الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44 - باب فيمَنِ اخْتارَ الصِّيامَ
2409 -
حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَني إِسْماعِيل بْن عُبيْدِ اللهِ، حَدَّثَتْني أُمُّ الدَّرْداءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ غَزَواتِهِ في حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنا ليَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الَحرِّ ما فِينا صائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللهِ بْن رَواحَةَ (1).
2410 -
حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ ح، وَحَدَّثَنا عُقْبَةُ بْنُ مُكرَمٍ، حَدَّثَنا أَبُو قُتيْبَةَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأزْديُّ، حَدَّثَني حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: سَمِعْتُ سِنانَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الُمحَبَّقِ الهُذَليَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوي إِلى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضانَ حيْثُ أَدْرَكَهُ"(2).
2411 -
حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ المُهاجِرِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبِي عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضانُ في السَّفَرِ". فَذَكَرَ مَعْناهُ (3).
باب فيمن اختار الصوم
[2409]
(حدثنا مؤمل بن الفضل) الحراني، ثقة (حدثنا الوليد) بن
(1) رواه البخاري (1945)، ومسلم (1122).
(2)
رواه أحمد 3/ 476، والبيهقي 4/ 245.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(415).
(3)
انظر السابق.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(415).
مسلم، أخرج له مسلم (حدثنا سعيد بن عبد العزيز) بن أبي يحيى التنوخي مفتي دمشق في زمانه (حدثني إسماعيل بن عبيد الله) بالتصغير ابن أبي المهاجر المخزومي الدمشقي، ثقة (قال: حدثتني أم الدرداء الكبرى) اسمها: خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة تحت بنت أبي حدرد الأسلمية، واسم أبي حدرد عبد (1)، وهي زوجة أبي الدرداء واسم أم الدرداء الصغرى: هجيمة، وكانت الكبرى من فضلاء الصحابيات وذوات الرأي وهي المذكورة في الإسناد.
(عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري، روى عن النبي أنه قال فيه:"حكيم أمتي أبو الدرداء"(2). ومن حكمته: الدنيا دار كدر لا ينجو منها إلا أهل الحذر (قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حر شديد) كانت غزوة تبوك في حر شديد فلعلها هي هذِه الغزوة، فإن أبا الدرداء اختلف في شهوده أحدًا، وشهد ما بعدها، وتبوك بعدها بكثير (حتى إن) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد حتى الابتدائية ومثلوا لذلك بقولهم: مرض حتى إنه لا يرجى، قالوا: لأن حتى الابتدائية يلزم وقوع الجملة بعدها (أحدنا ليضع يده على رأسه أو كفه من شدة الحر) يدل على ما كانت عليه الصحابة من الخشونة؛ لأن أحدهم لم يضع يده على رأسه إلا وهو مكشوف ليس عليه ما يقيه من الحر والبرد، وفيه فضيلة الجهاد للفقير والغني (ما فينا صائم إلا رسول
(1) في النسخ الخطية: وعبد.
(2)
رواه أبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(405) من حديث جبير بن نفير. قال الألباني في "الضعيفة"(3193): ضعيف جدًا.
الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس، كان أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وقتل فيها شهيدًا (1).
وفيه: فضيلة الصيام للمسافر إذا كان في الجهاد، وهو محمول على ما إذا لم يضعفه الصيام.
[2410]
(حدثنا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة من أعلم الناس، (حدثنا هاشم (2) بن القاسم) أبو النضر الحافظ.
(وحدثنا عقبة بن مُكْرَمِ) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء العَمِّيُّ البصري الحافظ (حدثنا أبو قتيبة سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام الخراساني، وثقه أبو داود (3)، وأبو زرعة (4). (المعنى، قالا: حدثنا عبد الصمد بن حبيب) بفتح المهملة (ابن عبد الله الأزدي)[العَوذي بفتح العين المهملة والذال المعجمة](5) قال ([حدثني حبيب بن عبد الله) أبي] (6)(قال: سمعت سنان بن سلمة المُحَبِّق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المشددة المكسورة وقاف بعدها (عن أبيه) سلمة بن المحبق، واسم المحبق: صخر بن عتبة، من بني لحيان ابن هذيل بن مدركة بن إلياس.
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له حَمولة) بفتح الحاء التي يحمل
(1)"الطبقات الكبرى" 3/ 525، و"معجم الصحابة" للبغوي 4/ 54.
(2)
في (ر): سليمان، والمثبت من المطبوع.
(3)
"سؤالات الآجري لأبي داود" ص 170.
(4)
"الجرح والتعديل" 4/ 266.
(5)
و (6) سقط من (ر).
عليها من بعير وبغل وحمار وغيرهما، والمعنى: إن من كان راكبًا وسفره قصير بحيث يبلغ المنزل الذي يشبع فيه فليصم رمضان، وقيل المعنى من كان راكبا ومعه على الراحلة ما يشبعه عند الفطور فليصم رمضان هذا إذا كان السفر قصيرًا (1) لا يبلغ مسافة القصر ستة عشر [فرسخًا](2) لا يجوز له الإفطار، قال الله تعالى:{حَمُولَةً وَفَرْشًا} (3)، فالحمولة التي يحمل عليها الأحمال الثقال، والفرش صغار الإبل، والحمولة بضم الحاء: الأحمال، والهاء فيها لتأنيث الجمع كبعولة جمع بعل في قوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (4)، والمعنى: إن من كانت له دابة يركبها وهي (تأوي) عند النزول (إلى شِبع) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة أي: إلى مكان تشبع فيه بالرعي أو الشراء أو نحوهما.
قال الجوهري وغيره: الشبع [بفتح الباء](5) نقيض الجوع، تقول: شبعت من خبز ولحم شبعًا، وهو من مصادر الطبائع، والشبع بالتسكين: اسم ما يشبعك من طعام ونحوه وهو اسم (6). وفي الحديث: "أن موسى آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه"(7).
قال التوربشتي: يرويه من لا معرفة له بالياء (8) نسقا على (مَنْ) وليس
(1) في النسخ الخطية: قصير. بدون النصب. وقواعد النحو تقتضيه.
(2)
زيادة يقتضيها السياق.
(3)
الأنعام: 142.
(4)
البقرة: 228.
(5)
زيادة من (ل) وليست في "الصحاح".
(6)
"الصحاح في اللغة" 3/ 369.
(7)
رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 4/ 2248 (5585).
(8)
يقصد (يأوي) أو (تأوى).
هو ثم، ولو كان ما يحكيه لجيء به في أول النسق وإنما هو بتاء التأنيث للحمولة، و (أوى) لازم متعدي بلفظ (1) واحد، والأكثر في المتعدي المد، وفي الحديث:"لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين"(2). أي: يؤويه، والمعنى: من كانت له حمولة ولم يكن مشقوقًا عليه في الزاد، بل ترده الحمولة إلى حال شبع ورِي فليصم رمضان، وهو على الاستحباب (فليصم) فيه دليل لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي أن الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه، فإن كان راكبًا ويحصل له ولدابته ما يحتاجان إليه من الأكل والشرب بلا تعب، فإذا قوي عليه بهذا وغيره فالصوم أفضل وإلا فالفطر أفضل لظاهر هذا الحديث، ولأن من خير بين الصوم والفطر فالصوم أفضل كالتطوع، ومن دخل عليه شهر (رمضان) وهو مسافر فليصمه (حيث أدركه) أي في المكان الذي دخل عليه الشهر فيه، ويحتمل أن تكون (حيث) هنا للزمان فإنها تأتي بمعنى (حين) كما ذكره ابن مالك. فيكون المعنى: أن المسافر يصوم حين يدخل عليه الشهر في السفر.
[2411]
(حدثنا نصر بن المهاجر) المصيصي ثقة (حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث) السوري حافظ حجة (حدثنا عبد الصمد بن حبيب) قال (حدثني أبي، عن سنان بن أبي سلمة عن المحبق رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدركه رمضان في السفر .. فذكر معناه) أي فليصمه حيث أدركه.
(1) بعدها في (ل): متعد.
(2)
رواه النسائي 8/ 85 بنحوه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.