الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
48 - باب في صَوْمِ العِيديْنِ
2416 -
حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وهذا حَدِيثُهُ - قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أبَي عُبيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيامِ هَذيْنِ اليَوْميْنِ، أَمّا يَوْمُ الأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لْحَمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيامِكُمْ (1).
2417 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهيْبٌ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيامِ يَوْميْنِ، يَوْمِ الفِطْرِ ويَوْمِ الأَضْحَى، وَعَنْ لِبْسَتيْنِ الصَّمّاءِ وَأَنْ يَحْتَبي الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الواحِدِ، وَعَنِ الصَّلاةِ في ساعَتيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ (2).
* * *
باب صوم (3) الفطر والنحر العيدين
[2416]
(حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (4)(عن الزهري، عن أبي عبيد) سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف، وقيل: ابنه، من مشاهير التابعين بالمدينة. مجمع على ثقته.
(قال: شهدت العيد و) في رواية للبخاري في الأضاحي: شهد العيد
(1) رواه البخاري (1990، 5571)، ومسلم (1137).
(2)
رواه البخاري (1991، 1992)، ومسلم مقتصرا على الصيام بإثر (1138/ 140، 141).
(3)
فوقها وفوق كلمة النحر كتب في (ل): يوم.
(4)
زيادة من (ل).
يوم الأضحى (1). (مع عمر) بن الخطّاب (فبدأ) بهمز آخره (بالصلاة قبل الخطبة) كون الخطبة بعد الصلاة معلوم من فعل النبي والخلفاء بعده كما تقدم، فلو خطب قبل الصلاة فهو مسيء ولم يعتد بها إلا على احتمال إمام الحرمين (2) والأصح المنصوص خلافه.
(ثمَّ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين) هذين فيه التغليب، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب يشار إليه بذاك، فلما أن جمعهما في اللفظ قال هذان تغليبًا للحاضر وهو عيد الأضحى على الغائب الذي هو عيد الفطر (أما يوم) بالرفع (الأضحى) بدأ به لأنه الحاضر، وفائدة وصف اليومين فيه الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما (فتأكلون) فيه (لحم نُسُكِكم) أصل العبادة، والمراد هنا التي تتقربون بذبحه إلى الله تعالى لتأكلون منه أنتم والفقراء القانع والمعتر، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، والمراد بالنسك هنا: الذبيحة.
(وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم) أي: فيه فطركم من صومكم وانفصال الصوم وظهور تمام صوم رمضان، ونظير هذا الفصل التسليمة الأولى من الصلاة.
وفي الحديث تحريم صوم يومي (3) العيد سواء كان الصوم نذرًا أو كفارة أو تطوعًا.
(1)"صحيح البخاري"(5571).
(2)
"نهاية المطلب في دراية المذهب" 2/ 619.
(3)
في (ر): يوم.
واختلفوا فيمن أقدم فصام يوم العيد، فعن أبي حنيفة ينعقد (1)، وخالفه الجمهور، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر، وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء (2)، وعن مالك في رواية: يقضي إن نوى القضاء وإلا فلا (3).
[2417]
(حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، ثقة (عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين: يوم) بالجر بدل مما قبله (الفطر، ويوم الأضحى) أجمع العلماء على تحريم صوم يوم الفطر، وعندنا وعند أكثر العلماء لا يصح ولا ينعقد نذره كأيام الحيض.
وقال أبو حنيفة: ينعقد نذره ويلزمه صوم غيرهما، فإن صامهما أجزأه مع التحريم، ووافق أنَّه لا يصح عن النذر المطلق (4). (وعن لِبْسَتين) بكسر اللام؛ لأنَّ المراد هيئة اللبس المذكورة لا المرة الواحدة (الصَّمَّاء) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد والجر، (و) هي (أن يحتبي الرجل) فالاحتباء أن يقعد الرجل على أليته وينصب ساقيه ويشتمل عليهما بالشملة التي تعرف بهذا الاسم (في الثوب الواحد) أي: بالثوب الواحد ليس عليه غيره.
(1) انظر: "النتف" 1/ 146.
(2)
"الأصل" 2/ 242.
(3)
"المدونة" 1/ 282. انظر: "فتح الباري" لابن حجر 4/ 239.
(4)
"الأصل" 2/ 217.
قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا، فلا يبقى ما يخرج منه يده (1). سميت هذِه الهيئة صماء لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، فعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف منه بعض العورة وإلا فيكره (2).
(وعن الصلاة في ساعتين) وهما (بعد) صلاة (الصبح) توضحه رواية عمرو بن عبسة في مسلم: "صل صلاة الصبح ثمَّ أقصر عن الصلاة حتى ترتفع فإنها تطلع (3) بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار"(4). (وبعد) صلاة (العصر) وفي رواية عمرو: "حتى تصلي العصر ثمَّ أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار". وكراهة الصلاة في هذين الوقتين كراهة تحريم على الأصح، ولا تصح الصلاة المكروهة فيها.
(1) انظر: "غريب الحديث" لابن سلام 2/ 117 - 118، "النهاية في غريب الأثر" 3/ 106.
(2)
انظر: "شرح النووي على مسلم" 14/ 76.
(3)
ساقط من (ر).
(4)
"صحيح مسلم"(832).