المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌25 - باب الغيبة للصائم - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٠

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌18 - باب فِي الخُلْعِ

- ‌19 - باب فِي المَمْلُوكَةِ تَعْتِقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

- ‌20 - باب مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا

- ‌21 - باب حتَّى مَتَى يَكُونُ لَها الخِيارُ

- ‌22 - باب فِي المَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ

- ‌23 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ

- ‌24 - باب إلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَها

- ‌25 - باب فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِساءٌ أَكْثَرُ منْ أَرْبَعٍ أَوْ أُخْتانِ

- ‌26 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبوَيْنِ مَعَ منْ يَكُونُ الوَلَدُ

- ‌27 - باب فِي اللِّعانِ

- ‌28 - باب إِذَا شَكَّ فِي الوَلَدِ

- ‌29 - باب التَّغْلِيظِ فِي الانْتِفاءِ

- ‌30 - باب في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌31 - باب في القَافَةِ

- ‌32 - باب مَنْ قَالَ بِالقُرْعَةِ إِذَا تَنازَعُوا فِي الوَلَدِ

- ‌33 - باب في وُجُوهِ النِّكَاحِ التي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ

- ‌34 - باب الوَلَدِ لِلْفِراشِ

- ‌35 - باب مَنْ أَحقُّ بِالوَلَدِ

- ‌36 - باب في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ

- ‌37 - باب فِي نَسْخِ مَا اسْتُثْنِيَ بِهِ مِنْ عِدَّةِ المُطَلَّقَاتِ

- ‌38 - باب في المُراجَعَةِ

- ‌39 - باب في نَفَقَةِ المَبْتُوتَةِ

- ‌40 - باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ

- ‌41 - باب في المَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهارِ

- ‌42 - باب نَسْخِ مَتَاعِ المُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ المِيراثِ

- ‌43 - باب إِحْدَادِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

- ‌44 - باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ

- ‌45 - باب مَنْ رَأى التَّحَوُّلَ

- ‌46 - باب فِيما تَجْتَنِبُهُ المُعْتدَّةُ في عِدَّتِها

- ‌47 - باب في عِدَّةِ الحامِلِ

- ‌48 - باب في عِدَّةِ أُمِّ الوَلَدِ

- ‌49 - باب المَبْتُوتَةِ لا يَرْجِعُ إِليْها زَوْجُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيْرَهُ

- ‌50 - باب في تَعْظِيمِ الزِّنا

- ‌كِتَابُ الصَّوْمِ

- ‌1 - باب مَبْدَأ فَرْضِ الصِّيامِ

- ‌2 - باب نَسْخِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌3 - باب مَنْ قَالَ هيَ مُثْبَتَةٌ لِلشّيْخِ والحُبْلَى

- ‌4 - باب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

- ‌5 - باب إِذا أَخْطَأَ القَوْمُ الهِلالَ

- ‌6 - باب إِذا أُغْميَ الشَّهْرُ

- ‌7 - باب مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَليْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ

- ‌8 - باب في التَّقَدُّمِ

- ‌9 - باب إِذا رُؤيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ

- ‌10 - باب كَراهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌11 - باب فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبانَ برَمَضانَ

- ‌12 - باب في كَراهِيَةِ ذَلِكَ

- ‌13 - باب شَهادَةِ رَجُليْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ

- ‌14 - باب في شَهادَةِ الواحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضانَ

- ‌15 - باب في تَوْكِيدِ السُّحُورِ

- ‌16 - باب منْ سَمَّى السَّحُورَ الغَداءَ

- ‌17 - باب وَقْتِ السُّحُورِ

- ‌18 - باب في الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ

- ‌19 - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ

- ‌20 - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ

- ‌21 - باب ما يُفْطَرُ عَليْهِ

- ‌22 - باب القَوْلِ عنْد الإِفْطارِ

- ‌23 - باب الفطْر قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌24 - باب في الوِصالِ

- ‌25 - باب الغِيبةِ لِلصّائِمِ

- ‌26 - باب السِّواكِ لِلصّائِمِ

- ‌27 - باب الصّائِم يصُبُّ عَليْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالِغُ في الاسْتِنْشاقِ

- ‌28 - باب في الصّائمِ يَحْتَجِمُ

- ‌29 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌30 - باب في الصّائِم يَحْتلِمُ نَهارًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌31 - باب في الكَحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ للصّائِمِ

- ‌32 - باب الصّائِمِ يَسْتَقيءُ عامِدًا

- ‌33 - باب القُبْلةِ للصّائِمِ

- ‌34 - باب الصّائمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ

- ‌35 - باب كراهِيَتِه لِلشّابِّ

- ‌36 - باب فِيمَنْ أصْبَحَ جُنُبًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌37 - باب كَفّارَة مَنْ أَتى أهْلَهُ في رَمضانَ

- ‌38 - باب التَّغْلِيظِ في مَنْ أفْطَرَ عَمْدًا

- ‌39 - باب مَنْ أَكَلَ ناسِيًا

- ‌40 - باب تَأْخِيرِ قَضاءِ رمَضانَ

- ‌41 - باب فِيمَنْ ماتَ وَعَليه صِيامٌ

- ‌42 - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ

- ‌43 - باب اخْتِيار الفِطْر

- ‌44 - باب فيمَنِ اخْتارَ الصِّيامَ

- ‌45 - باب مَتَى يُفْطِرُ المُسافِرُ إذا خَرَجَ

- ‌46 - باب قَدْرِ مَسِيرَةِ ما يُفْطِرُ فِيهِ

- ‌47 - باب مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ

- ‌48 - باب في صَوْمِ العِيديْنِ

- ‌49 - باب صِيامِ أيّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌50 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ بِصَوْمٍ

- ‌51 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ

- ‌52 - باب الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌53 - باب في صَوْمِ الدَّهْرِ تَطَوُّعًا

- ‌54 - باب في صَوْمِ أَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌55 - باب في صَوْمِ المُحَرَّمِ

- ‌56 - باب في صَوْمِ رَجَبَ

- ‌57 - باب في صَوْمِ شَعْبانَ

- ‌58 - باب في صَوْمِ شَوّالٍ

- ‌59 - باب في صَوْمِ سِتَّةِ أيّام من شَوّالٍ

- ‌60 - باب كيف كانَ يَصُومُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌61 - باب في صوْمِ الاْثنيْنِ والخمِيس

- ‌62 - باب في صَوْمِ العَشْرِ

- ‌63 - باب في فطْرِ العشْرِ

- ‌64 - باب في صَوْمِ عَرفةَ بِعَرَفَةَ

- ‌65 - باب في صَوْمِ يَوْمِ عاشُوراءَ

- ‌66 - باب ما رُويَ أَنَّ عاشُوراءَ اليَوْم التّاسِعُ

- ‌67 - باب في فَضْل صَوْمِهِ

- ‌68 - باب في صَوْمِ يَوْم وفِطْرِ يَوْمٍ

- ‌69 - باب في صَوْم الثَّلاثِ مِنْ كلِّ شَهْرٍ

- ‌70 - باب مَنْ قالَ: الاْثنيْنِ والخَمِيسِ

- ‌71 - باب مَنْ قالَ: لا يُبالي مِنْ أيِّ الشّهْرِ

- ‌72 - باب النِّيَّةِ في الصِّيام

- ‌73 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِك

- ‌74 - باب مَنْ رَأى عليْهِ القَضاءَ

- ‌75 - باب المرْأةِ تَصُوم بغيْرِ إِذْنِ زَوْجها

- ‌76 - باب في الصّائِمِ يُدْعَى إلى وَليمَةٍ

- ‌77 - باب ما يَقول الصّائِم إذا دُعيَ إِلى الطّعامِ

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌78 - باب الاعتِكافِ

- ‌79 - باب أيْن يَكون الاعْتِكاف

- ‌80 - باب المُعْتَكِفِ يَدْخل البيْتَ لِحاجَتِه

- ‌81 - باب المُعْتَكفِ يَعُودُ المَرِيضَ

- ‌82 - بَابُ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

الفصل: ‌25 - باب الغيبة للصائم

‌25 - باب الغِيبةِ لِلصّائِمِ

.

2362 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَليْسَ لله حاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ". قالَ أَحْمَدُ: فَهِمْتُ إِسْنادَهُ مِنَ ابن أَبِي ذِئْبٍ وَأَفْهَمَني الحَدِيثَ رَجُلٌ إِلى جَنْبِهِ أراهُ ابن أَخِيهِ (1).

2363 -

حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"الصِّيامُ جُنَّةٌ، إِذا كانَ أَحَدُكُمْ صائِمًا فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، فإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أَوْ شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنّي صائِمٌ، إِنّي صائِمٌ"(2).

* * *

باب الغيبة للصائم

[2362]

(حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري، كان كبير الشأن (عن) سعيد ابن كيسان (المقبري، عن أبيه) كيسان أبي سعيد، سمي المقبري؛ لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار (عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع) أي: يترك (قول الزور) يعني: الكذب والميل عن الحق والانحراف عنه إلى الباطل. وقول الزور وإن كان منهيًّا عنه في غير الصيام في قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ} (3) ومن أعظم

(1) رواه البخاري (1903).

(2)

رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151).

(3)

الحج: 30 - 31.

ص: 372

محرماته الزور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "عدلت شهادة الزور الإشراك به"(1) لكن النهي عن قول الزور في غير الصيام ففي الصيام أشد (والعمل به) أي: بمقتضاه وما في معناه مما نهى الله عنه.

قال البيضاوي: المقصود من شرعية الصوم كسر الشهوات (2).

قال المتولي من أصحابنا: يجب على الصائم أن يصوم بعينه فلا ينظر إلى ما لا يحل له، وبسمعه فلا يسمع ما لا يحل له، وبلسانه فلا ينطق بفحش ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب، وهذِه الأشياء وإن حرمت مطلقًا فهي في رمضان أشد تحريمًا.

وقال الحليمي: ينبغي أن يصوم بجميع جوارحه: ببشرته، وبعينه، وبقلبه، وبلسانه، فلا يغتب، ولا يسب (3)، ولا ينظر، ولا يخاصم، ولا يكذب، ولا يفني زمانه بإنشاد الأشعار ورواية الأسمار والمضحكات، والثناء على من لا يستحقه، والمدح والذم بغير حق، ونحو ذلك، وبيده فلا يمدها إلى باطل، وبرجله فلا يمشي بها إلى باطل، وبجميع قوى بدنه فلا يستعملها في باطل. انتهى.

وروي مرفوعًا بسند ضعيف: "خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة"(4)، وربما قال بعض

(1) سيأتي برقم (3599).

(2)

انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 216.

(3)

في (ر): يغش. والمثبت من (ل).

(4)

موضوع. أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1131) من حديث سعيد بن عنبسة، قال: حدثنا بقية حدثنا محمد بن الحجاج، عن جابان عن أنس به مرفوعًا، وقال: هذا موضوع، ومن سعيد إلى أنس كلهم مطعون فيه، قال يحيى بن معين: =

ص: 373

العلماء بمقتضاه.

وبوب البخاري على هذا الحديث في كتاب الأدب باب قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (1)، ولفظه:"من لم يدع قول الزور [والعمل به والجهل"(2). فزاد الجهل، وكذا رواية أحمد عن حجاج، ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب (3). وفي رواية ابن وهب:"والجهل في الصوم"(4). وفي رواية ابن ماجه: "من لم يدع قول الزور] (5) والجهل والعمل به"(6). جعل الضمير في (به) يعود على الجهل، والأول جعله يعود على قول الزور، ويجوز أن يعود على الزور نفسه؛ لأنه أقرب مذكور كما قال ابن حزم في قوله تعالى:{أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (7) جعل الضمير يعود على الخنزير لا على اللحم؛ (8) لأن الضمير إذا احتمل عوده على شيئين كان عوده على الأقرب أرجح، وعورض بأن الحديث عنه إنما هو اللحم.

=وسعيد كذاب. وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل": سألت أبي عن الحديث فقال: إن هذا كذب. وقال السيوطي 2/ 90 في "اللآلي المصنوعة": موضوع. وقال النووي في "المجموع" 6/ 356: حديث باطل لا يحتج به.

(1)

الحج: 30.

(2)

"صحيح البخاري"(6057).

(3)

"مسند أحمد" 2/ 452.

(4)

رواها النسائي في "الكبرى" 2/ 238 (3247).

(5)

ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).

(6)

"سنن ابن ماجه"(1689).

(7)

الأنعام: 145.

(8)

"المحلى" 1/ 124.

ص: 374

وإذا قلنا: إن الضمير يعود على الزور. فيكون القول ذكر تنبيهًا على أنه أعظم ما ينبغي أن يحترز عنه وإن كان غيره من الزور مشاركًا له؛ لكونه يكب الناس في النار على وجوههم، ورواية الطبراني في "الأوسط" بلفظ:"من لم يدع الخنا والكذب"(1). ورجاله ثقات.

والمراد بالجهل السفه على الناس بلسانه.

(فليس لله حاجة) بالرفع، ولا مفهوم لهذا؛ فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة فنفي السبب وإرادة المسبب كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لو رد عليه طلبه منه فلم يعطه أو أعطاه ما لا يعجبه: لا حاجة لي به. فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصيام السالم منه، وليس المراد منه (أن يدع) نفس (طعامه وشرابه) فقط، بل يترك مع ذلك ما تدعو إليه النفس من الشهوات، ويترك الكذب والخيانة والسفه وغير ذلك مما تقدم.

قال ابن العربي: معناه: إن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه (2).

وفي الحديث: "ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، [إنما] (3) الصيام من اللغو والرفث". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (4).

(قال أحمد: فهمت إسناده) إلى النبي، أي: إسناد هذا الحديث (من)

(1)"المعجم الأوسط" 4/ 65 (3622) من حديث أنس.

(2)

"عارضة الأحوذي لشرح سنن الترمذي"(3/ 229).

(3)

ليست في الأصل.

(4)

"المستدرك" 1/ 429 - 430 من حديث أبي هريرة.

ص: 375

محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب)[واسم أبي ذئب هشام بن شعبة](1)، قال أحمد بن حنبل أيضا: كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خُلف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها (2).

(وأفهمني) هذا (الحديث رجل إلى جنبه، أُراه) بضم الهمزة، أي: أظنه الحارث بن (3) عبد الرحمن القرشي (ابن أخيه) بالمثناة تحت (4) قبل الهاء. قال الذهبي وغيره: شيخ ابن أبي ذئب الذي روى عنه الحارث بن عبد الرحمن، وكان خال ابن أبي ذئب. قال النسائي: ليس به بأس (5).

[2363]

(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن) عبد الرحمن (الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام جنة) بضم الجيم أي: الصوم سترة ووقاية، ومادة هذِه اللفظة كيفما دارت موردها بمعنى السترة كالجن والجنة والجنون، والمجن، فيصح أن يكون المراد هنا جنة بحسب مشروعيته، أي: ينبغي للصائم أن يصون صيامه عما يفسده من المفطرات وعما ينقص ثوابه كمعاصي اللسان كالكذب والغيبة والنميمة؛ ولهذا بوب عليه المصنف باب الغيبة للصائم.

(1) ما بين المعقوفتين في الأصل: وهشام بن شعبة اسم أبي ذئب يونس.

(2)

"سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل"(192).

(3)

زيادة من (ل).

(4)

في (ر): فوق. والمثبت من (ل).

(5)

"تذهيب التهذيب" 2/ 179، "التاريخ الكبير" 2/ 272، "الجرح والتعديل" 3/ 80.

ص: 376

ورواه النسائي من حديث عمرو بن العاص: "الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال"(1). وزوائد أحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: "جنة وحصن حصين من النار"(2). وله من حديث أبي (3) عبيدة بن الجراح: "الصيام جنة ما لم يخرقها"(4)، زاد الدارمي:"بالغيبة"(5). وبذلك ترجم المصنف. قال صاحب "النهاية": معنى كونه جنة أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات (6).

ويصح أنه يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهو كسر النفس عن الشهوات، وإليه الإشارة بقوله (فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث) بضم الفاء على الأفصح، ويجوز الكسر، والفاء في ماضيه مثلث، والرفث الفحش في القول، والكلام للنساء في أمر الجماع، ويطلق على مقدماته، ويطلق على الجماع (7). قال ابن عباس: إنما الرفث ما خوطب به النساء (8).

(ولا يسخب) هو هنا بالسين، ويقال بالسين والصاد، وأصله الصياح

(1)"سنن النسائي" 4/ 167 من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي مرفوعا، لا عمرو ابن العاص كما ذكر المصنف.

(2)

"المسند" 2/ 402 وانظر: "غاية المقصد في زوائد المسند" للهيثمي 2/ 6 (1427).

(3)

ساقطة من (ر).

(4)

"مسند أحمد" 1/ 195.

(5)

"سنن الدارمي"(1732).

(6)

"النهاية في غريب الأثر" 1/ 828.

(7)

انظر: "فتح الباري" 4/ 104.

(8)

رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 806 (345)، ورواه الطبري في "تفسيره" 3/ 458 بنحوه.

ص: 377

وهو بمعنى الرواية الأخرى.

(ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل بالصياح في غير فائدة والسفه بالكلام ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق سعيد ابن صالح عن أبيه:"فلا يرفث ولا يجادل". قال القاضي: ورواه الطبراني (1): ولا يسخر بالراء (2). أي: في مكان "يسخب".

قال النووي: معناه صحيح؛ لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل (3).

قال القرطبي: السخب اختلاط الأصوات وكثرتها ورفعها بغير الصواب، والجهل في الصوم هو العمل به على خلاف ما يقتضيه العلم (4).

والجمهور حملوا النهي على التحريم، وهو الأصل في النهي، وعلى أن الصوم لا يبطل بشيء من ذلك.

وقال الأوزاعي: يبطل الصوم بالغيبة والكذب، ويجب القضاء (5).

وأجاب الماوردي وغيره بأن المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم (6).

قال السبكي: وقد يقول القائل: لا يحصل ثواب الصوم وعليه إثم الغيبة إلا أن يرد توقيف. قال: ولا أعلم هل بقية الأصحاب يوافقون على بطلان الثواب أم لا؟ وقال مجاهد: خصلتان من حفظهما في

(1) هكذا في الأصل، وعند القاضي والنووي: الطبري. ولم أجدها عندهما.

(2)

"مشارق الأنوار" 2/ 210.

(3)

"شرح النووي على مسلم" 8/ 31، وقال: وهذِه الرواية تصحيف.

(4)

"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" 3/ 214.

(5)

انظر: "المجموع شرح المهذب" 6/ 356.

(6)

"الحاوي" 3/ 465، وانظر:"المجموع شرح المهذب" 6/ 356.

ص: 378

صومه سلم له صومه: الغيبة والكذب (1)(فإن امرؤ قاتله) أي: نازعه ودافعه (أو شاتمه) أي: شتمه متعرضًا لشتمه، ولأبي قرة من طريق سهل عن أبيه:"وإن شتمه إنسان فلا يكلمه"(2). ولسعيد بن منصور من طريق سهيل: "فإن شاتمه أحد أو ماراه" يعني: جادله (فليقل: إني صائم) فيه تأويلان: أحدهما: يقوله بلسانه ويسمعه صاحبه لينزجر عنه ولا يقصد الرياء، رواه القاضي عن صاحب "التقريب"، وجزم (3) به البندنيجي وابن الصباغ، ورجحه النووي (4).

والثاني: يقوله في قلبه ليذكر نفسه أنه صائم لا يليق الجهل والمشاتمة ولا يقوله بلسانه تحفظًا من الرياء، جزم به المتولي، ونقله الرافعي عن الأئمة، وكلام الشافعي في "الأم" يرشد إلى الأول فإنه بوب عليه: باب إعفاء الصائم.

قال النووي: التأويلان حسنان ولو جمعهما كان حسنًا (5).

وحكى الروياني وجهًا آخر فاستحسنه أن يقوله بلسانه في صوم رمضان وفي نفسه في صوم التطوع، وادعى ابن العربي أن محل الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا (6).

* * *

(1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 101 (8980).

(2)

رواه الطبراني في "الأوسط" 9/ 30 (9042) عن أبي هريرة بلفظ: "أو شتمه أحد فلا يكلمه".

(3)

في (ر): وذهب.

(4)

"الأذكار" ص 189.

(5)

"المجموع" 6/ 356.

(6)

انظر: "فتح الباري" لابن حجر 4/ 105.

ص: 379