الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الافتتاحية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1).
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (2)، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (3).
أما بعد: فإن علم الفقه من أشرف العلوم؛ إذ هو قوام حياة الناس، وإليه مرجعهم في عباداتهم ومعاملاتهم، {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (4)، وهو من علامات توفيق الله لعبده، وإرادته به الخير «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (5).
فالاشتغال به من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وهو خير ما تنفق في تعلمه الأوقات.
ومن كرم الله ومنِّه أن هيأ لهذا العلم رجالًا أفذاذًا، نذروا أنفسهم لخدمته، وصرفوا هممهم للتصنيف فيه، وشرح مختصراته، وتهذيب مطولاته، فيسروا قطوفه دانية لكل طالب
(1) سورة آل عمران: 102.
(2)
سورة النساء: 1.
(3)
سورة الاحزاب: 70 - 71.
(4)
سورة التوبة: 122.
(5)
رواه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رقم (71)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، رقم (1037)، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
علم، وأثروا المكتبة الإسلامية بنفائس المصنفات، وتمموا بجهودهم ما بدأه أئمة المذاهب من قبلهم.
ومن علماء الشافعية المشهورين، محمد بن داوود بن محمد الداوودي المشهور بالصيدلاني المتوفى سنة 427 هـ، شارح مختصر المزني، وهو عبارة عن تعليقة له على المزني، ويسمى هذا الشرح عند الخرسانيين (1)
بطريقة الصيدلاني، وهو تلميذ الإمام أبي بكر القفال المروزي، وتكمن أهمية البحث في معرفة آراء الصيدلاني أن الكثير من علماء الشافعية قد أكثروا النقل عنه وعن كتابه، ومن أبرز هؤلاء إمام الحرمين الجويني في كتابه نهاية المطلب، ويكاد يكون مَن بعده عيال عليه في النقل، كالإمام الرافعي في العزيز، والإمام النووي في كتابيه المجموع وروضة الطالبين، والإمام ابن الرفعة في كتابه المطلب العالي شرح وسيط الغزالي، وغيرهم رحمهم الله؛ لذا أردت جمع اختياراته وأسميته الاختيارات الفقهية للإمام محمد بن داود الصيدلاني المتوفى سنة 427 هـ رحمه الله من بداية باب النكاح إلى نهاية باب أمهات الأولاد، وهو مشروع في قسم الفقه بالجامعة الإسلامية اشتركت فيه مع زميلي د. طارق حيدرة، وقد جمعت فيه إلى الآن (122) مسألة.
* * *
(1) الخراسانيون: هم الطائفة الكبرى بعد العراقيين في الاهتمام بفقه الشافعي ونقل أقواله، ويقال لهم-أيضا-: المراوزة؛ لأن شيخهم ومعظم أتباعهم مراوزة؛ فتارة يقال لهم: الخراسانيون، وتارة: المراوزة، وهما عبارتان بمعنى واحد، ومدار طريقة الخراسانيين: على القفال الصغير، وهو: عبدالله بن أحمد المروزي (ت: 417 هـ)، المتكرر ذكره في كتب متأخري الخراسانيين؛ لأنه الأشهر في نقل المذهب؛ فهو شيخ طريقة الخراسانيين، الذي انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، فسلك طريقة أخرى في تدوين الفروع، واشتهرت طريقتهم في تدوين الفروع: بطريقة الخراسانيين، وكان اشتهارها في القرن الرابع والخامس الهجريين. وتمتاز طريقة الخراسانيين بأنها: أحسن تصرفًا وبحثًا وتفريعًا غالبًا.
ينظر: مقدمة المجموع (1/ 69)، تهذيب الأسماء (1/ 47)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 182)، الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج ص (671 - 673) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، السنة (20)، العدد (60)، سنة: 1426 هـ، ص (325 - 332)، المذهب عند الشافعية ص:(94).