المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(38) باب ما جاء في التيمم - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ١

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌الفهرس الألفبائي للكتب الواردة في تلخيص مسلم والمفهم

- ‌كلمة الناشر

- ‌(1) مقدمة التحقيق

- ‌(2) توثيق التلخيص والمفهم ومنهج المؤلف فيهما

- ‌أولًا - التوثيق:

- ‌ثانيًا - المنهج والأسلوب:

- ‌(3) فوائد إخراج كتاب "المفهم

- ‌ مكانته في شرح صحيح مسلم:

- ‌ أهميته في شرح غريب الأحاديث:

- ‌ تفرّده في تدوين فوائد الأحاديث:

- ‌ أسبقيته في حل الأحاديث المشكلة:

- ‌ إنصافه في عَرْض الآراء المذهبية:

- ‌ لماذا هذه الطبعة؟ وما فائدتها

- ‌(4) وصف النسخ الخطية المعتمدة وخطة التحقيق

- ‌أولًا - نسخ التلخيص:

- ‌ثانيًا - نُسَخ المفهم:

- ‌ثالثًا - خطة تحقيق كتاب "المفهم

- ‌(5) ترجمة المؤلف

- ‌1 - نسبُه ونشأته:

- ‌2 - عالم الإسكندرية:

- ‌3 - الفقيه المُحدِّث:

- ‌ مواقفه وآراؤه:

- ‌5 - شيوخه وتلاميذه:

- ‌6 - كتبه:

- ‌7 - وفاته:

- ‌صور النسخ المخطوطة

- ‌مقدمة كتاب المفهم

- ‌ مقدمة تلخيص صحيح الإمام مسلم

- ‌(1) بابُ ما تضمَّنتهُ خُطبَةُ الكتابِ وصدرُهُ من المعاني والغريب

- ‌(2) بَابُ

- ‌(3) بَابُالنَّهيِ عَن أَن يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

- ‌(4) بَابُالتَّحذِيرِ مِنَ الكَذَّابِينَ

- ‌(5) بَابالإِسنَادِ مِنَ الدِّينِ

- ‌(6) بَابُ الأَمرِ بِتَنزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُم وَوُجُوبِ الكَشفِ عَمَّن لَهُ عَيبٌ مِن رُوَاةِ الحَدِيثِ

- ‌(1) كِتَابُ الإِيمَانِ

- ‌(1) بَابُ مَعَانِي الإِيمَانِ وَالإِسلَامِ وَالإِحسَانِ شَرعًا

- ‌(2) بَابُ وُجُوبِ التِزَامِ شَرَائِعِ الإِسلَامِ

- ‌(3) بَابُ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى فِعلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ وَانتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(4) بَابُ مَبَانِي الإِسلَامِ

- ‌(5) بَابُ إِطلَاقِ اسمِ الإِيمَانِ عَلَى مَا جَعَلَهُ فِي حَدِيثِ جِبرِيلَ إِسلَامًا

- ‌(6) بَابُ أَوَّلِ مَا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِينَ

- ‌(7) بَابٌ يُقَاتَلُ النَّاسُ إِلَى أَن يُوَحِّدُوا الله وَيَلتَزِمُوا شَرَائِعَ دِينِهِ

- ‌(8) بَابٌ فِي قَولِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهدِي مَن أَحبَبتَ

- ‌(9) بَابُ مَن لَقِيَ اللهَ تَعَالَى عَالِمًا بِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(10) بَابُ حَقِّ الله تعالى عَلَى العِبَادِ

- ‌(11) بَابٌ لَا يَكفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَينِ، بَل لَا بُدَّ مِنِ استِيقَانِ القَلبِ

- ‌(12) بَابُ مَن يَذُوقُ طَعمَ الإِيمَانِ وَحَلَاوَتَهُ

- ‌(13) بَابٌ الإِيمَانُ شُعَبٌ، وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنهَا

- ‌(14) بَابُ الاِستِقَامَةِ فِي الإِسلَامِ، وَأَيُّ خِصَالِهِ خَيرٌ

- ‌(15) بَابٌ لَا يَصِحُّ الإِيمَانُ حَتَّى تَكُونَ مَحَبَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَاجِحَةً عَلَى كُلِّ مَحبُوبٍ مِنَ الخَلقِ

- ‌(16) بَابٌ حُسنُ الجِوَارِ وَإِكرَامُ الضَّيفِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(17) بَابٌ تَغيِيرُ المُنكَرِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(18) بَابٌ الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكمَةُ يَمَانِيَةٌ

- ‌(19) بَابٌ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصحُ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(20) بَابٌ لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وهو كَامِلُ الإِيمَانِ

- ‌(21) بَابُ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ

- ‌(22) بَابُ إِثمِ مَن كَفَّرَ مُسلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ

- ‌(23) بَابٌ نِسبَةُ الاِختِرَاعِ لِغَيرِ اللهِ حَقِيقَةً كُفرٌ

- ‌(24) بَابٌ حُبُّ عَلِيٍّ وَالأَنصَارِ آيَةُ الإيمَانِ، وَبُغضُهُم آيَةُ النِّفَاقِ

- ‌(25) بَابُ كُفرَانِ العَشِيرِ، وَكُفرٍ دُونَ كُفرٍ

- ‌(26) بَابُ تَركُ الصَّلَاةِ جَحدًا أو تَسفِيهًا لِلأَمرِ كُفرٌ

- ‌(27) بَابٌ الإِيمَانُ بِاللهِ أَفضَلُ الأَعمَالِ

- ‌(28) بَابٌ أيُّ الأَعمَالِ أَفضَلُ بَعدَ الإِيمَانِ

- ‌(29) بَابُ أَيُّ الذَّنبِ أَعظَمُ؟ وَذِكرِ الكَبَائِرِ

- ‌(30) بَابٌ لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن فِي قَلبِهِ كِبرٌ

- ‌(31) بَابٌ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيرُ مُخرِجٍ للمُؤمِنَ مِن إِيمَانِهِ

- ‌(32) بَابٌ يُكتَفَى بِظَاهِرِ الإِسلَامِ، وَلَا يُبقَّرُ عَمَّا فِي القُلُوبِ

- ‌(33) بَابٌ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) بَابٌ مَن لَا يُكَلِّمُهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِ

- ‌(35) بَابٌ مَن قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ

- ‌(36) بَابُ لَا يُغتَرُّ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى يُنظَرَ بِمَا يُختَمُ لَهُ

- ‌(37) بَابٌ قَتلُ الإِنسَانِ نَفسَهُ لَيسَ بِكُفرٍ

- ‌(38) بَابُ مَا يُخَافُ مِن سُرعَةِ سَلبِ الإِيمَانِ

- ‌(39) بَابٌ الإسلَامُ إِذَا حَسُنَ، هَدَمَ مَا قَبلَهُ مِنَ الآثَامِ، وَأَحرَزَ مَا قَبلَهُ مِنَ البِرِّ

- ‌(40) بَابُ ظُلمٍ دُونَ ظُلمٍ

- ‌(41) بَابٌ فِي قَولِهِ عز وجل: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ إلَى آخِرِ السُّورَةِ

- ‌(42) بَابُ مَا يَهُمُّ بِهِ العَبدُ مِنَ الحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ

- ‌(43) بَابُ استِعظَامُ الوَسوَسَةِ وَالنُّفرَةُ مِنهَا خَالِصُ الإِيمَانِ وَالأَمرِ بِالاِستِعَاذَةِ عِندَ وُقُوعِهَا

- ‌(44) بَاب إِثمِ مَنِ اقتَطَعَ حَقَّ امرِئٍ بِيَمِينِهِ

- ‌(45) بَابُ مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهو شَهِيدٌ

- ‌(46) بَابُ مَنِ استُرعِيَ رَعِيَّةً، فَلَم يَجتَهِد، وَلَم يَنصَح لَهُم لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ، وَمَن نَمَّ الحَدِيثَ لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ

- ‌(47) بَابٌ فِي رَفعِ الأَمَانَةِ وَالإِيمَانِ مِنَ القُلُوبِ، وَعَرضِ الفِتَنِ عَلَيهَا

- ‌(48) باب كيف بدأ الإسلام وكيف يعود

- ‌(49) باب إعطاء من يخاف على إيمانه

- ‌(50) باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدة عذابه إذا لم يؤمن

- ‌(51) باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به

- ‌(52) باب في قوله تعالى: يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا الآية

- ‌(53) باب كيف كان ابتداء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاؤه

- ‌(54) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في صغره واستخراج حظ الشيطان من قلبه

- ‌(55) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثانية، وتطهير قلبه، وحشوه حكمة وإيمانًا عند الإسراء

- ‌(56) باب ما خَصَّ الله به محمدًا نبينا صلى الله عليه وسلم من كرامة الإسراء

- ‌(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال

- ‌(58) باب هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه

- ‌(59) باب ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

- ‌(60) باب ما خُصَّ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاعة العامة لأهل المحشر

- ‌(61) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن أدخل النار من الموحدين

- ‌(62) باب شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين

- ‌(63) باب كيفية عذاب من يعذب من الموحدين وكيفية خروجهم من النار

- ‌(64) باب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعًا وأولهم تفتح له الجنة، وأولهم شفاعة، واختباء دعوته شفاعة لأمته

- ‌(65) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه في التخفيف عنه

- ‌(66) باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة

- ‌(67) باب يدخل الجنة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفًا بغير حساب

- ‌(68) باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة

- ‌(2) كتاب الطهارة

- ‌(1) باب فضل الطهارة وشرطها في الصلاة

- ‌(2) باب في صفة الوضوء

- ‌(3) باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات

- ‌(4) باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌(5) باب توعد من لم يُسبِغ، وغسله ما ترك، وإعادته الصلاة

- ‌(6) باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره

- ‌(7) باب السواك عند كل صلاة والتيمن في الطهور

- ‌(8) باب خصال الفطرة والتوقيت فيها

- ‌(9) باب ما يُستَنجَى به والنهي عن الاستنجاء باليمين

- ‌(10) باب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال

- ‌(11) باب ما جاء في البول قائمًا

- ‌(12) باب المسح على الخفين والتوقيت فيه

- ‌(13) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار

- ‌(14) باب فعل الصلوات بوضوء واحد، وغسل اليدين عند القيام من النوم، وأن النوم ليس بحدث

- ‌(15) باب إذا ولغ الكلب في الإناء أريق الماء، وغسل الإناء سبع مرات

- ‌(16) باب النهي أن يبال في الماء الراكد وصب الماء على البول في المسجد

- ‌(17) باب نضح بول الرضيع

- ‌(18) باب غَسلِ المَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الحَيضِ

- ‌(19) باب في الاستبراء من البول والتستر وما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌(20) باب ما يحل من الحائض

- ‌(21) باب في الوضوء من المذي وغسل الذكر منه

- ‌(22) باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو معاودة أهله

- ‌(23) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل

- ‌(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة

- ‌(25) باب في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من الجنابة

- ‌(26) باب قدر الماء الذي يُغتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به واغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، واغتساله بفضلها

- ‌(27) باب كم يُصَبُّ على الرأس، والتخفيف في ترك نقض الضفر

- ‌(28) باب صفة غسل المرأة من الحيض

- ‌(29) باب في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة وغسل المستحاضة

- ‌(30) باب لا تقضي الحائض الصلاة

- ‌(31) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة

- ‌(32) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة

- ‌(33) باب ما جاء في الرجل يطأ ثم لا يُنزِلُ

- ‌(34) باب الأمر بالوضوء مما مست النار ونسخه

- ‌(35) باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن

- ‌(36) باب في الذي يخيل إليه أنه خرج منه حدث

- ‌(37) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت

- ‌(38) باب ما جاء في التيمم

- ‌(39) باب تيمم الجنب والتيمم لرد السلام

- ‌(40) باب المؤمن لا ينجس، وذكر الله تعالى على كل حال، وما يتوضأ له

الفصل: ‌(38) باب ما جاء في التيمم

[285]

وَعَنهُ؛ قَالَ: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَد طَهُرَ.

رواه مسلم (366)، وأبو داود (4123)، والترمذي (1728)، والنسائي (7/ 173).

[286]

وَعَنِ ابنِ وَعلَةَ السَّبَائيِّ؛ قَالَ: سَأَلتُ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، قُلتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالمَغرِبِ، وَمَعَنَا البَربَرُ وَالمَجُوسُ، نُؤتَى بِالكَبشِ قَد ذَبَحُوهُ، وَنَحنُ لا نَأكُلُ ذَبَائِحَهُم. وَيَأتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ. فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَد سَأَلنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِكَ؟ فَقَالَ: دِبَاغُهُ طَهُورُهُ.

رواه أحمد (1/ 279 - 280)، ومسلم (366).

* * *

(38) باب ما جاء في التيمم

[287]

عَن عَائِشَةَ؛ قَالَت: خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعضِ

ــ

و(قوله: إنما حرم أكلها) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له، وإلا فقد حرم حملها في الصلاة، وبيعُها واستعمالها، وغير ذلك مما يَحرمُ من النجاسات، والله أعلم.

(38)

ومن باب ما جاء في التيمم

التيمم في اللغة: القصد إلى الشيء، ومنه قول الشاعر (1):

تَيَمَّمَتِ العَينَ التي عند ضارجٍ (2)

. . . . . . . . . . . . . . . .

(1) هو امرؤ القيس.

(2)

وعجزه: يَفِيءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامي.

ص: 610

أَسفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيدَاءِ، أو بِذَاتِ الجَيشِ، انقَطَعَ عِقدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكرٍ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَت عَائِشَةُ؟ أَقَامَت بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالنَّاسِ معه، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَجَاءَ أبو بَكرٍ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأسَهُ عَلَى فَخِذِي قَد نَامَ. فَقَالَ: حَبَستِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. قَالَت: فَعَاتَبَنِي أبو بَكرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَن يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي. فَلا يَمنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَصبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيدُ بنُ الحُضَيرِ - وهو أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكرٍ، فَقَالَت عَائِشَةُ: فَبَعَثنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنتُ عَلَيهِ فَوَجَدنَا العِقدَ تَحتَهُ.

ــ

أي: قصدت، وهو في الشرع: القصد إلى الأرض لفعل عبادة مخصوصة على ما يأتي. والبَيدَاءُ، وذات الجيش: موضعان قريبان من المدينة.

و(قولها: انقطع عقدٌ لي) أضافت العقد لنفسها؛ لأنه في حوزتها، وإلا فقد جاء في الرواية الآتية: أنها استعارته من أسماء. وكون النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالناس على التماسه على حالة عدم الماء؛ يدل على حرمة الأموال الحلال، وأنها لا تضاع، وفي هذا الحديث أبواب من الفقه من تأملها أدركها على قرب.

و(قوله: فأنزل الله آية التيمم) نسب الآية التي نزلت فيه وهو التيمم، وأما الوضوء فقد كان معروفًا معمولاً به عندهم.

و(قولها: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته) جاء في البخاري في هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده. وفي رواية: أنه بعث رجلين. وفي أخرى: أنه بعث أناسًا. وهذا كله لا تناقض فيه، وهو صحيح المعنى، وذلك

ص: 611

رواه أحمد (6/ 179)، والبخاري (334 و 4607)، ومسلم (367)، وأبو داود (317)، والنسائي (1/ 163 - 164).

[288]

وَعَنهَا؛ أَنَّهَا استَعَارَت مِن أَسمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَت. فَأَرسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا مِن أَصحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدرَكَتهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوا بِغَيرِ وُضُوءٍ. فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَكَوا ذَلِكَ إِلَيهِ. فَنَزَلَت آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيرًا. فَوَاللهِ! مَا نَزَلَ بِكِ أَمرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنهُ مَخرَجًا، وَجَعَلَ لِلمُسلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً.

رواه البخاري (336)، ومسلم (367)، وأبو داود (317)، والنسائي (1/ 163 - 164)، وابن ماجه (568).

* * *

ــ

أنه بعث أسيد بن الحضير في أناس فطلبوا فلم يجدوا شيئًا في وجهتهم، فلما رجعوا أثارُوا البعير فوجدوه تحته، وكون الأناس المبعوثين صلوا بغير وضوء ولا تيمم؛ دليلٌ على من صَار إلى أنه إذا عدمهما يصلي، وهي مسألة اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:

الأول: لا صلاة عليه ولا قضاء. قاله مالك، وابن نافع، والثوري، والأوزاعي، وأهل الرأي.

الثاني: يصلي ويقضي. قاله ابن القاسم والشافعي.

الثالث: يصلي ولا يعيد. قاله أشهب.

الرابع: يقضي ولا يصلي. وسبب الخلاف في هذه المسألة، هل الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء؟ ولا حُجَّة للمتمسك بهذا الحديث على شيء من هذه المسألة؛ لأن كون المبعوثين صلوا كذلك رأيٌ رأوهُ، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على شيء من ذلك، وأيضًا فإنه قال: فصلوا بغير وضوء، فنفى الوضوء خاصة، ولم يتعرض للتيمم؛ فلعلهم فعلوا كما فعل عمار تمرغوا في التراب، والله أعلم.

ص: 612