المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوج الوليان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح - الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

[خالد بن عبد الله عفيف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الافتتاحية

- ‌الأهمية العلمية للموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الدراسات السابقة للموضوع

- ‌خطة البحث

- ‌منهج البحث

- ‌شكر وتقدير

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: في ترجمة الصيدلاني

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌نشأته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌نشأته

- ‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المطلب الرابع: مصنفاته

- ‌المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: مآثره العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الثاني: في الاختيارات

- ‌المطلب الأول: المقصود بالاختيار

- ‌المطلب الثاني: منهج الصيدلاني في اختياراته

- ‌المطلب الثالث: مصادر اختيارات الصيدلاني

- ‌المطلب الرابع: الألفاظ ذات العلاقة بالاختيار

- ‌المطلب الخامس: كيفية الترجيح بين هذه الألفاظ

- ‌الفصل الأول:

- ‌المبحث الأول: شروط عقد النكاح، وادعاء كلِّ زوج سبقه بالنكاح

- ‌المطلب الأول: شروط عقد النكاح

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط إذن السلطان في تولي الأب تزويج المجنونة البالغة الثيب

- ‌المسألة الثانية: إذا كان ولي المرأة السلطان أو من ينوبه؛ فإذا دعت المرأة إلى تزويجها ممن لا يكافئها، فهل يزوجها السلطان

- ‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

- ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

- ‌المطلب الثاني: اختلاف الزوجين

- ‌المسألة الأولى: إذا تنازع زوجان، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيما إذا اعترف الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة

- ‌المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم

- ‌المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء

- ‌المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة

- ‌المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه

- ‌المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة

- ‌المطلب الثاني: الصداق والوليمة

- ‌المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر

- ‌المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء

- ‌المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد

- ‌المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة

- ‌المطلب الثالث: القَسْم

- ‌المسألة الأولى: إذا اجتمعت الرقيقة والحرة تحت حر، وكان القسم ليلتين للحرة وليلة للأمة، فجرى العتق للأمة في الليلة الثانية، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له، ثم يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك

- ‌المسألة الثانية: إذا قالت للزوج: وهبت نوبتي منك، فضعها حيث تشاء، وخَصِّصْ بها من تشاء من زوجاتك الأخريات. فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة

- ‌المسألة الثالثة: مَنْ سافر وأخذ إحدى زوجاته بالقرعة ثم بلغ البلد الذي يقصده، فلو نوى الإقامة أربعة أيام، فهل عليه قضاء الليالي لزوجاته الباقيات

- ‌الفصل الثاني:

- ‌المبحث الأول: الخلع والطلاق والإيلاء، والظهار واللعان، والعدة

- ‌المطلب الأول: الخلع

- ‌المسألة الأولى: حكم انتظام الخلع فيما لو قال: "أنت طالق على ألف إن شئت

- ‌المسألة الثانية: طريقة توزيع المال إذا قال الرجل لامرأتيه -وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات-: طلقتك يا زينب واحدةً، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم

- ‌المسألة الثالثة: لو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانًا

- ‌المسألة الرابعة: حكم الخلع فيما لو اختلعت نفسَها عن زوجها بغير إذن مولاها، بمالٍ في الذمة

- ‌المطلب الثاني: الطلاق، والإيلاء

- ‌المسألة الأولى: لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شيء. وقالت المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الإقرار به

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق

- ‌المسألة الثالثة: إذا قال: أنت طالق لقدوم فلان، هل يقع الطلاق ناجزًا، أو معلقًا بقدومه

- ‌المسألة الرابعة: لو قال: أنت طالق لقدوم زيد، وكان زيدٌ غير قادم، وإنما يُنتظر قدومُه؛ ونحوها من الصيغ التي يظهر فيه قصد التأقيت ولا يكرّ كرورَ الزمان

- ‌المسألة الخامسة: لو قالت المرأة لزوجها: "أسقطتُّ حقي من طلب الفيئة سنة"، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى الطلب بالاستمتاع، هل نضرب مدةً أخرى أربعة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الظهار واللعان

- ‌المسألة الأولى: المراد بالعود في الظهار إذا كان مؤقتًا، وجعلنا العود بمعنى الوطء والوقاع

- ‌المسألة الثانية: المعتبر في قدر الكفارة (الكيل أو الوزن)

- ‌المسألة الثالثة: حكم انتفاء الولد عمن لحقه ولد، وكان ممسوحًا (فاقد الذكر والأنثيين)

- ‌المطلب الرابع: العِدَّة

- ‌المسألة الأولى: حكم النكاح لكافر نكح في الشرك، ثم إن المرأة وُطئت بشبهة بعد جريان النكاح، وجرت في العدة، فلحق الإسلام النكاح والمرأة في عدة الشبهة

- ‌المسألة الثانية: حكم النكاح فيمن نكح معتدة غيره، وأسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت العدة

- ‌المبحث الثاني: الحضانة، والنفقات

- ‌المطلب الأول: الرضاع والحضانة

- ‌المسألة الأولى: حكم تصريح الشاهد في الرضاع بوصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الثانية: حق الحضانة فيما لو امتنعت الأم عن الحضانة

- ‌المسألة: فيمن يلي الأم مباشرة في الحضانة فيما لو امتنعت عن الحضانة

- ‌المسألة الثالثة: مَن أحقُّ بالولد في الحضانة، الخالة من الأم أم الخالة من الأب

- ‌المطلب الثاني: النفقات

- ‌المسألة الأولى: إذا احتاجت الخادمة إلى إزالة الوسخ عن نفسها، ولو لم تفعل ذلك، لتأذت بالهوامّ والوسخ، ثم تأذت المخدومة بها، فهل يجب على الزوج أن يكفي الخادمة

- ‌المسألة الثانية: حكم سقوط حق المرأة لو أبرأت زوجها عن نفقة سنة مثلا، وانقضت المدة، ورضيت بالمقام تحت الزوج، ثم عادت إلى طلب النفقة

- ‌الفصل الثالث:

- ‌المبحث الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة والديات

- ‌المطلب الأول: الجراح، ودعوى الدم والقسامة

- ‌المسألة الأولى: حكم القصاص فيما لو ألقى زيد رجلاً في النار وكان من الممكن للرجل أن يتخطاها ويتعدّاها، فلبث حتى أحاط به الوهجُ واللّفحُ

- ‌المسألة الثانية: نوع القتل فيما إذا رمى جماعةٌ حجرًا بالمنجنيق، وقصدوا شخصًا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه

- ‌المسألة الثالثة: لو سلمنا السيف إلى وليّ القصاص في القتل، فضرب غير الرقبة؛ فلم يصبها السيف

- ‌المسألة الرابعة: الضمان فيما إذا قتل الجلّادُ رجلًا بالجلد، وقد أَخبر الإمامُ الجلادَ بأنه ظالم، فتابعه الجلاد

- ‌المسألة الخامسة: حكم القسامة مع عدم وجود أثر القتل

- ‌المطلب الثاني: الديات

- ‌المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي

- ‌المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية

- ‌المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال

- ‌المسألة السادسة: لو طعن رجلًا في بطنه، فنفذ السنان من الظهر، على القول بأن من ضرب بطن إنسان بمشقص وأجافه في موضعين بينهما حائل في الاتصال، وجعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة، فهل في الزيادة حكومة؟ أم تجب الدية فقط

- ‌المسألة السابعة: إذا اندملت الجراحة، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين

- ‌المسألة الثامنة: وجوب الغُرّة فيما لو جُني على كافرة حامل بجناية أفضت إلى قتلها، وكان الجنين محكومًا له بالكفر والحرية

- ‌المبحث الثاني: الحدود

- ‌المطلب الأول: حد الزنا، والقذف

- ‌المسألة الأولى: لو حُكم على زان بالجلد، وكان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، أو كان ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السياط، هل يجلد؟ وإن جلدها كيف يجلد

- ‌المسألة الثانية: هل يشترط أن يكون السيد عالماً عند إقامة الحد على مملوكه

- ‌المسألة الثالثة: إقامة مالك الرق الحدَّ على من نِصْفُه حر ونصفه مملوك

- ‌المسألة الرابعة: إذا قال الرجل لزوجته: زنيت بكِ، أو قالت المرأة لزوجها: زنيتُ بكَ، فهل يكون قذفًا

- ‌المطلب الثاني: حد السرقة

- ‌المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره

- ‌المسألة الثالثة: لو سرق عبد من مال ولد سيده أو والده، هل تقطع يده

- ‌المطلب الثالث: حد قطاع الطريق

- ‌المسألة الأولى: مدة الصلب فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يوجب القطع، والقتل، فإذا صلب قتيلاً، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب

- ‌المسألة الثانية: وقت غسله وكفنه والصلاة عليه إن قلنا: يترك على الصليب حتى يسيل ودكه

- ‌المسألة الثالثة: حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد في الرفقة

- ‌الفصل الرابع:

- ‌المبحث الأول: الجهاد والسير

- ‌المطلب الأول: استئجار المجاهد

- ‌المسألة الأولى: حكم استئجار السلطان من أراد استئجاره من المسلمين في الجهاد، وإعطاءهم الأجرة من سهم المصالح

- ‌المسألة الثانية: لو قهر الإمام طائفةً من المسلمين، وأخرجهم إلى الجهاد، هل يستحقون أجر المثل

- ‌المطلب الثاني: الغنائم، والتولي يوم الزحف، وحكم تحكيم الإمام مسلمًا على العدو

- ‌المسألة الأولى: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وأقرضه غانمًا آخر، فهل الإقراض يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثانية: لو أخذ بعض الغانمين شيئًا من الطعام، وباعه غانمًا آخر، فهل البيع يتعلق به حكم

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما إذا أخذ الإمام من المقترض ما استقرضه من غنيمة غانم، وكانت العين باقية، وتفرق الجند وعسر فضّ وتوزيع مُدٍّ من طعامٍ على مائة ألف

- ‌المسألة الرابعة: طُرق التحيُّز الجائزة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

- ‌المبحث الثاني: الجزية، وما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم، والأمان

- ‌المطلب الأول: الجزية

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين منع الجزية والامتناعَ عنها

- ‌المسألة الثانية: نقض العهد بمنع الجزية

- ‌المطلب الثاني: فيما يجب على أهل الذمة وما يجب لهم

- ‌المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم

- ‌المسألة الثانية: الحكم عند نصبِهم القتال من غير شبهة

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دلّ أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فَتَنَ مسلمًا عن دينه لم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الأولى: لو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح

- ‌المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو فَتَنَ الذميُّ مسلمًا عن دينه، ولم يجرِ شرطٌ بانتقاض العهد بها

- ‌المسألة الرابعة: حكم الذمة إذا قال عاقد الذمة: إن أظهرتم خموركم، فلا عهد، أو انتقض العهد

- ‌المسألة الخامسة: لو تعرض أهل الذمة لرسولنا صلى الله عليه وسلم بسوء، وقدحوا في الإسلام، وأظهروا ذلك

- ‌المسألة السادسة: حكم من سبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ولم يتب

- ‌المسألة السابعة: حكم من سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو قذفٌ صريح، ثم تاب

- ‌المسألة الثامنة: حكم منع الذمي من إطالة ارتفاع الدار إذا كان داره في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين

- ‌المطلب الثالث: الأمان

- ‌المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون

- ‌المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم

- ‌الفصل الخامس:

- ‌المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة

- ‌المطلب الأول: الصيد والذبائح

- ‌المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل

- ‌المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه

- ‌المطلب الثاني: العقيقة

- ‌المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة

- ‌المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة

- ‌المطلب الثالث: الأطعمة

- ‌المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها

- ‌المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس

- ‌المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت

- ‌المبحث الثاني: الأيمان

- ‌المطلب الأول: اليمين المنعقدة

- ‌المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان

- ‌المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب

- ‌المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان

- ‌المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح

- ‌المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف

- ‌المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة

- ‌المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا

- ‌المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو

- ‌المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفرَّ منه

- ‌المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام

- ‌المطلب الثاني: كفارة اليمين

- ‌المسألة الأولى: من عقد يمينه على مباح، فهل الأولى أن يبرّ بيمينه، أو يحنث ويفعل المباح ويكفر

- ‌المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا

- ‌المسألة الثالثة: ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، هل تبرأ ذمته عن الكفارة

- ‌الفصل السادس:

- ‌المبحث الأول: القضاء، والشهادات، والدعوى والبينات

- ‌المطلب الأول: القضاء

- ‌المسألة الأولى: حكم سماع الدعوى والبينة على المدعى عليه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره

- ‌المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه

- ‌المطلب الثاني: الشهادات

- ‌المسألة الثانية: هل تقبل شهادة الحسبة في الوقف إن كان على معيّنين، وقلنا: الملك في الرقبة لله تعالى

- ‌المسألة الثالثة: حكم قبول البيِّنة حسبة إذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعدًا، والزوج يقول: أتت به لأقل من ستة أشهر

- ‌المطلب الثالث: الدعوى والبينات

- ‌المسألة الأولى: لو أقام المدعي بينة على الملك المطلق، وأقام صاحب اليد بينة على أن الدار ملكُه اشتراها من المدعي

- ‌المسألة الثانية: إذا ادعى الرجل جهةً في الاستحقاق على شخص، فلم يتعرض المدَّعَى عليه لها، واقتصر على قوله: لا يلزمني تسليمُ شيء إليك

- ‌المبحث الثاني: العتق وكتاب المكاتب وأمهات الأولاد

- ‌المطلب الأول: العتق

- ‌المسألة الأولى: عبد يملكه اثنان بالسوية، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فطالب الشريكُ المعتِقَ بالقيمة، فتعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فهل يثبت العتق

- ‌المسألة الثانية: إن أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه، ومات العبد قبل موت السيد، فهل يموت كله رقيقًا، أم كله حرًا، أم ثلثه حرًا وباقيه رقيقًا

- ‌المسألة الثالثة: الحكم فيما لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم

- ‌المطلب الثاني: كتاب المكاتب

- ‌المسألة الأولى: حكم الكتابة على دم أو ميتة

- ‌المسألة الثانية: إذا كاتب السيد المكاتب كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، وكان عالمَا بفساد الكتابة، فهل تصح الوصية فتفسخ الكتابة

- ‌المسألة الثالثة: حكم الكتابة فيما إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدًا، فادعى العبد عليهما أن أباهما كاتبه، فصدقه أحدهما وكذبه الثاني، فشهد المصدِّق بالكتابة، وانضم إليه شاهد آخر

- ‌المسألة الرابعة: حكم العتق فيما إذا قبض السيد النجم الأخير للمكاتبة، وتلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص

- ‌المسألة الخامسة: إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، وأقام بينة بذلك

- ‌المسألة السادسة: إذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد، فإذا قلنا: إن للسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وإن رفع إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم، وتعذّر التحصيل، ويحلِّفه الحاكم مع ذلك، فكيف يحلِّفه الحاكم

- ‌المسألة السابعة: حكم الأروش لو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، وانفسخت الكتابة، وسقطت النجوم

- ‌المسألة التاسعة: إذا اجتمع للسيد على مكاتبه نجومُ الكتابة، وأرشُ جنايةٍ كانت صدرت منه على السيد، أو على ماله، وأدى المكاتب ما في يده إلى سيده مطلقًا، ولم يتعرض واحد منهما للجهة، فإذا قال المكاتب: نويت به أداء النجوم، وأنكر السيد ذلك، وقال: بل قبضته عن الأرش

- ‌المسألة العاشرة: إذا ثبت دين المعاملة لأجنبي على مكاتب، وضاق ما في يده، فهل للأجنبي حقُّ تعجيزه

- ‌المسألة الحادية عشرة: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه قبل الاستيفاء وورثه السيد

- ‌المسألة الثانية عشرة: المكاتبة المشتركة بين اثنين، إذا وطئها أحدهما، وقد كان موسرًا، ثم أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فما حكم ولد المكاتبة وقيمته

- ‌المسألة الثالثة عشر: لو قال لورثته: ضعوا عن هذا المكاتب أكثرَ ما بقي عليه، ووفى الثلثُ واتَّسع، فإن زاد الورثة ووضعوا أكثر من الوصية، فهل كل ما يضعونه محمول على الوصية، أو هو تبرع منهم

- ‌المطلب الثالث: أمهات الأولاد

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع أم الولد في حياة المولى

- ‌المسألة الثانية: حكم تزويج الكافر المستولدة إذا جوزنا تزويجها

- ‌المسألة الثالثة: عتق أم الولد بموت المولى

- ‌المسألة الرابعة: على القول بجواز بيع المستولدة (أم الولد)، فهل تعتق بموت السيد

- ‌قائمة المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوج الوليان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

‌المسألة الثالثة: الوليَّان في نكاح المرأة إذا زوَّجاها باثنين، ولم يعلم السابق منهما

.

ستُبحث ضمن المسألة التالية لسبب سيُذكر-إن شاء الله-.

‌المسألة الرابعة: إذا قلنا بوجوب إنشاء الفسخ فيما إذا زوّج الوليَّان المرأة باثنين، ولم يعلم السابق منهما، فهل يشترط أن يفسخ القاضي النكاح

؟

إذا كان للمرأة المستأذَنة وليّان في درجة واحدة، ووكلتهما بتزويجها مَنْ شاءا، ولم يعلم أحدهما بصنيع الآخر، فاتفق أنهما زوَّجاها من زوجين، وأشكل أيهما المتقدم.

نظرًا لكون المسألة الرابعة نتيجةً للثالثة وبينهما تداخل، وكلام الفقهاء رحمهم الله فيهما مُدْمجًا؛ رأيت أن أجعلهما بحثًا واحدًا.

ولتحرير المسألة، أبيّن صورًا عند الشافعية (1):

إحداها: أن يسبق أحد النكاحين ونعلمه، فهو الصحيح والثاني باطل، سواء أدخل الثاني أم لا، وإنما يعلم السبق بالبينة أو التصادق.

الثانية: أن يقعا معًا، فباطلان.

الثالثة: إذا لم يعلم السبق والمعية وأمكن العلم بهما، فباطلان؛ لأن الأصل عدم الصحة، كذا أطلق الجمهور، ونقل الإمام (2) وغيره وجهًا أنه لا بد من إنشاء فسخ لاحتمال السبق.

الرابعة: أن يسبق واحد معين، ثم يخفى، فيتوقف حتى يبين، ولا يجوز لواحد منهما الاستمتاع بها، ولا لثالث نكاحها إلا أن يطلقاها، أو يموتا، أو يطلق أحدهما ويموت الآخر وتنقضي عدتها بعد موت آخرهما.

الخامسة: إذا علم سبق أحدهما ولم يتعين، بأن أيس من تعيينه ولم ترج معرفته، فباطلان على المنصوص، وهو المذهب، كما لو احتمل السبق والمعية لتعذر الإمضاء لعدم تعيينه، والطريق الثاني: قولان، أحدهما هذا - أي باطلان - والثاني: مخرج من نظير المسألة

(1) اقتصرت على الشافعية لأننا بصدد تحرير المسألة التي اختارها الإمام الصيدلاني رحمه الله، وهو شافعي المذهب.

(2)

أي الجويني.

ص: 48

في الجمعتين أنه يوقف الأمر حتى يتعين، فإن رجي معرفته وجب التوقف (1).

والمسألة المراد بحثها هنا: تزويج وليين مستويين في ولاية التزويج لرجلين، ولم يُعلم السابق منهما.

في المسألة أربعة أقوال:

القول الأول: أن نكاحهما باطل، ولا يحتاج الفسخ إلى حكم الحاكم، وهو قول بعض الحنفية والمعتمد عند الشافعية، ورواية عن أحمد (2) وهو قول ابن

المنذر (3).

(1) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز (8/ 5)، منهاج الطالبين (ص: 208)، روضة الطالبين (7/ 88 - 89)، ومغني المحتاج (3/ 16).

فائدة:

قال السبكي: "الرافعي صاحب الشرح الكبير المسمى بـ"العزيز" وقد تورَّع بعضهم عن إطلاق لفظ العزيز مجردًا على غير كتاب الله فقال: الفتح العزيز في شرح الوجيز "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 281).

(2)

انظر: المبسوط (4/ 226)، مجمع الأنهر (1/ 339)، النهر الفائق (2/ 210)، حاشية ابن عابدين (3/ 72 - 73)، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 381)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (2/ 235، 239)، مواهب الجليل (3/ 447)، شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 197)، منهاج الطالبين (ص: 208)، روضة الطالبين (7/ 88 - 89)، الفروع (8/ 226)، القواعد لابن رجب (ص: 353)، الإنصاف للمرداوي (8/ 89).

(3)

الإشراف لابن المنذر (5/ 26).

وابن المنذر: هو الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، ولد في حدود 241 هـ، له مصنفات نفيسة في اختلاف العلماء، كالمبسوط والأوسط والإشراف والإجماع وغير ذلك، أصبح الناس عالة عليها في هذا الفن، توفي سنة 318 هـ. تهذيب الأسماء واللغات (2/ 196)، سير أعلام النبلاء (14/ 490).

ص: 49

وممن قال بالبطلان من التابعين (عطاء (1)) (2).

القول الثاني: إنْ زوَّج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما فالنكاح ليس باطلًا في حد ذاته، ولا بد أن يفسخهما حاكم، وهو مذهب المالكية والمشهور عند الحنابلة (3)، واختاره الصيدلاني (4).

والمشهور عند المالكية أن يكون الفسخ بطلاق (5)، وهو وجه عند الحنابلة (6)

(1) عطاء بن أبي رباح مفتي أهل مكة ومحدثهم القدوة العلم أبو محمد بن أسلم القرشي مولاهم المكي، ولد في خلافة عثمان، وقيل في خلافة عمر وهو أشبه، سمع عائشة وأبا هريرة وابن عباس وأبا سعيد وأم سلمة وطائفة، وعنه أيوب وحسين المعلم وابن جريج وابن إسحاق والأوزاعي وأبو حنيفة وهمام بن يحيى وجرير بن حازم وخلق كثير، كان فصيحًا كثير العلم، قال قتادة: أعلم الناس بالمناسك عطاء. وقال أبو حنيفة: ما رأيت أحدًا أفضل من عطاء. توفي سنة خمس عشرة ومائة، وقيل أربع عشرة ومائة، وعمره ثمان وثمانون سنة.

انظر: وفيات الأعيان (3/ 261)، تذكرة الحفاظ (1/ 75).

(2)

مصنف عبد الرزاق (6/ 233).

(3)

انظر: الشرح الكبير للدردير (2/ 235)، شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 192)، المغني (7/ 61)، الفروع (8/ 226)، شرح منتهى الإرادات (2/ 644).

(4)

قال الصيدلاني رحمه الله: "الوجه عندي أن يقال: لا ينفسخ حتى يفسخ القاضي، لاحتمال أن أحدهما صحيح سابق، وإنما نعلم ارتفاع النكاح إذا فسخ القاضي" نهاية المطلب (12/ 126)، وكون الإمام الصيدلاني ذكر أنه لا يُعلم ارتفاع النكاح إلا إذا فسخ القاضي، يدل على أن مذهبه الفسخ، لكن تحقيق المناط في الفسخ لا يتم عنده إلا عن طريق القاضي.

وفي نهاية المطلب (12/ 127): "من أصحابنا من قال: لا ينشئ الفسخ إلا الحاكم أو محكّم إن رأينا التحكيم؛ فإن هذا تعيين لمكان إشكال في مظنة لَبْس، والواقعة حَرِيَّةٌ بالاحتياج إلى مجتهد ناظر، ولأمثالها انتصب القضاة في فصل الخصومات، هذا وجه. وإليه ميل الصيدلاني في مجموعه".

(5)

انظر: الشرح الكبير للدردير (2/ 235)، شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 192).

(6)

في الإنصاف للمرداوي (8/ 89)"وعن أبي بكر يطلقانها. حكاه عنه ابن شاقلا". قال المرداوي: "هذا أحوط".

ص: 50

ونتيجة هذين القولين هي: إبطال هذا النكاح، واختيار المرأة في التزوج بأي منهما أو من غيرهما، غير أن لكل من القولين وجهة نظر في إبطاله (1).

القول الثالث: يقرع بينهما، فمن تقع له القرعة فهي له، وأمر صاحبه بالطلاق، ويجدد القارع عقده بإذنها، وهو رواية عن أحمد (2).

القول الرَّابع: تُخيّر المرأة بينهما، فأيّهما اختارته فهو زوجها، وهذا القول يروى عن بعض التابعين كشريح (3)، وعمر بن عبد العزيز، وحمّاد (4)

بن أبي

سليمان (5)، وهو اختيار الشوكاني (6).

تعليل القول الأول:

1.

قالوا: لا وجه لتصحيح النكاحين، لجهل الصحيح، وهو السابق من العقدين، وليس أحدهما بأولى من الآخر؛ فتعين جهة البطلان (7).

(1) انظر: مجلة البحوث الإسلامية (57/ 210).

(2)

انظر: المغني (7/ 61)، الفروع (8/ 226)، الإنصاف (8/ 89).

(3)

هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أبو أمية. قاضي الكوفة. من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77 هـ، يقال: له صحبة، ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل من اليمن زمن الصديق. قال له علي:"اذهب، فأنت أقضى العرب". وقال الشعبي: "كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء"، وكان ثقة في الحديث مأمونًا في القضاء عمّر طويلًا ومات بالكوفة. سنة ثمانين.

انظر: أخبار القضاة (2/ 391 - 392)، ، سير أعلام النبلاء (4/ 100 - 106).

(4)

هو الإمام حماد بن أبي سليمان مسلم الكوفي، ، فقيه العراق، روى عن: أنس بن مالك.

وهو أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، وأقيسهم، وأبصرهم بالمناظرة والرأي. ومن أبرز تلاميذه الإمام أبو حنيفة. قال النسائي: ثقة، مرجئ. قال الذهبي: أي كان مرجئًا إرجاء الفقهاء. مات حماد رحمه الله: سنة عشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 231 - 236)

(5)

انظر: مصنف ابن أبي شيبة (3/ 461)، الإشراف لابن المنذر (5/ 26)، المغني (7/ 61).

(6)

انظر: السيل الجرار (ص: 366).

(7)

انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 226)، المغني (7/ 61).

ص: 51

2.

وبما أنه يتعذر إمضاء النكاحين، لتعذر الجمع بينهما، فلا يحتاج رفعه إلى حاكم (1).

3.

ولأن النكاح مفسوخ؛ لاحتمال أن يكونا قد عقدا النكاح معًا (2).

ونوقش هذان الاستدلالان:

بأن هذا لا يصح؛ فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله (3).

4.

أن محل الاحتياج لحكم الحاكم بالفسخ إذا حصل نزاع، فإن تراضيا على الفسخ لم يحتج لحكم، ويكفي قول الزوج طلقتها أو فسخت نكاحها (4).

5.

القياس على مسألة العبدين اللذين اشترى كل واحد منهما صاحبه من سيده لا يدرى أيهما اشترى صاحبه قبل، فإذا لم يعلم فلا بيع بينهما (5).

تعليل القول الثاني (قول المالكية والحنابلة):

1.

لاحتمال كون أحدهما صحيحًا سابقًا، ولا طريق للعلم به، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ولا يمكن العلم بارتفاع النكاح إلا بفسخ القاضي (6).

2.

قالوا: إن عقد النكاح ليس باطلًا في حد ذاته؛ ولكن لما تعذَّر إمضاء العقد الصحيح منهما للجهالة بالأول منهما وجب إزالة الضرر بالفسخ والتفريق من قبل الحاكم (7).

3.

القياس على مسألة اختلاف المتبايعين في قدر الثمن؛ فإن العقد لا يزول إلا

(1) انظر: نفس المراجع.

(2)

انظر: الإشراف لابن المنذر (5/ 26).

(3)

انظر: المغني (7/ 61).

(4)

انظر: حاشية الدسوقي (2/ 239).

(5)

انظر: مصنف عبد الرزاق (6/ 233).

(6)

نهاية المطلب (12/ 126)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 644)

(7)

انظر: المغني لابن قدامة (7/ 61).

ص: 52

بفسخ، كذلك ههنا (1).

4.

أن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية، وقد وقع فيها نزاع بين أهل العلم، فافتقرت إلى حكم الحاكم، بخلاف المسائل المجمع عليها؛ فإنها لا تفتقر إلى حكم الحاكم؛ كالمعتَقة؛ فإن لها الفسخ من غير حكم الحاكم (2).

ويجاب عنه:

بأن هذا استدلال في متنازعٍ فيه؛ فبعض العلماء يرى أن محل الاحتياج لحكم الحاكم بالفسخ إذا حصل نزاع، فإن تراضيا على الفسخ لم يحتج لحكم (3).

5.

هذه المسألة إشكال في مظنة لَبْس، وقد يُعلم السابق من العقدين بعد التحقيق والتدقيق، فتحتاج إلى مجتهد ناظر، ولأمثالها انتصب القضاة، فيفصل بين الخصومات، فيتعين حكم القاضي فيها (4).

6.

وقال المالكية: يكون الفسخ بطلقة لاحتمال صدق أحد النكاحين (5).

أدلة القول الثالث (القول بالقرعة):

1.

أن القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند التساوي، كسفر الرجل بإحدى نسائه، والبداية بالمبيت عند إحداهن (6).

2.

ولأنه إن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح، وإن كانت زوجة الآخر بانت بالطلاق، وصارت زوجة هذا بعقده الثاني (7).

(1) المغني لابن قدامة (7/ 61).

(2)

انظر: المغني لابن قدامة (7/ 198).

(3)

انظر: حاشية الدسوقي (2/ 239).

(4)

انظر: نهاية المطلب (12/ 127).

(5)

انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 296).

(6)

انظر: المغني لابن قدامة (7/ 61)، الفروق للقرافي (4/ 111)

(7)

المغني لابن قدامة (7/ 61).

ص: 53

أدلة القول الرابع (القول بتخيير المرأة)(1):

قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:

1.

عن خنساء بنت خذام الأنصارية (2): «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فرد نكاحها» (3).

وجه الدلالة:

أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة (4).

ونوقش:

بأن النكاح باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك (5).

وأجيب:

بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة (6)،

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءت فتاة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته.

(1) انظر: السيل الجرار (ص: 366).

(2)

خنساء بنت خِذام الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. أسلمت، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروت عنه. طبقات ابن سعد (8/ 334)، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 65).

(3)

رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (5138).

(4)

انظر: السيل الجرار (ص: 365 - 366).

(5)

انظر: الأم للشافعي (5/ 19).

(6)

عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، ثقة، ولد فِي عهد عمر لثلاث سِنِين خلون مِنْهُ، ومات سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة، عاش مائة عام.

انظر: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (5/ 51)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 13) الثقات لابن حبان (5/ 16) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (14/ 328)، تذكرة الحفاظ (1/ 78)، تقريب التهذيب (ص: 297).

ص: 54

قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: إنّي قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النِّساء أنْ ليس إلى الآباء من الأمر شيء" (1).

وأجيب عن الحديث:

بأنه منقطع؛ فإن عبدالله بن بريدة لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، قاله النسائي، والدارقطني، والبيهقي (2).

وأجيب:

بأن هذه علة غير قادحة (3)؛ فقد قال ابن التركماني (4): "ابن بريدة ولد سنة خمس

(1) رواه أحمد في مسنده (41/ 493) رقم (25043)، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب النكاح- باب البكر يزوِّجها أبوها وهى كارهة رقم (5369)، وابن ماجه أبواب النكاح - باب من زوج ابنته وهي كارهة (1874)، والدارقطني في سننه (4/ 334)، والبيهقي في سننه الكبرى (7/ 191).

واختلف العلماء في صحته، فقد أعله النسائي والدارقطني والبيهقي، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 102)، وصححه التركماني والألباني.

انظر: السنن الكبرى للنسائي (5/ 177)، عمل اليوم والليلة للنسائي (ص: 499)، سنن الدارقطني (4/ 336)، معرفة السنن والآثار (10/ 48)، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (7/ 1009).

(2)

انظر: السنن الكبرى للنسائي (5/ 177)، عمل اليوم والليلة للنسائي (ص: 499)، سنن الدارقطني (4/ 336)، معرفة السنن والآثار (10/ 48).

(3)

انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (7/ 1009)، وقد تبع الشيخ الألباني الدارقطني والبيهقي رحمهم الله في إعلال الحديث بالانقطاع، في رسالته "نقد نصوص حديثية"(ص 45)، ثم رجع إلى تصحيحه؛ وقال نحوًا مما قاله التركماني رحمه الله.

(4)

هو علاء الدين علي بن عثمان بن ابراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، الشهير بابن التركماني، قاضي حنفي من علماء الحديث واللغة، له كتب (المنتخب) في علوم الحديث، و (المؤتلف والمختلف)، و (الجوهر النقي في الرد على البيهقي)، توفي سنة 750 هـ.

انظر: الفوائد البهية (ص: 123)، الأعلام للزركلي:(5/ 125).

ص: 55

عشرة، وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أن صاحب الكمال صرّح بسماعه منها" (1).

وأجيب:

بأن ما قاله مسلم في مقدمته (2) خالفه جمهور المتقدمين، فقد قال العلائي رحمه الله في القول باشتراط اللقي لاتصال السند المعنعن:"وهذا هو الذي عليه رأي الحذاق كابن المديني، والإمام البخاري، وأكثر الأئمة"(3).

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني (4) والبخاري؛ وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله

، وما قاله ابن المديني والبخاري هو مقتضى كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من أعيان الحفاظ، بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع، كما تقدم عن الشافعي رضي الله عنهم (5)

أجمعين؛ فإنهم قالوا في

(1) انظر: الجوهر النقي (7/ 118).

(2)

انظر: صحيح مسلم (1/ 23).

(3)

انظر: جامع التحصيل (ص: 116).

(4)

هو الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء المديني، البصري، محدث مؤرخ كان حافظ عصره، ساد الحفاظ في معرفة العلل، شيخ البخاري. له نحو مئتي مصنف، قال أبو داود:" علي أعلم من أحمد باختلاف الحديث".قال البخاري: "ما استصغرت نفسي عند أحد، إلا عند علي بن المديني" من كتبه (الأسامي والكنى) ثمانية أجزاء، (التاريخ) عشرة أجزاء، (علل الحديث ومعرفة الرجال)، مات بسامراء سنة 234 هـ. سير أعلام النبلاء (11/ 41)، الأعلام للزركلي (4/ 303).

(5)

اختلف العلماء في الترضي على غير الصحابة كالتابعين ومن بعدهم من العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار:

1 -

ذهب بعض العلماء: إلى المنع من ذلك، وأنه مخصوص بالصحابة رضي الله عنهم، حكاه النووي، ومال إليه الألباني رحمهما الله.

2 -

ذهب النووي: إلى استحباب الترضّي والترحّم عليهم، ونسب هذا القول إلى الجمهور، وتبعه على ذلك الشافعية، والنفراوي من المالكية رحم الله الجميع.

ص: 56

جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة، وقالوا مع ذلك: لم يثبت لهم السماع منهم، فرواياتهم عنهم مرسلة

) (1).

1 -

عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر

3 - وذهب الحنفية: إلى جواز ذلك. وبه قال الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله.

4 -

وذهب بعضهم: إلى أن الأولى ترك ذلك، وهو قول الزيلعي واختيار شيخنا ابن عثيمين رحمهما الله.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "حتى لا يتوهم السامع بأن هذا الشخص المترضى عنه من الصحابة إلا أن يقال: (قال فلان وهو من التابعين رضي الله عنه)، (قال فلان وهو من تابعي التابعين رضي الله عنه)، فلا بأس".

والقول الأخير فيه تفصيل وجمع جيد.

ومما استدل به القائلون بالاستحباب أو الجواز قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [سورة التوبة: 100]، وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سورة البينة: 7، 8.

انظر: الأذكار للنووي (ص: 118)، مجمع الأنهر (2/ 745)، حاشية ابن عابدين (6/ 754)، سلسلة الأحاديث الضعيفة (11/ 770)، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (5/ 84)، فتاوى نور على الدرب للعثيمين (4/ 2، بترقيم الشاملة آليا)، فتاوى إسلامية (4/ 405).

(1)

شرح علل الترمذي (2/ 590)، وللاستزادة في بحث مسألة اشتراط اللقي لاتصال السند المعنعن ينظر: السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن لأبي عبد الله بن رشيد الفهري (ص: 43) وما بعدها، آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني (5/ 1/94) عنوان الكتاب "عمارة القبور"، و"الاتصال والانقطاع" للشيخ إبراهيم اللاحم، و"موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين" للشيخ خالد الدريس، و"إجماع المحدثين في عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين" للشيخ الشريف حاتم العوني، و"علوم الحديث" للشيخ حمزة المليباري (ص: 45)، ومنهج الإمام البخاري لأبي بكر كافي (ص: 175 - 188).

ص: 57

تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» (1).

وجه الاستدلال:

أن صحة العقد هنا متوقفة على إذن المرأة.

ولا ينافي هذا كونها قد أذنت لوليين؛ لأن من المعلوم أن إذنها لا ينصرف إلى أن يزوجها برجلين، فإن ذلك معلوم البطلان (2).

الترجيح:

بعد التأمل في الأقوال وأدلتها يترجح -والعلم عند الله- القول الثاني بأن العقد صحيح في نفسه، ولكن لا بد من فسخ الحاكم؛ فالعقد صحيح؛ لأن الأصل في العقود الصحة واللزوم (3)، وعدم البطلان وعدم الاعتراض.

ولا بد من فسخ الحاكم؛ لأنه لا بد من ارتفاع أحد النكاحين، ولا يمكن الجزم بارتفاع أحدهما إلا بالحاكم، والقول بالفسخ دون حكم الحاكم قد يؤدي إلى تنازع وقطيعة الأولياء، والضغينة فيما بينهم.

وأما حديث عبد الله بن بريدة فلا أعلم أحدًا من المتقدمين صححه، وعلى القول بصحته فإن صورة المسألة الواردة فيه تختلف عن صورة مسألتنا؛ فالمسألة الواردة في الحديث هي عقد نكاح واحد من ولي واحد، وإجازة المرأة فيه له أصل في الشرع كالبيع الفضولي وغيره على الصحيح.

ومسألتنا في عقدين من وليين، ولا يمكن الجمع بين العقدين اتفاقًا؛ لأنَّ المحل لا يقبل الاشتراك.

والقول الرابع بالتخيير دون البطلان قول له وجهة، ونتيجته هو القول بفسخ أحد العقدين دون الآخر، إلا أن القول بفسخ النكاحين أولًا، أقرب لحسم مادة النزاع،

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت رقم (3541).

(2)

انظر: السيل الجرار (ص: 366).

(3)

انظر: مجموع الفتاوى (29/ 466)، الفروق للقرافي (4/ 13)، إعلام الموقعين (3/ 107)، المنثور في القواعد الفقهية (2/ 412).

ص: 58

والاحتياط في عقود الأنكحة معتبر شرعًا. والله أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم.

* * *

ص: 59