الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: القَسْم
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة
فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك.
المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة؟
المسألة الثالثة: من سافر وأخذ أحد زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات؟
القَسْم:
القَسْم: هو تسوية الزوج بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس والبيتوتة (1).
وقال بعضهم: هو توزيع الزمان على زوجاته (2).
المراد بالقسْم هنا: العدل بين الزوجات في البيتوتة (3).
وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على وجوب العدل في القسمة بين الزوجات (4).
وقد ثبت من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه (5)
مائل". وفي رواية "وشقُّه ساقط" (6).
"والقَسْم مشروع للعدل والاجتناب عن التفضيل الموحش، فلا يجوز للزوج تفضيل
(1) مجمع الأنهر (1/ 373).
(2)
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (3/ 244).
(3)
كتاب الكليات (1/ 1150)، القاموس الفقهي (1/ 303).
(4)
انظر: المغني (7/ 301)، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 27).
(5)
أي: أحد جنبيه وطرفه، وقوله:(شقه مائل) أي مفلوج، والفالج: هو شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا.
انظر: عون المعبود (6/ 121) مجمع الأنهر (1/ 374)، المعجم الوسيط (2/ 699).
(6)
رواه أحمد في مسنده (14/ 237) رقم (8568)، وأبو داود، كتاب النكاح، باب في القَسم بين النساء (2133)، والترمذي في أبواب النكاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر (1141)، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (8839)، وابن ماجه في كتاب النكاح -باب القسمة بين النساء (1969)، ورواه الحاكم في المستدرك (2/ 203) رقم (2759)، وقال الترمذي:" وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين "ووافقه الذهبي، وابن دقيق العيد كما نقله الحافظ في "التلخيص (3/ 201) وأقره وقال:"واستغربه الترمذي مع تصحيحه، وقال عبد الحق: هو خبر ثابت، لكن علته أن همامًا تفرد به". قال الألباني: "وهذه علة غير قادحة، ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه" إرواء الغليل (7/ 81).
امرأة على امرأة بفضلتها بخصال شريفة، حتى يسوي بين المسلمة، والكتابية، لاستوائهما في مقاصد النكاح، وأحكامه، ولا يترك هذا الأصل إلا بشيئين:
أحدهما: التفاوت في الرق والحرية، واجتماع الحرة والأمة في نكاح الحر إنما يتصور بأن ينكح حرة على أمة، وأما العبد فإنه يجمع بين حرة وأمة كيف شاء وبين أمتين، ويجوز أن يعتق فينكح عليهما حرتين.
السبب الثاني: تجدّد النكاح، فإذا نكح بكرًا جديدة بات عندها سبعًا، وعند الثيب ثلاثا" (1).
وقبل بحث المسألة أُبيِّن بعض النقاط:
1 -
ذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله (2) إلى أن الأصل في القسم وعماده الليل لمن معاشه نهارًا؛ لأن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الرجل إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار وقت العمل لكسب الرزق والانتشار في الأرض طلبًا للمعاش، وقد يكثر العمل في يوم ويقل في آخر، والضبط فيه عسر بخلاف الليل قال الله تعالى:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (3)، وقال سبحانه:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} (4).
وإن دخل الزوج في نوبة إحدى زوجاته على غيرها نهارًا فإنه يجوز لحاجة؛ لأنه يتسامح فيه ما لا يتسامح في الليل، فيدخل لوضع متاع ونحوه كتسليم نفقة وتَعرُّف خبر وعيادة.
وأما من كان عمله ليلًا وكان النهار سكنه كالحارس ونحوه يكون قسمه في النهار؛
(1) العزيز شرح الوجيز (8/ 369 - 371).
(2)
وقال ابن قدامة رحمه الله "لا خلاف في هذا".
(3)
سورة النبأ: 10، 11.
(4)
سورة يونس: 67.
لأنه وقت سكونه، وأما الليل فإنه وقت عمله (1).
وقال الحنفية: يقيم عند كل واحدة منهن يومًا وليلة، لكن إنما تلزمه التسوية في الليل وليس المراد أن يضبط زمان النهار، فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى، بل ذلك في البيتوتة، وأما النهار ففي الجملة؛ يعني لو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقل منه بخلافه في الليل (2).
2 -
"النهار يدخل في القَسْم تبعًا لليل؛ بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة. متفق عليه (3). وقالت عائشة «قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي» (4). وإنما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نهارًا. ويتبع اليوم الليلة الماضية؛ لأن النهار تابع لليل، ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله، ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم منه، فيبدأ بالليل، وإن أحب أن يجعل النهار مضافًا إلى الليل الذي يتعقبه جاز؛ لأن ذلك لا يتفاوت"(5).
3 -
مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة رحمهم الله: أنَّ مَنْ تحته حرة
(1) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 561)، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (2/ 340)، المهذب (2/ 483)، مغني المحتاج (4/ 417)، المغني (7/ 306)، كشاف القناع (5/ 198)، وانظر فروع المسائل: الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 193) وما بعدها.
(2)
انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (3/ 207).
(3)
قالت عائشة رضي الله عنها: فلما كَبُرَت- يعني سودة-، جعَلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة» رواه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات - باب القرعة في المشكلات. (2688) ومسلم في صحيحه في كتاب الرضاع -باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (1463)، وفي رواية للبخاري "غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة".
(4)
رواه البخاري في صحيحه في كتاب فرض الخمس - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وما نسب من البيوت إليهن (3100).
(5)
المغني (7/ 306)، وانظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (3/ 207).