الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28 - باب إِذَا شَكَّ فِي الوَلَدِ
.
2260 -
حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَنِي فَزارَةَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي جاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "ما أَلْوانُها؟ ". قَالَ حُمْرٌ قَالَ: "فَهَلْ فِيها مِنْ أَوْرَقَ؟ ". قَالَ: إِنَّ فِيها لَوُرْقًا. قَالَ: "فَأَنَّى تُراهُ؟ ". قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: "وهذا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"(1).
2261 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ (2).
2262 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أُنْكِرُهُ. فَذكَرَ مَعْناهُ (3).
* * *
باب إذا شك في الولد
[2260]
(ثنا) أبو بشر بكر (بن خلف) ثقة (4)(ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة قال: جاء رجل) هو ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب "الغوامض" فقال فيه: ولد له مولود من بني عجل، وقال فيه أيضًا: فقدم عجائز من بني
(1) رواه مسلم (1500).
(2)
رواه البخاري (7314)، ومسلم (1500/ 20).
(3)
كذا بالنسخة الخطية، وكذا ذكره الشارح؛ وفي "السنن" ابن أبي خلف، وهو محمد بن أحمد بن أبي خلف القطيعي، وكلاهما روى عن ابن عيينة.
(4)
انظر: "الكاشف" 1/ 161.
عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة سوداء. قال: وإسناده غريب جدًّا (1)(إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة) بفتح الفاء ابن ذبيان بن بغيض قبيلة كبيرة من قيس عيلان ينسب إليها خلق كثير منهم عيينة بن حصن وغيره.
(فقال: إن امرأتي) يعني: التي من بني عجل كما تقدم (جاءت) لفظ ابن ماجه: إن امرأتي ولدت على فراشي غلامًا أسود وإنَّا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط (2)(بولد أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر) بضم الحاء وسكون الميم، جمع أحمر، وضم الميم خطأ؛ لأنه جمع حمار.
فيه دليل على ما في المستفتي وحسن تفهيمه وعدم تصريحه بالمقصود، وفيه حسن استفسار المفتي وضربه الأمثال للمستفتي تقريبًا لذهنه، وقد احتج الشافعي بسؤال المستفتي على أن التعريض لا حد فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب على هذا المعرض بقذف امرأته حد (3)، ولهذا بوب عليه البخاري: باب إذا عَرَّضَ بنفيِ الولد.
(قال: فهل فيها من أورق؟ ) قال الأصمعي: الأورق من الإبل الذي في لونه بياض يميل إلى السواد، وهو أطيب الإبل لحمًا (4). وليس بمحمود عندهم في عمله وسيره، ومنه قيل للحمامة ورقاء، وقال أبو زيد: هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة، وبالجملة فالمراد أنه ليس بصافي السواد، بل أغبر اللون، وبذلك فسره النووي (5) وغيره، وعبارة
(1)"الغوامض والمبهمات"(56).
(2)
"سنن ابن ماجه"(2003).
(3)
"الأم" 5/ 192 - 193.
(4)
"الإبل" للأصمعي ص 145 - 146.
(5)
"شرح مسلم" للنووي 10/ 133.
المازري: هو الأسمر. زاد القرطبي: هو الذي يميل إلى الغبرة (1). وأورق غير منصرف للوصف ووزن الفعل، جمعه: ورق، كأحمر وحمر.
(قال: إن فيها لوُرقًا) بضم الواو وسكون الراء جمع أورق (قال: فأنى) بفتح الهمزة وتشديد النون هي التي للاستفهام، أي: من أين (تراه؟ ) بضم المثناة فوق، أي: تظنه أتاه الورقة وبقية إبلك الحمرة (قال: عسى أن يكون نزعه) أي: جذبه إليه (عرق) والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبه بعرق الشجرة ومعنى أشبهه واجتذب منه إليه وأظهر لونه عليه.
(قال: وهذا عسى) ورواية البخاري: "لعل"(2) وكلاهما بمعنى اليقين والتحقيق كما قاله الداودي دون شك (أن يكون نزعه عرق) وفيه عرض الغامض المشكل على الظاهر البين.
قال ابن دقيق العيد: وفيه أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد منه المشاتمة وكان لغير ضرورة أو شكوى أو استفتاء فلا حد فيه (3). كما استدل به الشافعي على أنه لا حد في التعريض والكناية كما تقدم، وتعقبه المالكية (4) بأن لا حجة فيه؛ لأن الرجل لم يرد قذفًا إنما جاء سائلًا مستخبرًا مستشيرًا، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب لها مثل بالإبل سكت، وعلم أن الحق فيما ضربه له النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ضرب عمر رضي الله عنه ثمانين لما قال لرجل: ما أنا بزانٍ ولا أمي زانية (5).
(1)"المفهم" 4/ 308.
(2)
"صحيح البخاري"(5305).
(3)
"إحكام الأحكام" 2/ 203.
(4)
"المدونة" 4/ 494، وانظر:"الذخيرة" 12/ 94.
(5)
أخرجه عبد الرزاق (13725) عن يحيى بن سعيد مرسلًا، والإمام مالك في =
وفي الحديث حجة القول بالقياس على ما قيل لتشبيهه عليه السلام هذا الرجل المخالف لونه لون والده بولد الإبل المخالف لألوانها، والعلة الجامعة نزع عرق.
قال الفاكهي: وقد أبعد الخطابي بالاستدلال بهذا الحديث على نفي الحد عمن قال: ليس هذا الولد مني؛ إذ ليس فيه شيء من ذلك، وإنما فيه إنكاره اللون دون الولد ونفيه له.
[2261]
(ثنا الحسن بن علي) الحلواني الخلال (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري بإسناده ومعناه) وقال فيه (وهو حينئذٍ يعرض) بتشديد الراء (بأن ينفيه) أي: بأن ينفي الولد؛ لأنه كان أبيض وجاء ابنه أسود، وهذِه الرواية تؤيد ما استدل به الشافعي على أن التصريح ليس فيه حد لتصريحه في هذِه الرواية بالتعريض (1).
[2262]
(ثنا أحمد بن صالح) المصري الحافظ، شيخ للبخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (ثنا ابن وهب) قال (أخبرني يونس، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة: أن رجلًا) هو ضمضم بن قدامة، كما تقدم (أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) يا رسول الله (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) على فراشي (وإني أنكره) لأنه أسود وأنا أبيض، يحتمل أن المراد: أنكر لونه، لا أنه نفاه عن نسبه كما تقدم.
= "موطئه" 2/ 829، والدارقطني 3/ 209، وصححه الألباني في "الإرواء"(2371).
(1)
انظر: "إحكام الأحكام" 2/ 203.