المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌9 - باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٠

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌18 - باب فِي الخُلْعِ

- ‌19 - باب فِي المَمْلُوكَةِ تَعْتِقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

- ‌20 - باب مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا

- ‌21 - باب حتَّى مَتَى يَكُونُ لَها الخِيارُ

- ‌22 - باب فِي المَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ

- ‌23 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ

- ‌24 - باب إلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَها

- ‌25 - باب فِي مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِساءٌ أَكْثَرُ منْ أَرْبَعٍ أَوْ أُخْتانِ

- ‌26 - باب إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبوَيْنِ مَعَ منْ يَكُونُ الوَلَدُ

- ‌27 - باب فِي اللِّعانِ

- ‌28 - باب إِذَا شَكَّ فِي الوَلَدِ

- ‌29 - باب التَّغْلِيظِ فِي الانْتِفاءِ

- ‌30 - باب في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌31 - باب في القَافَةِ

- ‌32 - باب مَنْ قَالَ بِالقُرْعَةِ إِذَا تَنازَعُوا فِي الوَلَدِ

- ‌33 - باب في وُجُوهِ النِّكَاحِ التي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ

- ‌34 - باب الوَلَدِ لِلْفِراشِ

- ‌35 - باب مَنْ أَحقُّ بِالوَلَدِ

- ‌36 - باب في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ

- ‌37 - باب فِي نَسْخِ مَا اسْتُثْنِيَ بِهِ مِنْ عِدَّةِ المُطَلَّقَاتِ

- ‌38 - باب في المُراجَعَةِ

- ‌39 - باب في نَفَقَةِ المَبْتُوتَةِ

- ‌40 - باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ

- ‌41 - باب في المَبْتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنَّهارِ

- ‌42 - باب نَسْخِ مَتَاعِ المُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ المِيراثِ

- ‌43 - باب إِحْدَادِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

- ‌44 - باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ

- ‌45 - باب مَنْ رَأى التَّحَوُّلَ

- ‌46 - باب فِيما تَجْتَنِبُهُ المُعْتدَّةُ في عِدَّتِها

- ‌47 - باب في عِدَّةِ الحامِلِ

- ‌48 - باب في عِدَّةِ أُمِّ الوَلَدِ

- ‌49 - باب المَبْتُوتَةِ لا يَرْجِعُ إِليْها زَوْجُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيْرَهُ

- ‌50 - باب في تَعْظِيمِ الزِّنا

- ‌كِتَابُ الصَّوْمِ

- ‌1 - باب مَبْدَأ فَرْضِ الصِّيامِ

- ‌2 - باب نَسْخِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌3 - باب مَنْ قَالَ هيَ مُثْبَتَةٌ لِلشّيْخِ والحُبْلَى

- ‌4 - باب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

- ‌5 - باب إِذا أَخْطَأَ القَوْمُ الهِلالَ

- ‌6 - باب إِذا أُغْميَ الشَّهْرُ

- ‌7 - باب مَنْ قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَليْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ

- ‌8 - باب في التَّقَدُّمِ

- ‌9 - باب إِذا رُؤيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ

- ‌10 - باب كَراهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ

- ‌11 - باب فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبانَ برَمَضانَ

- ‌12 - باب في كَراهِيَةِ ذَلِكَ

- ‌13 - باب شَهادَةِ رَجُليْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ

- ‌14 - باب في شَهادَةِ الواحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضانَ

- ‌15 - باب في تَوْكِيدِ السُّحُورِ

- ‌16 - باب منْ سَمَّى السَّحُورَ الغَداءَ

- ‌17 - باب وَقْتِ السُّحُورِ

- ‌18 - باب في الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ

- ‌19 - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ

- ‌20 - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ

- ‌21 - باب ما يُفْطَرُ عَليْهِ

- ‌22 - باب القَوْلِ عنْد الإِفْطارِ

- ‌23 - باب الفطْر قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌24 - باب في الوِصالِ

- ‌25 - باب الغِيبةِ لِلصّائِمِ

- ‌26 - باب السِّواكِ لِلصّائِمِ

- ‌27 - باب الصّائِم يصُبُّ عَليْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالِغُ في الاسْتِنْشاقِ

- ‌28 - باب في الصّائمِ يَحْتَجِمُ

- ‌29 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌30 - باب في الصّائِم يَحْتلِمُ نَهارًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌31 - باب في الكَحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ للصّائِمِ

- ‌32 - باب الصّائِمِ يَسْتَقيءُ عامِدًا

- ‌33 - باب القُبْلةِ للصّائِمِ

- ‌34 - باب الصّائمِ يَبْلَعُ الرِّيقَ

- ‌35 - باب كراهِيَتِه لِلشّابِّ

- ‌36 - باب فِيمَنْ أصْبَحَ جُنُبًا في شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌37 - باب كَفّارَة مَنْ أَتى أهْلَهُ في رَمضانَ

- ‌38 - باب التَّغْلِيظِ في مَنْ أفْطَرَ عَمْدًا

- ‌39 - باب مَنْ أَكَلَ ناسِيًا

- ‌40 - باب تَأْخِيرِ قَضاءِ رمَضانَ

- ‌41 - باب فِيمَنْ ماتَ وَعَليه صِيامٌ

- ‌42 - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ

- ‌43 - باب اخْتِيار الفِطْر

- ‌44 - باب فيمَنِ اخْتارَ الصِّيامَ

- ‌45 - باب مَتَى يُفْطِرُ المُسافِرُ إذا خَرَجَ

- ‌46 - باب قَدْرِ مَسِيرَةِ ما يُفْطِرُ فِيهِ

- ‌47 - باب مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ

- ‌48 - باب في صَوْمِ العِيديْنِ

- ‌49 - باب صِيامِ أيّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌50 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ بِصَوْمٍ

- ‌51 - باب النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ

- ‌52 - باب الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ

- ‌53 - باب في صَوْمِ الدَّهْرِ تَطَوُّعًا

- ‌54 - باب في صَوْمِ أَشْهُرِ الحُرُمِ

- ‌55 - باب في صَوْمِ المُحَرَّمِ

- ‌56 - باب في صَوْمِ رَجَبَ

- ‌57 - باب في صَوْمِ شَعْبانَ

- ‌58 - باب في صَوْمِ شَوّالٍ

- ‌59 - باب في صَوْمِ سِتَّةِ أيّام من شَوّالٍ

- ‌60 - باب كيف كانَ يَصُومُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌61 - باب في صوْمِ الاْثنيْنِ والخمِيس

- ‌62 - باب في صَوْمِ العَشْرِ

- ‌63 - باب في فطْرِ العشْرِ

- ‌64 - باب في صَوْمِ عَرفةَ بِعَرَفَةَ

- ‌65 - باب في صَوْمِ يَوْمِ عاشُوراءَ

- ‌66 - باب ما رُويَ أَنَّ عاشُوراءَ اليَوْم التّاسِعُ

- ‌67 - باب في فَضْل صَوْمِهِ

- ‌68 - باب في صَوْمِ يَوْم وفِطْرِ يَوْمٍ

- ‌69 - باب في صَوْم الثَّلاثِ مِنْ كلِّ شَهْرٍ

- ‌70 - باب مَنْ قالَ: الاْثنيْنِ والخَمِيسِ

- ‌71 - باب مَنْ قالَ: لا يُبالي مِنْ أيِّ الشّهْرِ

- ‌72 - باب النِّيَّةِ في الصِّيام

- ‌73 - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِك

- ‌74 - باب مَنْ رَأى عليْهِ القَضاءَ

- ‌75 - باب المرْأةِ تَصُوم بغيْرِ إِذْنِ زَوْجها

- ‌76 - باب في الصّائِمِ يُدْعَى إلى وَليمَةٍ

- ‌77 - باب ما يَقول الصّائِم إذا دُعيَ إِلى الطّعامِ

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌78 - باب الاعتِكافِ

- ‌79 - باب أيْن يَكون الاعْتِكاف

- ‌80 - باب المُعْتَكِفِ يَدْخل البيْتَ لِحاجَتِه

- ‌81 - باب المُعْتَكفِ يَعُودُ المَرِيضَ

- ‌82 - بَابُ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

الفصل: ‌9 - باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة

‌9 - باب إِذا رُؤيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ

2332 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ - يَعْني: ابن جَعْفَرٍ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ أَبي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَني كُريْبٌ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ ابنةَ الحارِثِ بَعَثَتْهُ إِلى مُعاوِيَةَ بِالشّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشّامَ فَقَضيْتُ حاجَتَها فاسْتُهِلَّ رَمَضانُ وَأَنا بِالشّامِ فَرَأيْنا الهِلالَ ليْلَةَ الجُمعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَني ابن عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلالَ؟ قُلْتُ: رَأيْتُهُ ليْلَةَ الجُمُعَةِ. قَالَ: أَنْتَ رَأيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النّاسُ وَصامُوا وَصامَ مُعاوِيَةُ. قَالَ: لَكِنّا رَأيْناهُ ليْلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلاثِينَ أَوْ نَراهُ. فَقُلْتُ: أفَلا تَكْتَفي بِرُؤْيَةِ مُعاوِيَةَ وَصِيامِهِ قَالَ: لا، هَكَذا أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).

2333 -

حَدَّثَنا عُبيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. في رَجُلٍ كَانَ بِمِصْرٍ مِنَ الأَمْصارِ فَصامَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَشَهِدَ رَجُلانِ أنَهُما رَأيا الهِلالَ ليْلَةَ الأَحَدِ فَقَالَ: لا يَقْضي ذَلِكَ اليَوْمَ الرَّجُلُ وَلا أَهْلُ مِصْرِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ أَمْصارِ المُسْلِمِينَ قَدْ صامُوا يَوْمَ الأَحَدِ فيقْضُونَهُ (2).

* * *

باب إذا رُئي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة

وإذا كان هلال الشهر مأمورًا بصيامه فقد علم أن الأمر بصيام سره غير أوله. قال البيهقي: إنما أراد بالشهر الهلال، وأراد بالسر آخر الشهر، فكأنه استحب صوم أوله وآخره (3).

(1) رواه مسلم (1087).

(2)

قال الألباني في "صحيح أبي داود": صحيح مقطوع.

(3)

"معرفة السنن والآثار" 6/ 241.

ص: 290

[2332]

(حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، أخبرني محمد يعني ابن أبي حرملة) المدني قال: (أخبرني كريب، أن أم الفضل)(1) واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى (2)(بنت الحارث) أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (بعثته إلى معاوية) بن أبي سفيان وهو متولي (بالشام) في حاجة لها.

(قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، فاستهل) بضم التاء وكسر الهاء مبنيًّا لما لم يسم فاعله وأصل استهل من الإهلال وهو رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم غلب عرف الاستعمال فصار يعرف منه رؤية الهلال، ومنه سمي الهلال لما كان يهل عنده.

(رمضان) قال الزمخشري: رمضان (3) مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف الشهر إليه وجعل علمًا ومنع الصرف للتعريف والألف واللام (4).

فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة بالمضاف والمضاف إليه جميعًا فما وجه هذا الحديث؟

فالجواب: أنه من باب الحذف للمضاف وإقامة المضاف إليه مقامه (5). ولم يسموا الشهر مع ما يضاف إليه إلا أربعة أشهر شهر

(1) في (ر): أم العقيل. وهو خطأ.

(2)

قلت: والثانية أيضًا.

(3)

زيادة من (ل).

(4)

كذا: الألف واللام! . والصواب: الألف والنون، كما في "الكشاف" 1/ 227.

(5)

قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 227: هو من باب الحذف لأمن الإلباس.

ص: 291

رمضان وشهر رجب وشهر ربيع، وانحصرت هذِه الشهور في أن أولها راء وأما بقية الشهور فلا يذكر معها الشهر فيقول: صفر ولا نقول شهر صفر، وكذا باقيها، وهل يكره أن يقال: رمضان من غير إضافة الشهر إليه؟ فيه ثلاثة مذاهب (1): أحدها: أنه يكره، وهو مذهب مالك (2) وجماعة لرواية البيهقي:"لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله، لكن قولوا: شهر رمضان"(3).

والثاني: لا يكره لهذا الحديث، وحديث البيهقي ضعيف (4).

والثالث: وهو مذهب أصحابنا (5) وجماعة: أنه (6) إن انضم إليه قرينة تصرفه إلى الشهر لم يكره وإلا يكره، فتقول: رمضان أفضل الأشهر، ويكره: جاء رمضان.

(وأنا) يومئذٍ (بالشام، فرأينا) هكذا رواية الترمذي (7) ورواية مسلم: فرأيت (8) (الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن

(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي 7/ 187 - 188، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي 3/ 77.

(2)

ذكر الباجي في "المنتقى" 2/ 35 الخلاف، ورجح الجواز. وكذا أغلب فقهاء المالكية يحكون الخلاف ويرجحون الجواز.

(3)

"السنن الكبرى" 4/ 201 (8185) وضعفه. قال النووي في "تهذيب الأسماء" 3/ 77: والضعف بيّن عليه.

(4)

وهو مذهب البخاري، والنووي. انظر:"المجموع" 6/ 247.

(5)

انظر: "الحاوي" 2/ 396.

(6)

زيادة من (ل).

(7)

"السنن"(693).

(8)

"صحيح مسلم"(1087).

ص: 292

عباس) عن أشياء فيه ([ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلَالَ])(1) يعني هلال رمضان.

(قلت: رأيته) رواية مسلم (2): رأيناه (ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته) ليلة الجمعة؟

(قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية) فيه الزيادة على جواب المسؤول عنه إذا كان فيه فائدة يتعلق بها الجواب.

(فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت) ظاهره أن الرؤية كانت بعد غروب الشمس (فلا نزال نصومه) رواية مسلم وغيره: نصوم بغير ضمير، وهو الظاهر (حتى نكمل) بضم النون وتشديد الميم المكسورة (الثلاثين، أو نراه) اختلف الناس (3) في قول ابن عباس: هل كان عنده نص في هذِه المسألة أو أشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

(فقلت: أو) بفتح الواو (تكتفي) نسخة: أفلا نكتفي بالنون (برؤية معاوية) في الشام (وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو ظاهر في أن عنده نص صريح.

قال الرافعي: روي أن (4) ابن عباس أمر كريبًا أن يقتدي بأهل المدينة (5). وهو ظاهر في قوله: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه.

(1) سقطت من المخطوط.

(2)

زيادة من (ل).

(3)

زيادة من (ل).

(4)

زيادة من (ل).

(5)

"صحيح مسلم"(1087/ 28).

ص: 293

قال: قال في مسلم (1): شك يحيى بن يحيى في لفظه: نكتفي من الحديث هل هي بالتاء المثناة فوق أوله (2) أو بالنون، ويدل على أنه نص ما جاء في "مصنف سعيد بن منصور" أن قومًا من العرب سكنا بين جبال لا يرون الهلال إذا رآه الناس سألوا عمر بن الخطاب عن ذلك فقال لهم: لا تفطروا حتى تروه.

وقد اختلفوا فيما (3) إذا رؤي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة هل يلزمهم حكمه أم يلزم كل بلد رؤيتهم؟

قال الترمذي في آخر الحديث: والعمل عند أهل العلم أن لكل بلد رؤيتهم (4).

والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن هو في بلد قريب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ويدل عليه تبويب المصنف في قوله: قبل آخرين بليلة، أي: مع يومها، فإنها دون مسافة القصر، لكن يعارض الحديث الأول ما رواه سعيد بن منصور في "مصنفه" - قال السبكي: بسند صحيح - إلى أبي عمير بن أنس. قال: أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

(1)"الشرح الكبير" 3/ 180، قال ابن الملقن في "البدر المنير" 5/ 650: وهذا غريب.

(2)

مكررة في (ل).

(3)

في (ر): أنهما.

(4)

"السنن"(693).

ص: 294

يفطروا ثم يخرجوا لعيدهم من الغد (1).

ثم قال السبكي: فهذا الحديث نص في ثبوت حكم بلد لبلد أخرى، بل قد يقال: إن ترك الاستفصال عن المسافة التي قطعوها بعد رؤيته، وعن موضع رؤيته يدل على أنه لا يعتبر المسافة ولا المطالع، وثبت الحكم على العموم كما هو أحد الوجهين في أصل المسألة. قال: ولعل قائلًا يجمع بين هذا الحديث وحديث كريب بأن هذا الحديث الهلال فيه في أثناء النهار؛ فلزمنا (2) حكمه وحديث كريب لم يثبت إلا بعد أول الشهر فيجب أن يصوم ثلاثين أو يراه. إلا أن هذا يلزم فيما إذا ثبت في أثناء النهار رؤيته في تلك البلد والمنقول فيها وجوب قضاء اليوم الأول فتأمل ذلك.

[2333]

(حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ التميمي [قال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (حدثني أبي) معاذ بن معاذ](3) العنبري قاضي البصرة.

(حدثنا الأشعث، عن الحسن) أنه سئل (في رجل كان بمصر) بالتنوين (من الأمصار) لأنه لم يرد بلدة بعينها.

قال الزجاج: يصرف لأنه مذكر مثل دعد وهند، أي: على ثلاثة

(1) أخرجه أحمد 5/ 58، وعبد الرزاق في "المصنف" 1/ 529 (2023)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 6/ 253 (9554، 37336)، وابن ماجه في "السنن"(1653) من طريقه، كلهم من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس به.

(2)

في (ر): قلت منا.

(3)

من (ل).

ص: 295

أحرف أوسطه ساكن، والمصر في اللغة الحاجز بين الشيئين (1).

(فصام يوم الاثنين) مثلًا. (وشهد رجلان) أي: بصفة الشهود (أنهما رأيا الهلال ليلة الأحد) قبلها، (فقال: لا يقضي ذلك اليوم) بالنصب مفعول مقدم (الرجل) بالرفع فاعل يقضي، (ولا أهل) بالرفع معطوف، (مصره إلا أن يعلموا أن أهل مصر من أمصار المسلمين قد صاموا يوم الأحد) بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل، (فيقضوه) إن فات الأداء. وهذا فيه حجة لمذهب مالك على ما حكاه القرطبي: أن القاضي إسحاق روى عن ابن الماجشون أنه إن كان ثبت الصوم بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل له فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء وإن كان إنما ثبت بشهادة (2) شاهدين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ذلك ثبت عند أمير المؤمنين، فيلزم القضاء جميع المسلمين، ثم قال: وهذا قول مالك (3). انتهى.

وقوله: يلزم أمير المؤمنين. . . فيلزم القضاء. يقرب منه ما رواه ابن عبد البر (4) عن مالك قال: وهو قول المدنيين من أصحابنا: أن الرؤية لا تلزم غير البلد الذي حصلت فيه إلا أن يحمل الإمام على ذلك.

(1) انظر "اللباب" لابن عادل 2/ 120.

(2)

في الأصل: بشاهد. والمثبت من "تفسير القرطبي".

(3)

"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 2/ 296.

(4)

"التمهيد" 14/ 357.

ص: 296