الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - باب في التَّقَدُّمِ
2328 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ وَسَعِيدٍ الجُريْريِّ، عَنْ أَبي العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ:"هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبانَ شيْئًا". قَالَ لا. قَالَ: "فَإِذا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا". وقَالَ أَحَدُهُما: "يَوْميْنِ"(1).
2329 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ العَلاءِ الزُّبيْديُّ مِنْ كِتابِهِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ، عَنْ أَبي الأَزْهَرِ المُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ قَالَ قَامَ مُعاوِيَةُ في النّاسِ بِديْرِ مِسْحَلٍ الذي عَلَى بابِ حِمْصَ فَقَالَ يا أيُّها النّاسُ إِنّا قَدْ رَأيْنا الهِلالَ يَوْمَ كَذا وَكَذا وَأَنا مُتَقَدِّمٌ بِالصِّيامِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ. قَالَ: فَقامَ إِليْهِ مالِكُ بْنُ هُبيْرَةَ السَّبَئيُّ فَقَالَ يا مُعاوِيَةُ أَشَئ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ شَيء مِنْ رَأْيِكَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ"(2).
2330 -
حَدَّثَنا سُليْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقيُّ - في هذا الحَدِيثِ - قَالَ: قَالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو - يَعْني: الأَوْزاعيَّ - يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ (3).
2331 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ الواحِدِ، حَدَّثَنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ - يَعْني ابن عَبْدِ العَزِيزِ - يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ بَعْضُهُمْ: سِرُّهُ وَسَطُهُ، وَقالُوا: آخِرُهُ (4).
(1) رواه البخاري (1983)، ومسلم (1161).
(2)
رواه الطبراني 19/ 384 (901)، والبيهقي 4/ 210.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(397).
(3)
وقال الألباني في "ضعيف أبي داود"(398): إسناده صحيح إلى الأوزاعي، لكنه مقطوع وشاذ، وقد أنكره الخطابي من الوجهة العربية.
(4)
وقال الألباني في "ضعيف أبي داود"(399): إسناده صحيح إلى سعيد، ولكنه مقطوع، مستنكر لغة.
باب في التقدم
[2328]
(حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري (1)(حدثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين وسعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر) بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي عياض ضمها، وقال: هو جمع سرة وهو من الاستسرار (2) ورجح الفراء الفتح.
قال أبو عبيد (3) والجمهور: المراد بالسرر ها هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين (4) وسيأتي ما ذكره المصنف.
(قال: لا) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ذلك سؤال زجر وإنكار (5).
قال ابن المنير في الحاشية: قوله: سؤال إنكار. فيه تكلف، ويدفع في صدره قول المسؤول: لا يا رسول الله، والغرض أنه لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعل، ويحتمل أن الرجل كان له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه صلى الله عليه وسلم أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ولم
(1) في (ر): البغوي.
(2)
"إكمال المعلم" 4/ 135.
(3)
"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 132.
(4)
انظر: "تاج العروس" 12/ 16، و"جمهرة اللغة" 1/ 38، "لسان العرب" 4/ 356.
(5)
"غريب الحديث" 1/ 132.
يبلغه الاستثناء ترك الصيام الذي كان اعتاده من ذلك، فأمر بقضائها ولتستمر محافظته على ما وظف نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه (1).
قال القرطبي: الفرار من حمل سرار الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه صلى الله عليه وسلم من تقدم يوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل النهي على من لم يكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما لمن كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته. قال: وقد جاء هذا في بقية الخبر؛ فإنه قال: "إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه"(2).
(قال: فإذا أفطرت فصم يومًا، وقال أحدهما) يعني حماد بن سلمة وسعيد (يومين)(3) الرواية المشهورة، ووقع في "سنن أبي مسلم اللخمي"(4)"فصم مكان اليوم يومين".
وقال القرطبي (5): ويظهر إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان فلا بُعد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، ويشهد لهذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم منه أكثر مما يصوم من غيره اغتنامًا لمزية
(1) انظر: "فتح الباري" 4/ 231.
(2)
"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" 3/ 234.
(3)
في (ر): وهو.
(4)
عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي الخرقي الدمشقي حدث بكتاب "السنن" لأبي داود عن عبد الكريم بن حمزة عن الخطيب. انظر: "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" ص 343.
(5)
"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"(3/ 235).
فضيلته، انتهى.
فعلى هذا يستحب لمن فاته يوم من رمضان أن يصوم مكانه أيامًا لعظم مزية حرمته على شعبان.
وفي هذا الحديث دليل على مشروعية قضاء التطوع، وقد يؤخذ قضاء الفرض بطريق الأولى خلافًا لمن منع من ذلك.
[2329]
(حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُبيدي) بضم الزاي المعروف زِبْريق، بكسر الزاي وسكون الموحدة مستقيم الحال إلا في حديث واحد يقال: إن ابنه محمدًا أدخله عليه (1)(من كتابه) فيه جواز الرواية عمن يمليه من كتابه المعتمد كما يجوز من حفظه (قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الربعي الدمشقي. وثقه أبو داود (2).
(عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة) الثقفي روى (قال: قام معاوية) بن أبي سفيان، تولى الشام (بدير مِسْحل) بكسر الميم وإسكان السين المهملة، وفتح المهملة أيضًا (الذي على باب حمص) لا يجوز صرفها كما في هند؛ لأنه اسم أعجمي سميت برجل من العمالقة، قاله البكري (3).
(فقال: يا أيها الناس، أنا قد رأيت الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام) أي: رأينا هلال شعبان يوم كذا وكذا، وأنا أحب أن أستقبل
(1)"تهذيب الكمال" 2/ 162 - 163.
(2)
انظر: "تهذيب الكمال" 15/ 408.
(3)
"معجم ما استعجم" 2/ 468.
صيام رمضان بصوم على عادتي، أو لأني نذرته (فمن أحب أن يفعله) أي: من أحب أن يصومه (فليفعله).
(قال: فقام إليه مالك بن هبيرة) بن خالد بن مسلم (السبائي)(1) السكوني معدود في الشاميين، كان أميرًا لمعاوية على الجيوش، (فقال: يا معاوية) أهذا الذي تقوله (شيء سمعته من رسول الله) فترفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أم شيء) قلته (من رأيك؟ ) واجتهادك.
(فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوموا الشهر) أي يوم هلال شعبان والعرب تسمي الشهر هلالًا لاشتهاره وأنشد ابن الأعرابي:
والشهر مثل قلامة الظفر (2)
(وسِرِّه) بكسر السين وتشديد الراء.
[2330]
(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث قال: سمعت الوليد) بن مسلم الدمشقي، سمعت (أبا عمرو يعني) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي يقول: سره) بالرفع؛ لأنه مبتدأ (أوله) بالنصب؛ لأنه ظرف وقع خبرًا كقوله تعالى: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} (3)، ونقل الخطابي عن الأوزاعي أن سره آخره كالجمهور (4).
(1) في (ر): السساني، وفي مطبوع "السنن": السبئسي، والمثبت من (ل).
(2)
انظر: "معالم السنن" للخطابي 2/ 97.
(3)
الأنفال: 42.
(4)
"معالم السنن" 2/ 97، وقال الخطابي عن قول الأوزاعي: سره أوله. أنا أنكر هذا التفسير وأراه غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة، والصحيح أن سره آخره هكذا حدثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، عن الوليد، عن الأوزاعي، قال: سِره آخره. وهذا هو الصواب. اهـ.
وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود (1) أيضًا (2) ورجحه بعضهم، ورجح بأن السرر جمع (3) سرة وسرة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر، وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد نهي خاص وهو آخر شعبان إن (4) صامه لأجل رمضان (5).
(1) نسخة أخرى للسنن اعتمد عليها الشارح.
(2)
زيادة من (ل).
(3)
زيادة من (ل).
(4)
في (ر): لمن.
(5)
في هذا الموضع أثر سقط من الشارح استدرك من المطبوع قال أبو داود: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثنَا أَبُو مُسْهِر، قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ - يَعْنِي: ابن عَبْدِ العَزِيزِ - يَقُولُ: سِرُّهُ أوَّلُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سِرُّهُ وَسَطُهُ وَقَالُوا آخِرُهُ.