المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح - الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

[خالد بن عبد الله عفيف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الافتتاحية

- ‌الأهمية العلمية للموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الدراسات السابقة للموضوع

- ‌خطة البحث

- ‌منهج البحث

- ‌شكر وتقدير

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌نشأته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌نشأته

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المطلب الرابع: مصنفاته

- ‌المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الثاني: في الاختيارات

- ‌المطلب الأول: المقصود بالاختيار

- ‌المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته

- ‌المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني

- ‌المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار

- ‌المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ

- ‌الفصل الأول:

- ‌المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح

- ‌المطلب الأول: شروط عقد النكاح

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب

- ‌المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان

- ‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

- ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

- ‌المطلب الثاني: اختلاف الزوجين

- ‌المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة

- ‌المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم

- ‌المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء

- ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

- ‌المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه

- ‌المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة

- ‌المطلب الثاني: الصداق والوليمة

- ‌المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر

- ‌المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء

- ‌المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد

- ‌المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة

- ‌المطلب الثالث: القَسْم

- ‌المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك

- ‌المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة

- ‌المسألة الثالثة: مَنْ سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات

- ‌الفصل الثاني:

- ‌المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة

- ‌المطلب الأول: الخلع

- ‌المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت

- ‌المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم

- ‌المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا

- ‌المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة

- ‌المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء

- ‌المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق

- ‌المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه

- ‌المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان

- ‌المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الظهار واللعان

- ‌المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع

- ‌المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن)

- ‌المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين)

- ‌المطلب الرابع: العِدَّة

- ‌المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة

- ‌المبحث الثاني: الحضانة، والنفقات

- ‌المطلب الأول: الرضاع والحضانة

- ‌المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة

- ‌المسألة: فيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة

- ‌المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب

- ‌المطلب الثاني: النفقات

- ‌المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة

- ‌المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة

- ‌الفصل الثالث:

- ‌المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات

- ‌المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة

- ‌المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ

- ‌المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه

- ‌المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى وليّ القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف

- ‌المسألة الرابعة: الضمان فيما إذا قتل الجلّادُ رجلًا بالجلد، وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد

- ‌المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل

- ‌المطلب الثاني: الديات

- ‌المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي

- ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

- ‌المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال

- ‌المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل في الاتصال، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط

- ‌المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين

- ‌المسألة الثامنة: وجوب الغُرّة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية

- ‌المبحث الثاني: الحدود

- ‌المطلب الأول: حد الزنا، والقذف

- ‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

- ‌المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه

- ‌المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحدَّ على من نِصْفُه حر ونصفه مملوك

- ‌المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا

- ‌المطلب الثاني: حد السرقة

- ‌المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره

- ‌المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده

- ‌المطلب الثالث: حد قطاع الطريق

- ‌المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلاً، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب

- ‌المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه

- ‌المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة

- ‌الفصل الرابع:

- ‌المبحث الأول: الجهاد والسير

- ‌المطلب الأول: استئجار المجاهد

- ‌المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح

- ‌المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل

- ‌المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو

- ‌المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ وتوزيع مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف

- ‌المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

- ‌المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان

- ‌المطلب الأول: الجزية

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها

- ‌المسألة الثانية: نقض العهد بمنع الجزية

- ‌المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم

- ‌المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم

- ‌المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الأولى: لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد

- ‌المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك

- ‌المسألة السادسة: حكم من سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب

- ‌المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب

- ‌المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الأمان

- ‌المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون

- ‌المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم

- ‌الفصل الخامس:

- ‌المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة

- ‌المطلب الأول: الصيد والذبائح

- ‌المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل

- ‌المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه

- ‌المطلب الثاني: العقيقة

- ‌المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة

- ‌المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة

- ‌المطلب الثالث: الأطعمة

- ‌المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها

- ‌المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس

- ‌المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت

- ‌المبحث الثاني: الأيمان

- ‌المطلب الأول: اليمين المنعقدة

- ‌المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان

- ‌المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب

- ‌المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان

- ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

- ‌المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف

- ‌المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة

- ‌المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا

- ‌المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو

- ‌المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفرَّ منه

- ‌المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام

- ‌المطلب الثاني: كفارة اليمين

- ‌المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر

- ‌المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا

- ‌المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة

- ‌الفصل السادس:

- ‌المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات

- ‌المطلب الأول: القضاء

- ‌المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره

- ‌المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه

- ‌المطلب الثاني: الشهادات

- ‌المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى

- ‌المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الدعوى والبينات

- ‌المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي

- ‌المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله: لا يلزمني تسليمُ شيء إليك

- ‌المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد

- ‌المطلب الأول: العتق

- ‌المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتِقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق

- ‌المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم

- ‌المطلب الثاني: كتاب المكاتب

- ‌المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة

- ‌المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالمَا بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر

- ‌المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص

- ‌المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك

- ‌المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم

- ‌المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم

- ‌المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش

- ‌المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده، فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه

- ‌المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد

- ‌المسألة الثانية عشرة: المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته

- ‌المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية، فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم

- ‌المطلب الثالث: أمهات الأولاد

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى

- ‌المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها

- ‌المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى

- ‌المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

.

قبل الخوض في المسألة نتعرف على أقوال المذاهب في الأصل الذي يُرجَع إليه الحلف واليمين في البر والحنث، هل إلى النية، أو إلى العرف، أو إلى اللغة، أو إلى السبب؟

اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يرجع إلى العرف في الجملة، وهو قول الحنفية (1).

القول الثاني: لا تعتبر النية في اليمين ولا سببه؛ بل يعتبر ظاهر اللفظ، لكن قد يتطرّق التقييد أو التخصيص بنية تقترن أو اصطلاح خاص، والشافعية (2).

القول الثالث: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، وهو قول المالكية والحنابلة (3).

قال المالكية: فإن عدم السبب المثير لليمين أجرى اللفظ على ما يقتضيه إطلاقه في عرف اللغة، وعادة التخاطب دون عادة الفعل (4).

وقال الحنابلة: فإن عدم رجع إلى التعيين، فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم

(1) وفي بعض الفروع يرجع إلى النية عندهم، انظر: فتح القدير (5/ 96)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (3/ 743).

(2)

انظر: فتح القدير (5/ 96)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (3/ 743)، روضة الطالبين (11/ 27، 81)، أسنى المطالب (4/ 250)

وقال النووي رحمه الله: "قال الشيخ أبو زيد رحمه الله: لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه الله مسائل الأيمان، إن اتبع اللغة، فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير والسمك، وإن اتبع العرف، فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتًا. وقد قال الشافعي: لا فرق بين القروي والبدوي. واعلم أن الشافعي تتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد" روضة الطالبين (11/ 81).

(3)

انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (3/ 114)، منح الجليل (3/ 43)، منتهى الإرادات (5/ 224)، كشاف القناع (6/ 246).

(4)

انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (2/ 139 - 140)، التلقين في الفقة المالكي (1/ 100).

ص: 426

(الشرع ثم العرف ثم اللغة)(1).

وعند بحث ما نص عليه الفقهاء في المسألة، واجهتني إشكالات في اعتبار النية في المذهب الحنفي والشافعي، لأنهم أحيانًا ينصون على أن النية يُرجع إليها أولًا، وتارة لا يرجعون إليها في الحنث.

ففي فتح القدير للكمال ابن الهمام: "الأصل أن الأيمان مبنية على العرف عندنا لا على الحقيقة اللغوية كما نقل عن الشافعي رحمه الله، ولا على الاستعمال القرآني كما عن مالك رحمه الله، ولا على النية مطلقًا، كما عن أحمد رحمه الله "

ثم قال: "وظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف أنه إذا لم يكن له نية كان موجب الكلام ما يكون معنى عرفيًا له، وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره"(2).

وقال الكاساني (3): "وأما بيان أن اليمين بالله عز وجل على نية الحالف أو المستحلف فقد روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: اليمين على نية الحالف إذا كان مظلومًا، وإن كان ظالماً فعلى نية المستحلف وذكر الكرخي (4) أن هذا قول أصحابنا جميعًا"(5).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله في فتوى حول موجب الحنث في أكثر من موطن:

(1) انظر: منتهى الإرادات (5/ 224)، كشاف القناع (6/ 246).

(2)

فتح القدير (5/ 96)، وانظر: البحر الرائق (4/ 323)، حاشية ابن عابدين (رد المحتار)(3/ 743).

(3)

أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، قيل عنه: ملك العلماء علاء الدين الحنفي مصنف البدائع الكتاب الجليل. أنشد من شعره فى منتصف شوال سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة

له (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، والسلطان المبين في أصول الدين. توفي في حلب 587 هـ.

الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 244)، الأعلام للزركلي (2/ 70).

(4)

عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن: فقيه، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق. مولده في الكرخ ووفاته ببغداد. له رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الصغير، وشرح الجامع الكبير.

انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 337)، الأعلام للزركلي (4/ 193).

(5)

بدائع الصنائع (3/ 20).

ص: 427

"جوابنا في هذه الأيمان كلها إذا حلف لا نية له إنما خرجت اليمين منه بلا نية، فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين على ما نوى"(1).

وقال النووي رحمه الله: "واعلم أن كل هذه الصور فيمن أطلق ولم ينو، فأما إن نوى أن لا يفعل ولا يفعل بإذنه، أو لا يفعل ولا يأمر به فيحنث إذا أمر به ففعل، هكذا أطلقوه مع قولهم إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه واستعماله في المعنى الآخر مجاز"(2).

وهذه النقول تثبت أن للنية أثرًا في إيجاب الحنث.

ولذا ذهب بعض الباحثين إلى أن القول بأن (مبنى الأيمان على العرف، كما يقوله الأحناف، أو أن مبناها على حقائق الألفاظ اللغوية، كما يقوله الشافعية) من جهة التنظير والتقعيد قول صريح في كتبهم، أما من جهة التطبيق على قواعدهم فبعد تتبع تفريعاتهم على هذه القواعد النظرية نجد أنهم يبنون على مقتضى الضابط المقرر عند المالكية والحنابلة: بأنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف إذا احتملها لفظه، ولم يخالف الظاهر أو خالفه وكان مظلومًا (3).

وقد صرح الإمام ابن تيمية رحمه الله باتفاق الفقهاء على ذلك، فقال:"واتفقوا على أنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف إذا احتملها لفظه، ولم يخالف الظاهر أو خالفه وكان مظلومًا. وتنازعوا هل يرجع إلى سبب اليمين وسياقها وما هيجها؟ على قولين: فمذهب المدنيين كمالك وأحمد وغيره أنه يرجع إلى ذلك، والمعروف في مذهب أبي حنيفة والشافعي أنه لا يرجع، لكن في مسائلهما ما يقتضي خلاف ذلك"(4).

المسألة المراد بحثها: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح، فهل إذا أكل منه يحنث؟

اختلفوا إلى قولين:

القول الأول: يُرجع فيه إلى نيته في الحلف؛ فإن أراد قطع المنة فيصدق الحنث بكل

(1) الأم للشافعي (7/ 75)، (7/ 86).

(2)

روضة الطالبين (11/ 48).

(3)

انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في الأيمان والنذور، ص:795.

(4)

مجموع الفتاوى (32/ 86).

ص: 428

طريق ملك زيد به الطعام ومنه طريق الصلح، فإن عدمت النية فإلى سبب اليمين المهيج (فقد يكون الحلف بسبب طريقة أو مصدر الشراء)، فإن لم يكن سبب لليمين مهيج نرجع إلى ما يتناوله الاسم شرعًا أو لغة أو عرفًا، والصلح بيع، وهو ظاهر قول المالكية والحنابلة، ووجه عند الشافعية (1).

والحنفية: يعدون البيع صلحًا إلا أنهم ينظرون إلى ظاهر اللفظ عرفًا، دون النظر إلى النية وسبب اليمين في الجملة، وظاهر مذهبهم الحنث بمجرد أكل الطعام (2).

القول الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (3)، واختاره

(1) انظر: المدونة (3/ 390)، التاج والإكليل (7/ 6)، العزيز شرح الوجيز (12/ 305)، روضة الطالبين (11/ 45 - 46)، منتهى الإرادات (5/ 231)، كشاف القناع (6/ 246).

من تصفح كتب المذاهب وجد عباراتها في العرف تختلف.

فالحنفية يذكرون مراعاة العرف فاللغة، ولا يقسِّمون العرف إلى فعلي وقولي وشرعي، ولعلهم اكتفوا بأن الكلمة إذا أطلقت لم تتنازعها أعراف مختلفة؛ لأنها قد يكون المشهور فيها هو الفعلي فقط، أو القولي فقط، أو الشرعي فقط، فلا حاجة لترتيبها.

والمالكية ذكر بعضهم العرف الفعلي وقدمه على القولي، وأغفله بعضهم، ومنهم من قدم الشرعي على اللغوي، ومنهم من عكس.

والشافعية لم يفصلوا في العرف، ثم إنهم تارة يقدمون العرف على اللغة، وتارة يعكسون.

والحنابلة قدموا المعنى الشرعي، وأتبعوه بالعرفي فاللغوي، ولم يقسموا العرفي إلى فعلي وقولي.

وقد ألف ابن عابدين رسالة سماها "رفع الانتقاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض"، قال ابن عابدين بعد تلخيصها:"فإن أردت الزيادة على ذلك والوقوف على حقيقة ما هنالك فارجع إليها واحرص عليها، فإنها كشفت اللثام عن حور مقصورات في الخيام والحمد لله رب العالمين". حاشية ابن عابدين (3/ 745)، وانظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (2/ 135)، روضة الطالبين (11/ 27، 81)، مطالب أولي النهى (6/ 390)، الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 311).

(2)

انظر: فتح القدير (5/ 96)، تكملة حاشية رد المحتار (2/ 379).

(3)

انظر: روضة الطالبين (11/ 45 - 46)، تحفة المحتاج (10/ 66).

ص: 429

الصيدلاني (1).

تعليل القول الأول:

1.

يُرجع أولًا إلى النية؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله، ويسوغه في اللغة التعبير به عنه، فينصرف يمينه إليه كالمعاريض، وبيان احتمال اللفظ، أنه يسوغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام، قال الله تعالى:{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (2)، {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} (3)، {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} (4)، والقطمير: لفافة النواة. والفتيل ما في شقها. والنقير: النقرة التي في ظهرها. ولم يرد ذلك بعينه، بل نفي كل شيء. وقال أحدهم يهجو قبيلة (5): ولا يظلمون الناس حبَّة خردل

ولم يرد الحبة بعينها، إنما أراد لا يظلمونهم شيئًا. وقد يذكر العام، ويراد به الخاص، كقوله تعالى:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (6) -يعني رجلًا واحدًا- {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (7)، يعني أبا سفيان، وَقَالَ تَعَالَى:{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} (8)، ولم يرد السماء والأرض ولا مساكنهم، وإذا احتمله اللفظ، وجب

صرف اليمين إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (9)، ولأن كلام

(1)"حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد أو من طعام اشتراه زيد، .... ولا يحنث بما ملكه بالصلح على الصحيح وبه قطع الصيدلاني" روضة الطالبين (11/ 45 - 46).

(2)

سورة فاطر: 13.

(3)

سورة النساء: 49

(4)

سورة النساء: 53.

(5)

وهو النجاشي قيس بن عمرو بن مالك الحارثي الشاعر يهجو بني العجلان، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (49/ 475)، والمغني لابن قدامة (7/ 389).

(6)

سورة آل عمران: 173.

(7)

سورة آل عمران: 173.

(8)

سورة الأحقاف: 25.

(9)

رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي حديث رقم (1)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية" رقم (1907).

ص: 430

الشارع يحمل على مراده، إذا ثبت ذلك بالدليل، فكذلك كلام غيره (1).

2.

إذا عدمت النية، نظرنا في سبب اليمين، وما أثارها؛ لدلالته على النية، وقد دللنا على تعلق اليمين بما نواه، والسبب دليل على النية، فيتعلق اليمين به، وقد ثبت أن كلام الشارع إذا كان خاصًا في شيء لسبب عام تعدى إلى ما يوجد فيه السبب، كتنصيصه على تحريم التفاضل في أعيان ستة (2)، أثبت الحكم في كل ما يوجد فيه معناها، كذلك في كلام الآدمي مثله (3).

3.

فإن عدم ما تقدم من النية والسبب والتعيين رجع في اليمين إلى ما تناوله الاسم؛ لأنه مقتضاه ولا صارف عنه، ولأن اللفظ دليل الحكم، فيجب الاعتبار به في الخصوص والعموم، كما في لفظ الشارع، والصلح بيع؛ لأنه عوض عن مال (4).

تعليل القول الثاني:

لأن الصلح لا يسمى بيعًا على الإطلاق، ولفظ الصلح موضوع للرضا بترك بعض الحق (5).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لقوة تعليلهم.

* * *

(1) انظر: المغني لابن قدامة (9/ 565 - 566).

(2)

يعني في الربا.

(3)

انظر: المغني (9/ 566 - 567).

(4)

انظر: المغني لابن قدامة (7/ 471)، مطالب أولي النهى (6/ 390)، الروض المربع (ص: 382).

(5)

انظر: روضة الطالبين (11/ 45 - 46)، تحفة المحتاج (10/ 66).

ص: 431