المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية: إن عفا المبذر عن الدية - الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

[خالد بن عبد الله عفيف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الافتتاحية

- ‌الأهمية العلمية للموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الدراسات السابقة للموضوع

- ‌خطة البحث

- ‌منهج البحث

- ‌شكر وتقدير

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌نشأته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌نشأته

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المطلب الرابع: مصنفاته

- ‌المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الثاني: في الاختيارات

- ‌المطلب الأول: المقصود بالاختيار

- ‌المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته

- ‌المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني

- ‌المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار

- ‌المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ

- ‌الفصل الأول:

- ‌المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح

- ‌المطلب الأول: شروط عقد النكاح

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب

- ‌المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان

- ‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

- ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

- ‌المطلب الثاني: اختلاف الزوجين

- ‌المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة

- ‌المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم

- ‌المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء

- ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

- ‌المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه

- ‌المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة

- ‌المطلب الثاني: الصداق والوليمة

- ‌المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر

- ‌المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء

- ‌المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد

- ‌المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة

- ‌المطلب الثالث: القَسْم

- ‌المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك

- ‌المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة

- ‌المسألة الثالثة: مَنْ سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات

- ‌الفصل الثاني:

- ‌المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة

- ‌المطلب الأول: الخلع

- ‌المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت

- ‌المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم

- ‌المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا

- ‌المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة

- ‌المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء

- ‌المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق

- ‌المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه

- ‌المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان

- ‌المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الظهار واللعان

- ‌المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع

- ‌المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن)

- ‌المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين)

- ‌المطلب الرابع: العِدَّة

- ‌المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة

- ‌المبحث الثاني: الحضانة، والنفقات

- ‌المطلب الأول: الرضاع والحضانة

- ‌المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة

- ‌المسألة: فيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة

- ‌المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب

- ‌المطلب الثاني: النفقات

- ‌المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة

- ‌المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة

- ‌الفصل الثالث:

- ‌المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات

- ‌المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة

- ‌المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ

- ‌المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه

- ‌المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى وليّ القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف

- ‌المسألة الرابعة: الضمان فيما إذا قتل الجلّادُ رجلًا بالجلد، وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد

- ‌المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل

- ‌المطلب الثاني: الديات

- ‌المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي

- ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

- ‌المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال

- ‌المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل في الاتصال، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط

- ‌المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين

- ‌المسألة الثامنة: وجوب الغُرّة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية

- ‌المبحث الثاني: الحدود

- ‌المطلب الأول: حد الزنا، والقذف

- ‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

- ‌المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه

- ‌المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحدَّ على من نِصْفُه حر ونصفه مملوك

- ‌المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا

- ‌المطلب الثاني: حد السرقة

- ‌المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره

- ‌المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده

- ‌المطلب الثالث: حد قطاع الطريق

- ‌المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلاً، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب

- ‌المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه

- ‌المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة

- ‌الفصل الرابع:

- ‌المبحث الأول: الجهاد والسير

- ‌المطلب الأول: استئجار المجاهد

- ‌المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح

- ‌المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل

- ‌المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو

- ‌المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ وتوزيع مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف

- ‌المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

- ‌المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان

- ‌المطلب الأول: الجزية

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها

- ‌المسألة الثانية: نقض العهد بمنع الجزية

- ‌المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم

- ‌المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم

- ‌المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الأولى: لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد

- ‌المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك

- ‌المسألة السادسة: حكم من سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب

- ‌المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب

- ‌المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الأمان

- ‌المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون

- ‌المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم

- ‌الفصل الخامس:

- ‌المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة

- ‌المطلب الأول: الصيد والذبائح

- ‌المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل

- ‌المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه

- ‌المطلب الثاني: العقيقة

- ‌المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة

- ‌المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة

- ‌المطلب الثالث: الأطعمة

- ‌المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها

- ‌المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس

- ‌المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت

- ‌المبحث الثاني: الأيمان

- ‌المطلب الأول: اليمين المنعقدة

- ‌المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان

- ‌المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب

- ‌المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان

- ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

- ‌المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف

- ‌المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة

- ‌المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا

- ‌المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو

- ‌المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفرَّ منه

- ‌المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام

- ‌المطلب الثاني: كفارة اليمين

- ‌المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر

- ‌المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا

- ‌المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة

- ‌الفصل السادس:

- ‌المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات

- ‌المطلب الأول: القضاء

- ‌المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره

- ‌المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه

- ‌المطلب الثاني: الشهادات

- ‌المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى

- ‌المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الدعوى والبينات

- ‌المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي

- ‌المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله: لا يلزمني تسليمُ شيء إليك

- ‌المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد

- ‌المطلب الأول: العتق

- ‌المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتِقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق

- ‌المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم

- ‌المطلب الثاني: كتاب المكاتب

- ‌المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة

- ‌المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالمَا بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر

- ‌المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص

- ‌المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك

- ‌المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم

- ‌المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم

- ‌المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش

- ‌المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده، فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه

- ‌المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد

- ‌المسألة الثانية عشرة: المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته

- ‌المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية، فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم

- ‌المطلب الثالث: أمهات الأولاد

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى

- ‌المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها

- ‌المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى

- ‌المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذر عن الدية

‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

.

التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتحقيق: أن بينهما فرقًا؛ وهو أن الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، بخلاف التبذير: صرفه فيما لا ينبغي (1).

وقال الماوردي: "السرف: هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق. وكلاهما مذموم، وذم التبذير أعظم؛ لأن المسرف يخطئ في الزيادة، والمبذر يخطئ في الجهل"(2).

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس من الإسراف صرف المال إلى وجوه الخيرات (3)، ومن رشيق كلام بعض المتقدمين:"لا خير في السرف ولا سرف في الخير"(4).

ويرى بعض الفقهاء أن الإسراف كما يكون في الشر، يكون في الخير، فمن الإسراف

(1) الكواكب الدراري (2/ 169)، فيض القدير (1/ 51)، حاشية ابن (6/ 759 - 760).

(2)

أدب الدنيا والدين (ص: 187).

(3)

انظر: نهاية المطلب (6/ 438)، الوسيط في المذهب (4/ 39)، تفسير القرطبي (7/ 110)، مفاتيح الغيب (13/ 165).

(4)

نهاية المطلب (6/ 438).

وقيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير. وجاء عن بعض الشافعية أنها من قول الحسن بن سهل. وأعدها بعضهم من بلاغات الزمخشري، والذي في الكشاف نسبه إلى مجاهد، ولفظ مجاهد عند غير الزمخشري:"لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبًا في طاعة الله ما كان سرفًا، ولو أنفقت صاعًا في معصية الله كان سرفًا". وقد ناقش هذه المقالة القرطبي في تفسيره.

ونسب بعض الشافعية إلى سفيان الثوري أنه قال: الحلال لا يحتمل السرف.

انظر: تفسير ابن أبى حاتم (5/ 1465)، جامع البيان - تفسير الطبري (19/ 299)، الكشاف (2/ 661)، تفسير القرطبي (7/ 110)، مفاتيح الغيب (13/ 165)، مغني المحتاج (1/ 393)، حاشية إعانة الطالبين (4/ 70).

ص: 214

عندهم مجاوزة القدر في العطية إلى ما يجحف برب المال (1).

وهذه المسألة فيما إن عفا المبذِّر عن الدية متفرعة عن مسألة حكم الحجر على السفيه.

وهل عفو السفيه نافذ أو ليس له ذلك؟

والمراد بالمبذّر هنا من كان بالغًا.

والمبذر في الأموال يعدّ سفيهًا عند الفقهاء؛ لأن السفه: تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل (2).

ولهذا جرى على لسان الفقهاء: أن السفه هو التبذير، والسفيه هو المبذر (3).

وعلاقة التبذير بالسفه هي علاقة السبب بالمسبب؛ فمن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة، وأن يتصرف تصرفًا لا لغرض أو عوض لا يعده العقلاء من أهل الديانة عوضًا (4).

وللعلماء في مسألة حكم عفو المبذِّر عن الدية ثلاثة أقوال:

القول الأول: عفو المبذر نافذ، وهو مقتضى قول أبي حنيفة (5).

القول الثاني: ليس للمبذِّر العفو عن الدية، ولا أثر لقوله، ولا حكم لعفوه. وهو

(1) انظر: تفسير الطبري (9/ 614)، زاد المسير في علم التفسير (2/ 85)، تفسير ابن كثير (3/ 350).

(2)

انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 147).

(3)

انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 157)، البناية (11/ 88)، القوانين الفقهية (ص: 211)، شرح الخرشي (4/ 8)، بلغة السالك لأقرب المسالك (3/ 393)، الحاوي الكبير (6/ 354)، روضة الطالبين (4/ 177)، الفروع وتصحيح الفروع (5/ 225)، كشاف القناع (2/ 386).

(4)

انظر: البناية شرح الهداية (11/ 88).

(5)

انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 157)، بدائع الصنائع (7/ 171).

ص: 215

مقتضى قول الصاحبين والفتوى عند الحنفية، ومذهب الشافعية والحنابلة (1)، وقطع به الصيدلاني (2).

القول الثالث: له العفو مجانًا عن الدية في جناية عمد أوجبت قصاصًا، وأما الخطأ والعمد الذي يتعين فيه المال كالجائفة فليس له العفو، وهو قول المالكية (3).

أدلة القول الأول:

عموم الأدلة التي تدل على عدم الحجر على السفيه المبذِّر، ومنها:

1.

قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} (4).

وجه الدلالة:

أن الله تعالى نهى الولي عن الإسراف في مال اليتيم مخافة أن يكبر، فلا يبقى له عليه ولاية، والتنصيص على زوال ولايته عنه بعد الكبر يكون تنصيصًا على زوال الحجر عنه بالكبر؛ لأن الولاية عليه للحاجة، فهذه الآية تدل على زوال ولاية الولي بالكبر.

وتصرف السفيه المبذر تصرف صحيح نافذ (5).

2.

قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي يخدع في البيع: «إذا بايعت فقل لا خلابة (6)» ، ولم يأخذ

(1) انظر: مجمع الأنهر (2/ 439)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (3/ 297)، روضة الطالبين (9/ 242)، منهاج الطالبين (ص: 278)، كشاف القناع (3/ 440).

(2)

في نهاية المطلب (16/ 141): "فأما المبذر، فالحجر عليه بسبب النظر له في نفسه، والقول الجامع فيه أن الأئمة اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنه كالمفلس في الترتيب المقدّم، وذهب آخرون إلى القطع بأنه يَثْبتُ المال، مهما عفا عن القصاص على الأقوال كلها، وهذا هو الذي قطع به الصيدلاني، ولا وجه غيرُه"

(3)

انظر: بلغة السالك (3/ 388)، شرح الخرشي (5/ 270).

(4)

سورة النساء: 6.

(5)

انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 159)، تبيين الحقائق (5/ 193).

(6)

قوله: "لا خلابة": أي لا خديعة. انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 113).

ص: 216

النبي صلى الله عليه وسلم ماله (1).

وفي رواية "وأن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، احجر عليه"(2).

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحجر عليه (3).

ونوقش:

بأن هذا الحديث يدل على استحقاق الحجر على البالغ من وجهين:

أحدهما: أنه حجر عليه حجر مثله بأن أثبت له الخيار في عقوده ولم يجعلها منبرمة.

والثاني: سؤالهم الحجر عليه وإمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنكار.

فلو كان الحجر لا يجوز على البالغ، لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم سؤالهم، وإنما لم يجبهم إلى الحجر عليه؛ لأنه يحتمل أن الذي كان يغبن به مما يتغابن الناس بمثله (4).

3.

الاستدلال بآيات الكفارات من الظهار، والقتل، وغيرها، ففي هذه العمومات بيان أن هذه الكفارات تجب على كل من يتحقق منه أسبابها شرعا سفيهًا كان أو غير سفيه، وارتكاب هذه الأسباب اختيارًا نوع من السفه، فدل أنه مع السفه يتصور منه السبب الموجب لاستحقاق المال (5).

4.

أن السفيه المبذر حرٌّ مخاطب، فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد وفي هذين الوصفين إشارة إلى أهلية التصرف والمحلية فيه؛ لأن بكونه مخاطبًا نثبت أهلية التصرف، فإن التصرف كلام ملزم وأهلية الكلام بكونه مميزًا، والكلام المميز بنفسه بكونه

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الخصومات، باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام، رقم (2414)، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من يخدع في البيع رقم (1533).

(2)

رواه النسائي في سننه، كتاب البيوع، باب الخديعة في البيع، رقم (4485)، وابن ماجه في سننه، أبواب الأحكام، باب الحجر على من يفسد ماله، رقم (2354)، وصحح الرواية الألباني في سنن النسائي وابن ماجه في نفس الموضع.

(3)

الاختيار لتعليل المختار (2/ 96).

(4)

انظر: الحاوي الكبير (6/ 356)، البيان (6/ 231).

(5)

انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 159).

ص: 217

مخاطبًا والمحلية تثبت بكونه خالص ملكه، وذلك يثبت باعتبار حرية المالك وبعد ما صدر التصرف من أهله في محله لا يمتنع نفوذه إلا لمانع، والسفه لا يصلح أن يكون معارضًا للحرية، والخطاب في المنع من نفوذ التصرف؛ لأن بسبب السفه لا يظهر نقصان عقله، ولكن السفيه يكابر عقله، ويتابع هواه وهذا لا يكون معارضًا في حق التصرف، كما لا يكون معارضًا في توجه الخطاب عليه بحقوق الشرع، وكونه معاقبًا على تركه (1).

أدلة القول الثاني:

عموم أدلة الحجر على السفيه المبذِّر، ومنها:

1.

قول الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (2).

2.

وقال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} (3). يعني: أموالهم (4).

وجه الدلالة:

نهانا عن الدفع إليه ما دام سفيهًا، وأمرنا بالدفع إن وجد منه الرشد؛ إذ لا يجوز الدفع إليه قبل وجوده، ولأن منع ماله لعلة السفه، فيبقى المنع ما بقيت العلة؛ لأن الحكم يدور معها (5).

3.

قالوا: ويدل على ما ذكرناه: إجماع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؛ فقد قال

(1) انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 159)، التجريد للقدوري (6/ 2929)، الغرة المنيفة (ص: 100).

(2)

سورة النساء: 6.

(3)

سورة النساء: 5.

(4)

المغني لابن قدامة (4/ 344).

قال في الكشاف (1/ 471): "السُّفَهاءَ المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها. والخطاب للأولياء: وأضاف الأموال إليهم، لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم".

(5)

انظر: تبيين الحقائق (5/ 195)، مجمع الأنهر (2/ 439).

ص: 218

عروة بن الزبير رضي الله عنهما (1): ابتاع عبد الله بن جعفر (2) بيعًا، فقال علي: لآتين عثمان فلأحجرن عليك، فأعلم ذلك ابنُ جعفر الزبير، فقال: أنا شريكك في بيعك، فأتى علي عثمان، فقال: احجر على هذا، فقال الزبير: أنا شريكه. قال عثمان: أحجر على رجل شريكه الزبير (3).

وجه الدلالة:

(1) هو عروة ابن (حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية: الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، الإمام، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي، الأسدي، المدني، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة. ولد عروة سنة ثلاث وعشرين. رَوى عن أبيه الزبير وأخيه عبد الله وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وغيرهم. قال عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن: دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي: انظر من هذا؟ فنظرت، فإذا هو عروة، فأخبرته، وتعجبت. فقال: يا بني، لا تعجب، لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه! ! .

قال ابن المديني، وأبو نعيم: مات عروة سنة ثلاث وتسعين.

انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (40/ 237 - 254)، سير أعلام النبلاء (4/ 421 - 434).

(2)

هو عبد الله بن جعفر ذي الجناحين الطيار بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي السيد، العالم، أبو جعفر، ويقال: أبو محمد القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجواد ابن الجواد ذي الجناحين. له: صحبة، ورواية، عداده في صغار الصحابة. استشهد أبوه يوم مؤتة، فكفله النبي صلى الله عليه وسلم، ونشأ في حجره. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وروى عن أمه أسماء بنت عميس وعمه علي بن أبي طالب. ولد بأرض الحبشة إذ كان أبواه مهاجرين بها، مات في سنة ثمانين، وقيل غير ذلك.

انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 456 - 462) تاريخ دمشق لابن عساكر (27/ 248)

(3)

رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 267)، والشافعي في الأم (3/ 220)، والدارقطني في (4/ 232)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (8/ 272). وصححه الألباني في الإرواء (1449)، وقال الإمام أحمد رحمه الله:"لم نسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي". العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (3/ 371). قال الألباني: "ولم يتفرد أبو يوسف به؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن القاسم الطلحي عن الزبير بن المديني قاضيهم عن هشام بن عروة به، لكنى لم أجد ترجمة لمحمد بن القاسم الطلحي والزبير هذا." إرواء الغليل (5/ 274).

ص: 219

إنما قال هذا في الزبير؛ لأنه كان معروفًا بجودة التجارة والتبصر فيها، فدل على: أن الحجر جائز عندهم؛ إذ إنَّ عليًا رضي الله عنه حاول الحَجْر على عبد الله بن جعفر، وأن الزبير لما وقف على ذلك، سأل عبد الله بن جعفر أن يشركه في ذلك البيع الذي حاول علي الحَجْر عليه من أجله؛ ليرتفع بذلك عنه ما خافه على نفسه من عثمان فيه، ووقوف عثمان على ذلك، ومحاجته عليًا شركة الزبير عبد الله بن جعفر في ذلك، وكان في ذلك ما قد دل أنه لولا شركة الزبير إياه فيه حَجْر، ورأى عبد الله بن جعفر ذلك؛ لخوفه على نفسه من عثمان أن يحجر عليه من أجله، وكان ذلك منهم جميعًا بمحضر من حضرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواهم، فلم ينكروا ذلك عليهم، ولم يخالفوهم فيه، فدل ذلك على متابعتهم إياهم عليه (1).

فهذا يدل على أن المبذر يمنع من التصرف في العفو عن الدية.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم، فتكون إجماعًا"(2).

4.

حدثت عائشة رضي الله عنهما: "أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما (3) قال: في بيع أو

(1) انظر: الأم للشافعي (3/ 225)، شرح مشكل الآثار (12/ 340 - 341)، البيان (6/ 231)، المغني (4/ 352).

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "فعلي رضي الله عنه لا يطلب الحجر إلا وهو يراه، والزبير لو كان الحجر باطلًا قال: لا يحجر على حر بالغ، وكذلك عثمان رضي الله عنهم؛ بل كلهم يعرف الحجر في الحديث".

(2)

المغني (4/ 352).

(3)

هو عبد الله ابن (حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية: الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أمّه أسماء بنت أبي بكر الصديق. ولد عام الهجرة، وحفظ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وهو أحد العبادلة وأحد الشجعان من الصحابة. وبويع بالخلافة سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية،

واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، ولم يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام. قتل على رأس اثنتين وسبعين في عهد عبد الملك بن مروان، قال مالك:"ابن الزبير كان أفضل من مروان، وكان أولى بالأمر من مروان ومن ابنه".

انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 905)، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 78).

ص: 220

عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله عليّ نذر، أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا.

فأتاها ابن الزبير، واعتنقها وطفق يناشدها ويبكي

حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة" (1).

وجه الدلالة:

وهذا يدل على أن الحَجْر على البالغين مشهور بينهم، وإلا لأنكر عليه ذلك، ولأنكرته هي أيضًا، لا باعتبار أنها صرفت المال في وجهه، بل باعتبار أن الحَجْر على البالغة لا يجوز (2).

قال الإمام البيهقي رحمه الله: "فهذه عائشة رضي الله عنها لا تنكر الحجر"(3).

وتعقبه ابن التركماني رحمه الله وقال: "أي إنكار أشد من قولها: "أهو قال هذا؟ ! لله على نذر أن لا أكلمه" - حتى استشفع ابن الزبير إليها وأعتقت في نذرها أربعين رقبة"(4).

ويجاب:

بأن البيهقي رحمه الله قال: "لا تنكر الحجر"، ولم يقل: لا تنكر حجرها؛ فعائشة رضي الله عنها أنكرت فعل ابن الزبير رضي الله عنه لكونه أراد الحجر عليها، وهي لا تستحق الحجر؛ لأنها غير مبذرة، بل تنفق في الخير كما كان أبوها رضي الله عنه، لا لكون الحَجْر ممنوعًا على السفيه المبذّر.

5.

قالوا: ولأن كل معنى لو قارن البلوغ منع من تسليم المال إليه، فإذا طرأ بعد البلوغ اقتضى إعادة الحَجْر عليه، كالمجنون (5).

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الهجرة، رقم (6073).

(2)

انظر: البيان (6/ 231)، المغني (4/ 352)، المطلب العالي لوحة 10/ 23/أ.

(3)

السنن الكبرى للبيهقي (6/ 102).

(4)

الجوهر النقي (6/ 62).

(5)

انظر: البيان (6/ 232)، المغني (4/ 352).

ص: 221

أدلة القول الثالث:

قالوا: الواجب في قتل العمد القصاص عينًا، فيصح عفوه؛ لأنه لم يتضمن تضييع المال. فلا يجب للولي إلا أن يقتص أو يعفو عن غير دية، إلا أن يرضى بإعطاء الدية للقاتل، وأنه إذا لم يرد المقتص منه أن يؤدي الدية لم يكن لولي الدم إلا القصاص مطلقًا أو العفو.

أولًا: لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة سن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كتاب الله القصاص» (1).

وجه الدلالة:

كون النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالقصاص ولم يخيّر، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما (2).

ونوقش:

1.

بأن قوله صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله القصاص» ، إنما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود، فأعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه، وليس فيه ما ادُّعي من تأخير البيان (3).

2.

والواجب في قتل العمد أحد شيئين لا بعينه: القصاص أو الدية. وذلك لأمرين:

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، رقم (4500)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان، رقم (675).

(2)

انظر: الذخيرة للقرافي (12/ 413)، مواهب الجليل (6/ 234)، المغني (4/ 355)، بداية المجتهد (4/ 184)، فتح الباري (12/ 209).

(3)

انظر: فتح الباري (12/ 209).

ص: 222

أولًا: لحديث "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل"(1). فلا يصح عفوه عن المال، ووجب المال؛ لأنه ممنوع من التصرف (2).

قال ابن رشد في الجمع بين حديث «كتاب الله القصاص» ، وحديث «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين بين أن يأخذ الدية وبين أن يعفو»:

"هما حديثان متفق على صحتهما، الأول ضعيف الدلالة في أنه ليس له إلا القصاص.

والثاني نص في أن له الخيار، والجمع بينهما يمكن إذا رفع دليل الخطاب من ذلك، فإن كان الجمع واجبًا وممكنًا فالمصير إلى الحديث الثاني واجب" (3).

ثانيًا: للحديث المرفوع: «العمد قود» (4).

وجه الدلالة:

دلالة الحديث على أن الواجب في العمد القود فقط ولا تجب الدية إلا بالتراضي (5).

ثانيًا: مما يدل على التخيير: القياس على ما إذا سقط القصاص بعفو أحد الشريكين؛ فلو كان الواجب في العمد القصاص عينًا لما سقط القصاص بعفو أحد الشريكين (6).

الترجيح:

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، رقم (6880)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها، رقم (1355).

(2)

انظر: المعونة (ص: 1307)، المغني (4/ 355)، بداية المجتهد (4/ 184)، فتح الباري (12/ 209).

(3)

بداية المجتهد (4/ 184).

(4)

رواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 436)، والدارقطني في سننه (4/ 82)، وصححه الألباني في الصحيحة (1986).

(5)

انظر: المعونة (ص: 1307).

(6)

انظر: المغني (4/ 355).

ص: 223

الراجح - والله أعلم- القول الثاني: ليس للمبذِّر العفو عن الدية، ولا أثر لقوله، فلا يصح عفوه عن المال، بل يثبت ويجب؛ لأنه ممنوع من التصرف، محجور عليه؛ وذلك لقوة أدلتهم، وإمكان مناقشة أدلة المعارضين.

* * *

ص: 224

المسألة الثالثة: إن قصُر الزمان، ولم يمكن فيه الاندمال (1)، فقال الوارث: مات بسبب آخر، ولم يمت بالجرح، ولم يذكر سببًا مفصّلًا من سقطةٍ وغيرها، فهل يقبل قوله؟

المسألة الرابعة: إذا اختلف الجاني ومستحق الدم؛ فقال الجاني: مات بالسراية (2)، أو قتلته أنا قبل الاندمال، وقال الولي: بل مات بسبب آخر، بأن قال: قتل نفسه، أو قتله آخر، أو شرب سمًا قاتلًا، فإذا قلنا: يصدق الولي، فهل يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان ولم يمكن فيه الاندمال؟

الملاحظ أن المسألة الرابعة هي نفسها الثالثة، فحصل سهو وتكرار.

مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة إلى أن من له القصاص في الطرف، إذا استوفاه، ثم سرى إلى النفس ومات، لم يجب ضمان السراية، خلافًا لأبي حنيفة القائل بوجوب دية النفس في ذلك (3).

وعلى قول الجمهور، إذا قطع يديه أو ورجليه مثلًا ومات، فقال الجاني: مات بالسراية، فعلي دية، وقال الولي: بل مات بعد الاندمال، فعليك ديتين، فإذا قلنا: القول قول الولي فإما أن يمكن الاندمال في تلك المدة، أو لا يمكن الاندمال في تلك المدة لقصرها كيوم ويومين، فإذا لم يمكن الاندمال في تلك المدة هل يلتفت إلى قول الولي؟

ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يلتفت إلى قول الولي، والقول قول الجاني بغير يمين؛

(1) يقال: اندمل الجرح إِذا أَخذ فِي الْبُرْء وتماثل وقَارب الشفاء.

انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (4/ 18)، المطلع (ص: 219)، المعجم الوسيط (1/ 297).

(2)

قول الفقهاء: سرى الجرح إلى النفس معناه: دام ألمه حتى حدث منه الموت. وقطع كفه فسرى إلى ساعده: أي تعدى أثر الجرح.

انظر: المصباح المنير (1/ 275).

(3)

انظر: الهداية (4/ 456)، الإشراف (2/ 819)، المهذب (3/ 197)، الكافي في مذهب ابن حنبل (3/ 273).

ص: 225