المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ١

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌الفهرس الألفبائي للكتب الواردة في تلخيص مسلم والمفهم

- ‌كلمة الناشر

- ‌(1) مقدمة التحقيق

- ‌(2) توثيق التلخيص والمفهم ومنهج المؤلف فيهما

- ‌أولًا - التوثيق:

- ‌ثانيًا - المنهج والأسلوب:

- ‌(3) فوائد إخراج كتاب "المفهم

- ‌ مكانته في شرح صحيح مسلم:

- ‌ أهميته في شرح غريب الأحاديث:

- ‌ تفرّده في تدوين فوائد الأحاديث:

- ‌ أسبقيته في حل الأحاديث المشكلة:

- ‌ إنصافه في عَرْض الآراء المذهبية:

- ‌ لماذا هذه الطبعة؟ وما فائدتها

- ‌(4) وصف النسخ الخطية المعتمدة وخطة التحقيق

- ‌أولًا - نسخ التلخيص:

- ‌ثانيًا - نُسَخ المفهم:

- ‌ثالثًا - خطة تحقيق كتاب "المفهم

- ‌(5) ترجمة المؤلف

- ‌1 - نسبُه ونشأته:

- ‌2 - عالم الإسكندرية:

- ‌3 - الفقيه المُحدِّث:

- ‌ مواقفه وآراؤه:

- ‌5 - شيوخه وتلاميذه:

- ‌6 - كتبه:

- ‌7 - وفاته:

- ‌صور النسخ المخطوطة

- ‌مقدمة كتاب المفهم

- ‌ مقدمة تلخيص صحيح الإمام مسلم

- ‌(1) بابُ ما تضمَّنتهُ خُطبَةُ الكتابِ وصدرُهُ من المعاني والغريب

- ‌(2) بَابُ

- ‌(3) بَابُالنَّهيِ عَن أَن يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

- ‌(4) بَابُالتَّحذِيرِ مِنَ الكَذَّابِينَ

- ‌(5) بَابالإِسنَادِ مِنَ الدِّينِ

- ‌(6) بَابُ الأَمرِ بِتَنزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُم وَوُجُوبِ الكَشفِ عَمَّن لَهُ عَيبٌ مِن رُوَاةِ الحَدِيثِ

- ‌(1) كِتَابُ الإِيمَانِ

- ‌(1) بَابُ مَعَانِي الإِيمَانِ وَالإِسلَامِ وَالإِحسَانِ شَرعًا

- ‌(2) بَابُ وُجُوبِ التِزَامِ شَرَائِعِ الإِسلَامِ

- ‌(3) بَابُ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى فِعلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ وَانتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(4) بَابُ مَبَانِي الإِسلَامِ

- ‌(5) بَابُ إِطلَاقِ اسمِ الإِيمَانِ عَلَى مَا جَعَلَهُ فِي حَدِيثِ جِبرِيلَ إِسلَامًا

- ‌(6) بَابُ أَوَّلِ مَا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِينَ

- ‌(7) بَابٌ يُقَاتَلُ النَّاسُ إِلَى أَن يُوَحِّدُوا الله وَيَلتَزِمُوا شَرَائِعَ دِينِهِ

- ‌(8) بَابٌ فِي قَولِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهدِي مَن أَحبَبتَ

- ‌(9) بَابُ مَن لَقِيَ اللهَ تَعَالَى عَالِمًا بِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ

- ‌(10) بَابُ حَقِّ الله تعالى عَلَى العِبَادِ

- ‌(11) بَابٌ لَا يَكفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَينِ، بَل لَا بُدَّ مِنِ استِيقَانِ القَلبِ

- ‌(12) بَابُ مَن يَذُوقُ طَعمَ الإِيمَانِ وَحَلَاوَتَهُ

- ‌(13) بَابٌ الإِيمَانُ شُعَبٌ، وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنهَا

- ‌(14) بَابُ الاِستِقَامَةِ فِي الإِسلَامِ، وَأَيُّ خِصَالِهِ خَيرٌ

- ‌(15) بَابٌ لَا يَصِحُّ الإِيمَانُ حَتَّى تَكُونَ مَحَبَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَاجِحَةً عَلَى كُلِّ مَحبُوبٍ مِنَ الخَلقِ

- ‌(16) بَابٌ حُسنُ الجِوَارِ وَإِكرَامُ الضَّيفِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(17) بَابٌ تَغيِيرُ المُنكَرِ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(18) بَابٌ الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكمَةُ يَمَانِيَةٌ

- ‌(19) بَابٌ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصحُ مِنَ الإِيمَانِ

- ‌(20) بَابٌ لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وهو كَامِلُ الإِيمَانِ

- ‌(21) بَابُ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ

- ‌(22) بَابُ إِثمِ مَن كَفَّرَ مُسلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ

- ‌(23) بَابٌ نِسبَةُ الاِختِرَاعِ لِغَيرِ اللهِ حَقِيقَةً كُفرٌ

- ‌(24) بَابٌ حُبُّ عَلِيٍّ وَالأَنصَارِ آيَةُ الإيمَانِ، وَبُغضُهُم آيَةُ النِّفَاقِ

- ‌(25) بَابُ كُفرَانِ العَشِيرِ، وَكُفرٍ دُونَ كُفرٍ

- ‌(26) بَابُ تَركُ الصَّلَاةِ جَحدًا أو تَسفِيهًا لِلأَمرِ كُفرٌ

- ‌(27) بَابٌ الإِيمَانُ بِاللهِ أَفضَلُ الأَعمَالِ

- ‌(28) بَابٌ أيُّ الأَعمَالِ أَفضَلُ بَعدَ الإِيمَانِ

- ‌(29) بَابُ أَيُّ الذَّنبِ أَعظَمُ؟ وَذِكرِ الكَبَائِرِ

- ‌(30) بَابٌ لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن فِي قَلبِهِ كِبرٌ

- ‌(31) بَابٌ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيرُ مُخرِجٍ للمُؤمِنَ مِن إِيمَانِهِ

- ‌(32) بَابٌ يُكتَفَى بِظَاهِرِ الإِسلَامِ، وَلَا يُبقَّرُ عَمَّا فِي القُلُوبِ

- ‌(33) بَابٌ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) بَابٌ مَن لَا يُكَلِّمُهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِ

- ‌(35) بَابٌ مَن قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ

- ‌(36) بَابُ لَا يُغتَرُّ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى يُنظَرَ بِمَا يُختَمُ لَهُ

- ‌(37) بَابٌ قَتلُ الإِنسَانِ نَفسَهُ لَيسَ بِكُفرٍ

- ‌(38) بَابُ مَا يُخَافُ مِن سُرعَةِ سَلبِ الإِيمَانِ

- ‌(39) بَابٌ الإسلَامُ إِذَا حَسُنَ، هَدَمَ مَا قَبلَهُ مِنَ الآثَامِ، وَأَحرَزَ مَا قَبلَهُ مِنَ البِرِّ

- ‌(40) بَابُ ظُلمٍ دُونَ ظُلمٍ

- ‌(41) بَابٌ فِي قَولِهِ عز وجل: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ إلَى آخِرِ السُّورَةِ

- ‌(42) بَابُ مَا يَهُمُّ بِهِ العَبدُ مِنَ الحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ

- ‌(43) بَابُ استِعظَامُ الوَسوَسَةِ وَالنُّفرَةُ مِنهَا خَالِصُ الإِيمَانِ وَالأَمرِ بِالاِستِعَاذَةِ عِندَ وُقُوعِهَا

- ‌(44) بَاب إِثمِ مَنِ اقتَطَعَ حَقَّ امرِئٍ بِيَمِينِهِ

- ‌(45) بَابُ مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهو شَهِيدٌ

- ‌(46) بَابُ مَنِ استُرعِيَ رَعِيَّةً، فَلَم يَجتَهِد، وَلَم يَنصَح لَهُم لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ، وَمَن نَمَّ الحَدِيثَ لَم يَدخُلِ الجَنَّةَ

- ‌(47) بَابٌ فِي رَفعِ الأَمَانَةِ وَالإِيمَانِ مِنَ القُلُوبِ، وَعَرضِ الفِتَنِ عَلَيهَا

- ‌(48) باب كيف بدأ الإسلام وكيف يعود

- ‌(49) باب إعطاء من يخاف على إيمانه

- ‌(50) باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدة عذابه إذا لم يؤمن

- ‌(51) باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به

- ‌(52) باب في قوله تعالى: يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا الآية

- ‌(53) باب كيف كان ابتداء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاؤه

- ‌(54) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في صغره واستخراج حظ الشيطان من قلبه

- ‌(55) باب في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثانية، وتطهير قلبه، وحشوه حكمة وإيمانًا عند الإسراء

- ‌(56) باب ما خَصَّ الله به محمدًا نبينا صلى الله عليه وسلم من كرامة الإسراء

- ‌(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال

- ‌(58) باب هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه

- ‌(59) باب ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

- ‌(60) باب ما خُصَّ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاعة العامة لأهل المحشر

- ‌(61) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن أدخل النار من الموحدين

- ‌(62) باب شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين

- ‌(63) باب كيفية عذاب من يعذب من الموحدين وكيفية خروجهم من النار

- ‌(64) باب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعًا وأولهم تفتح له الجنة، وأولهم شفاعة، واختباء دعوته شفاعة لأمته

- ‌(65) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه في التخفيف عنه

- ‌(66) باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة

- ‌(67) باب يدخل الجنة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفًا بغير حساب

- ‌(68) باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة

- ‌(2) كتاب الطهارة

- ‌(1) باب فضل الطهارة وشرطها في الصلاة

- ‌(2) باب في صفة الوضوء

- ‌(3) باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات

- ‌(4) باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌(5) باب توعد من لم يُسبِغ، وغسله ما ترك، وإعادته الصلاة

- ‌(6) باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره

- ‌(7) باب السواك عند كل صلاة والتيمن في الطهور

- ‌(8) باب خصال الفطرة والتوقيت فيها

- ‌(9) باب ما يُستَنجَى به والنهي عن الاستنجاء باليمين

- ‌(10) باب ما جاء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط والنهي عن التخلي في الطرق والظلال

- ‌(11) باب ما جاء في البول قائمًا

- ‌(12) باب المسح على الخفين والتوقيت فيه

- ‌(13) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار

- ‌(14) باب فعل الصلوات بوضوء واحد، وغسل اليدين عند القيام من النوم، وأن النوم ليس بحدث

- ‌(15) باب إذا ولغ الكلب في الإناء أريق الماء، وغسل الإناء سبع مرات

- ‌(16) باب النهي أن يبال في الماء الراكد وصب الماء على البول في المسجد

- ‌(17) باب نضح بول الرضيع

- ‌(18) باب غَسلِ المَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الحَيضِ

- ‌(19) باب في الاستبراء من البول والتستر وما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌(20) باب ما يحل من الحائض

- ‌(21) باب في الوضوء من المذي وغسل الذكر منه

- ‌(22) باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو معاودة أهله

- ‌(23) باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل

- ‌(24) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة

- ‌(25) باب في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من الجنابة

- ‌(26) باب قدر الماء الذي يُغتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به واغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، واغتساله بفضلها

- ‌(27) باب كم يُصَبُّ على الرأس، والتخفيف في ترك نقض الضفر

- ‌(28) باب صفة غسل المرأة من الحيض

- ‌(29) باب في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة وغسل المستحاضة

- ‌(30) باب لا تقضي الحائض الصلاة

- ‌(31) باب سترة المغتسل والنهي عن النظر إلى العورة

- ‌(32) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة

- ‌(33) باب ما جاء في الرجل يطأ ثم لا يُنزِلُ

- ‌(34) باب الأمر بالوضوء مما مست النار ونسخه

- ‌(35) باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن

- ‌(36) باب في الذي يخيل إليه أنه خرج منه حدث

- ‌(37) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت

- ‌(38) باب ما جاء في التيمم

- ‌(39) باب تيمم الجنب والتيمم لرد السلام

- ‌(40) باب المؤمن لا ينجس، وذكر الله تعالى على كل حال، وما يتوضأ له

الفصل: ‌(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال

(57) باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، ووصفه لهم وصلاتهم وذكر الدجال

[134]

عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سِرنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَمَرَرنَا بِوَادٍ، فَقَالَ: أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ فَقَالُوا: وَادِي الأَزرَقِ، فقالَ: كَأَنِّي أَنظُرُ إِلَى مُوسَى - فَذَكَرَ مِن لَونِهِ وَشَعَرِهِ شَيئًا لَم يَحفَظهُ دَاوُدُ - وَاضِعًا إِصبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الوَادِي. قَالَ: ثُمَّ سِرنَا حَتَّى أَتَينَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَرشَى أو لِفتٌ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمرَاءَ، عَلَيهِ جُبَّةُ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الوَادِي مُلَبِّيًا.

رواه أحمد (1/ 215 و 232)، ومسلم (166)، وابن ماجه (2891).

ــ

(57)

ومن باب رؤيته عليه الصلاة والسلام للأنبياء

(قوله عليه الصلاة والسلام: كأنّي أنظرُ إلى موسى؛ يحتمل أن يكون هذا النظر في اليقظة على ظاهره، وحقيقته ليلة الإسراء، وهو ظاهر حديث جابر وأبي هريرة الآتي، ويحتمل أن يكون ذلك كله مناما. ورؤيا الأنبياء وحيٌ، وهو نص حديث ابن عمر.

والجؤار رفع الصوت، وهو مهموز، ومنه قوله تعالى: فَإِلَيهِ تَجأَرُونَ. وهَرشِى بفتح الهاء وسكون الراء. جبل من بلاد تهامة على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة. ولَفت روي عن أبي بحرٍ أنه قاله بفتح اللام وسكون الفاء، وقاله ابن سراج بكسر اللام وسكون الفاء. وأنشد بعضهم:

مررت بلفتٍ والثريا كأنها

قلائد درٍ حلّ عنها نظامها

ص: 396

[135]

وَعَن جَابِرٍ؛ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ الأَنبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَربٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِن رِجَالِ شَنوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسَى ابنَ مَريَمَ، فَإِذَا أَقرَبُ مَن رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا عُروَةُ بنُ مَسعُودٍ، وَرَأَيتُ إِبرَاهِيمَ، فَإِذَا أَقرَبُ مَن رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُم - يَعنِي نَفسَهُ - وَرَأَيتُ جِبرِيلَ فَإِذَا أَقرَبُ مَن رَأَيتُ بِهِ شَبَهًا دِحيَةُ بنُ خَلِيفَةَ.

رواه مسلم (167)، والترمذي (3651).

ــ

بالكسر. وقاله القاضي الشهيد بفتح اللام والفاء، والخلبة وهو بضم الخاء: الليف، وفيها لغتان: ضم اللام، وسكونها. والضَّرب من الرجال الذي له جسم بين جسمين، ليس بالضخم ولا الضئيل. قال طرفة:

أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه (1)

. . . . . . . . . . . . . .

وأزد شنوءة حي من اليمن، شُبّه بهم موسى في كيفية خِلقتهم، وسموا شنوءة؛ لِشنوءتهم، وهي تباعدهم من الأنجاس، يقال: رجل فيه شنوءة؛ أي: تقزز في المباعدة عن الأقذار، حكاه الجوهري. وقال القتبي: سُموا بذلك؛ لأنهم تشانؤوا؛ أي: تباغضوا.

تنبيه: إن تنزلنا على أن رؤيته صلى الله عليه وسلم للأنبياء حقيقة في اليقظة فصلاته وصلاتهم وطوافهم (2) بالبيت كذلك، فلا يستبعد من حيث إنهم قد ماتوا، أو من حيث إن ما بعد الموت ليس بمحل تكليف؛ لأنا نجيب عن الأول بأنهم أحياء كالشهداء، بل هم أولى.

وعن الثاني: أنهم يُحبب إليهم ذلك ويلهمونه، فيتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم، لا بما يلزمون كما يحمده ويسبّحه أهل

(1) وعجزه: خشاش كرأس الحية المتوقِّدِ.

(2)

ساقط من (ع) و (م).

ص: 397

[136]

وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَد رَأَيتُنِي فِي الحِجرِ، وَقُرَيشٌ تَسأَلُنِي عَن مَسرَايَ، فَسَأَلَتنِي عَن أَشيَاءَ مِن بَيتِ المَقدِسِ لَم أُثبِتهَا، فَكُرِبتُ كَربة مَا كُرِبتُ مِثلَهُ قَطُّ. قَالَ: فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنظُرُ إِلَيهِ، مَا يَسأَلُونِي عَن شَيءٍ إِلا أَنبَأتُهُم بِهِ. وَقَد رَأَيتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَربٌ جَعدٌ كَأَنَّهُ مِن رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بهِ عُروَةُ بنُ مَسعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُم - يَعنِي نَفسَهُ -، فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَأَمَمتُهُم، فَلَمَّا فَرَغتُ مِنَ الصَّلاةِ، قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّم عَلَيهِ: فَالتَفَتُّ إِلَيه، فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ.

رواه مسلم (168)، والبخاري (3394)، والترمذي (3829) بنحوه.

ــ

الجنة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس (1).

والمسيح ابن مريم لا خلاف أنه بفتح الميم، وكسر السين مخففة. وأما المسيح الدجّال، فتقييده عند أكثر العلماء مثل الأول، وقيّده أبو إسحاق بن جعفر: بكسر الميم وتشديد السين، وقاله كذلك غير واحد. وبعضهم يقوله كذلك بالخاء المنقوطة (2)، وبعضهم يقول: مَسيحٌ بفتح الميم وبالحاء والتخفيف. واختُلِف في المسيح ابن مريم ممّاذا أُخِذ؟ فقيل: لأنه مسح الأرض؛ أي: ذهب فيها، فلم يسكن بكن (3). وقيل: لأنه ممسوح بدهن البركة. وقيل: لأنه كان ممسوح الأخمصين.

(1) رواه أحمد (3/ 349 و 354 و 384)، ومسلم (2835).

(2)

في (ل): المعجمة.

(3)

"الكِنّ": كلّ ما يردّ البَرْد والحرّ من الأبنية والمغاور ونحوها.

ص: 398

[137]

وَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومًا بَينَ ظَهرَانَيِ النَّاسِ - المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعوَرَ، أَلا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعوَرُ العَينِ اليُمنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قَالَ: وَقَالَ

ــ

وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إلا برأ. وقيل: لأن الجمال مسحه؛ أي: أصابه وظهر عليه. وقال ابن الأعرابي: المسيح: الصدّيق، وبه سُمي عيسى، وقيل: هو اسم سمّاه الله تعالى به؛ أي: أنه غير مشتق. وأما الدجّال، فسمّي مسيحًا؛ لأنه ممسوح العين اليُمنى، وقيل: لأنه مسح الأرض؛ أي: قطعها بالذهاب. ومن قاله بالخاء فمن المسخ.

و(قوله: بين ظهراني الناس) أي: في الناس ومعهم، يقال: ظهراني بنون وبغير نون، وظهور، كلها بمعنى واحد.

و(قوله في هذا الحديث: أعور العين اليُمنى) هذا هو الصحيح والمشهور، وقد وقع في رواية: اليسرى، وكأنه وهمٌ، ويمكن أن يحمل هذا على ما يتخيله بعض العامة من أن العوراء هي الصحيحة؛ إذ قد بقيت منفردة عديمة قرينتها (1)، وليس بشيء، بل العوراء التي أصابها العور؛ أي: العيب.

و(قوله: طافية) بغير همز، وعليه أكثر الروايات، وهكذا قال الأخفش، ومعناه أنها ممتلئة قد طفت (2) وبرزت، وقد روي بالهمز؛ أي: قد ذهب ضوؤها وتقبّضت، ويؤيد هذه الرواية قوله في أخرى: أنه ممسوح العين، وأنها ليست جحرا ولا ناتئة وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا طفئت وزال ماؤها، وبهذا فسره عيسى بن دينار.

(1) في (م): قرينها.

(2)

في (م) طفئت، والمثبت من (ع) و (ل).

ص: 399

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَانِي اللَّيلَةَ فِي المَنَامِ عِندَ الكَعبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحسَنِ مَا تَرَى مِن أُدمِ الرِّجَالِ، تَضرِبُ لِمَّتُهُ بَينَ مَنكِبَيهِ، رَجِلُ الشَّعرِ، يَقطُرُ رَأسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى مَنكِبَي رَجُلَينِ وهو بَينَهُمَا يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَقُلتُ: مَن هَذَا؟ فَقَالُوا: المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ. وَرَأَيتُ وَرَاءَهُ رَجُلاً جَعدًا قَطَطًا، أَعوَرَ العَينِ اليُمنَى، كَأَشبَهِ مَن رَأَيتُ مِنَ النَّاسِ بِابنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيهِ عَلَى

ــ

وقوله في وصف عيسى: آدم من الأدمة، وهو لون فوق السُّمرة ودون السحمة (1) بالسين المهملة، وكأن الأدمة يسير سوادٍ يضرب إلى الحمرة، وهو غالب ألوان العرب. ولهذا جاء في أخرى في وصف عيسى: إنه أحمر مكان آدم وعلى هذا يجتمع ما في الروايتين. وقد روى البخاري من رواية أبي هريرة في صفة عيسى: أنه أحمر، كأنما خرج من ديماس (2)، وقد أنكر ابن عمر هذا وحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله.

واللمة بكسر اللام: الشعر الواصل إلى المنكب، كأنه ألمّ به؛ أي: نزل. والجُمة: الشعر الواصل إلى شحمة الأذن، وهو أيضا الوفرة. والرَّجِلُ: فوق السبط ودون الجعد، وهو الذي فيه يسير تكسُّر. والجعد الكثير التكسر والتقبّض. والقطط - بفتح الطاء وكسرها -: هو الشديد الجعودة الذي لا يطول إلا إذا جبذ، كشعور غالب السودان، وهو من وصف الدجّال.

و(قوله: يقطر رأسه ماءً) يعني: أنه قريب عهد بغسل، وكأنه اغتسل للطواف. وفي الرواية الأخرى: ينطف، ومعناه. يقطر. وفي رواية: قد رجّلها أي: مشّطها، وشعر مرجّل؛ أي: ممشوط مسرّح. والشعر الرَّجِل منه.

(1)"السُّحْمة": السَّواد.

(2)

رواه أحمد (2/ 282)، والبخاري (3394)، ومسلم (168)، والترمذي (3829)، و"الديماس": الحمّام.

ص: 400