الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[278]
وَعَنِ ابن عَبَّاس، ومَيمُونَةَ؛ نحو ذَلِكَ مَرفُوعًا.
رواه البخاري (210)، ومسلم (356).
[279]
وَعَن أَبِي رَافِعٍ؛ قَالَ: أَشهَدُ لَكُنتُ أَشوِي لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَطنَ الشَّاةِ. ثُمَّ صَلَّى وَلَم يَتَوَضَّأ.
رواه مسلم (357).
* * *
(35) باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن
[280]
عَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَأَتَوَضَّأُ مِن لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: إِن شِئتَ، فَتَوَضَّأ. وَإِن شِئتَ فَلا تَوَضَّأ، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِن لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَم، فَتَوَضَّأ مِن لُحُومِ الإِبِلِ، قَالَ: أُصَلِّي
ــ
عند الحاجة إلى ذلك من شدة اللحم، أو كبر العضو والبضعة، قال عياض: وتكره المداومة على استعمال ذلك؛ لأنه من سنة الأعاجم.
(35)
ومن باب الوضوء من لحوم الإبل
هذا الوضوء المأمور به من لحوم الإبل، المباح من لحوم الغنم، هو اللغوي، ولذلك فرق بينهما؛ لما في لحوم الإبل من الزفورة والزهم. وعلى تقدير كونه وضوءًا شرعيًّا فهو منسوخ بما تقدم. وقد ذكرنا من تمسك بهذا الحديث.
وإباحة الصلاة في مرابض الغنم دليل لمالك على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه؛ لأن مرابضها مواضع ربوضها وإقامتها، ولا يخلو عن أبوالها وأرواثها.
وأما نهيه عن
فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لا.
رواه مسلم (360).
[281]
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضمَضَ، وَقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا.
ــ
الصلاة في معاطن الإبل فليس لنجاسة فضلاتها، بل لأمر آخر، إما لنتن معاطنها، أو لأنها لا تخلو غالبًا عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة، أو لئلا يتعرض لنفارها في صلاته، أو لما جاء أنها من الشياطين، وهذه كلها مما ينبغي للمصلي أن يتجنبها. ومع هذه الاحتمالات لا يصلح هذا الحديث للاستدلال به على نجاسة فضلاتها، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين شرب ألبان الإبل وأبوالها، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك لموضع الضرورة؛ لأنها لا نسلمها؛ إذ الأدوية في ذلك للمرض الذي أصابهم كثيرة، ولو كان ذلك للضرورة لاستكشف عن حال الضرورة، ولسأل عن أدوية أخرى حتى يتحقق عدمها، ولو كانت نجسة لكان التداوي بها ممنوعًا أيضًا بالأصالة، كالخمر، ألا تراه لما سُئل صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر فقال: إنها ليست بدواء، ولكنها داء (1)، ولم يلتفت إلى الحاجة النادرة التي يباح فيه؛ كإزالة الغصص بجرعة منها عند عدم مائع آخر. وحاصله: أن إخراج الأمور عن أصولها، وإلحاقها بالنوادر لا يلتفت إليه لأنه خلاف الأصل.
و(قوله: إن له دسمًا) بفتح السين وسكونها، والفتح أولى به؛ لأنه الاسم؛ مثل الحسَب والنَّقضِ، وهو عبارة عن زفر الدهن. يقال منه: دسم الشيء بالكسر يَدَسم بالفتح، وتدسيم الشيء: جعل الدسم عليه.
ويقال أيضًا: دَسَمَ المطرُ الأرض: بلها ولم يبالغ. قال عياض: وأما المضمضة من اللبن فسنةٌ للقائم إلى الصلاة، ومستحبٌ لغيره، وكذلك من سائر
(1) رواه أحمد (4/ 317)، ومسلم (1984)، وأبو داود (3873)، والترمذي (2047) من حديث وائل بن حجر.