المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ١

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌الفهرس الألفبائي للكتب الواردة في تلخيص مسلم والمفهم

- ‌كلمة الناشر

- ‌(1) مقدمة التحقيق

- ‌(2) توثيق التلخيص والمفهم ومنهج المؤلف فيهما

- ‌أولًا - التوثيق:

- ‌ثانيًا - المنهج والأسلوب:

- ‌(3) فوائد إخراج كتاب "المفهم

- ‌ مكانته في شرح صحيح مسلم:

- ‌ أهميته في شرح غريب الأحاديث:

- ‌ تفرّده في تدوين فوائد الأحاديث:

- ‌ أسبقيته في حل الأحاديث المشكلة:

- ‌ إنصافه في عَرْض الآراء المذهبية:

- ‌ لماذا هذه الطبعة؟ وما فائدتها

- ‌(4) وصف النسخ الخطية المعتمدة وخطة التحقيق

- ‌أولًا - نسخ التلخيص:

- ‌ثانيًا - نُسَخ المفهم:

- ‌ثالثًا - خطة تحقيق كتاب "المفهم

- ‌(5) ترجمة المؤلف

- ‌1 - نسبُه ونشأته:

- ‌2 - عالم الإسكندرية:

- ‌3 - الفقيه المُحدِّث:

- ‌ مواقفه وآراؤه:

- ‌5 - شيوخه وتلاميذه:

- ‌6 - كتبه:

- ‌7 - وفاته:

- ‌صور النسخ المخطوطة

- ‌مقدمة كتاب المفهم

- ‌ مقدمة تلخيص صحيح الإمام مسلم

- ‌(1) بابُ ما تضمَّنتهُ خُطبَةُ الكتابِ وصدرُهُ من المعاني والغريب

- ‌(2) بَابُ

- ‌(3) بَابُالنَّهيِ عَن أَن يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

- ‌(4) بَابُالتَّحذِيرِ مِنَ الكَذَّابِينَ

- ‌(5) بَابالإِسنَادِ مِنَ الدِّينِ

- ‌(6) بَابُ الأَمرِ بِتَنزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُم وَوُجُوبِ الكَشفِ عَمَّن لَهُ عَيبٌ مِن رُوَاةِ الحَدِيثِ

- ‌(1) كِتَابُ الإِيمَانِ

- ‌(1) بَابُ مَعَانِي الإِيمَانِ وَالإِسلَامِ وَالإِحسَانِ شَرعًا

- ‌(2) بَابُ وُجُوبِ التِزَامِ شَرَائِعِ الإِسلَامِ

- ‌(3) بَابُ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى فِعلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ وَانتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(4) بَابُ مَبَانِي الإِسلَامِ

- ‌(5) بَابُ إِطلَاقِ اسمِ الإِيمَانِ عَلَى مَا جَعَلَهُ فِي حَدِيثِ جِبرِيلَ إِسلَامًا

- ‌(6) بَابُ أَوَّلِ مَا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِينَ

- ‌(7) بَابٌ يُقَاتَلُ النَّاسُ إِلَى أَن يُوَحِّدُوا الله وَيَلتَزِمُوا شَرَائِعَ دِينِهِ

- ‌(8) بَابٌ فِي قَولِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهدِي مَن أَحبَبتَ

- ‌(9) بَابُ مَن لَقِيَ اللهَ تَعَالَى عَالِمًا بِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(10) بَابُ حَقِّ الله تعالى عَلَى العِبَادِ

- ‌(11) بَابٌ لَا يَكفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَينِ، بَل لَا بُدَّ مِنِ استِيقَانِ القَلبِ

- ‌(12) بَابُ مَن يَذُوقُ طَعمَ الإِيمَانِ وَحَلَاوَتَهُ

- ‌(13) بَابٌ الإِيمَانُ شُعَبٌ، وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنهَا

- ‌(14) بَابُ الاِستِقَامَةِ فِي الإِسلَامِ، وَأَيُّ خِصَالِهِ خَيرٌ

- ‌(15) بَابٌ لَا يَصِحُّ الإِيمَانُ حَتَّى تَكُونَ مَحَبَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَاجِحَةً عَلَى كُلِّ مَحبُوبٍ مِنَ الخَلقِ

- ‌(16) بَابٌ حُسنُ الجِوَارِ وَإِكرَامُ الضَّيفِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(17) بَابٌ تَغيِيرُ المُنكَرِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(18) بَابٌ الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكمَةُ يَمَانِيَةٌ

- ‌(19) بَابٌ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصحُ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(20) بَابٌ لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وهو كَامِلُ الإِيمَانِ

- ‌(21) بَابُ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ

- ‌(22) بَابُ إِثمِ مَن كَفَّرَ مُسلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ

- ‌(23) بَابٌ نِسبَةُ الاِختِرَاعِ لِغَيرِ اللهِ حَقِيقَةً كُفرٌ

- ‌(24) بَابٌ حُبُّ عَلِيٍّ وَالأَنصَارِ آيَةُ الإيمَانِ، وَبُغضُهُم آيَةُ النِّفَاقِ

- ‌(25) بَابُ كُفرَانِ العَشِيرِ، وَكُفرٍ دُونَ كُفرٍ

- ‌(26) بَابُ تَركُ الصَّلَاةِ جَحدًا أو تَسفِيهًا لِلأَمرِ كُفرٌ

- ‌(27) بَابٌ الإِيمَانُ بِاللهِ أَفضَلُ الأَعمَالِ

- ‌(28) بَابٌ أيُّ الأَعمَالِ أَفضَلُ بَعدَ الإِيمَانِ

- ‌(29) بَابُ أَيُّ الذَّنبِ أَعظَمُ؟ وَذِكرِ الكَبَائِرِ

- ‌(30) بَابٌ لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن فِي قَلبِهِ كِبرٌ

- ‌(31) بَابٌ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيرُ مُخرِجٍ للمُؤمِنَ مِن إِيمَانِهِ

- ‌(32) بَابٌ يُكتَفَى بِظَاهِرِ الإِسلَامِ، وَلَا يُبقَّرُ عَمَّا فِي القُلُوبِ

- ‌(33) بَابٌ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) بَابٌ مَن لَا يُكَلِّمُهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِ

- ‌(35) بَابٌ مَن قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ

- ‌(36) بَابُ لَا يُغتَرُّ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى يُنظَرَ بِمَا يُختَمُ لَهُ

- ‌(37) بَابٌ قَتلُ الإِنسَانِ نَفسَهُ لَيسَ بِكُفرٍ

- ‌(38) بَابُ مَا يُخَافُ مِن سُرعَةِ سَلبِ الإِيمَانِ

- ‌(39) بَابٌ الإسلَامُ إِذَا حَسُنَ، هَدَمَ مَا قَبلَهُ مِنَ الآثَامِ، وَأَحرَزَ مَا قَبلَهُ مِنَ البِرِّ

- ‌(40) بَابُ ظُلمٍ دُونَ ظُلمٍ

- ‌(41) بَابٌ فِي قَولِهِ عز وجل: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ إلَى آخِرِ السُّورَةِ

- ‌(42) بَابُ مَا يَهُمُّ بِهِ العَبدُ مِنَ الحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ

- ‌(43) بَابُ استِعظَامُ الوَسوَسَةِ وَالنُّفرَةُ مِنهَا خَالِصُ الإِيمَانِ وَالأَمرِ بِالاِستِعَاذَةِ عِندَ وُقُوعِهَا

- ‌(44) بَاب إِثمِ مَنِ اقتَطَعَ حَقَّ امرِئٍ بِيَمِينِهِ

- ‌(45) بَابُ مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهو شَهِيدٌ

- ‌(46) بَابُ مَنِ استُرعِيَ رَعِيَّةً، فَلَم يَجتَهِد، وَلَم يَنصَح لَهُم لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ، وَمَن نَمَّ الحَدِيثَ لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ

- ‌(47) بَابٌ فِي رَفعِ الأَمَانَةِ وَالإِيمَانِ مِنَ القُلُوبِ، وَعَرضِ الفِتَنِ عَلَيهَا

- ‌(48) باب كيف بدأ الإسلام وكيف يعود

- ‌(49) باب إعطاء من يخاف على إيمانه

- ‌(50) باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدة عذابه إذا لم يؤمن

- ‌(51) باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به

- ‌(52) باب في قوله تعالى: يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا الآية

- ‌(53) باب كيف كان ابتداء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاؤه

- ‌(54) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في صغره واستخراج حظ الشيطان من قلبه

- ‌(55) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثانية، وتطهير قلبه، وحشوه حكمة وإيمانًا عند الإسراء

- ‌(56) باب ما خَصَّ الله به محمدًا نبينا صلى الله عليه وسلم من كرامة الإسراء

- ‌(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال

- ‌(58) باب هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه

- ‌(59) باب ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

- ‌(60) باب ما خُصَّ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاعة العامة لأهل المحشر

- ‌(61) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن أدخل النار من الموحدين

- ‌(62) باب شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين

- ‌(63) باب كيفية عذاب من يعذب من الموحدين وكيفية خروجهم من النار

- ‌(64) باب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعًا وأولهم تفتح له الجنة، وأولهم شفاعة، واختباء دعوته شفاعة لأمته

- ‌(65) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه في التخفيف عنه

- ‌(66) باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة

- ‌(67) باب يدخل الجنة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفًا بغير حساب

- ‌(68) باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة

- ‌(2) كتاب الطهارة

- ‌(1) باب فضل الطهارة وشرطها في الصلاة

- ‌(2) باب في صفة الوضوء

- ‌(3) باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات

- ‌(4) باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌(5) باب توعد من لم يُسبِغ، وغسله ما ترك، وإعادته الصلاة

- ‌(6) باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره

- ‌(7) باب السواك عند كل صلاة والتيمن في الطهور

- ‌(8) باب خصال الفطرة والتوقيت فيها

- ‌(9) باب ما يُستَنجَى به والنهي عن الاستنجاء باليمين

- ‌(10) باب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال

- ‌(11) باب ما جاء في البول قائمًا

- ‌(12) باب المسح على الخفين والتوقيت فيه

- ‌(13) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار

- ‌(14) باب فعل الصلوات بوضوء واحد، وغسل اليدين عند القيام من النوم، وأن النوم ليس بحدث

- ‌(15) باب إذا ولغ الكلب في الإناء أريق الماء، وغسل الإناء سبع مرات

- ‌(16) باب النهي أن يبال في الماء الراكد وصب الماء على البول في المسجد

- ‌(17) باب نضح بول الرضيع

- ‌(18) باب غَسلِ المَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الحَيضِ

- ‌(19) باب في الاستبراء من البول والتستر وما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌(20) باب ما يحل من الحائض

- ‌(21) باب في الوضوء من المذي وغسل الذكر منه

- ‌(22) باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو معاودة أهله

- ‌(23) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل

- ‌(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة

- ‌(25) باب في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من الجنابة

- ‌(26) باب قدر الماء الذي يُغتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به واغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، واغتساله بفضلها

- ‌(27) باب كم يُصَبُّ على الرأس، والتخفيف في ترك نقض الضفر

- ‌(28) باب صفة غسل المرأة من الحيض

- ‌(29) باب في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة وغسل المستحاضة

- ‌(30) باب لا تقضي الحائض الصلاة

- ‌(31) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة

- ‌(32) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة

- ‌(33) باب ما جاء في الرجل يطأ ثم لا يُنزِلُ

- ‌(34) باب الأمر بالوضوء مما مست النار ونسخه

- ‌(35) باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن

- ‌(36) باب في الذي يخيل إليه أنه خرج منه حدث

- ‌(37) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت

- ‌(38) باب ما جاء في التيمم

- ‌(39) باب تيمم الجنب والتيمم لرد السلام

- ‌(40) باب المؤمن لا ينجس، وذكر الله تعالى على كل حال، وما يتوضأ له

الفصل: ‌(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة

(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة

[245]

عَن ثَوبَانَ؛ مَولَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُنتُ قَائِمًا عِندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَجَاءَ حِبرٌ مِن أَحبَارِ اليَهُودِ. فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَدَفَعتُهُ دَفعَةً كَادَ يُصرَعُ مِنهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدفَعُنِي؟ فَقُلتُ: أَلا تَقُولُ يَا رسولَ الله! فَقَالَ اليَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدعُوهُ بِاسمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهلُهُ. فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اسمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهلِي، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: جِئتُ أَسأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَنفَعُكَ شَيءٌ إِن حَدَّثتُكَ؟ قَالَ: أَسمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: سَل، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: أَينَ يَكُونُ النَّاسُ يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ

ــ

(24)

ومن باب: الولد من ماء الرجل والمرأة

الحبر: العالم، يقال بفتح الحاء وكسرها، فأما الحِبر للمداد فبالكسر لا غير.

ونكت النبي صلى الله عليه وسلم الأرض بعود معه: هو ضربه فيها، وهذا العُود هو المسمّى: بالمخصرة، وهو الذي جرت عوائد رؤساء العرب وكبرائهم باستعمالها، بحيث تصل إلى خصره، ويشغل بها يديه من العبث، وإنما يفعل ذلك النكت المتفكرُ.

و(قوله: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض) هذا يدلّ على أن معنى هذا التبديل: إزالة هذه الأرض، والإتيان بأرض أخرى، لا كما قاله كثيرٌ من الناس: أنها تبدل صفاتها وأحوالها فتسوّى آكامها، وتغير صفاتها، وتُمد مدَّ الأديم، ولو كان هذا لما أشكل كون الناس فيها عند تبديلها، ولما جمعُوا على الصراط حينئذ.

وقد دل على صحة الظاهر المتقدم حديث عائشة؛ إذ سألت عن

ص: 573

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هُم فِي الظُّلمَةِ دُونَ الجِسرِ، قَالَ: فَمَن أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، قَالَ اليَهُودِيُّ: فَمَا تُحفَتُهُم حِينَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ. قَالَ: فَمَا غِدَاؤُهُم عَلَى إِثرِهَا؟ قَالَ: يُنحَرُ لَهُم ثَورُ الجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأكُلُ مِن أَطرَافِهَا، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُم عَلَيهِ؟ قَالَ: مِن عَينٍ

ــ

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال مجيبًا لها: على الصراط (1). والأرض المبدلة هي الأرض التي ذكرها في حديث سهل بن سعد حيث قال: يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء، ليس فيها عَلَمٌ لأحدٍ (2)، وهذا الحشر هو جمعهم فيها بعد أن كانوا على الصراط، والله أعلم.

وقال العكاظي: تُمد الأرض مدَّ الأديم، ثم يزجر الله الخلق زجرةَ، فإذا هم في الأرض الثانية، في مثل مواضعهم من الأرض الأولى، والله أعلم بكيفية ذلك.

والجسر - بفتح الجيم وكسرها -: ما يعبر عليه، وهو الصراط هنا. ودون بمعنى فوق، كما قال في حديث عائشة: على الصراط. والتحفة: ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطُّرف، محاسنةً وملاطفةً. وزيادة الكبد قطعة منه كالإصبع. والنون الحوت، وقد جاء مفسرًا في حديث أبي سعيد: قال اليهودي: ألا أخبرك بإدامهم، قال: بلى. قال: إدامهم باللام ونون، قالوا: ما هذا؟ قال: ثور ونونٌ يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفًا (3). وفي الصحاح: النون: الحوت، وجمعه: أنوان، ونينانٌ، وذو النون: لقب يونس عليه السلام.

و(قوله: فما غداؤهم) بفتح الغين وبالدال المهملة، وللسمرقندي: غذاؤُهُم بكسر الغين وبالذال المعجمة، والأظهر أنه تصحيف.

(1) رواه مسلم (2791).

(2)

رواه البخاري (6521)، ومسلم (2790).

(3)

رواه مسلم (2792).

ص: 574

فِيهَا تُسَمَّى سَلسَبِيلاً، قَالَ: صَدَقتَ. قَالَ: وَجِئتُ أَسأَلُكَ عَن شَيءٍ لا يَعلَمُهُ أَحَدٌ مِن أهل الأَرضِ إِلا نَبِيٌّ، أو رَجُلٌ، أو رَجُلانِ. قَالَ: يَنفَعُكَ إِن حَدَّثتُكَ؟ قَالَ: أَسمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئتُ أَسأَلُكَ عَنِ الوَلَدِ؟ قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ أَبيَضُ، وَمَاءُ المَرأَةِ أَصفَرُ، فَإِن اجتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرأَةِ، أَذكَرَا بِإِذنِ اللهِ، وَإِذَا عَلا مَنِيُّ المَرأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذنِ اللهِ قَالَ اليَهُودِيُّ: لَقَد صَدَقتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ. ثُمَّ انصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَد سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنهُ، وَمَا لِي عِلمٌ بِشَيءٍ مِنهُ، حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ.

رواه مسلم (315).

* * *

ــ

و(قوله: تسمى سلسبيلاً) أي: سَلِسَةُ السَبيل، سهلة المَشرَع، يقال: شراب سَلسَلٌ، وسَلسَالٌ، وسَلسَبيلٌ. عن مجاهد وقيل عنه: شديد الجِريةِ، قال الشاعر (1):

. . . . . . . . . . . .

كأسًا تصَفَّقُ بالرّحيق السَّلسَلِ (2)

وقال قتادة: عين تنبع من تحت العرش من جنة عدن إلى الجنان.

و(قوله: لقد صدقت وإنك لنبيٌّ) يدل على أن مُجرَّدَ التصديق من غير التزام الشريعة ولا دخول فيها لا ينفع؛ إذ لم يحكم له بالإسلام.

(1) هو حسان بن ثابت.

(2)

صدر البيت: يسْقُونَ من وَرَدَ البريصَ عليهم. انظر: ديوانه ص (74) وفيه (بردى) بدل (كاسًا).

ص: 575