المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة - الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

[خالد بن عبد الله عفيف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الافتتاحية

- ‌الأهمية العلمية للموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الدراسات السابقة للموضوع

- ‌خطة البحث

- ‌منهج البحث

- ‌شكر وتقدير

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌نشأته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌نشأته

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المطلب الرابع: مصنفاته

- ‌المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الثاني: في الاختيارات

- ‌المطلب الأول: المقصود بالاختيار

- ‌المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته

- ‌المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني

- ‌المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار

- ‌المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ

- ‌الفصل الأول:

- ‌المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح

- ‌المطلب الأول: شروط عقد النكاح

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب

- ‌المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان

- ‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

- ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

- ‌المطلب الثاني: اختلاف الزوجين

- ‌المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة

- ‌المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم

- ‌المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء

- ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

- ‌المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه

- ‌المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة

- ‌المطلب الثاني: الصداق والوليمة

- ‌المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر

- ‌المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء

- ‌المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد

- ‌المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة

- ‌المطلب الثالث: القَسْم

- ‌المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك

- ‌المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة

- ‌المسألة الثالثة: مَنْ سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات

- ‌الفصل الثاني:

- ‌المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة

- ‌المطلب الأول: الخلع

- ‌المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت

- ‌المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم

- ‌المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا

- ‌المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة

- ‌المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء

- ‌المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق

- ‌المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه

- ‌المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان

- ‌المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الظهار واللعان

- ‌المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع

- ‌المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن)

- ‌المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين)

- ‌المطلب الرابع: العِدَّة

- ‌المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة

- ‌المبحث الثاني: الحضانة، والنفقات

- ‌المطلب الأول: الرضاع والحضانة

- ‌المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة

- ‌المسألة: فيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة

- ‌المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب

- ‌المطلب الثاني: النفقات

- ‌المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة

- ‌المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة

- ‌الفصل الثالث:

- ‌المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات

- ‌المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة

- ‌المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ

- ‌المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه

- ‌المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى وليّ القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف

- ‌المسألة الرابعة: الضمان فيما إذا قتل الجلّادُ رجلًا بالجلد، وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد

- ‌المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل

- ‌المطلب الثاني: الديات

- ‌المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي

- ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

- ‌المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال

- ‌المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل في الاتصال، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط

- ‌المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين

- ‌المسألة الثامنة: وجوب الغُرّة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية

- ‌المبحث الثاني: الحدود

- ‌المطلب الأول: حد الزنا، والقذف

- ‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

- ‌المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه

- ‌المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحدَّ على من نِصْفُه حر ونصفه مملوك

- ‌المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا

- ‌المطلب الثاني: حد السرقة

- ‌المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره

- ‌المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده

- ‌المطلب الثالث: حد قطاع الطريق

- ‌المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلاً، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب

- ‌المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه

- ‌المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة

- ‌الفصل الرابع:

- ‌المبحث الأول: الجهاد والسير

- ‌المطلب الأول: استئجار المجاهد

- ‌المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح

- ‌المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل

- ‌المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو

- ‌المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ وتوزيع مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف

- ‌المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

- ‌المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان

- ‌المطلب الأول: الجزية

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها

- ‌المسألة الثانية: نقض العهد بمنع الجزية

- ‌المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم

- ‌المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم

- ‌المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الأولى: لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد

- ‌المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك

- ‌المسألة السادسة: حكم من سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب

- ‌المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب

- ‌المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الأمان

- ‌المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون

- ‌المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم

- ‌الفصل الخامس:

- ‌المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة

- ‌المطلب الأول: الصيد والذبائح

- ‌المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل

- ‌المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه

- ‌المطلب الثاني: العقيقة

- ‌المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة

- ‌المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة

- ‌المطلب الثالث: الأطعمة

- ‌المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها

- ‌المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس

- ‌المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت

- ‌المبحث الثاني: الأيمان

- ‌المطلب الأول: اليمين المنعقدة

- ‌المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان

- ‌المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب

- ‌المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان

- ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

- ‌المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف

- ‌المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة

- ‌المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا

- ‌المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو

- ‌المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفرَّ منه

- ‌المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام

- ‌المطلب الثاني: كفارة اليمين

- ‌المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر

- ‌المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا

- ‌المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة

- ‌الفصل السادس:

- ‌المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات

- ‌المطلب الأول: القضاء

- ‌المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره

- ‌المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه

- ‌المطلب الثاني: الشهادات

- ‌المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى

- ‌المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الدعوى والبينات

- ‌المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي

- ‌المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله: لا يلزمني تسليمُ شيء إليك

- ‌المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد

- ‌المطلب الأول: العتق

- ‌المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتِقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق

- ‌المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم

- ‌المطلب الثاني: كتاب المكاتب

- ‌المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة

- ‌المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالمَا بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر

- ‌المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص

- ‌المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك

- ‌المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم

- ‌المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم

- ‌المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش

- ‌المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده، فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه

- ‌المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد

- ‌المسألة الثانية عشرة: المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته

- ‌المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية، فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم

- ‌المطلب الثالث: أمهات الأولاد

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى

- ‌المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها

- ‌المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى

- ‌المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

.

المصاهرة: مصدر صاهرهم: إذا تزوج إليهم. والصهر بمعنى: المصاهرة. والصهر: مَنْ كان مِنْ أقارب الزوج، أو الزوجة (1).

ويحرم على التأبيد بسبب المصاهرة أربع:

1.

أم الزوجة بنسب أو رضاع (2).

2.

زوجة الابن وابن الابن وإن سفل بنسب أو رضاع.

3.

زوجة الأب والأجداد وإن علوا من قبل الأب والأم جميعًا، وتحرم زوجة الأب من الرضاع.

4.

بنت الزوجة، سواء بنت النسب والرضاع.

وتحرم الثلاث الأوليات بمجرد العقد. وأما الرابعة، وهي بنت الزوجة، فلا تحرم إلا بالدخول بالزوجة (3).

(1) انظر: المطلع (ص: 391)، المصباح المنير (1/ 349).

(2)

تحريم المصاهرة بالرضاع هو قول عامة أهل العلم، وحَكى الإجماع على ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله وخالف في ذلك الإمامان ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله -، وقالا: لا يثبت بالرضاع؛ تحريم المصاهرة.

وفي الفتاوى الكبرى نص ابن تيمية رحمه الله على اختياره؛ فقال: "وتحريم المصاهرة لا يثبت بالرضاع فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وأمه من الرضاع".

ونقل ابن القيم توقف الإمام ابن تيمية رحمه الله وأنه قال: "إن كان قد قال أحدٌ بعدم التحريم، فهو أقوى".

انظر: المبسوط للسرخسي (5/ 141)، المدونة (2/ 298)، روضة الطالبين (7/ 111)، منتهى الإرادات (4/ 83)، مراتب الإجماع (ص: 67)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 458)، زاد المعاد (5/ 113 - 114، 495 - 502)، الإنصاف (8/ 114).

ولمناقشة المسألة ينظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية د. فهد اليحيى (8/ 354).

(3)

انظر: نهاية المطلب (12/ 225)، روضة الطالبين (7/ 111).

قال الإمام النووي رحمه الله: "لا تحرم بنت زوج الأم، ولا أمه، ولا بنت زوج البنت، ولا أمه، ولا أم زوجة الأب، ولا بنتها، ولا أم زوجة الابن، ولا بنتها، ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب". روضة الطالبين (7/ 112).

ص: 83

تحرير المسألة:

1.

أجمع العلماء على أن النكاح الحلال الصحيح يُحرِّم أمَّ المرأة أو ابنتها إذا دخل بها (1).

2.

وذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة (2) إلى أن المس بغير شهوة لا يؤثر في حرمة المصاهرة؛ فمن مس امرأة بغير شهوة أو قبَّلها فله أن يتزوج بنتها أو أمها، ويجوز لها الزواج بأصوله أو فروعه، وكذلك من مس أمَّ امرأته أو قبَّلها بغير شهوة لا تحرم عليه امرأته.

أما المس بشهوة فاختلفوا في انتشار الحرمة به على قولين:

القول الأول: إن الملامسة والمباشرة في غير الفرج والتقبيل ولو بشهوة لا يُحرِّم أصول من مسها أو قبَّلها ولا فروعها، زوجة كانت أَمْ أجنبية، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (3).

القول الثاني: أن المس بشهوة يوجب حرمة المصاهرة، وهو قول الحنفية (4)، ووجه

(1) الاستذكار (5/ 463)، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 17).

(2)

المبسوط للسرخسي (4/ 207)، الفتاوى الهندية (1/ 274)، التاج والإكليل (5/ 109)، حاشية الدسوقي (2/ 251)، منهاج الطالبين (ص: 211)، تحفة المحتاج (7/ 304)، المغني (6/ 400)، الإنصاف (8/ 119).

(3)

التاج والإكليل (5/ 109)، حاشية الدسوقي (2/ 251)، منهاج الطالبين (ص: 211) تحفة المحتاج (7/ 304)، المغني (6/ 400)، الإنصاف (8/ 119).

(4)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207)، فتح القدير (3/ 221)، الفتاوى الهندية (1/ 274)، حاشية ابن عابدين (رد المحتار)(3/ 32).

قال ابن عابدين: "ولو من أحدهما" أي ولو كان المس بشهوة من أحدهما.

ص: 84

عند الشافعية (1)، ورواية عن أحمد (2) وهو اختيار الصيدلاني (3).

في حاشية ابن عابدين الحنفي (4): "ولو من أحدهما" أي: ولو كان المس بشهوة من أحدهما.

وقد ذهب الحنفية إلى التحريم بالمس بشهوة بشروط (5)، هي:

1 ـ أن يكون المس بدون حائل، أو بحائل خفيف لا يمنع الحرارة.

2 ـ أن يكون المس لغير الشعر المسترسل عن أعضاء الجسم، فإذا كان مسًّا للشعر المسترسل، فإنه لا يحرم به. أما الشعر الملاصق للرأس فإنَّ مسه يثبت المصاهرة المحرمة على الراجح، وكذلك كل جسم المرأة، فإنَّ مسَّه محرِّم، حتى الوجه والكفين والقدمين.

3 ـ أن يكون المس بشهوة مقارنة للمس، فإذا حدثت الشهوة بعد المس لم يحرم المس.

وحَدُّ الشهوة المحرَّمة في مس الرجل المرأة أن تتحرك آلة الرجل، أو تزيد حركتها إذا كانت متحركة من قبل المس، وحَدُّها إذا مست المرأة الرجل أن يتحرك قلبها وتشعر باللذة، ومثل المرأة الشيخ الكبير.

4 ـ أن يغلب على ظن الرجل صدق المرأة إذا أخبرته أنها تلذذت بمسه، ويغلب على ظن أب الرجل وابنه صدقه في قوله إنه تلذذ بمس المرأة، وإلا فلا يثبت التحريم بهذا المس.

5 ـ أن لا ينزل الرجل بالمس، فإذا أنزل به لم يعد المس محرمًا، وذلك لأن المس إنما

(1) انظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (13/ 106).

(2)

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى (2/ 100)، المحرر في الفقه (2/ 19)، الإنصاف (8/ 119).

(3)

في نهاية المطلب (12/ 238 - 239): "في تعلق الحرمة بالملامسة قولان:

فأما الملامسة؛ فقد قيّد شيخي والصيدلاني الملامسة بكونها واقعة بالشهوة" يقصد بشيخه والده الإمام عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني رحمه الله ت 438 هـ.

(4)

حاشية ابن عابدين (رد المحتار)(3/ 32).

قال ابن عابدين: "ولو من أحدهما" أي ولو كان المس بشهوة من أحدهما.

(5)

انظر: فتح القدير (3/ 221)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)(3/ 32).

ص: 85

حرم لأنه موصل إلى الوطء غالبًا، والوطء محرم عند الحنفية سواء أكان حلالًا أم حرامًا، كما تقدم ـ فكذلك ما أوصل إليه. فإذا أنزل الرجل بالمس فعلًا، علم أنه غير موصل إلى الوطء فلم يعط حكمه، فلم يثبت التحريم به.

6 ـ أن لا تكون الممسوسة دون سن التاسعة، وهي سن الشهوة، وأن يكون الماس من أهل الشهوة أيضًا ـ

وفي المبسوط للسرخسي (4/ 208): "معنى الشهوة المعتبرة في المس والنظر أن تنتشر به الآلة أو يزداد انتشارها، فأما مجرد الاشتهاء بالقلب غير معتبر"(1).

أدلة القول الأول:

1 -

عموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (2).

2 -

قوله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (3).

وجه الدلالة:

إن تحريم الرَّبَائب في الآية معلَّقٌ بأمرين (كون الربائب لنسائنا، وكوننا دخلنا على نسائنا)، والمرأة لا تكون مضافة إلينا إلا بالنكاح، فكان الدخول بالنكاح شرط ثبوت

(1) قال ابن الهمام رحمه الله في فتح القدير (3/ 222): "وما ذُكر في حدّ الشهوة من أن الصحيح أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارًا هو قول السرخسي وشيخ الإسلام.

وكثير من المشايخ لم يشترطوا سوى أن يميل قلبه إليها ويشتهي جماعها، وفرع عليه ما لو انتشر فطلب امرأته فأولج بين فخذي بنتها خطأ لا تحرم عليه الأم ما لم يزدد الانتشار. ثم هذا الحدّ في حق الشاب، أما الشيخ والعنين فحدّها تحرك قلبه أو زيادة تحركه إن كان متحركًا لا مجرد ميلان النفس، فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلًا كالشيخ الفاني، والمراهق كالبالغ، حتى لو مس وأقر أنه بشهوة تثبت الحرمة عليه. وكان ابن مقاتل لا يفتي بالحرمة على هذين؛ لأنه لا يعتبر إلا تحرك الآلة. ثم وجود الشهوة من أحدهما كافٍ، ولم يحدوا الحد المحرم منها في حق الحرمة وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر".

(2)

سورة النساء: 24. انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (9/ 255).

(3)

سورة النساء: 23. انظر: المغني (7/ 120).

ص: 86

الحرمة، والملامسة بدون جماع دخول بلا نكاح، فلا تثبت به الحرمة (1).

ونوقش:

أأن في هذه الآية إثبات الحرمة بالدخول في النكاح، وهذا ينفي الحرمة بالدخول بلا نكاح، فكان هذا احتجاجًا بالمسكوت عنه، ولا يصح الاحتجاج بالمسكوت عنه (2).

ب إن اسم الدخول يقع على الحلال والحرام، أو يحتمل أن يكون المراد الدخول بعد النكاح، ويحتمل أن يكون قبله، فكان الاحتياط هو القول بالحرمة، وإذا احتمل هذا واحتمل هذا فلا يصح الاحتجاج به (3).

ج- في هذه الآية الحجة على إثبات الحرمة بالمس؛ لأنه ذكر الدخول بهن، وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن إدخاله في العورة إلى الحصن، فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن، وذلك بأخذ يدها أو شيء منها؛ ليكون هو الداخل بها، فأما بدون ذلك فالمرأة هي الداخلة بنفسها، فدل أن المس موجب للحرمة أو يحتمل الوطء ويحتمل المس، فيجب القول بالحرمة احتياطًا (4).

3 -

قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (5).

فأثبت الله تعالى الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب، فلما لم يثبت بالزنا النسب لم يثبت به الصهر (6).

4 -

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يَتْبَعُ المرأةَ حرامًا، أينكح أمها؟ أو يَتْبَعُ الأم حرامًا، أينكح ابنتها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا يحرِّم الحرامُ الحلال، إنما يُحرِّم ما كان بنكاح حلال» (7).

(1) انظر: بدائع الصنائع (2/ 261)، الأم للشافعي (5/ 164).

(2)

انظر: بدائع الصنائع (2/ 261).

(3)

نفس المصدر.

(4)

نفس المصدر.

(5)

سورة الفرقان: 54.

(6)

انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (9/ 255).

(7)

روي من حديث عائشة ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهم.

فأما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان في "المجروحين"(2/ 98 - 99) والطبراني في "الأوسط"(5/ 104)، وابن عدي في الكامل (6/ 271)، والدراقطني في سننه (4/ 400)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 274) من طرق عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري الوقّاصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعًا.

والوقاصي كذبه ابن معين، وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي:"متروك"، وقال ابن المديني:"ضعيف جدًا".

وقال ابن حبان: "كان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن عدي:"وعامة أحاديثه مناكير إما إسناده أو متنه منكرًا" قال أبو حاتم: "هذا حديث باطل، والمغيرة بن إسماعيل وعمر هذا: هما مجهولان". وقال الألباني: "باطل".

وروى عبد الرزاق في مصنفه (7/ 199) عن معمر، عن الزهري قال: قلت لابن شهاب، أتأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر أن يكون حدثه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن سمعه من أناس من الناس.

انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (4/ 63)، المجروحين لابن حبان (2/ 98)، الكامل في ضعفاء الرجال (6/ 273)، الكاشف (2/ 3717)، تهذيب التهذيب (7/ 134)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 565) رقم (388).

وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب لا يحرم الحرام الحلال رقم (2015)، والدارقطني في سننه (4/ 401)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 200)، والبيهقي في السنن (7/ 274) من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا "لا يحرم الحرام الحلال" وضعفه البوصيري والألباني لأجل عبد الله بن عمر العمري.

انظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (2/ 123)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 564) رقم (385).

ص: 87

نوقش:

بأنه ضعيف (1).

5 -

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «لا يحرِّم الحرام الحلال» (2).

(1) انظر الحاشية السابقة، وبدائع الصنائع (2/ 261).

(2)

رواه والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 274)، وبنحوه رواه سعيد بن منصور في سننه (1/ 441)، في كتاب الطلاق، باب الرجل يفجر بالمرأة، أله أن يتزوج بها أو يتزوج أمها، رقم (1722).

ص: 88

ونوقش:

بأن رواية علي رضي الله عنه منقطعة (1).

6 -

سئل ابن عباس رضي الله عنهما في رجل غشي أم امرأته قال: «تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته» (2).

7 -

القياس على إجماع الفقهاء على جواز نكاح الزاني المرأة التي زنا بها إذا استبرأها، فنكاح أمّ المزني بها وابنتها أحرى (3)، ونكاح أم الملموسة وابنتها أحرى وأولى.

ونوقش:

بعدم التسليم بهذا القياس؛ ذلك أن نكاح الزاني للزانية لا يلزم من جوازه جواز نكاح أمها وابنتها؛ ذلك أن الشخص لو تزوج امرأةً ثم طلقها ثم أراد الزواج بها مرة أخرى فذلك جائز بالاتفاق، ومع هذا فلا يجوز له بالإجماع نكاح أمها في هذه الحال.

فإذًا قد يجوز نكاح أمها أو ابنتها، فضلًا عن أن يكون أولى (4).

8 -

أن حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في إثبات النسب والعدة، وليس للمس والتقبيل عن شهوة تأثير في إثبات النسب والعدة، فكذلك في إثبات الحرمة (5).

9 -

القياس على النكاح الفاسد؛ فإن التقبيل والمس في النكاح الفاسد لا يُجعل

(1) قال البيهقي: رواه الزهري عن علي مرسلًا، يعني منقطعًا؛ وقد ولد الزهري بعد وفاة علي رضي الله عنه بعشر سنوات؛ فقد ولد سنة خمسين وقيل بعدها، ومات علي رضي الله عنه سنة أربعين.

انظر: معرفة السنن والآثار (10/ 115)، تهذيب الكمال (26/ 440)، تقريب التهذيب (ص: 402).

(2)

رواه البخاري معلقًا في كتاب النكاح، باب ما يحل من النساء وما يحرم، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (7/ 197)، وسعيد بن منصور في سننه (1/ 440)، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 491)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 273)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح"(9/ 156)، والألباني في إرواء الغليل (6/ 287) وقال:"إسناد صحيح على شرط الشيخين".

(3)

انظر: الاستذكار (5/ 464).

(4)

انظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية (8/ 363) د. فهد اليحيى.

(5)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207).

ص: 89

كالدخول في إيجاب المهر والعدة (1).

10 -

القياس على إيجاب الحل للزوج الأول؛ فمن بانت منه زوجته بالطلاق الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له بمجرد الملامسة، بل لا بد من الجماع، فكذا هنا، فلا تحرم المصاهرة بالملامسة (2).

أدلة القول الثاني:

1.

روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: «إذا جامع الرجل المرأة، أو قبَّلها بشهوة، أو لمسها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها» (3).

(1) المصدر السابق.

(2)

المصدر السابق.

(3)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207).

لم أجده بهذا اللفظ.

وقد ورد في مصنف ابن أبي شيبة (3/ 481)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 275) عن الحجاج بن أرطاة عن أبي هانئ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها، ولا ابنتها» .

قال البيهقي: "رواه الحجاج بن أرطاة، عن أبي هانئ، أو أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا منقطع ومجهول وضعيف؛ الحجاج بن أرطاة لا يحتج به فيما يسنده فكيف بما يرسله عمن لا يعرف، والله أعلم".

وضعفه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/ 627)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 156)، والألباني في السلسلة الضعيفة (13/ 252) رقم (6110)، وقال:"منكر".

وقد جاء عن إبراهيم النخعي أنه قال: «إذا قبَّل الرجل المرأة من شهوة، أو مسها، أو نظر إلى فرجها لم تحل لأبيه، ولا لابنه» رواه عبد الرزاق في مصنفه (6/ 278).

ورواه الدارقطني في سننه (4/ 402) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها"، قال الدارقطني:"موقوف، ليث وحماد ضعيفان"، وضعفه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 275).

ص: 90

2.

قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نظر إلى فرج امرأة، لم تحلَّ له أمها، ولا ابنتها» (1). فلما ثبتت الحرمة بالنظر فبالمس أولى (2).

3.

لقول الله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (3).

وجه الدلالة:

في هذه الآية حجة على إثبات الحرمة بالمس؛ لأنه ذكر الدخول بهن، وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن إدخاله في العورة إلى الحصن، فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن، وذلك بأخذ يدها أو شيء منها؛ ليكون هو الداخل بها.

أما بدون ذلك، فالمرأة هي الداخلة بنفسها فدل أن المس موجب للحرمة أو يحتمل الوطء ويحتمل المس، فيجب القول بالحرمة احتياطًا (4).

4.

ولأن المس والتقبيل سبب يتوصل به إلى الوطء، فإنه من دواعيه ومقدماته، فيقام مقامه في إثبات الحرمة، كما أن النكاح الذي هو سبب الوطء شرعًا يقام مقامه في إثبات الحرمة إلا فيما استثناه الشرع وهي الربيبة (5).

ويناقش:

أن القياس مع الفارق، فعقد النكاح حلال، والملامسة هنا حرام، والنفاذ فرع عن الصحة.

5.

قالوا: ولأن الحرمة تنبني على الاحتياط؛ فيقام السبب الداعي إلى الوطء فيه مقام الوطء احتياطًا، وإن لم يثبت به سائر الأحكام، كما تقام شبهة البعضية بسبب

(1) انظر: الحاشية السابقة.

(2)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207)، بدائع الصنائع (2/ 260 - 261).

(3)

سورة النساء: 23.

وقد قدموا الاستدلال بالحديث على الآية؛ لأن الحديث أصرح دلالة عندهم، وهذا صنيع بعض الفقهاء.

(4)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207)، بدائع الصنائع (2/ 260 - 261).

(5)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 207)، بدائع الصنائع (2/ 260 - 261).

ص: 91

الرضاع مقام حقيقة البعضية (1) في إثبات الحرمة دون سائر الأحكام (2).

وكما أقيم النوم المفضي إلى الحدث مقام الحدث في انتقاض الطهارة احتياطًا لأمر الصلاة، والقبلة والمباشرة في التسبب والدعوة أبلغ من النكاح، فكان أولى بإثبات الحرمة (3).

ويناقش:

بأن ثبوت الحرمة بالرضاع علته الرضاع، وأما شبهة البعضية فهي حِكمة من حِكَم ثبوت الحرمة بالرضاع، كما أن العلة في الترخص في السفر هو السفر، أما المشقة فهي حكمة غير مؤثرة في الحُكم؛ فقد يسافر ولا يجد مشقة ومع ذلك جاز له الترخص برخص السفر.

هذا إذا سلمنا أن الحكمة شبهة البعضية.

وأما القياس على النوم المفضي إلى الحدث مقام الحدث في انتقاض الطهارة احتياطًا لأمر الصلاة، فهو قياس مع الفارق؛ فإن النائم ينتقض وضوؤه لاحتمال الحدث، والعلة في الحدث وجود الحدث.

أما هنا ليست العلة في التحريم مجرد الملامسة، بل عقد النكاح (والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا).

الترجيح:

بعد التأمل يظهر- والله أعلم- رجحان القول الأول لقول الله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ

(1)"الرضاع من أسباب التحريم، وهو بمنزلة النسب في ثبوت الحرمة؛ لأن ثبوت الحرمة بالنسب لحقيقة البعضية أو شبهة البعضية، وفي الرضاع شبهة البعضية بما يحصل باللبن الذي هو جزء الآدمية في إنبات اللحم وإنشاز العظم وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» ". المبسوط للسرخسي (5/ 132).

(2)

نفس المصدر.

(3)

بدائع الصنائع (2/ 260 - 261).

ص: 92

مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (1)، ولا معارض لها، وكما قال مسروق رحمه الله:"ما أرسل الله فأرسلوه، وما بيَّن فاتبعوه"(2)، وهذه الآية نص عام في المسألة، ولا اجتهاد ولا قياس مع النص، واتفق العلماء على أن دلالة العام قطعية على أصل المعنى، وعند الحنفية أن دلالة العام على أفراده قطعية أيضًا، توجب الحكم بعمومه قطعًا (3).

ويؤيد عموم الآية فتوى حَبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

* * *

(1) سورة النساء: 24.

(2)

رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 484)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 259) وصحح إسناده الألباني في الإرواء (6/ 285).

وتمامه: "قال مسروق، في قول الله عز وجل: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [سورة النساء: 23]: "ما أرسل الله، فأرسلوه وما بين فاتبعوه، ثم قرأ:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [سورة النساء: 23] قال: فأرسل هذه وبين هذه".

(3)

انظر: أصول السرخسي (1/ 132)، البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 35)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص/420).

قال الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «حاصله: أن التحقيق ومذهب الجمهور وجوب اعتقاد العموم والعمل به من غير توقف على البحث عن المخصص؛ لأن اللفظ موضوع للعموم فيجب العمل بمقتضاه، فإن اطلع على مخصص عمل به» مذكرة في أصول الفقه ص 261.

ص: 93