الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(33) بَابٌ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
-
[77]
عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَن حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا.
رواه أحمد (3/ 2 و 16 و 53 و 142 و 150)، والبخاري (7070)، ومسلم (98)، والنسائي (7/ 117 - 118)، وابن ماجه (2576).
[78]
وَفِي حَدِيثِ إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَن أَبِيهِ: مَن سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ، فَلَيسَ مِنَّا.
رواه أحمد (4/ 46 و 54)، ومسلم (99).
ــ
(33)
وَمِن بَابِ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(قوله: مَن حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا) أي: مَن حَمَلَ علينا السلاحِ مقاتلاً؛ كما في الرواية الأخرى: مَن سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ، فَلَيسَ مِنَّا، ويعني بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم نفسَهُ وغيرَهُ من المسلمين. ولا شكَّ في كفرِ من حارب النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ وعلى هذا فيكونُ قوله عليه الصلاة والسلام: فَلَيسَ مِنَّا، أي: ليس بمسلمٍ، بل هو كافرٌ.
وأمَّا مَن حاربَ غيرَهُ مِنَ المسلمين متعمِّدًا مستَحِلاًّ مِن غير تأويل، فهو أيضًا كافرٌ كالأول.
وأمَّا مَن لم يكن كذلك، فهو صاحبُ كبيرةٍ، إن لم يكن متأوِّلاً تأويلاً مسوَّغًا بوجه (1).
(1) ساقط من (ع).
[79]
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طَعَامٍ، فَأَدخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أَفَلَا جَعَلتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ ! مَن غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي.
رواه مسلم (101)، وأبو داود (3452)، والترمذي (1315)، وابن ماجه (2224).
ــ
وقد تقدَّم أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ: لا يكفُرُ أحدٌ من المسلمين بارتكابِ كبيرةٍ ما عدا الشِّرك؛ وعلى هذا فيحمَلُ قوله عليه الصلاة والسلام: لَيسَ مِنَّا في حقِّ مِثلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا؛ إذ سُنَّةُ المسلمين وشريعتهم التواصُلُ والتراحُم، لا التقاطُعُ والتقاتل؛ ويجري هذا مَجرَى قوله عليه الصلاة والسلام: مَن غَشَّنَا، فَلَيسَ مِنَّا (1)، ونظائرِهِ، وتكونُ فائدتُهُ: الرَّدعَ والزَّجرَ عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقولُ الوالدُ لولدِهِ إذا سلَكَ غيرَ سبيله: لَستُ مِنكَ، ولَستَ مِنِّي! ؛ كما قال الشاعر:
إِذَا حَاوَلتَ فِي أَسَدٍ (2) فُجُورًا
…
فَإِنِّي لَستُ مِنكَ وَلَستَ مِنِّي
وصُبرَةُ الطَّعَامِ: هي الجملةُ المصبورة، أي: المحبوسةُ للبيع، والصَّبرُ: هو الحَبس.
والسَّمَاءُ هنا: هو (3) المطر، سمِّي بذلك؛ لنزوله مِنَ السماء، وأصلُ السماء: كلُّ ما علاك فأظلَّك. والغِشُّ: ضدُّ النصيحة، وهو بكسر الغين؛
(1) رواه أحمد (2/ 50) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (101)، والترمذي (1315) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
في (م): أمر، وفي (ع): أحد، والمثبت من (ل) و (ط).
(3)
من (ع).
[80]
وعَن عَبدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَيسَ مِنَّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، أو شَقَّ الجُيُوبَ، أو دَعَا بِدَعوَى الجَاهِلِيَّةِ.
رواه أحمد (1/ 432 و 442 و 465)، والبخاري (1294 و 1298)، ومسلم (153)، والترمذي (999)، والنسائي (4/ 20)، وابن ماجه (1584).
[81]
وَعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ، وَأَبِي بُردَةَ بنِ أَبِي مُوسَى، قَالَا: أُغمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، فَأَقبَلَتِ امرَأَتُهُ أُمُّ عَبدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، قَالَا: ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَلَم تَعلَمِي - وَكَانَ يُحَدِّثُهَا - أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ.
ــ
يقال: غَشَّهُ يَغِشُّهُ غِشًّا، وأصله من اللبن المغشوش، أي: المخلوطِ بالماءِ تدليسًا.
ودَعوَى الجَاهِلِيَّةِ هنا: هي النياحةُ، ونُدبَةُ الميِّت، والدعاءُ بالويل، والنَّعيُ، وإطراءُ الميِّت بما لم يكن فيه؛ كما كانتِ الجاهليَّةُ تفعل. وَيَحتملُ أن يراد بها: نداؤهم عند الهِيَاجِ والقتال: يا بني فلانٍ، مستَنصرًا (1) بهم في الظُّلمِ والفساد، وقد جاء النهي عنها في حديث آخر وقال: دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنتِنَةٌ (2)، وأمَرَ بالانتماءِ إلى الإسلامِ، فقال: ادعُوا بِدَعوَةِ المُسلِمِينَ الَّتِي سَمَّاكُمُ اللهُ بِهَا (3).
والأولُ: أليقُ بهذا الحديث؛ لأنَّه قَرَنَهُ بضربِ الخدود، وشَقِّ الجيوب.
و(قوله: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ) أصلُ البراءة: الانفصالُ عن
(1) في (ل) و (م): منتصرًا.
(2)
رواه أحمد (3/ 338)، والبخاري (4907)، ومسلم (2584) من حديث جابر رضي الله عنه.
(3)
رواه الترمذي (2863) من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وفيه:". . . بدعوى. . .".