الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن وجه الأرض ولم يسطَّحه. وسَنَّم الوعاءَ: ملأه حتى صار فوقه كالسنام. والسَنيم: الشريف " (رِفْعَة) .. {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ} فُسَّر في [قر 19/ 266] بأنه شراب ينصبّ عليهم من عُلْو، وهو أشرف شراب في الجنة. وقيل عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى فتنصبّ في أوانيهم. وهناك رواية عن ابن عباس بالتفويض. فإذا تجاوزنا تحقيق عين المراد إلى ما يحتمله معنى الاسم أمكن أن يكون شرابًا لطيفًا قوي الأثر يُمزج به الرحيق. ليسُور في كل أقطار البَدَن بلذّته، كما قالوا: سَار الشرابُ في رأسه: دار وارتفع، وسَوْرةُ الشراب: حِدَّته/ تناوله للرأس "(ارتفاع). فهذا في وصف شراب أيضًا، كالخمر، فإذا نظرنا إلى قوله تعالى:{إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} [الإنسان: 5]- أمكن أن نقارن بين هذه الأنواع من المزاج، مع تذكر أن المَزْجَ بالتسنيم والكافور والزنجبيل صُرِّحَ بأنه شراب المقربين والأبرار، وأنه ليس للتسنيم مسمى دنيوي معروف. فالمقصود التقريب.
•
(سنه):
{فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259].
"أرض بني فلان سَنةٌ، أي مجدبة. بلادٌ سِنينٌ: جَدْبة. سانهت النخلة: إذا حملتْ سنة ولم تحمل أخرى. سنة سَنهاء: لا نبات بها ولا مطر. سَنِه الطعامُ والشرابُ (تعب): تغير. السَنَهُ: التكرُّج "(تكرَّج الخبز: فسد وعلاه خضرة).
° المعنى المحوري
امتداد مع خلو من الخير أو فسادٍ: كالسنة التي لا مطر فيها، والأرض التي لا خصوبة فيها، والنخلة التي ينقطع ثمرها سنة، والطعام والشراب الذي يتغير إلى فساد، ويكون ذلك عادة من بقائهما زمنًا {فَانْظُرْ إِلَى
طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ}.
وقد اختلف اللغويون في لام كلمة (سنة): أهي هاء أم واو؟ ولكنهم اتفقوا على أن اللام حُذفت. قال في [ل]: "والسنة: الأزمة. وأصل السنة سَنْهَةٌ، بوزن جَبْهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون فبقيت سَنَة، لأنها من سَنَهتْ النخلة وتَسَنّهَتْ إذا أتى عليها السِنُون ". وقد جُمعت السنة على سَنَهات وصُغرت على سُنَيْهة.
وعلى هذا فُسِّرَت السنين في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 130]- بالقحوط وهذا هو اللفظ الوحيد من بين مفردات التركيب القرآنية - الذي يقضي السياق بكونه بمعنى القحط. والمقصود ضرورة (زمن القحط)، لأن القحط لا يتبين إلا بمرور فصل من العام يُخلف فيه المطر والزرع معتاد حصولهما. فكلمة سنة معناها (زمن القحط)، ثم أطلق لفظ سنة عن قيد القحط واستُعمل بمعنى الزمن ثم الحول فحسب {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47]، {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5]. وسائر مفردات التركيب القرآنية هي السنة بمعنى الحول، وجمعها.
ويتأتى صرفيًّا أن تكون واوية اللام وأن أصلها (سَنَوة)، بوزن ثمرة، ثم حُذفت الواو، كما حذفت الهاء، فإنها تجمع أيضًا على سنوات، وتصغر (أيضًا) على سُنيّة، وقالوا: تسَّنيتُ عنده وتسنَّهت أي أقمت عنده سنة، ويقال استأجرنا مسانهة ومساناة. ومأخذ كلمة سنة حيئذ من (سنو) أن السنة زمن ينفذ جديدًا بلطف من باطن الدهر أو الغيب - كما هو معنى تركيب (سنو) - ويكون