المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولى: لو حكم على زان بالجلد، وكان مريضا مرضا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد - الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

[خالد بن عبد الله عفيف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الافتتاحية

- ‌الأهمية العلمية للموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الدراسات السابقة للموضوع

- ‌خطة البحث

- ‌منهج البحث

- ‌شكر وتقدير

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌نشأته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌نشأته

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المطلب الرابع: مصنفاته

- ‌المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الثاني: في الاختيارات

- ‌المطلب الأول: المقصود بالاختيار

- ‌المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته

- ‌المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني

- ‌المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار

- ‌المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ

- ‌الفصل الأول:

- ‌المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح

- ‌المطلب الأول: شروط عقد النكاح

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب

- ‌المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان

- ‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

- ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

- ‌المطلب الثاني: اختلاف الزوجين

- ‌المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة

- ‌المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم

- ‌المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء

- ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

- ‌المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه

- ‌المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة

- ‌المطلب الثاني: الصداق والوليمة

- ‌المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر

- ‌المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء

- ‌المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد

- ‌المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة

- ‌المطلب الثالث: القَسْم

- ‌المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك

- ‌المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة

- ‌المسألة الثالثة: مَنْ سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات

- ‌الفصل الثاني:

- ‌المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة

- ‌المطلب الأول: الخلع

- ‌المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت

- ‌المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم

- ‌المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا

- ‌المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة

- ‌المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء

- ‌المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق

- ‌المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه

- ‌المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان

- ‌المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الظهار واللعان

- ‌المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع

- ‌المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن)

- ‌المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين)

- ‌المطلب الرابع: العِدَّة

- ‌المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة

- ‌المبحث الثاني: الحضانة، والنفقات

- ‌المطلب الأول: الرضاع والحضانة

- ‌المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة

- ‌المسألة: فيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة

- ‌المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب

- ‌المطلب الثاني: النفقات

- ‌المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة

- ‌المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة

- ‌الفصل الثالث:

- ‌المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات

- ‌المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة

- ‌المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ

- ‌المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه

- ‌المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى وليّ القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف

- ‌المسألة الرابعة: الضمان فيما إذا قتل الجلّادُ رجلًا بالجلد، وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد

- ‌المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل

- ‌المطلب الثاني: الديات

- ‌المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي

- ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

- ‌المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال

- ‌المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل في الاتصال، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط

- ‌المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين

- ‌المسألة الثامنة: وجوب الغُرّة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية

- ‌المبحث الثاني: الحدود

- ‌المطلب الأول: حد الزنا، والقذف

- ‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

- ‌المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه

- ‌المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحدَّ على من نِصْفُه حر ونصفه مملوك

- ‌المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا

- ‌المطلب الثاني: حد السرقة

- ‌المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره

- ‌المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده

- ‌المطلب الثالث: حد قطاع الطريق

- ‌المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلاً، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب

- ‌المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه

- ‌المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة

- ‌الفصل الرابع:

- ‌المبحث الأول: الجهاد والسير

- ‌المطلب الأول: استئجار المجاهد

- ‌المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح

- ‌المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل

- ‌المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو

- ‌المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ وتوزيع مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف

- ‌المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

- ‌المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان

- ‌المطلب الأول: الجزية

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها

- ‌المسألة الثانية: نقض العهد بمنع الجزية

- ‌المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم

- ‌المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم

- ‌المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الأولى: لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد

- ‌المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك

- ‌المسألة السادسة: حكم من سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب

- ‌المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب

- ‌المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الأمان

- ‌المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون

- ‌المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم

- ‌الفصل الخامس:

- ‌المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة

- ‌المطلب الأول: الصيد والذبائح

- ‌المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل

- ‌المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه

- ‌المطلب الثاني: العقيقة

- ‌المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة

- ‌المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة

- ‌المطلب الثالث: الأطعمة

- ‌المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها

- ‌المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس

- ‌المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت

- ‌المبحث الثاني: الأيمان

- ‌المطلب الأول: اليمين المنعقدة

- ‌المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان

- ‌المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب

- ‌المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان

- ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

- ‌المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف

- ‌المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة

- ‌المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا

- ‌المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو

- ‌المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفرَّ منه

- ‌المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام

- ‌المطلب الثاني: كفارة اليمين

- ‌المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر

- ‌المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا

- ‌المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة

- ‌الفصل السادس:

- ‌المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات

- ‌المطلب الأول: القضاء

- ‌المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره

- ‌المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه

- ‌المطلب الثاني: الشهادات

- ‌المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى

- ‌المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الدعوى والبينات

- ‌المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي

- ‌المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله: لا يلزمني تسليمُ شيء إليك

- ‌المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد

- ‌المطلب الأول: العتق

- ‌المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتِقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق

- ‌المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم

- ‌المطلب الثاني: كتاب المكاتب

- ‌المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة

- ‌المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالمَا بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر

- ‌المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص

- ‌المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك

- ‌المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم

- ‌المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم

- ‌المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش

- ‌المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده، فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه

- ‌المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد

- ‌المسألة الثانية عشرة: المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته

- ‌المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية، فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم

- ‌المطلب الثالث: أمهات الأولاد

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى

- ‌المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها

- ‌المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى

- ‌المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الأولى: لو حكم على زان بالجلد، وكان مريضا مرضا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

؟

أجمع أهل العلم على أن المجلود في حد الزنا والقذف يجلد بالسوط (1).

فإن كان المرض مما يرجى برؤه، يؤخَّر جَلْده حتى يبرأ عند الثلاثة ورواية عند أحمد خلافًا للمشهور عند الحنابلة (2).

وإن كان المرض مما لا يرجى برؤه، أو كان الجاني ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر.

وهل يجلد وإن جُلد كيف يُجلد؟

اختلف العلماء رحمهم الله على قولين:

القول الأول: يقام عليه الحد ولا يؤخر، ويضرب بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير، وشمراخ النخل، فإن خيف عليه من ذلك جمع ضغثًا (3) فيه مائة شمراخ فضرب به

(1) انظر: المغني (9/ 168)، تفسير القرطبي (12/ 161)، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 247).

وقد خالف ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله فقال: "فالواجب أن يضرب الحد في الزنى والقذف بما يكون الضرب به على هذه الصفة، بسوط، أو بحبل من شعر، أو من كتان، أو من قنب، أو صوف، أو حلفاء، وغير ذلك، أو تفر، أو قضيب من خيزران؛ أو غيره، إلا الخمر، فإن الجلد فيها على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجريد، والنعال، والأيدي، وبطرف الثوب، كل ذلك، أي ذلك رأي الحاكم فهو حسن، ولا يمتنع عندنا أن يجلد في الخمر أيضا بسوط لا يكسر، ولا يجرح، ولا يعفن لحما

وأما استدلاهم بالآثار فليس في شيء منها: أن لا تجلد الحدود إلا بسوط هذه صفته، وإنما فيه: أن الحدود جائز أن يضرب بسوط هذه صفته فقط، وهذا أمر لا نأباه - فسقط تعلقهم بالآثار المذكورة" المحلى بالآثار (12/ 85 - 86).

(2)

انظر: البحر الرائق (5/ 11)، المهذب (3/ 343)، المغني (9/ 168)، شرح المنتهى الإرادات (3/ 338).

(3)

والضغث: الحزمة الصغيرة من حشيش أو ريحان أو نحو ذلك. والمعنى: أنه يأخذ حزمة فيها مائة عود، فيضربها بها ضربة واحدة، فيخرج بذلك من يمينه. أضواء البيان (4/ 240).

ص: 240

ضربة واحدة، وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة (1)، وهو قول الصيدلاني (2).

وعند الحنفية: لا بد من وصول كل شمراخ إلى بدنه، وكذا قيل لا بد أن تكون حينئذ مبسوطة (3).

وصرح الشافعية والحنابلة: إن خيف عليه ضُرب بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول (4)

(1) انظر: البناية (6/ 292)، فتح القدير (5/ 245)، المهذب (3/ 343)، روضة الطالبين (10/ 100)، الإقناع (4/ 246)، شرح منتهى الإرادات (3/ 339).

(2)

في نهاية المطلب (17/ 191): "قال الصيدلاني: نأخذ غصنًا عليه مائة فرع، ونضربه به. ولا يشترط أن تمسه الفروع كلُّها، بل يكفيه أن ينكبس بعضها على بعض بحيث يثقل بسببها الغصن على المضروب، ويناله بهذا السبب أدنى التثقيل، ولو كان على الغصن خمسون فرعًا، ضربناه مرتين، فاقتضى كلامه رعاية إلحاق الأذى به".

(3)

انظر: فتح القدير (5/ 245)، حاشية ابن عابدين (4/ 16).

(4)

العثكول: العذق، وكل غصن من أغصانه شمراخ، وهو الذي عليه البسر والرطب والتمر.

والعِذق: كل غُصْن لَهُ شعب.

وإثكال النخل - بضم الهمزة وكسرها وإسكان المثلثة - والأثكول - بضم الهمزة - والعثكال - بفتح العين وكسرها - العثكول - بضمها -: هو العذق الذي تكون فيه الشماريخ، أو العرجون الذي فيه أغصان، وقيل: هو الشمراخ. والشمراخ ما يكون عليه الرطب والبسر، والشمروخ قال أهل اللغة: وهي بمنزلة العنقود في العنب.

و"العثكال" أفصح من "الإثكال"، وجمع "الإثكال" أثاكيل. ولا يطلق الأثكول والإثكال إلا على شمراخ النخل ما دام رطبًا فإذا يبس فهو عرجون. وفي السنن الكبرى للنسائي (6/ 470):"الأثاكيل: شماريخ النخل التي تكون فيها العذوق"، والتحقيق في المراد عند الشارع هنا: هو الضرب بعذق من النخل فيه مائة شمراخ، والشماريخ: أغصان العذق التي عليها البسر والرطب والتمر. كما في الحديث «فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة» رواه ابن ماجه، وسيأتي تخريجه-إن شاء الله-.

انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 500)، لسان العرب (11/ 10)، (11/ 89)، المصباح المنير (1/ 322)، المعجم الوسيط (2/ 590)، كفاية النبيه (17/ 220)، مغني المحتاج (5/ 458)، أسنى المطالب (4/ 134).

ص: 241

ضربة واحدة أو بخمسين شمراخًا ضربتين، ولا يتعين العثكال، بل له الضرب بأطراف الثياب (1).

وعند الشافعية: لا يضرب بسياط؛ لئلا يهلك بل (بعثكال) أي غصن ذي فروع خفيفة (2).

قالوا: ولا يكفي الوضع عليه، بل لا بد مما يسمى ضربًا، ولا يشترط أن تمسه الفروع كلُّها، بل يكفيه أن ينكبس بعضها على بعض؛ لثقل الغصن، ويناله الألم، فإن لم تمسه، ولا انكبس بعضها على بعض، أو شك فيه، لم يسقط الحد (3).

القول الثاني: لا يضرب في الحدّ إلا بالسوط، وعدد الضربات مائة جلدة، حق لا يجوز تركه، يفرَّق الجلد حتى يستكمل ما وجب عليه منه.

ولا يجزئ جمع مائة سوط ويُضرب بها ضربة واحدة؛ ولكن سوطًا بعد سوط، وهو قول المالكية (4).

أدلة الجمهور (القول الأول):

1.

عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: "مرض رجلٌ حتى عاد جلدًا على عظم، فدخَلت عليه جارية تعوده، فوقع عليها فضاق صدرًا بخطيئته، فقال لقوم يعودونه: سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على امرأة حرامًا فليُقم علي الحدَّ وليطهرني، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا: لو حمل إليك لتفسخت عظامه، ولو ضرب مائة لمات قال:«خذوا مائة شمروخ، فاضربوه ضربة واحدة» ، وفي لفظ: «فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ،

(1) انظر: روضة الطالبين (10/ 100)، الإقناع (4/ 246).

(2)

انظر: الحاوي الكبير (13/ 215)، روضة الطالبين (10/ 100)، أسنى المطالب (4/ 134).

(3)

قالوا: ويفارق الأيمان حيث لا يشترط فيها ذلك؛ لأنها مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم يسمى ضربًا، وأما الحدود فمبنية على الزجر، وهو لا يحصل إلا بالإيلام.

انظر: نهاية المطلب (17/ 191)، الوسيط (6/ 450)، روضة الطالبين (10/ 100)، أسنى المطالب (4/ 134)، مغني المحتاج (5/ 458).

(4)

انظر: التبصرة للخمي (13/ 6124)، عيون المسائل (ص: 460)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 861)، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (2/ 1309).

ص: 242

فاضربوه ضربة واحدة»، وفي رواية «رجل مخدج (1) ضعيف» (2).

وجه الدلالة:

الحديث صريح بأن من كان مريضًا أو ضعيف الخلقة، ولا يحتمل السياط يضرب بعذق به مائة شمراخ (3).

ونوقش:

بما نقله ابن قدامة في المغني عن ابن المنذر أنه قال: في إسناده مقال (4).

2.

عن عروة "أن عليًا جلد الوليدَ بن عقبة بسوط له ذنبان، أربعين جلدة في الخمر"(5).

(1) أي ناقص الخلق في الأصل. انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 13).

(2)

رواه أحمد في مسنده (36/ 263)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، الضرير في خلقته يصيب الحد، رقم (7268)، وابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب الكبير والمريض يجب عليه الحد، رقم (2574)، قال النسائي:"أجودها حديث أبي أمامة مرسل"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 1215)، رقم (2986).

(3)

انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 190)، المهذب (3/ 343)، المغني (9/ 48).

(4)

انظر: المغني (9/ 48)، شرح منتهى الإرادات (3/ 339)، وانظر: روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (2/ 1309).

قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: "فقالت طائفة: يضرب بإثكال النخل، هذا قول الشافعي

وأنكر مالك هذا، وتلا قوله تعالى:{فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} الآية (سورة النور: 2)، وهذا -يعني مذهب الشافعي- مذهب أصحاب الرأي، وقد احتج الشافعي لقوله: بحديثٍ. وقد تكلم في إسناده، والله أعلم" الإشراف (7/ 277). يقصد ابن المنذر رحمه الله (بحديث) حديث الشماريخ -والله أعلم-، ثم رأيت الإمام القرطبي رحمه الله قد نقل كلام الإمام ابن المنذر رحمه الله وقد سبقني بفهم كلام الإمام الشافعي رحمه الله بالذي قلت، وقال: "وقد احتج الشافعي لقوله بحديث، وقد تكلم في إسناده، والله أعلم". قلت: الحديث الذي احتج به الشافعي

" ثم ذكر حديث الشماريخ. انظر: تفسير القرطبي (15/ 213).

(5)

رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 155) وفيه ابن لهيعة.

ص: 243

وجه الدلالة:

أن عليًا جعل ذَنَبي السوط كالجلدتين، فكذلك هنا مائة شمراخ كمائة جلدة (1).

ونوقش:

بأن الأثر فيه نكارة، والرواية الصحيحة أن عثمان بن عفان أتي بالوليد إليه وقد صلى الوليد الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي، قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارَّها من تولى قارَّها (2)، فكأنه وجَد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعلي يَعُدُّ حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال:«جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين» ، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سُنَّة، وهذا أحب إلي (3).

قال الطحاوي: "ففي هذا الحديث أن عليًا رضي الله عنه ضربه ثمانين؛ لأن كل سوط من تلك الأسواط سوطان. فاستحال أيضًا أن يكون علي رضي الله عنه يقول: إن الأربعين أحب إلي من الثمانين ثم يجلد هو ثمانين. فهذا دليل أيضًا على فساد حديث الداناج (4).

(1) الإشراف (7/ 276).

(2)

قوله "ولِّ حارَّها من تولى قارَّها" الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب. قال الأصمعي وغيره: معناه ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها. والضمير عائد إلى الخلافة والولاية، أي: كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها. ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين، والله أعلم" شرح النووي على مسلم (11/ 219).

(3)

رواه مسلم في صحيحه كتاب الحدود: باب حد الخمر، رقم (1707).

(4)

يقصد أثر علي رضي الله عنه أنه قال: «جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين، وكل سنة» ، وقد تقدم أن أصله في صحيح مسلم، وهو من رواية الداناج وهو عَبد اللَّهِ بن فيروز الداناج البَصْرِيّ، ويقال الدانا، والداناج أو الدانا لغة فارسية، ومعناها بالعربية: العالم. وهوتابعي.

رَوَى عَن: أنس بن مالك، وطلق بن حبيب، وعكرمة مولى ابن عباس، ومعبد الجهني، ويزيد الفارسي، وأبي برزة الأَسلميّ، وغيرهم. قال أبو زُرْعَة والحافظ ابن حجر: ثقة.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 136)، (ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم) للدارقطني (2/ 140)، تهذيب الكمال (15/ 437)، تقريب التهذيب (ص: 318).

ص: 244

وقد روى آخرون عن علي رضي الله عنه، خلاف ذلك كله" (1).

قال الإمام النووي رحمه الله: "ووقع في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار أن عليًا جلد ثمانين، وهي قضية واحدة. قال القاضي عياض: المعروف من مذهب علي رضي الله عنه الجلد في الخمر ثمانين، ومنه قوله: "في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة"، وروي عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين، قال: والمشهور أن عليًا رضي الله عنه هو الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين كما سبق عن رواية الموطأ وغيره، قال: وهذا كله يرجح رواية من روى أنه جلد الوليد ثمانين، قال: ويجمع بينه وبين ما ذكره مسلم من رواية الأربعين بما روي أنه جلده بسوط له رأسان فضربه برأسه أربعين، فتكون جملتها ثمانين، قال: ويحتمل أن يكون قوله: "وهذا أحب إلي" عائد إلى الثمانين التي فعلها عمر رضي الله عنه، فهذا كلام القاضي، وقد قدمنا ما يخالف بعض ما قاله، وذكرنا تأويله، والله أعلم"(2).

3.

القياس على الأيمان، فقد أمر الله تعالى نبيه أيوب عليه السلام وقد حلف ليضربن زوجته مائة، فقال:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} (3).

وجه الدلالة:

أن الضربة الواحدة بمائة شمراخ تقوم في حال العذر مقام مائة جلدة (4).

وقال عطاء في الآية: الضغث للناس عامة (5).

(1) شرح معاني الآثار (3/ 155).

(2)

شرح النووي على مسلم (11/ 220).

(3)

سورة ص: 44. انظر: الحاوي الكبير (13/ 216).

(4)

انظر: المحلى بالآثار (12/ 87)، المغني (9/ 4).

(5)

انظر: المحلى بالآثار (12/ 87).

ص: 245

ونوقش:

بأنَّ ذلك منسوخ بشريعتنا. لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (1).

وقال مجاهد: هي لأيوب خاصة (2).

4.

ولقول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (3).

وجه الدلالة:

توجب الآية أن لا يُجلد أحد إلا على حسب طاقته من الألم.

فيؤلم الشيخ الكبير، والغلام الصغير، من الجلد ما لا يؤلم ابن الثلاثين الشاب القوي.

ووجدنا المريض يؤلمه أقل شيء مما لا يحسه الصحيح أصلًا، إلا كما يحس بثيابه التي ليس لحسه لها في الألم سبيل أصلًا (4).

5.

قالوا: ولأنه لا يمكن ضربه بالسوط؛ لأنه يتلف به، ولا يمكن تركه؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل الحد (5).

6.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ولأنه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حاله؛ فنأمره أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فجالسًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه. فالصلاة أكبر من الحد، فالحد بذلك أولى"(6).

(1) سورة المائدة: 48. انظر: المحلى بالآثار (12/ 90)، تفسير القرطبي (15/ 213).

(2)

انظر: المحلى بالآثار (12/ 88).

(3)

سورة البقرة: 286.

(4)

انظر: المحلى بالآثار (12/ 90).

(5)

انظر: البيان (12/ 386)، المهذب (3/ 343)، تفسير الرازي (23/ 315)، المغني (9/ 48)، مغني المحتاج (5/ 458).

(6)

انظر: الحاوي الكبير (13/ 216)، المهذب (3/ 343)، تفسير الرازي (23/ 315).

في الحاوي: "حكى الشافعي مناظرة جرت بينه وبين من خالفه فيه؛ فقال: قال لي بعضهم: لا أعرف الحد إلا واحدًا، وإن كان مضنوءًا من خلقته.

قلت له: أترى الحد أكبر أو الصلاة؟ .

فقال: الصلاة. قلت: كل فرض قد نأمره في الصلاة أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فجالسًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه.

فقال: هذا اتباع سنة، وموضع ضرورة. قلت: فكذلك الجلد اتباع سنة، وموضع ضرورة.

قال: فقد يتلف الصحيح المحتمل للضرب ويعيش النضو الضعيف.

قلت: إنما إلينا الظاهر والأرواح بيد الله سبحانه.

وهذا دليل واضح وجواب مقنع".

ص: 246

دليل القول الثاني:

1.

عموم قول الله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (1).

وجه الدلالة:

عموم الآية في الضعيف والقوي (2).

2.

قالوا: لأن العمل جرى في الضرب بالسوط في الحدود من عهد النبي صلى الله عليه وسلم والسلف، ولم يرد خلافه بعد استقرار الشرع وترتيبه (3).

3.

ولأنه ضرب في حدّ فلم يجز إلا بالسوط (4).

4.

ولأن كل ما لا يجوز الضرب به في حدّ الصحيح القوي لم يجز في حدّ الضعيف كالضرب باليد والقصب (5).

5.

ولأن الغرض بالضرب بأن يرتدع مرتكب الكبيرة عن مثلها وينزجر، فذلك يقتضي أن يقرر بضرب من الأوجاع والآلام؛ لردع مثله، وما ذكروه لا يقع به الردع، ولأن الزجر مما ينب عن الواجب (6).

6.

ولأن نوع ما يضرب به يعتبر في الصحيح القوي، فلم يكن الضعف مؤثرًا في

(1) سورة النور: 2.

(2)

المغني (9/ 4).

(3)

الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 861).

(4)

نفس المرجع.

(5)

الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 861).

(6)

الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 861).

ص: 247

إسقاطه (1).

7.

وقالوا: إن الضرب بمائة شمراخ هذه جَلدة واحدة؛ لأنها ضربة واحدة (2).

ونوقش:

بأنه يجوز أن يقام ذلك في حال العذر مقام مائة، لنص الحديث، وكما قال الله تعالى في حق أيوب عليه السلام:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} (3). وهذا أولى من ترك حده بالكلية، أو قتله بما لا يوجب القتل (4).

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- القول الأول للنص الوارد في ذلك، والآية عامة يخصصها الحديث، ولا اجتهاد مع النص، والله أعلم.

ولا يشترط أن تمسه الفروع كلُّها، بل يكفيه أن ينكبس بعضها على بعض؛ لثقل الغصن كما ذكر الشافعية، وهو ظاهر الحديث المتقدم:«فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة» (5)؛ فكونه يضرب بشماريخ وهي في العذق يدل أنه لا يشترط وصول الكل إلى بدنه، بل الأصل عدم إمكان وصول الكل.

قال الإمام ابن حزم: "صح أن الواجب أن يجلد كل واحد على حسب وسعه الذي كلفه الله تعالى أن يصبر له، فمن ضعف جدًا جلد بشمراخ فيه مائة عثكول جلدة واحدة، أو فيه ثمانون عثكالًا كذلك - ويجلد في الخمر وإن اشتد ضعفه بطرف ثوب: على حسب طاقة كل أحد ولا مزيد - وبهذا نقول ونقطع: أنه الحق عند الله تعالى بيقين، وما عداه فباطل عند الله تعالى - وبه التوفيق"(6).

وهذا كله إذا احتمل المريض الضرب بالشماريخ، وما دونها فإن لم يحتمله، سقط

(1) نفسه.

(2)

المغني (9/ 4).

(3)

سورة ص: 44.

(4)

انظر: مفاتيح الغيب (23/ 315)، المغني (9/ 4).

(5)

تقدم (ص: 246).

(6)

المحلى بالآثار (12/ 91).

ص: 248

الحد -والله أعلم-.

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "إذا لم يحتمله كان ذلك عذرًا في ترك الحد فإن عاش أقيم عليه"(1).

ومن المتعين الرجوع في ذلك إلى لجنة طبية تحدِّد ما إذا كان المجلود يستحق التخفيف.

وقد رأيت مرارًا الحدَّ والتعزير بالجلد، ورأيت أكثر من مرة بيانًا طبيًا يلقيه العسكري على الحضور قبل الجلد يبين أن القرار الطبي قرر التخفيف على المجلود.

* * *

(1) السيل الجرار (ص: 845).

ص: 249