الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
36 - باب فِيمَنْ أصْبَحَ جُنُبًا في شَهْرِ رَمَضانَ
.
2388 -
حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ ح وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ الأذْرَميُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ عائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُما قالتا: كانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصْبحُ جُنُبًا. قالَ عَبْدُ اللهِ الأذْرَميُّ في حَدِيثِهِ: في رَمَضانَ مِنْ جِماعٍ غيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَما أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ هذِه الكَلِمَةَ -يَعْني: يُصْبحُ جُنُبًا في رَمَضانَ- وَإِنَّما الحَدِيثُ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صائِمٌ (1).
2389 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ -يَعْني: القَعْنَبي- عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الأنْصاريِّ، عَنْ أَبي يُونُسَ مَوْلَى عائِشَةَ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلًا قالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ واقِفٌ عَلَى البابِ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُصْبعُ جُنُبًا وَأَنا أُرِيدُ الصِّيامَ.
فَقالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَأَنا أُصْبحُ جُنُبًا وَأَنا أُرِيدُ الصِّيامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ". فَقالَ الرَّجُلُ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ: والله إِنّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشاكُمْ لله وَأَعْلَمَكُمْ بِما أتَّبعُ (2).
باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان
[2388]
(حدثنا القعنبي، عن مالك، وحدثنا عبد الله بن محمد بن
(1) رواه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109).
(2)
رواه مسلم (1110).
إسحاق) أبو عبد الرحمن (الأذْرَمي) بإسكان الذال المعجمة، وفتح الراء (1). قال أبو حاتم: ثقة (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان البصري، أحد الأعلام (2) الحديث.
(عن مالك، عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي يحيى، حجة، (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة أحد الفقهاء (عن عائشة وأم سلمة) رضي الله عنهما. بيّن النسائي في رواية له: أن عبد الرحمن بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها، ومن نافع مولى أم سلمة رضي الله عنها، فأخرج من طريق عبد ربه بن سعيد، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسلني مروان إلى عائشة، فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها، فسألها عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعًا، قال: فأتيت مروان فحدثته بذلك فأرسلني إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعًا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله (3).
وفي إسناده نظر؛ فإن أبا عياض مجهول، فإن كان محفوظًا فيجمع بأن كلًّا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في السؤال. وفي هذِه الرواية: وسمع عبد الرحمن كلامهما من وراء حجاب، ويدل على هذا ما جاء في رواية أبي حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عند النسائي، وفيه أن عبد الرحمن
(1) ووردت بالمد وفتح الذال وسكون الراء الآذَرْمي. انظر "الأنساب" للسمعاني 1/ 46.
(2)
كذا بالأصل، والصواب تنكيرها.
(3)
النسائي في "الكبرى"(2953).
جاء إلى عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة: يا عبد الرحمن .. الحديث (1). (زوجي النبي صلى الله عليه وسلم) بحذف التاء من زوجي على اللغة الفصحى (أنهما قالتا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا) رواية البخاري وغيره: كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله (2).
(قال عبد الله) بن محمد (الأذرمي في حديثه في رمضان) فيه أنه يجوز للصائم أن يجامع أهله في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر (من جماع) أهله (غير احتلام) لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، ولذلك قال:"الحلم من الشيطان"، وقيل في قولها: من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان لاستثنائه معنى، ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه.
وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال [وقد يقع الإنزال](3) بغير رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر.
قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فبين في هذا الحديث أن ذلك من جماع لإزالة هذا الاحتمال (4).
(ثم يصوم) فيه دليل لما قاله الجمهور أن من أصبح جنبًا وهو صائم يغتسل ثم يتم صومه خلافًا لمن قال: يفطر ولا صوم له، واستدلوا بما في
(1) النسائي في "الكبرى"(2944).
(2)
"صحيح البخاري"(1925).
(3)
زيادة من (ل).
(4)
"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" ص 397، وانظر:"فتح الباري" 4/ 144.
"صحيح مسلم" وغيره: من أدركه الفجر جنبًا فلا صوم له (1).
وأجاب الجمهور بأن هذِه فتيا منه وهو قوله الأول، وقد [روي عن](2) الحسن بن صالح مثل قول أبي هريرة، وعن الحسن، والنخعي: لا يجزئه إذا أصبح عالمًا بجنابته، وإن لم يعلم أجزأه، وروي عن الحسن، والنخعي: لا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، وروي عن الحسن: يصومه ويقضيه (3).
ومذهب الجمهور الأخذ بحديث أم سلمة، وعائشة (4) وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} ، فلما مد (5) الله إباحة الجماع إلى الفجر علم بالضرورة أن الفجر يطلع عليه وهو جنب، فإن (6) الغسل إنما يتأتى بعد الفجر.
(قال أبو داود: ما أقل من يقول هذِه الكلمة يعني: يصبح جنبًا في رمضان) فيه دليل لما قاله النحاة أن الكلمة تطلق ويراد بها كلام كثير؛ فإن الكلمة عندهم هي اللفظة الواحدة (7) (وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)"صحيح مسلم"(1109) من كلام أبي هريرة.
(2)
سقط من (ر).
(3)
"مصنف ابن أبي شيبة"(9672).
(4)
قال النووي بعدما ساق هذا الخلاف في "شرح مسلم" 7/ 222: ثم ارتفع هذا الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته، وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول.
(5)
في (ر): أمر.
(6)
في (ر): فإنما.
(7)
كذا العبارة في الأصول. وهو متناقض.
قال ابن الصائغ في "اللمحة في شرح الملحة" 1/ 104: الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع عند النحويين. وعند اللغويين هي كلام مستقل بنفسه.
كان يصبح جنبًا وهو صائم) أي من غير ذكر رمضان.
قد يستدل به الحسن والنخعي أنه لا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، والجمهور: يجزئه فيهما.
[2389]
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) أبي طوالة (الأنصاري) قاضي المدينة (عن أبي يونس) نافع، ذكره النسائي (مولى عائشة رضي الله عنها، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب) زاد مسلم: وهي من وراء الباب تسمع (1)(يا رسول الله إني أصبحت جنبًا وأنا أريد الصيام) [لعل المراد أني نويت الصيام وأصبحت جنبا فإنه إذا أصبح غير صائم وأراد الصيام لم يصح في الفرض ويحتمل أن يكون هذا في التطوع فإنه يصح بنية قبل الزوال.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام] (2) فأغتسل، وأصوم) زاد النسائي (3): فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم. فيسوي بينه وبين غيره في إباحة ذلك، وهذا يحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مرة لبيان الجواز وأكثر أحواله أنه كان لا ينام ولا يصبح إلا على طهارة.
(فقال الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فيه إشعار بأن هذا كان بعد الحديبية، وأشار إلى آية
(1) في المخطوط: أسمع. والمثبت من "صحيح مسلم"(1110).
(2)
سقط من (ر).
(3)
لم أقف عليها عند النسائي، وهي عند البيهقي في "الكبرى" 4/ 213 من طريق الشافعي وهو في "مسنده"(692).
الفتح وهي {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (1) وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية وكان الصائم في ابتداء الصيام ممنوعًا في ليلة الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم، فيكون حديث عائشة هذا ناسخًا لحديث أبي هريرة، وكان أبو هريرة لم يبلغه فلما بلغه حديث عائشة عمل به.
وإلى دعوى النسخ ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد (2) والنسخ أولى من سلوك التزويج (3) بين الخبرين.
ولعل هذا الرجل خطر بباله أن من غفر الله له ما تقدم [من ذنبه](4) وما تأخر يكون مسامحًا في بعض الممنوعات، وهذا يلزم منه إسقاط التكليف، ويدل عليه قوله (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لهذا الخاطر الذي خطر لهذا الرجل (وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله) أي أكثركم خشية، والخشية الخوف، وفرق بعضهم بأن الخشية أشد الخوف، وقيل: الخوف التطلع لنفس الضرر، [والخشية التطلع لفاعل الضرر](5) وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس خشية لأنه أعظم معرفة بالله تعالى (وأعلمَكم) بالنصب عطفًا على أخشاكم (بما أتبع) أي أتبعه من الوحي الذي أمرت باتباعه.
(1) الفتح: 2.
(2)
"معالم السنن" للخطابي 2/ 115، وانظر:"فتح الباري" لابن حجر 4/ 147.
(3)
في (ل): الترنح.
(4)
سقط من (ر).
(5)
سقط من (ر).