المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌18 - باب في الخلع - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٠

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌18 - باب فِي الخُلْعِ

- ‌19 - باب فِي المَمْلُوكَةِ تَعْتِقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

- ‌20 - باب مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا

- ‌21 - باب حتَّى مَتَى يَكُونُ لَها الخِيارُ

- ‌22 - باب فِي المَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ

- ‌23 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ

- ‌24 - باب إلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَها

- ‌25 - باب فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِساءٌ أَكْثَرُ منْ أَرْبَعٍ أَوْ أُخْتانِ

- ‌26 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبوَيْنِ مَعَ منْ يَكُونُ الوَلَدُ

- ‌27 - باب فِي اللِّعانِ

- ‌28 - باب إِذَا شَكَّ فِي الوَلَدِ

- ‌29 - باب التَّغْلِيظِ فِي الانْتِفاءِ

- ‌30 - باب في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌31 - باب في القَافَةِ

- ‌32 - باب مَنْ قَالَ بِالقُرْعَةِ إِذَا تَنازَعُوا فِي الوَلَدِ

- ‌33 - باب في وُجُوهِ النِّكَاحِ التي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ

- ‌34 - باب الوَلَدِ لِلْفِراشِ

- ‌35 - باب مَنْ أَحقُّ بِالوَلَدِ

- ‌36 - باب في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ

- ‌37 - باب فِي نَسْخِ مَا اسْتُثْنِيَ بِهِ مِنْ عِدَّةِ المُطَلَّقَاتِ

- ‌38 - باب في المُراجَعَةِ

- ‌39 - باب في نَفَقَةِ المَبْتُوتَةِ

- ‌40 - باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ

- ‌41 - باب في المَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهارِ

- ‌42 - باب نَسْخِ مَتَاعِ المُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ المِيراثِ

- ‌43 - باب إِحْدَادِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

- ‌44 - باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ

- ‌45 - باب مَنْ رَأى التَّحَوُّلَ

- ‌46 - باب فِيما تَجْتَنِبُهُ المُعْتدَّةُ في عِدَّتِها

- ‌47 - باب في عِدَّةِ الحامِلِ

- ‌48 - باب في عِدَّةِ أُمِّ الوَلَدِ

- ‌49 - باب المَبْتُوتَةِ لا يَرْجِعُ إِليْها زَوْجُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيْرَهُ

- ‌50 - باب في تَعْظِيمِ الزِّنا

- ‌كِتَابُ الصَّوْمِ

- ‌1 - باب مَبْدَأ فَرْضِ الصِّيامِ

- ‌2 - باب نَسْخِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌3 - باب مَنْ قَالَ هيَ مُثْبَتَةٌ لِلشّيْخِ والحُبْلَى

- ‌4 - باب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

- ‌5 - باب إِذا أَخْطَأَ القَوْمُ الهِلالَ

- ‌6 - باب إِذا أُغْميَ الشَّهْرُ

- ‌7 - باب مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَليْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ

- ‌8 - باب في التَّقَدُّمِ

- ‌9 - باب إِذا رُؤيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ

- ‌10 - باب كَراهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌11 - باب فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبانَ برَمَضانَ

- ‌12 - باب في كَراهِيَةِ ذَلِكَ

- ‌13 - باب شَهادَةِ رَجُليْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ

- ‌14 - باب في شَهادَةِ الواحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضانَ

- ‌15 - باب في تَوْكِيدِ السُّحُورِ

- ‌16 - باب منْ سَمَّى السَّحُورَ الغَداءَ

- ‌17 - باب وَقْتِ السُّحُورِ

- ‌18 - باب في الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ

- ‌19 - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ

- ‌20 - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ

- ‌21 - باب ما يُفْطَرُ عَليْهِ

- ‌22 - باب القَوْلِ عنْد الإِفْطارِ

- ‌23 - باب الفطْر قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌24 - باب في الوِصالِ

- ‌25 - باب الغِيبةِ لِلصّائِمِ

- ‌26 - باب السِّواكِ لِلصّائِمِ

- ‌27 - باب الصّائِم يصُبُّ عَليْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالِغُ في الاسْتِنْشاقِ

- ‌28 - باب في الصّائمِ يَحْتَجِمُ

- ‌29 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌30 - باب في الصّائِم يَحْتلِمُ نَهارًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌31 - باب في الكَحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ للصّائِمِ

- ‌32 - باب الصّائِمِ يَسْتَقيءُ عامِدًا

- ‌33 - باب القُبْلةِ للصّائِمِ

- ‌34 - باب الصّائمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ

- ‌35 - باب كراهِيَتِه لِلشّابِّ

- ‌36 - باب فِيمَنْ أصْبَحَ جُنُبًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌37 - باب كَفّارَة مَنْ أَتى أهْلَهُ في رَمضانَ

- ‌38 - باب التَّغْلِيظِ في مَنْ أفْطَرَ عَمْدًا

- ‌39 - باب مَنْ أَكَلَ ناسِيًا

- ‌40 - باب تَأْخِيرِ قَضاءِ رمَضانَ

- ‌41 - باب فِيمَنْ ماتَ وَعَليه صِيامٌ

- ‌42 - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ

- ‌43 - باب اخْتِيار الفِطْر

- ‌44 - باب فيمَنِ اخْتارَ الصِّيامَ

- ‌45 - باب مَتَى يُفْطِرُ المُسافِرُ إذا خَرَجَ

- ‌46 - باب قَدْرِ مَسِيرَةِ ما يُفْطِرُ فِيهِ

- ‌47 - باب مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ

- ‌48 - باب في صَوْمِ العِيديْنِ

- ‌49 - باب صِيامِ أيّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌50 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ بِصَوْمٍ

- ‌51 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ

- ‌52 - باب الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌53 - باب في صَوْمِ الدَّهْرِ تَطَوُّعًا

- ‌54 - باب في صَوْمِ أَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌55 - باب في صَوْمِ المُحَرَّمِ

- ‌56 - باب في صَوْمِ رَجَبَ

- ‌57 - باب في صَوْمِ شَعْبانَ

- ‌58 - باب في صَوْمِ شَوّالٍ

- ‌59 - باب في صَوْمِ سِتَّةِ أيّام من شَوّالٍ

- ‌60 - باب كيف كانَ يَصُومُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌61 - باب في صوْمِ الاْثنيْنِ والخمِيس

- ‌62 - باب في صَوْمِ العَشْرِ

- ‌63 - باب في فطْرِ العشْرِ

- ‌64 - باب في صَوْمِ عَرفةَ بِعَرَفَةَ

- ‌65 - باب في صَوْمِ يَوْمِ عاشُوراءَ

- ‌66 - باب ما رُويَ أَنَّ عاشُوراءَ اليَوْم التّاسِعُ

- ‌67 - باب في فَضْل صَوْمِهِ

- ‌68 - باب في صَوْمِ يَوْم وفِطْرِ يَوْمٍ

- ‌69 - باب في صَوْم الثَّلاثِ مِنْ كلِّ شَهْرٍ

- ‌70 - باب مَنْ قالَ: الاْثنيْنِ والخَمِيسِ

- ‌71 - باب مَنْ قالَ: لا يُبالي مِنْ أيِّ الشّهْرِ

- ‌72 - باب النِّيَّةِ في الصِّيام

- ‌73 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِك

- ‌74 - باب مَنْ رَأى عليْهِ القَضاءَ

- ‌75 - باب المرْأةِ تَصُوم بغيْرِ إِذْنِ زَوْجها

- ‌76 - باب في الصّائِمِ يُدْعَى إلى وَليمَةٍ

- ‌77 - باب ما يَقول الصّائِم إذا دُعيَ إِلى الطّعامِ

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌78 - باب الاعتِكافِ

- ‌79 - باب أيْن يَكون الاعْتِكاف

- ‌80 - باب المُعْتَكِفِ يَدْخل البيْتَ لِحاجَتِه

- ‌81 - باب المُعْتَكفِ يَعُودُ المَرِيضَ

- ‌82 - بَابُ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

الفصل: ‌18 - باب في الخلع

‌18 - باب فِي الخُلْعِ

2226 -

حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْماءَ، عَنْ ثَوْبانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّما امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَها طَلاقًا فِي غَيْرِ ما بَأْسٍ فَحَرامٌ عَلَيْها رائِحَةُ الجَنَّةِ"(1).

2227 -

حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصارِيَّةِ أَنَّها كَانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بابِهِ فِي الغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ هذِه؟ ". فَقالَتْ: أَنا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. قَالَ: "ما شَأْنُكِ؟ ". قَالَتْ: لا أَنا وَلا ثابِتُ بْن قَيْسٍ. لِزَوْجِها فَلَمّا جاءَ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هذِه حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ". وَذَكَرَتْ ما شاءَ اللهُ أَنْ تَذْكُرَ وقَالَتْ حَبِيبَةُ: يا رَسُولَ اللهِ كُلُّ ما أَعْطانِي عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِثابِتِ بْنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنْها". فَأَخَذَ مِنْها وَجَلَسَتْ هِيَ فِي أَهْلِها (2).

2228 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا أَبُو عَمْرٍو السَّدوسِيُّ المَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ كَانَتْ عِنْدَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فَضَرَبَها فَكَسَرَ بَعْضَها فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الصُّبْحِ فاشْتَكَتْهُ إِليْهِ فَدَعا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثابِتًا فَقَالَ:"خُذْ بَعْضَ مالِها وَفارِقْها".

فَقَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَإِنِّي صْدَقْتُها حَدِيقَتَيْنِ وَهُما بِيَدِها فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "خُذْهُما فَفارِقْها". فَفَعَلَ (3).

(1) رواه الترمذي (1187)، وابن ماجه (2055).

وصححه الألباني في "الإرواء"(2035).

(2)

رواه النسائي 6/ 169. وصححه الألباني "صحيح أبي داود" (1929).

(3)

رواه البيهقي 7/ 315. وصححه الألباني "صحيح أبي داود" (1930).

ص: 5

باب في الخلع

[2226]

(حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد) بن زيد (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرحبي (عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس) بأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له، أو بأن يضارها لتختلع منه، ونحو ذلك (لم تشم رائحة الجنة) كذا لفظ الترمذي وابن ماجه، ولابن ماجه من رواية ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كُنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا"(1).

قال في "النهاية": "من غير كنهه"، أي: في غير أن يبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذر في سؤال الطلاق معها (2). وفيه زجر عظيم ووعيد كبير في سؤال المرأة طلاقها من غير ضرورة.

ولا بد فيه من تأويل: إما أن يحمل على من استحلت إيذاء زوجها بسؤال الطلاق مع علمها بتحريمه فهي كافرة لا تدخل الجنة ولا تجد ريحها أصلًا، وإما أن يحمل على أن جزاءها أن لا تشم رائحة الجنة إذا شم الفائزون ريحها، بل يؤخر شمها بعدهم حتى تجازى، وقد

(1)"سنن ابن ماجه"(2054).

(2)

"النهاية في غريب الحديث"(كنه).

ص: 6

يعفى عنها فيدخلها أولًا، وإنما احتجنا إلى تأويله وأمثاله؛ لأن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرًّا على الكبائر فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه أولًا فأدخله الجنة أولًا وإن شاء عاقبه ثم يدخله الجنة.

وفي الحديث دليل على جواز سؤالها الطلاق عند وجود البأس.

[2227]

(ثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) من فقهاء التابعين (أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية) وورد أيضًا أن جميلة بنت أبي سلول اختلعت من ثابت بن قيس قال في "الاستيعاب": وجائز أن تكون حبيبة هذِه وجميلة اختلعتا من ثابت بن قيس (1).

(أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس) بفتح الشين المعجمة والميم المشددة، ابن زهير بن مالك بن امرئ القيس، شهد أُحُدًا، وقتل باليمامة (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى) صلاة (الصبح فوجد حبيبة بنت سهل) الأنصارية (عند بابه) أي: باب داره (في الغلس) وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح، ومحل الجار والمجرور نصب على الظرفية، وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد على تقديم صلاة الصبح في الغلس قبل أن يسفر الصبح (2) خلافًا لأهل الكوفة حين قالوا: الإسفار أفضل للحديث الذي تقدم: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"(3)، وأجاب بعضهم عن هذا الحديث بأنه محمول على تحقق

(1)"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" 4/ 371.

(2)

"الأم" 1/ 156، و"المدونة" 1/ 157، "مسائل أحمد برواية عبد الله"(179).

(3)

انظر: "المبسوط" للسرخسي 1/ 294 - 295 والحديث سبق برقم (424).

ص: 7

طلوع الفجر عند خفائه، وحمله بعض الشافعية على الليالي المقمرة التي يخفى فيها طلوع الفجر.

وفيه دليل على جواز خروج النساء من بيوتهن في الغلس لغير صلاة عند الحاجة، وهذا بشرط أمن الفتنة عليهن، وكره بعضهم الخروج للشواب خوفًا من الفتنة وهو الأليق بزماننا. وقال بعضهم: لا تخرج المرأة إلا بخمسة شروط: أن يكون ذلك لضرورة، وأن تلبس أدنى ثيابها، وأن لا يظهر عليها ريح الطيب، وأن يكون خروجها في طرفي النهار، وأن تمشي في أطراف الطريق دون وسطه.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذِه؟ ) فيه سؤال من وجد عند باب داره عن حاجته فإنه لم يأت إليه إلا لحاجة وتعريفه بنفسه (قالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ ) والشأن الحال والأمر. (قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس) قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": تريد لا نجتمع ولا نصطحب، فنفت نفسها ونفسه يعني في الاجتماع نفيًا مستغرقًا، أي: لا بقاء ولا ثبات ولا وجود لي وله معًا (1)(لزوجها) يعني عن زوجها فاللام بمعنى عن، كقوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} (2)، وقيل: هي لام التبليغ، والتفت عن الخطاب إلى الغيبة.

(فلما جاء ثابت بن قيس) فيه حذف تقديره فدعوه فأتي به فلما جاء زوجها (قال: يا رسول الله هذِه حبيبة بنت سهل) ولم يقل زوجتي؛ لأنهما

(1)"الشافي في شرح مسند الشافعي" 4/ 457.

(2)

الأحقاف: 11.

ص: 8

كانا طالبي الفراق (فذكرت ما شاء الله أن تذكر) كذا للمصنف، وفي "الموطأ" والنسائي: قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر (1)، ورواية الشافعي في "المسند": أتت النبي صلى الله عليه وسلم في الغلس وهي تشكو شيئًا ببدنها (2).

قال ابن الأثير: يريد أثرًا من ضرب (3).

(وقالت: يا رسول الله) الظاهر أن فيه حذف تقديره: فقال رسول الله: أتردين عليه ما أعطاك؟ فقالت (كل ما أعطاني) يعني: من الصداق (عندي) لم يذهب منه شيء (فقال رسول الله: خذ منها) كذا في "الموطأ" والنسائي والشافعي (4)، وفيه حذف تقديره: خذ منها ما أعطيتها إياه صداقًا (فأخذ منها) ما أعطاها وهو الحديقتان كما سيأتي.

فيه دليل على أن المرأة إذا كانت بالغة رشيدة تتصرف في مالها بإذن أبيها وبغير إذنه، وفي غيبته، فإن أباها لم يحضر ولا استأذنته، إذ لو كان لذكر (وجلست) بعد أن فارقها (في بيت أهلها) وقد استدل إبراهيم النخعي بهذا على ما ذهب إليه أن أخذ المال يفيد تطليقة بائنة ونحو ذلك عن الحسن، وورد عن علي رضي الله عنه من قبل مالًا على فراق، فهي تطليقة بائنة لا رجعة فيها؛ لأنه لم يذكر هنا أنه فارقها؛ فإنه قال:"خذ منها"، فأخذ منها، ولم يستدع منه لفظًا، ولأن دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبًا إلى قصار أو خياط معروفين بذلك؛ فإنهما إذا

(1)"موطأ مالك" 2/ 443، "السنن الكبرى" للنسائي (5656/ 2).

(2)

"مسند الشافعي" ص 263.

(3)

"الشافي في شرح مسند الشافعي" 4/ 457.

(4)

"موطأ مالك" 2/ 443، "السنن الكبرى"(5656/ 2)، "مسند الشافعي" ص 263.

ص: 9

عملاه استحقا الأجر وإن لم يشترطا عوضًا. وقد استحسنه الرافعي وغيره، وروى إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة (1)، والجمهور لا بد من لفظ الزوج؛ لأنه جاء مصرحًا به في رواية البخاري:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"(2)، وفي رواية: فأمره (3) ففارقها. ويحمل هذا الحديث على أنه اقتصر على بعض الحديث بدليل ما تقدم؛ فإن القصة واحدة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ؛ لأنه معلوم منه، وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة.

[2228]

(ثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البحراني (ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) العقدي (4)(ثنا أبو عمرو) قيل: إنه سعيد بن سَلَمة بن أبي الحسام (السدوسي) بفتح السين نسبة إلى سدوس بن سنان (المديني) وعلى ما في "الكمال" أنه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام فهو أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في الإفك (5)(عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، عن خالة أبيه (عمرة) بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، من فقهاء التابعين (عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل) الأنصارية (كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس) بن زهير الخزرجي، وهو الذي رؤي في المنام بعد قتله وأجيزت وصيته

(1)"مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج"(1015).

(2)

البخاري (5273).

(3)

موافق لما في البخاري (5276)، وفي نسخة: فأمرها.

(4)

في النسخة الخطية: العبدي. والمثبت من "التهذيب" 18/ 364 وغيره.

(5)

"تهذيب الكمال"(2288).

ص: 10

بالمنام، وقتل باليمامة.

(فضربها فكسر بعضها) زاد بعضهم: أنها شكته إلى أبيها فلم يشكها، ثم شكته إليه ثانية وثالثة فلم يشكها ولا نظر إلى ضربها (فأتت النبي صلى الله عليه وسلم) ووقفت عند بابه (عند الصبح) فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها عند بابه فقال:"من هذِه؟ " قالت: حبيبة بنت سهل، قال:"ما شأنك؟ " قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، لا يجمع رأسي ورأسه شيء، (فدعا النبي ثابتًا فقال) له:(خذ بعض مالها) فيه أنه يجوز أن يخالع زوجته من مالٍ ورثته من أبيها، أو من غير ما أصدقها، ولا يتعين العوض أن يكون من الصداق (وفارقها) أمره النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المصلحة والإرشاد، وفيه دليل على أنه يجوز للرجل إذا ضرب زوجته على نشوزها أو منعها حقه أن يخالعها، ولا يمنع خلعها لأجل ضربه؛ لأن ذلك لا يمنعها أن لا يخافا أن لا يقيما حدود الله.

قال ابن قدامة في "المغني": وكذا لو ضربها ظلمًا لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لا يحرم عليه مخالعتها؛ لأنه لم يضربها ليذهب ببعض ما آتاها، ولكن عليه إثم الظلم (1).

(فقال: ويصلح) فيه حذف همزة الاستفهام، وهو كثير تقديره: أو يصلح (ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإني أصدقتها حديقتين) الحديقة: كل أرض ذات شجر أحدق بها حاجز، ثم سميت البساتين حدائق، والحديقة: القطعة من النخل وإن لم يكن محاطًا بها، والحديقة: فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأن الحائط أحدق بها أي: أحاط.

(1)"المغني" 10/ 273.

ص: 11

(وهما بيدها) أي: باقيتان في ملكها.

(فقال رسول الله: خذهما) منها. فيه رد لما روي عن سعيد بن المسيب قال: ما أرى أن يأخذ كل مالها، ولكن ليدع لها شيئًا يعني: مما أعطاها (1)(وفارقها ففعل) استدل بعضهم بأمره بفراقها من غير أن يسأل زوجها هل هي حائض أو في طهر جامعها فيه، على أن الخلع فسخ؛ إذ لو كان طلاقًا لاقتضى شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم يمسسها فيه، فلو لم يتعرف النبي صلى الله عليه وسلم الحالة في ذلك دل على أن الخلع فسخ، وإليها ذهب ابن عباس وطاوس وعكرمة، وأحد قولي الشافعي (2)، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور (3).

قال الإمام أحمد: ليس لنا في الباب أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ لا ينقص عدد الطلاق (4)، وهذا رواه أحمد عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن ابن دينار، عن ابن عباس قال: الخلع تفريق وليس بطلاق (5).

قال الحافظ ابن حجر: وإسناده صحيح. قال أحمد: ليس في الباب أصح منه (6)، واحتج ابن عباس بقوله تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (7)، ثم

(1)"المغني" 10/ 269.

(2)

"نهاية المطالب" 13/ 293.

(3)

"مسائل أحمد وإسحاق" رواية الكوسج (1346)، و"المغني" لابن قدامة 10/ 274.

(4)

انظر: "المغني" لابن قدامة 10/ 274.

(5)

انظر: "المحلى بالآثار" لابن حزم 9/ 515.

(6)

"التلخيص الحبير" 3/ 415.

(7)

البقرة: 229.

ص: 12

قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (1)، ثم قال {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (2)، فذكر تطليقتين، والخلع وتطليقه بعدها، فلو كان الخلع طلاقًا لكان أربعًا، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخًا كسائر الفسوخ (3)، ونسب هذا القول للقديم عند الشافعي (4)، وفي "أحكام القرآن"(5) له رضي الله عنه.

(1) البقرة: 229.

(2)

البقرة: 230.

(3)

"المغني" لابن قدامة 10/ 275.

(4)

"نهاية المطالب" 13/ 293.

(5)

انظر: "أحكام القرآن" للشافعي 1/ 217 - 218.

ص: 13