الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر
؟
هذه المسألة في الإيلاء، وقبل الشروع في بحثها أذكر تمهيدًا لها:
الإيلاء في اللغة: الحلف، من آلى يؤلي إيلاء، يجمع على ألايا (1).
وفي الاصطلاح: حلف الزوج على ترك وطء زوجته مدة مخصوصة. وقد حدد القرآن الكريم ذلك بأربعة أشهر في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} (2)، فإذا انقضت الأشهر الأربعة بغير قرب منه لها طلقت منه بطلقة بائنة عند الحنفية، واستحقت الطلاق منه عند المالكية والشافعية والحنابلة، حيث ترفعه الزوجة للقاضي؛ ليخيره بين القرب والفراق، فإن قربها انحل الإيلاء، وإن رفض فرق القاضي بينهما بطلقة.
والإيلاء: هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته، إما مدة هي أربعة أشهر، أو أكثر من أربعة أشهر، أو بإطلاق على الاختلاف.
فمذهب مالك، والشافعي، وأحمد أن الإيلاء: أن يحلف أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر (3).
وقال الحنفية: الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدًا (4).
وهناك قول ثالث: وهو أن من حلف على قليل من الأوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مولي (5).
(1) انظر: النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (2/ 178)، لسان العرب (14/ 40).
(2)
سورة البقرة: 226.
(3)
انظر: مختصر خليل (ص: 123)، التاج والإكليل (5/ 412)، منهاج الطالبين (ص: 244)، روضة الطالبين (8/ 246)، الإنصاف (9/ 174)، كشاف القناع (5/ 353).
(4)
وهو قول عطاء والثوري.
(5)
وهو قول النخعي، وقتادة وابن أبي ليلى، وإسحاق. الإشراف لابن المنذر (5/ 274).
فإذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقربك أو لا أقربك أربعة أشهر أو أكثر -على الخلاف- فهو مولٍ، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة وسقط الإيلاء (1).
والمراد بالفيء هنا: رجوع الزوج إلى جماع زوجته الذي منع نفسه منه باليمين عند القدرة عليه، أو الوعد به عند العجز عنه (2).
والمرأة المولى منها إذا حل أجل الإيلاء فرضيت بالمقام معه بلا وطء، وأسقطت حقها من الفيئة سنة وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر؟
قول المالكية والشافعية: لا تضرب مدة أخرى (3)، وهو اختيار الصيدلاني (4).
تعليلهم:
1.
أنَّ المدة في الإيلاء منصوص عليها، غير موقوفة على طلب الزوجة؛ فلا يزاد عليها (5).
2.
لأنَّ البعد عن المعاشرة أمر لا يصبر النساء على تركه غالبًا (6).
3.
القياس على من كان له دين وقد حل، وقد ترك المطالبة به، فإن له أن يطالب
(1) انظر جميع ما تقدم: مختصر القدوري (ص: 161)، شرح الخرشي (4/ 90)، مغني المحتاج (5/ 16)، منتهى الإرادات (4/ 342)، الإشراف لابن المنذر (5/ 274)، بداية المجتهد (3/ 118)، الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 7)، (7/ 234).
(2)
انظر: تحرير ألفاظ التنبيه (ص: 270)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 417)، وللتفصيل: ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 234).
(3)
انظر: منح الجليل (4/ 219)، العزيز شرح الوجيز (10/ 60)، نهاية المطلب (15/ 474).
(4)
"قال الصيدلاني تستأنف المدة؛ ولا بد من ضرب مدة أخرى بخلاف امرأة المولي؛ لأن مدة الإيلاء مضروب شرعًا" نهاية المطلب (15/ 474)، الوسيط للغزالي (6/ 226).
(5)
انظر: العزيز شرح الوجيز (10/ 60)، كفاية النبيه (15/ 232).
(6)
انظر: منح الجليل (4/ 219).
به من غير أجل ثان (1).
ملاحظة:
هذه المسألة غير واردة عند الأحناف؛ لأن الرجل إذا قال لامرأته: والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة أشهر، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة (2).
وأيضًا لا ترد على مذهب الحنابلة الذين يسقطون حق طلب المرأة (3).
* * *
(1) انظر: البيان (10/ 311).
(2)
انظر: بدائع الصنائع (3/ 171)، بداية المبتدي (ص: 78).
(3)
انظر: المغني (7/ 556)، منتهى الإرادات (4/ 352)، الإقناع (4/ 82).