الخياط: الخَرق الذي يضم الخيط - في (سمم)، وفي سماء البيت: سقفه المعد لتغطية أعلاه المكشوف وسائر فجوته - في (سمو)، وفي السام عروق الذهب والفضة الممتدة في الحَجَر، والمساومة لضم الشيء في الحوزة شراء - في (سوم)، والكَيّ ونحوه من العلامات الغائرة التي تتضمن دلالة على حَوْز = ضم ملك أو صفة - في (وسم)، وفي امتداد الشيء في حيز اللفت (= ضم) حتى يُسْئم - في (سأم)، وفي السماد الذي يقوى الزرع على البقاء والنماء، والوطب السامد القائم المنتصب بما يضمه - في (سمد)، وفي الصلابة تضاما كما في السمُر أو ضمًّا كما في السَمْر - في (سمر)، وفي خرق الأذن وعروة المزادة وما يضمان نفاذًا - في (سمع)، وفي الامتساك في أعلى - في (سمك)، وفي امتداد الشحم في أثناء السمين - في (سمن).
السين والنون وما يثلثهما
•
(سنن - سنسن):
{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43]
"سِنان الرمح: حديدته، وسِنّ الإنسان والحيوان معروفة، وسِنّ المنجل: شُعْبة تَحْزيزه، وسِنّ القلم: موضع البَرى منه، وسِنّة المحراث والفأس. السِنُّ والسِنْسِنُ والسِنسنة: حرفُ فِقْرة الظَهْر "بالكسر فيهن.
° المعنى المحوري
نفاذ الشيء الدقيق بامتداد لتهيئته وتسويته لذلك (1): كسِنّ الرمح تنفذ في المطعون به على امتدادها بلا انثناء قوية حادة، وكسن الحيوان (كلاهما يخرق) {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: 45] ومنه "سنَّ السكين
(1)(صوتيًّا): السين للنفاذ الدقيق القوي الممتد، والنون للامتداد اللطيف (من) خلال باطن، والفصل منهما يعبّر عن نفاذ بامتداد في باطن بحيث ينفذ في أثناء، كسن الرمح، وكأسنان المنجل، وفي (سنو سنى) يضاف اشتمال الواو وامتداد الياء أو اتصالها فيعبر التركيب عن امتداد نفاذ المشتمَل عليه بلطف شيئًا بعد شيء، كالماء من المسناة والبئر، وكالضوء من السحاب. وفي (وسن) تسبق الواو بالتعبير عن الاشتمال. ويعبّر التركيب معها عن الاحتواء (= اشتمال) على لطيف قوي الأثر نفذ إلى الباطن كالوَسَن: مقدمة النوم. وفي (أسن) تسبق الهمزة بدفعها وضغطها، فتزيد في تعبير التركيب عن قوة نفاذ ما هو دقيق حاد الأثر في أثناء شيء أو منها، وتتمثل تلك الزيادة في امتداد ذلك، كآسان الثياب والماء الآسن بأثره النفاذ. وفي (سنب) تعبر الباء عن تجمع مع تلاصق ما، ويعبر التركيب عن نوع من الامتداد مع شدة (غلظ وكلاهما تجمع) كالطويل الظهر والبطن. وفي (سنبل) تضاف اللام إلى السين والباء المعبرين عن الامتداد، وتعبر هي عن الاستقلال .. كما يتمثل في امتداد السنبلة متميزة بما فيها من حَب، وهذا التميز استقلال. وفي (سند) تعبّر الدال عن ضغط ممتد يؤدي إلى اشتداد وحبس؛ فيعبّر التركيب معها عن مادة شديدة تكون خلف ذلك اللطيف فتدعمه (تُسْنِده أي تمسكه وتحبسه على وضع معين) كالجبل لما يستند إليه، وكالسندان للحديد المصهور (وقد عولجت "سندس "صوتيًّا في مكانها). وفي (سنم) تعبّر الميم عن التئام الظاهر، ويعبّر التركيب معها عن الالتئام والتضام لما نتأ ممتدًا من الباطن لطيفًا، كالسنام. وفي (سنه) تعبر الهاء عن فراغ، ويعبر التركيب عن الجدْب وما هو من بابه كعدم حمل النخلة ثمرًا. وهو فراغ.
ونحوها: أحدّها وصقلها " (هيأها لتنفذ) وسنّ الإبل: أحسن رِعْيتها والقيام عليها حتى كأنه صقلها "(فتنفذ أي تروج وتصلح في أغراضها من بيع أو نحر إلخ).
ومن حسّيّ التسوية على هيئة السنّ: "سننت التراب: صببته على وجه الأرض صبًّا سهلًا حتي صار كالمُسَنّاة "(المسناة: السدّ لماء النهر والسيل وهو يكون مستطيلًا بعرض النهر، وتَكَوُّنه صبًّا يجعل أعلاه مسنّمًا). و "السَنَن - كحَسَن، والمُسَنْسَن: الطريق المسلوك "وكذلك: "السُنَّة - بالضم: الطريق "وسنَّ الطريق: سَلَكه (كل منها ممتد دقيق هُيّئ بالسلوك فيه ليُنْفَذَ به إلى موضع ما).
ومن صور الامتداد: "استن دمُ الطعنة: إذا جاءت دَفْعة منه "(يمتد خارجًا من البدن مثل شُخْب اللبن) ومن ذلك: "سنّ الماءَ على وجهه: أرسله إرسالًا من غير تفريق/ صبّه متجمعًا ". (أي ممتدًّا متجمعا لا متفرقا منتشرا).
و"اسْتنّ الفرس: عدا لمرحه ونشاطه "(العدْو امتداد بحدّة).
ومن النفاذ بامتداد قولهم "الحَمْضُ (: المرعى المالح) يَسُنُّ على الخُلّة (: المرعى الحلو) أي يقوي الراعية "(فتُقْبِل على رَعْى الخُلّة وتستمر فيها).
ومن المعنوى "السُنّة: الطريق {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا} [الإسراء: 77] فالسُنة أمر أو تَصَرُّف يُهَيَّأ أو يُقْصَد به (أو يصْلُح) للاستمرار عليه والعمل به وهذا امتداد ونفاذ.
ومن اسم العين (إصابةً): "سنَّه (رد): طَعَنه بسِنَان الرمح، وعَضّه بأسنانه "، (وإصحابًا):"أَسَنَّ: نبت سِنّه ". ومن هنا قالوا: "أَسَنَّ: كَبِر " (بالتجاوز عن القيد المفهوم من الأول أي نبت لأول مرة، أو بتقدير صفة في التفسير أي صار ذا
أسنان كبيرة. ثم اتخذوا الأسنان للاستدلال بها على العمر بنباتها وعددها وسقوطها. [ينظر: ل].
أما "السُنَّة - بالضم: الوجه "، فهو من التهيئة والتسوية مع النفاذ، فالمقصود به أصلًا هو مقدَّمُه بنتوءاته الأنف والجبهة وأعلى الخدين مع صقالته أي خلو ذلك من الشعر، قالوا "السُنَّة: ما أقبل عليك من الوجه "و "رجل مسنون الوجه: إذا كان في أنفه ووجهه طول "، و "السُنّة ": الوجه لصقالته وملاسته "كأنه قد سُنّ عنه اللحم "وتتمثل تسويته وتهيئته في كونه على شكل معين يُعرف به بين الناس ويتعامل به بينهم وهذا نفاذ. "والمسنون: المصقول المملّس كالمرمر المسنون ". وقولهم: "سَنَنْت الشيء: صوّرته، والمسنون: المصوَّر، والسُنّةُ - بالضم: الصورة، والوجه، وكذلك سَنَّ الطين: اتخذ منه فَخَّارًا "أي صوّره إناءً فخاريا فكل ذلك من التهيئة والتسوية على هيئة ذات نتوءات خاصة يتميز بها الشيء بين غيره ويُعْرَف. ومعرفة الشيء قبول له، كما حَمَل (المعروف) ضد (المنكر) معنى القبول. والمعرفة والقبول نفاذ إلى النفس. وقوله تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] فُسِّر المسنون في [قر 1/ 21] بالمتغير، وبالمنتن المتغير، وفسِّر كذلك بالمَصْبُوب، وبالمُصَوّر، وبالمُنْصَبّ، وبالمُطَوَّل. وأقربهن إلى معنى التركيب هو المصوّر. وهو يكون قبل الجفاف والصلصلة. وقد يتأتى تفسيره بالمتغير (المنتن) أخذًا من الامتداد في الأصل، لأن الحمأ يُنتن إذا طال زمن بقائه في قاع البئر. وهذا مرجوح لأن العبرة في التصوير أقوى. ثم إنه لا ضرورة لأن يكون أصل الإنسان منتنًا.
وليس في القرآن من مفردات التركيب إلا (السِنّ) و (سُنَّة) وجمعها (سنن)