الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُخْرَج من البُرّ، وكضُمْر حَبّ البُرّ، وهُزال بدن الكبير، وارتخاء الشفة أو تقلصها عن الأسنان ومنه قولهم:"تسعسع الشهر: ذهب أكثره (أكبر قدر منه فبقى القليل)، وكل شيء بَلِيَ وتغيّر إلى الفساد (ذهبت قدرته أو قيمته) فقد تَسَعْسَعَ ".
•
(سعو - سعى):
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [الحديد: 12].
"السَعْو - بالفتح: الشمع (في بعض اللغات) (الشمع - بالفتح والتحريك: هو مُوم العسل الذي يُستصبَح به) والسَعْوة - بالفتح: الشَمْعة. ويقال: مضى سِعْوٌ من الليل وسِعْوة - بالفتح والكسر فيهما - أي: قطعة ".
° المعنى المحوري
تسيُّبُ جِرم الشيء المجتمع وذهابه شيئًا بعد شيء: كما يذوب الشمع عند الاستصباح به، وكمرور ساعات الليل واحدة بعد أخرى.
= الزوال كالشمع، و (سعى) عن زيادة الامتداد كالسعي: العدْو. وفي (سوع) يأتي الاشتمال في الأثناء، فيعبرّ التركيب عن تسيب مرورٍ في أثناء ضامة بلطف كالسوعاء: المَذْي وكالساعة زمن يمرّ. وفي (سيع) تعبر الياء عن الاتصال والامتداد، ويعبر التركيب عن مجرد امتداد الرقيق كالسيع: الماء الجاري على وجه الأرض. وفي (وسع) تسبق الواو بالتعبير عن الاشتمال، فيعبّر التركيب عن انبساط في حيز (الانحسارُ والزوالُ يُعْقِب فراغًا) بحيث يشتمل ويستوعب شيئًا، أي يتسع له، كما في السعة: نقيض الضيق. وفي (سعد) تعبر الدال عن ضغط ممتد ينشأ عنه احتباس، فيعبّر التركيب عن احتباس الرقيق الغض في أثناء شيء فيكون قوامَه كالساعد: مجرى المخ في العظام. وفي (سعر) تعبّر الراء عن الاسترسال؛ فيعبّر التركيب عن استرسال ذاك الملتحم الرقيق كسَعْر النار: تهييجها بالوقود الذي تأكله فيزداد انتشار لهبها.
ومن يائيِّهِ: "السَعْى: عَدْو دون الشدّ (فيقطع مسافة ممتدة) {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20]. ومن هذا ": (السَعْي: الكسب (بالذهاب هنا وهنا) سَعَى لهم وعليهم: عَمِل لهم وكسَب (ثم استعمل في مجرد الكسب)"وكل عمل من خير أو شر سَعْيٌ "{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} [الصافات: 102]، فُسِّرت بالاحتلام وبالعقل وبالكسب (والراجح أن المراد القدرة على العمل لكسب الرزق كما يعمل الناس) [وانظر: قر 15/ 99]. {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] أي عَمِل وحصّل {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19]، {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: 4]، {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى} [النازعات: 35] كل هذا يفسَّر بالعمل الجادّ أخذًا من السَعْي: العدْو.
ومن السعي الذي هو العَدْو وقطعُ المسافة سمَّوا وُلَاةَ الصدقة وجامعيها سُعاة؛ لأنهم كانوا يذهبون إلى الأقاليم البعيدة لجمعها، ثم قالوا:"كل من وَلِيَ أمر قوم فهو ساعٍ، وأكثر ما يقال في ولاة الصدقة "اهـ. ومن هذا: "ساعى اليهود والنصارى: رئيسهم "وكانوا يسمون أصحاب الحمالات لحقن الدماء وإطفاء النائرة "سُعاةً؛ لسعيهم هنا وهنا لجمع ما تكفّلوا به للمتقاتلين، ليتوقفوا، وتُحقن الدماء.
وأُطْلِقت في العمل والجَهْد من أجل تحقيق شيء من هذا (العَدْو) كما يقال: مشى في أمر، أو من العمل ومحاولة (تحصيل) شيء {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] ، {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [الحج: 51].