الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم
.
اختلف العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ينقسم المال على مهريهما الذي تزوجهما عليهما، وهو قول الحنفية، ووجه عند الشافعية (1).
القول الثاني: التوزيع على الرؤوس، ولا نظر إلى أعداد الطلاق، فيكون البدل المسمى منشطرًا أبدًا بين اثنتين، وهو اختيار الصيدلاني (2).
القول الثالث: أن المطلقة اثنتين تلتزم ثلثي الألف، والمطلقة واحدة تلتزم الثلث، وهو وجه عند الشافعية (3).
تعليل القول الأول (4):
1.
قالوا لأنه سمى الألف بمقابلة شيئين، ومقتضى هذه التسمية الانقسام باعتبار القيمة؛ وهو هنا المهر.
2.
القياس فيما لو اشترى عبدين بألف درهم؛ فلكل عبد قيمته.
3.
القياس فيما لو قال لأمتيه: كل واحدة منكما حرة بألف فقبلتا عتقت كل واحدة بقيمتها.
(1) انظر: المبسوط (6/ 182 - 183)، أسنى المطالب (3/ 244).
(2)
في نهاية المطلب (13/ 444)"أن الرجل إذا قال في مخاطبة امرأتيه، وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم، فإذا كنا نرى التوزيع على التسوية، فهذا فيه تردد، والظاهر أن المطلقة اثنتين تلتزم ثلثي الألف، والمطلقة واحدة تلتزم الثلث؛ نظرًا إلى أعداد الطلاق في المرأة الواحدة، وفي كلام الصيدلاني ما يدل على أن التوزيع على الرؤوس، ولا نظر إلى أعداد الطلاق، فيكون البدل المسمى منشطرًا أبدًا بين اثنتين، وإن تفاوت الواقع عليهما من أعداد الطلاق".
(3)
انظر: نهاية المطلب (13/ 444)
(4)
انظر: المبسوط (6/ 182 - 183)، أسنى المطالب (3/ 244).
ونوقشت التعليلات الثلاثة:
بأنه لا يقاس العتق على الطلاق؛ لأن الشارع متشوف للعتق ومنفر عن الطلاق (1).
فأجاب السرخسي بقوله: "إلا أن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم، فوجب المصير إلى أقرب الأشياء إليه، وذلك المهر الذي تزوجها عليه.
ألا ترى أن في الكتابة الفاسدة؛ العبد قيمة نفسه بعد ما يعتق؛ لأن ما هو المعقود عليه هو ملك اليد، والمكاسب ليست بمتقومة، فيصار إلى قيمة أقرب الأشياء إليه وهو الرقبة" (2).
أما القول الثاني: فلم أجد له تعليلًا ولا دليلًا. ولعل تعليلهم أن الأصل في التوزيع بين الأحرار التساوي، والله أعلم.
تعليل القول الثالث:
قالوا: نظرًا إلى أعداد الطلاق في المرأة الواحدة (3).
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - القول الثاني وذلك لأسباب:
1.
أن طلاقه مرتين لإحداهما وقع منجزًا في آنٍ واحد، فحكمه حكم الواحدة.
2.
أن قدر المرأة ومهر مثلها حين فراقها، قد يختلف عنه حين عقدها النكاح؛ فقد تكون فقيرة وَضِيْعة عند عقد نكاحها ثرية شريفة عند فراقها، وهذا غالبًا يؤثِّر في قدر المهر، فلا تضبط المسألة حينئذ، والذي يجمع بين الزوجتين أنهما حرتان.
3.
قياس المسألة بالعتق قياس مع الفارق، كما تقدم في المناقشة، والقياس الذي ذكره الإمام السرخسي رحمه الله هو قياس الشبه (4)،
والمطلقة تطليقتين في آنٍ واحد على
(1) انظر: أسنى المطالب (3/ 244).
(2)
انظر: المبسوط (6/ 182 - 183).
(3)
انظر: نهاية المطلب (13/ 444).
(4)
قياس الشَّبَه: هو تردد فرع بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهًا.
كما في العبد إذا أُتلف فإنه متردد في الضمان بين الإنسان الحر من حيث إنه آدمي، وبين البهيمة من حيث إنه مال، وهو بالمال أكثر شبهًا من الحر، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته.
وقال بعضهم قياس الشبه: هو الذي يكون التعليل فيه بوصف يوهم الاشتمال على المناسبة، ولكن لا تظهر مناسبته ولا عدم مناسبته.
انظر: المستصفى (ص: 317)، الواضح في أصول الفقه (2/ 53)، البحر المحيط (7/ 293) شرح الورقات في أصول الفقه - المحلي (ص: 205)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص: 170).
المطلقة تطليقة واحدة أقرب شبهًا من العتق.
4.
أن هذا خلع تَبِينْ به المرأة؛ فيستوي فيه التطليقة والتطليقتين.
* * *