الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44 - باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ
2300 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الفُريْعَةَ بِنْتَ مالِكِ بْنِ سِنانٍ - وَهيَ أُخْتُ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ - أَخْبَرَتْها أَنَّها جاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِها في بَني خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذا كانُوا بِطَرَفِ القَدُّومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلي فَإِنّي لَمْ يَتْرُكْني في مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ". قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ في الحُجْرَةِ أَوْ في المَسْجِدِ دَعاني أَوْ أَمَرَ بي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: "كيْفَ قُلْتِ". فَرَدَدْتُ عَليْهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجي قَالَتْ: فَقَالَ: "امْكُثي في بيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ". قَالَتْ: فاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ: فَلَمّا كَانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ أَرْسَلَ إِلي فَسَأَلَني عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ (1).
* * *
باب في المتوفى عنها تنتقل
[2300]
(ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق، بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت (2) كعب بن عجرة) زاد ابن ماجه: وكانت تحت أبي سعيد الخدري (3)، وذكرها ابن
(1) رواه الترمذي (1204)، والنسائي 6/ 199، وابن ماجه (2031).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1992 م).
(2)
سقط من النسخة الخطية، والمثبت من "السنن".
(3)
"سنن ابن ماجه"(2031).
فتحون وابن الأثير في الصحابة (1).
(أن القريعة بنت مالك بن سنان) بضم القاف وفتح الراء المهملة وسكون آخر الحروف وفتح العين المهملة بعدها تاء تأنيث، كذا ضبطها في "حواشي المنذري"، والصواب أنها بضم الفاء (2)، قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب"(3)، والذهبي لم يذكرها في "التجريد" إلا في باب الفاء، ولعلها تصحيف من كاتب "الحواشي"، قالا: ويقال لها: الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول المنافق (وهي أخت أبي سعيد) سعد بن مالك بن سعد بن ثعلبة (الخدري) بالدال المهملة.
(أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة) قبيلة من الأنصار، واسم خدرة الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج (فإن زوجها خرج في طلب أعبد) ضم الباء جمع عبد، لفظ ابن ماجه: في طلب أعلاج له (4). لفظ النسائي: أن زوجها تكارى علوجًا ليعملوا له (5). العلوج والأعلاج جمع علج، وهو الرجل القوي الضخم، وفي حديث قتل عمر: قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر
(1) لم أجدها في "أسد الغابة" وقد عزاها له أيضًا الحافظ في "تهذيب التهذيب" 4/ 675، بينما عزاها في "الإصابة" 4/ 318 لابن فتحون وأبي إسحاق بن الأمين في "ذيله على الاستيعاب".
(2)
في المخطوط: القاف. والسياق يخطئه.
(3)
"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"(4066).
(4)
"سنن ابن ماجه"(2031).
(5)
"سنن النسائي" 6/ 199.
العلوج بالمدينة (1).
(أبقوا) بفتح الباء وكسرها لغة أي: هربوا من غير خوف ولا له عمل، فإن كان كذلك فهو هارب، كذا ذكره الثعالبي (حتى إذا كانوا بطرف القدوم) بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدد وتخفف، موضع على ستة أميال من المدينة.
قال البكري: هو بلد دوس (2). قال: ورواه أبو داود مخففًا، وهو قول أكثر اللغويين. وقال محمد بن جعفر اللغوي: قدوم موضع معرفة (3) لا تدخل عليه الألف واللام. قال: ومن روى: "اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالقدوم"(4) مخففًا، فإنما يعني: الذي ينجر به (5). (لحقهم) ليردهم (فقتلوه) بطرف القدوم، قال:(فسألت) بضم تاء المتكلم.
قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": فيه الرجوع من الغيبة إلى ضمير المتكلم؛ لأنه قال في (6) الأول: جاءت تسأله أن ترجع إلى أهلها فكان إخبارًا من الراوي عنها، ثم عدل من الإخبار إلى التكلم (7). بقوله (رسول الله أن أرجع إلى أهلي) في بني خدرة، زاد النسائي: ويتامى لي في
(1) رواه البخاري (3700).
(2)
"معجم ما استعجم" 3/ 298.
(3)
في الأصل: بعرفة، والمثبت من "معجم ما استعجم".
(4)
رواه البخاري (3356)، ومسلم (2370).
(5)
"معجم ما استعجم" 3/ 298.
(6)
بياض بالنسخة الخطية. والمثبت من "شرح مسند الشافعي".
(7)
"شرح مسند الشافعي" لابن الأثير 5/ 87.
حجري (1).
(فإني) لفظ مالك في "الموطأ"(2) والشافعي في "الرسالة": فإن زوجي (3)(لم يتركني في مسكن يملكه ولا) ترك لي (نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) فيه دلالة على أن المتوفى عنها زوجها تستحق السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت يستحق زوجها منفعته بملك أو إجارة أو نحو ذلك. وقلت: ويظهر أن المسكن لو كان للزوجة اعتدت فيه وتستحق في مال زوجها أجرته.
(قالت: فخرجت) زاد ابن ماجه: قريرة العين لما قضى الله لي على لسان رسول الله (4)(حتى إذا كنت في الحجرة) بضم الجيم هو البيت جمعه حجرات (أو في المسجد) شك من الراوي.
وفي "الموطأ": حتى إذا كنت في الحجرة من غير شك (دعاني) وفي "الموطأ": ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)(أو أمر بي) بفتح الهمزة والميم والراء، وكسر باء الجر الداخلة على ياء المتكلم، وللنسائي وابن ماجه: دعاني. من غير شك (فدعيت) بضم الدال وكسر العين (له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرتها) له (من شأن زوجي، قالت: فقال لي: امكثي في بيتك) قال ابن الأثير: يحتمل ما لم
(1)"سنن النسائي" 6/ 199.
(2)
"الموطأ"(87).
(3)
"الرسالة" للشافعي 1/ 438.
(4)
"سنن ابن ماجه"(2031).
(5)
"الموطأ" 2/ 591.
تخرجي منه إن كان لغيرك؛ لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها، انتهى.
ولفظ النسائي: "امكثي في أهلك"(1). وفي رواية له أخرى: "اعتدي حيث بلغك الخبر"(2)(حتى يبلغ الكتاب أجله) قال ابن الأثير: يريد مدة العدة التي فرضها الله تعالى وقدرها، وهي أربعة أشهر وعشرًا، لم يُرِد بالكتاب كتاب الله العزيز، إنما أراد ما كتبه الله أي: ما فرضه الله على النساء من العدة (3)، وفي أمره لها صلى الله عليه وسلم أنها تمكث في البيت التي بلغها فيه الخبر بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع النسخ قبل الفعل، وقيل: إنه كان حرامًا على أمر تبين بعد ذلك عنده خلافه فحكم به، والجمهور على نسخ وجوب الحكم قبل التمكن من الفعل (4).
قال في "التقريب": وهو قول جميع أهل الحق (5). ونقل ابن السمعاني عن الصيرفي وأكثر الحنفية: المنع (6).
(قالت) قريعة (فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا) العدة التي فرضها الله تعالى (قالت: فلما كان زمن) خلافة (عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته) بذلك (فاتبعه) بتشديد المثناة فوق، مع وصل الهمزة،
(1)"سنن النسائي" 6/ 200.
(2)
السابق 6/ 199.
(3)
"شرح مسند الشافعي" لابن الأثير 5/ 87.
(4)
انظر "البحر المحيط" للزركشي 5/ 226، 5/ 234.
(5)
انظر: "البحر المحيط" 5/ 226.
(6)
"قواطع الأدلة" 3/ 111.
وتخفيفها، مع فتح الهمزة لغتان قرئ بهما في السبع (1)(وقضى به) وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الشافعي في كتاب "الرسالة" مستدلًّا به على قبول خبر الواحد، وكذا قال [عثمان في علمه وإمامته](2) قَبِل خبر امرأة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصير إلى اتباعه ولم يفهمها وقضى به بين المهاجرين والأنصار (3).
(1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 397 - 398
(2)
في النسخة الخطية: الشافعي في عقبه وأمانته. وهو تحريف ظاهر. والمثبت من "كتاب الرسالة" للشافعي رحمه الله.
(3)
"الرسالة" ص 438 - 439.