الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[285]
وَعَنهُ؛ قَالَ: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَد طَهُرَ.
رواه مسلم (366)، وأبو داود (4123)، والترمذي (1728)، والنسائي (7/ 173).
[286]
وَعَنِ ابنِ وَعلَةَ السَّبَائيِّ؛ قَالَ: سَأَلتُ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، قُلتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالمَغرِبِ، وَمَعَنَا البَربَرُ وَالمَجُوسُ، نُؤتَى بِالكَبشِ قَد ذَبَحُوهُ، وَنَحنُ لا نَأكُلُ ذَبَائِحَهُم. وَيَأتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ. فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَد سَأَلنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِكَ؟ فَقَالَ: دِبَاغُهُ طَهُورُهُ.
رواه أحمد (1/ 279 - 280)، ومسلم (366).
* * *
(38) باب ما جاء في التيمم
[287]
عَن عَائِشَةَ؛ قَالَت: خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعضِ
ــ
و(قوله: إنما حرم أكلها) خرج على الغالب مما تراد اللحوم له، وإلا فقد حرم حملها في الصلاة، وبيعُها واستعمالها، وغير ذلك مما يَحرمُ من النجاسات، والله أعلم.
(38)
ومن باب ما جاء في التيمم
التيمم في اللغة: القصد إلى الشيء، ومنه قول الشاعر (1):
تَيَمَّمَتِ العَينَ التي عند ضارجٍ (2)
…
. . . . . . . . . . . . . . . .
(1) هو امرؤ القيس.
(2)
وعجزه: يَفِيءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامي.
أَسفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيدَاءِ، أو بِذَاتِ الجَيشِ، انقَطَعَ عِقدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكرٍ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَت عَائِشَةُ؟ أَقَامَت بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالنَّاسِ معه، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. فَجَاءَ أبو بَكرٍ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأسَهُ عَلَى فَخِذِي قَد نَامَ. فَقَالَ: حَبَستِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ. قَالَت: فَعَاتَبَنِي أبو بَكرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَن يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي. فَلا يَمنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَصبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيدُ بنُ الحُضَيرِ - وهو أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكرٍ، فَقَالَت عَائِشَةُ: فَبَعَثنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنتُ عَلَيهِ فَوَجَدنَا العِقدَ تَحتَهُ.
ــ
أي: قصدت، وهو في الشرع: القصد إلى الأرض لفعل عبادة مخصوصة على ما يأتي. والبَيدَاءُ، وذات الجيش: موضعان قريبان من المدينة.
و(قولها: انقطع عقدٌ لي) أضافت العقد لنفسها؛ لأنه في حوزتها، وإلا فقد جاء في الرواية الآتية: أنها استعارته من أسماء. وكون النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالناس على التماسه على حالة عدم الماء؛ يدل على حرمة الأموال الحلال، وأنها لا تضاع، وفي هذا الحديث أبواب من الفقه من تأملها أدركها على قرب.
و(قوله: فأنزل الله آية التيمم) نسب الآية التي نزلت فيه وهو التيمم، وأما الوضوء فقد كان معروفًا معمولاً به عندهم.
و(قولها: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته) جاء في البخاري في هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده. وفي رواية: أنه بعث رجلين. وفي أخرى: أنه بعث أناسًا. وهذا كله لا تناقض فيه، وهو صحيح المعنى، وذلك
رواه أحمد (6/ 179)، والبخاري (334 و 4607)، ومسلم (367)، وأبو داود (317)، والنسائي (1/ 163 - 164).
[288]
وَعَنهَا؛ أَنَّهَا استَعَارَت مِن أَسمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَت. فَأَرسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا مِن أَصحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدرَكَتهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوا بِغَيرِ وُضُوءٍ. فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَكَوا ذَلِكَ إِلَيهِ. فَنَزَلَت آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيرًا. فَوَاللهِ! مَا نَزَلَ بِكِ أَمرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنهُ مَخرَجًا، وَجَعَلَ لِلمُسلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً.
رواه البخاري (336)، ومسلم (367)، وأبو داود (317)، والنسائي (1/ 163 - 164)، وابن ماجه (568).
* * *
ــ
أنه بعث أسيد بن الحضير في أناس فطلبوا فلم يجدوا شيئًا في وجهتهم، فلما رجعوا أثارُوا البعير فوجدوه تحته، وكون الأناس المبعوثين صلوا بغير وضوء ولا تيمم؛ دليلٌ على من صَار إلى أنه إذا عدمهما يصلي، وهي مسألة اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:
الأول: لا صلاة عليه ولا قضاء. قاله مالك، وابن نافع، والثوري، والأوزاعي، وأهل الرأي.
الثاني: يصلي ويقضي. قاله ابن القاسم والشافعي.
الثالث: يصلي ولا يعيد. قاله أشهب.
الرابع: يقضي ولا يصلي. وسبب الخلاف في هذه المسألة، هل الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء؟ ولا حُجَّة للمتمسك بهذا الحديث على شيء من هذه المسألة؛ لأن كون المبعوثين صلوا كذلك رأيٌ رأوهُ، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على شيء من ذلك، وأيضًا فإنه قال: فصلوا بغير وضوء، فنفى الوضوء خاصة، ولم يتعرض للتيمم؛ فلعلهم فعلوا كما فعل عمار تمرغوا في التراب، والله أعلم.