الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأمة يقسم للأمة على النصف من الحرة (1).
ومذهب المالكية رحمهم الله: أن الزوجة الأمة كالحرة في وجوب القسم في المبيت والتسوية بينهما فيه (2).
4 -
أن الأمة إنما تستحق القسم إذا استحقت النفقة، بأن كانت مسلّمة للزوج ليلًا ونهارًا كالحرة، وحق القسم لها لا لسيدها فهي التي تملك إسقاطه؛ لأن معظم الحظ في القسم لها كما أن خيار العيب لها لا له (3).
المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك
.
تحرير المسألة (4):
لو طرأ عتق الأمة، فإما أن يكون الابتداء بالحرة؛ فتكون سابقة في القَسْم وإما أن يكون الابتداء بالأمة.
ففي الحالة الأولى: أن يكون الابتداء بالحرة. فإما أن تعتق في نوبة الحرة، وإما في نوبة الأمة.
فإن كان في نوبة الحرة إما أن يكون العتق في ليلتها الأولى أو الثانية.
الحالة الثانية: بدأ بالأمة فعتقت في نوبتها.
ومسألتنا فيما إذا كانت البداية في القَسْم بالحرة، وقد عتُقَت الأمة في نوبة الحرة، وقد جرى العتق أثناء الليلة الثانية، فللزوج ثلاث أحوال:
الأولى: أن يتم الليلة، ثم يمكث عند العتيقة ليلتين.
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (5/ 218)، بدائع الصنائع (2/ 332)، الأم (5/ 118)، المهذب (2/ 483)، المغني (7/ 309)، كشاف القناع (5/ 201).
(2)
انظر: المدونة (2/ 191)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/ 340).
(3)
انظر: روضة الطالبين (7/ 353)، فتح الوهاب (2/ 76)، مغني المحتاج (4/ 420)، كشاف القناع (5/ 201).
(4)
انظر: نهاية المطلب (13/ 232 - 233)، روضة الطالبين (7/ 352 - 353).
الثانية: أن يدخل على العتيقة في نصف الليل، ويقيم عندها ليلة ونصف، ثم يرتب من النوبة ما يريد.
الثالثة: أن يخرجَ إلى حين العتق إلى مسجد أو بيت صديق ويبيتَ فيهما، وهي المسألة المراد بحثها هنا.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يلزمه أن يقضي للأمة ما مضى من تلك الليلة قبل العتق، ويبيت عند العتيقة ليلة، وهو مقتضى قول الحنفية، والمذهب عند الشافعية، والحنابلة (1)، وهو اختيار الصيدلاني (2).
القول الثاني: يُحسب عليه ما مضى من الليل قبل العتق، ويلزمه أن يقضيه للأمة، وهو وجه عند الشافعية (3).
أما عند الإمام مالك وأصحابه رحمهم الله، فإن هذه المسألة لا تَرِد عليهم؛ لأن مذهبهم التسوية بين الحرة والأمة في القَسْم (4).
تعليل القول الأول:
1.
قالوا: لأن النوبة أدركت الأمة وهي حرة، فتستحق قَسْم حرة فقط (5).
2.
إنَّ ما جرى من التبعيض بخروجه أثناء الليلة الثانية الى صاحب له أفسد تلك الليلة، حتى كأنه لم يُقم في شيء منها عند الحرة (6).
ونوقش:
(1) انظر: تبيين الحقائق (2/ 180)، الفتاوى الهندية (1/ 340)، التهذيب (5/ 535)، روضة الطالبين (7/ 353)، مغني المحتاج (4/ 420)، الإقناع (3/ 245)، منتهى الإرادات (4/ 186).
(2)
قال الإمام الجويني رحمه الله: "والحالة الثالثة: أن يخرجَ إلى صديق أو مسجد ويبيتَ فيهما، قال الصيدلاني: إن ما مضى من الليل لا يحسب عليه". نهاية المطلب (13/ 233).
(3)
وهو أحد قولي الجويني. انظر: نهاية المطلب (13/ 232 - 233)، روضة الطالبين (7/ 353).
(4)
انظر: المدونة (2/ 191)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/ 340).
(5)
انظر: كشاف القناع (5/ 201).
(6)
نهاية المطلب (13/ 232).
بأنَّ هذا خارج عن القياس في وجوب رعاية النَّصَفة، والعدل، وتنزيل العتيقة إذا طرأ عتقها على نوبة الحرة منزلة الحرة الحقيقية (1).
وأجيب عنه:
بأنَّ العتيقة قبل العتق لا يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم، كما لو كان عبد بين اثنين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، فالمهايأة بينهما تكون يومين ويومًا، فإذا اشترى صاحب الثلث السدس من الآخر أثناء اليوم لم يرجع عليه بأجرة ما مضى (2).
3.
قياس نصفي الليلة بالثلاثة أيام، والسبعة في حق الزفاف للثيب؛ فالثلاث حق لها، وإذا أقام عندها سبعًا قضى الجميع، فكذا إذا أقام النصف الثاني قضاه مع النصف الأول (3).
4.
كما تقدم بأن العتيقة قبل العتق لا يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم، كما لو كان عبد بين اثنين لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، فالمهايأة بينهما تكون يومين ويومًا، فإذا اشترى صاحب الثلث السدس من الآخر أثناء اليوم لم يرجع عليه بأجرة ما مضى (4).
تعليل القول الثاني:
أن مقتضى العدل هو التسوية وقضاء بعض الليل الذي بات فيه عند الحرة (5).
وقد نوقش قريبًا.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول، قول الجمهور؛ لقوة أدلتهم وإمكان الإجابة على تعليل القول الأول.
* * *
(1) انظر: نهاية المطلب (13/ 232 - 233).
(2)
انظر: أسنى المطالب (3/ 233)، مغني المحتاج (4/ 421).
(3)
انظر: أسنى المطالب (3/ 233)، مغني المحتاج (4/ 420 - 421).
(4)
انظر: أسنى المطالب (3/ 233)، مغني المحتاج (4/ 421).
(5)
انظر: نهاية المطلب (13/ 232 - 233).