الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت
".
الْخُلُعُ: أن يفارق الرجل امرأته على عوض تبذله له.
وفائدته: تخلصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها، إلا برضاها وعقد جديد (1).
لا خلاف بين الفقهاء في أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق أو نوى به الطلاق فهو طلاق، وإنما الخلاف بينهم في وقوعه بغير لفظ الطلاق ولم ينو به صريح الطلاق أو كنايته، هل هو طلاق أو فسخ؟ (2).
والخلع إما أن يكون منجزًا في الحال (بحيث يشترط قبوله على الفور)، وإما أن يكون معلقًا على شرط.
وتعليق الخلع إما أن يكون من جانب الزوجة؛ بأن كانت هي البادئة بسؤال الطلاق، وإما أن يكون من جانب الزوج.
فإن كان من جانب الزوج، إما أن يعلق الخلع على مشيئته أو على مشيئتها، فإن علق الخلع على مشيئتها إما أن يذكر مع التعليق العوض أو لا يذكره.
ومسألتنا: فيما إذا جمع تعليق الخلع على مشيئتها مع العوض، فقال:"أنت طالق على ألف إن شئت".
مذهب الحنفية ومقتضى قول المالكية ومذهب الشافعية والحنابلة (3): إن قَبِلَتْ وقَع الطلاق وكان لها الألف، وإن لم تقبل لم يقع عليها شيء، وهو ظاهر كلام الصيدلاني (4).
(1) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه (ص: 260)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 403)، المصباح المنير (1/ 178).
(2)
انظر الخلاف: بداية المجتهد (3/ 91)، الموسوعة الفقهية الكويتية (19/ 237).
(3)
انظر: الأصل للشيباني (4/ 571)، البحر الرائق (3/ 365)، المدونة (2/ 59)؛ الأم (6/ 240)، المهذب (2/ 492)، المغني (7/ 342)، الإقناع (3/ 259).
(4)
في نهاية المطلب (13/ 374) لو"قال: أنت طالق على ألف إن شئت، فقد اختلف أصحابنا في المسألة، فذهب بعضهم إلى أنه يكفيها أن تقول: شئتُ على الاتصال، وينتظم الخلع، ولزوم المال ووقوع البينونة بقولها: شئتُ. وهذا قد يدل عليه فحوى كلام الأئمة كالقاضي وغيره، وهو ظاهر كلام الصيدلاني".
ونص الشافعية والحنابلة: أن الطلاق لا يقع حتى توجد المشيئة؛ فلم يقع إلا بها، ولا تصح المشيئة إلا بالقول؛ وهو أن تقول على الفور:"شئت"، فإذا شاءت وقع الطلاق بائنًا (1).
وعند الحنابلة على التراخي (2).
قالوا (3):
1.
لأنه علق طلاقها على شرط، فلم يوجد قبل وجوده.
2.
ولأنه أضاف إلى ما التزمت المشيئة فلم يقع إلا بها.
3.
قالوا: ولا تصح المشيئة إلا بالقول؛ لأن المشيئة وإن كان محلها القلب فإنها لا تعرف إلا بالنطق، فيعلق الحكم به، فصار تقديره:"أنت طالق إن قلت: شئت".
4.
ولأن هذه معاوضة، والمعاوضة لا تتم إلا بالقبول.
والذين قالوا على الفور قالوا: لأنه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخي إلا أنه لما ذكر العوض صار تمليكًا بعوض، فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات (4) والذين قالوا على التراخي: قالوا قياسًا على العتق (5).
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه - والله أعلم- هو القول بالفور؛ لما عللوه.
(1) انظر: المهذب (2/ 492)، أسنى المطالب (3/ 253)، المغني (7/ 342)، الإقناع (3/ 259).
(2)
انظر: المغني (7/ 342)، الإقناع (3/ 259).
(3)
انظر: البحر الرائق (3/ 365)، المهذب (2/ 492)، المغني (7/ 342)، الإقناع (3/ 259).
(4)
انظر: المهذب (2/ 492).
(5)
انظر: المغني (7/ 342).