الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الأولى: إن قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي
".
لا خلاف بين الفقهاء في أن الدية تسقط بالعفو عنها (1).
لكن إذا قال ولي الدم: "عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي".
وجهان عند الشافعية:
الوجه الأول: تسقط به المطالبة بالمال (2).
الثاني: لا تسقط به المطالبة بالمال (3)، ومال إليه الصيدلاني (4).
تعليل الوجه الأول:
القياس على العفو المطلق عن القصاص والدية (5).
تعليل الوجه الثاني:
لأن قوله على أن لا مال شرط انتفاء، وليس بنفيٍ على الحقيقة (6).
(1) انظر: فتح القدير (8/ 284، 285)، بدائع الصنائع (7/ 249)، مواهب الجليل (5/ 86، 87)، (6/ 255)، جواهر الإكليل (2/ 276)، وحاشية الجمل على المنهج (5/ 54، 56)، المغني (7/ 748).
(2)
انظر: نهاية المطلب (16/ 138)، الوسيط (6/ 317)، العزيز شرح الوجيز (10/ 291)، روضة الطالبين (9/ 239)، كفاية النبيه (15/ 421)، المطلب العالي- تحقيق سلطان السناني (ص: 306).
(3)
المصادر نفسها.
(4)
نهاية المطلب (16/ 138): "فلو قال: عفوت عن الدم والمال، فقد عفا عن حقه، ولو قال: عفوت عن الدم على أنْ لا مال لي، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه يسقط كما لو عفا عنهما. والثاني - لا يسقط؛ فإن قوله على أن لا مال شرط انتفاء وليس بنفيٍ على الحقيقة، وهذا ما إليه ميل كلام الصيدلاني".
(5)
انظر: نهاية المطلب (16/ 138)، العزيز شرح الوجيز (10/ 291)، روضة الطالبين (9/ 239)، كفاية النبيه (15/ 421).
(6)
نفس المصادر.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- قول الصيدلاني رحمه الله؛ لوجهين:
1.
لأن إعمال الكلام أولى من إهماله (1)؛ فيجب صون الكلام الصادر عن المكلف عن الإهمال والإلغاء.
2.
لأنه حق لا يسقط إلا بيقين.
ويجب أن يُستفصل عن قصده ونيته حين تلفظه بذلك حتى لا يحصل النزاع.
* * *
(1) انظر هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسبكي (1/ 171)، المنثور في القواعد الفقهية (1/ 183)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 128)، رسالة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان: القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول. تأليف محمود مصطفى هرموش، الناشر المؤسسة الجامعية/بيروت، الطبعة الأولى 1406 هـ.