الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
(سوى):
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ
…
} [التوبة: 109]
"رجل سَواء البطن: إذا كان بطنه مستويًا مع الصدر. رجل سواء القدم: إذا لم يكن لها أَخْمَص، فسواءٌ في هذا المعنى (أي في الكلام عن القدم) بمعنى المستوى. مكان سَوِىّ وسِيٌّ: مستوٍ. السِيّ: المكان المستوي، والفلاة، وموضع أملس بالبادية. هذا المكان أسوى هذه الأمكنة أي أشدها استواء. والسَوِيّة: كساء يُحْشَى بثُمام أو ليف أو نحوه ثم يجعل على ظهر البعير/ كساءٌ يُحَوَّى حول سنام البعير ثم يُرْكَب/ (كالبرذعة) إلّا أنه كالحَلْقة لأجل السنام. سواء الجبل: ذِرْوته ".
° المعنى المحوري
استقامة ظاهر الشيء أو سطحه لامتلاء غئور وسطه أي إكمال نقص ذلك الغئور. كالسواء البطن لأن الأصل أن الصدر ناتئ ينصبه قفصه العَظْمِي فلا ينخفض، والبطن جوف غائر، ولا تساوي البطن الصدر إلا إذا امتلأت. والأصل في الأَخْمص أن يكون غائرًا ولا يستوي مع حافات القدم إلا إذا امتلأ غئورُه فأكمل نقصه. وكالمكان السوِيّ، والسِيّ وكالسَويّة فهي تُهَيّأ بحيث تكمل الغئور الذي حول السنام أي ترتفع به حتى يستوي مع قمة السنام فيتيسر الركوب عليه باستقرار، وذروة الجبل تكون وسطه عادة وهي مكان النتوء. ومما هو صريح في تصديق المعنى المحوري {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] ، (الصدفان كالجبلين) أي سوّى بينهما حين رفع السد بينهما "اهـ[ل]، وكذلك {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} [النساء: 42]، (أي تغور فيلتئم عليهم غئورها
فتصبح بهم مستوية)، وكذلك {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} [الشمس: 14]، (أي دفنهم فيها وسواها عليهم). وأرى أن من هذا أيضًا {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى} [طه: 58]، قال في قر: مستويًا يتبين للناس ما بينّاه فيه (أي ظاهرًا مكشوفًا يرى الناس جميعًا ما يجري فيه، فالظهور لازم لاستواء سطح الشيء، لأن السحرة ظنوا أنهم سيفضحون موسى أمام الناس، وقَبِل سيدنا موسى التحدي ورفع مستوى العلانية {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} [طه: 59]، فحدّد أَجْمَعَ الأيام للناس، وأَضْوأَ الأوْقات، وأنشطها للناس. أما تفسير (سِوَى) هنا بـ "مَنْصَفًا وَسَطًا، أو عدلًا، أو سوى هذا المكان أي غيره [قر 11/ 312] فغير مناسب لأنهم لا يبحثون عن الوسط أو العدل أو مكان آخر ".
ومن ذلك المعنى المحوري جاءت عدة معان:
أ) فمن الأصل تؤخذ التسوية بين أشياء فيكون أصل هذا المعنى جعل ارتفاع هذا أو ظاهره بقدر ارتفاع ذاك أو ظاهره - ثم يستعمل في مطلق التسوية في القدر أو الحال {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} [فاطر: 19 - 22]، {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 98]، وكل {يَسْتَوِي} ، {تَسْتَوِي} ، {يَسْتَوِيَانِ} ، {يَسْتَوُونَ} هي من ذلك، وكذا {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6]، {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] ، {سَوَاءٌ مِنْكُمْ
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [الرعد: 10]. وكل (سواء) فهي بمعنى التساوي (وفي فصلت: 10 مستوية تامة) إلا {سَوَاءَ السَّبِيلِ} و {سَوَاءِ الصِّرَاطِ} فالأشبه أنه بمعنى المستقيم، وإلا {سَوَاءِ الْجَحِيمِ} فهي بمعنى وسطه. ومنه "ساوى الشيءُ الشيءَ: عادَلَه. "هذا الثوب لا يساوي كذا ".
ب) ومن إكمال النقص جاء الاستواء بمعنى كمال النضج {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] وكذا ما في [الفتح: 29] والتسوية بمعنى صنع الشيء سويًا أي إكمال حاله {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} [الأعلى: 2]، {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [الكهف: 37]، {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] وكل (سوّى) عدا ما مرّ قبل هذه الفقرة. {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 4](أن نعيد بناءه بأدق ما كان عليه) وقال بعضهم يجعل يده كخف البعير [قر 19/ 94] والسياق يضعفه {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: 10](حال من ضمير تكلم) أي بلا خَرَس {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17] في صورة بشر سوي.
ولملحظ الوسطية {فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 55]، (أي في وسطه كأن السواء مكان التسوية) ومنه "أسوى أي أخطأ في الحساب "وأسوى آية (أي طفرها في القراءة، فواصل القراءة والحساب لكن مع سقوط شيء في الوسط) وكذلك "أسوى: نَسِىَ ".
جـ) {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29]، صعد أمره/ قَصَد. {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، علا/ أقبل، [ل] وكذا كل (استوى) مسندة إلى الله