الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة
؟
اتفق الفقهاء (1) على أنه يلزم للزوجة نفقة الخادم إذا كان الزوج موسرًا، وكانت المرأة ممن تُخدَم في بيت أبيها مثلاً، ولا تخدُم نفسَها لكونها من ذوي الأقدار أو مريضة؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف، ولأن كفايتها واجبة عليه، وقال تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2).
وعلى الزوج أن يعطي الزوجة ما تتنظف به وتزيل الأوساخ التي تؤذيها أو تؤذي بها؛ كالمشط والدهن، وما تغسل به الرأس من السدر وغيره، على عادة البقعة، والرجوع في قدره إلى العادة، ويجب من الدهن ما يعتاد استعماله غالبًا (3).
ولا يجب على الزوج للخادمة آلات التنظف؛ لأنها لا تتنظف له بخلاف المخدومة، بل اللائق بالخادمة أن تكون شعثة، لئلا تمتد إليها العين، لكن لو كثر الوسخ، وتأذت بالهوامّ (4) فللعلماء فيها قولان:
القول الأول: يجب على الزوج بذل النفقة بما ينظفها ويزيل الأذى، وهو مذهب الشافعية، وقول عند الحنابلة (5)، وهو اختيار الصيدلاني (6).
(1) انظر: بدائع الصنائع (4/ 24)، فتح القدير (4/ 387)، بداية المجتهد (3/ 77)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (2/ 734)، المهذب (3/ 152)، مغني المحتاج (5/ 161)، المغني (8/ 200)، كشاف القناع (5/ 463)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (5/ 620).
(2)
سورة النساء: 19.
(3)
انظر: العزيز شرح الوجيز (10/ 18)، روضة الطالبين (9/ 49).
(4)
انظر: العزيز شرح الوجيز (10/ 19)، روضة الطالبين (9/ 51).
(5)
انظر: منهاج الطالبين (ص: 263)، مغني المحتاج (5/ 163)، نهاية المحتاج (7/ 198)، الإنصاف (9/ 358).
(6)
قال في نهاية المطلب (15/ 443): "إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم
تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فيجب على الزوج أن يكفيَها
ذلك، وقد يكون من حاجتها المشط، هكذا ذكره الصيدلاني، وهو حسن متجه".
القول الثاني: لا يلزم الزوج بذل النفقة للخادمة بما يعود بنظافتها، وهو مقتضى (قول الحنفية والمالكية)(1)، والصحيح من مذهب الحنابلة، ووجه عند الشافعية (2).
قالوا: إلا إذا كانت الخادمة ليست أمة؛ وإنما تخدم بأجرة، أو كانت عارية فنفقتها وما تحتاج إليه على المؤجر والمعير (3).
تعليل القول الأول:
قالوا: إن ركوب الدرن والوسخ وتلبد الشعر، ووقوع الهوام، مما يقع وقوعَ الجوع، فيجب أن تُكفَى هذه الجهة، كما يُكفَى الحر والبرد (4).
تعليل القول الثاني:
1.
قالوا: لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف، وهذا غير مراد من الخادم أو الخادمة (5).
2.
قالوا: وتجب على المؤجر والمعير؛ لأن المكري ليس له إلا الأجرة؛ والمعير لا تسقط عنه النفقة بإعارته (6).
3.
وقد يعللون بالقياس الأولوي على عدم وجوب نفقة الزوج لعلاج زوجته
(1) المشهور عند الحنفية والمالكية: لا يجب إخدام المرأة على زوجها إلا إذا كان موسرًا. وقالوا بعدم وجوب العلاج للزوجة.
انظر: الهداية (2/ 287)، اللباب (3/ 95)، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (1/ 769)، القوانين الفقهية (ص: 147).
(2)
انظر: روضة الطالبين (9/ 51)، الفروع (9/ 294)، الإقناع (4/ 139).
(3)
انظر: مطالب أولي النهى (5/ 621)، كشاف القناع (5/ 464)، شرح منتهى الإرادات (3/ 227).
(4)
نهاية المطلب (15/ 443).
(5)
انظر: المغني (8/ 201)، شرح منتهى الإرادات (3/ 227).
(6)
انظر: مطالب أولي النهى (5/ 621)، كشاف القناع (5/ 464)، شرح منتهى الإرادات (3/ 227).