الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
27 - باب الصّائِم يصُبُّ عَليْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالِغُ في الاسْتِنْشاقِ
2365 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُميٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ النّاسَ في سَفَرِهِ عامَ الفَتْحِ بِالفِطْرِ وقالَ: "تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ". وَصامَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالَ أَبُو بَكْرٍ: قالَ الذي حَدَّثَني: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ وَهُوَ صائِمٌ مِنَ العَطَشِ أَوْ مِنَ الحَرِّ (1).
2366 -
حَدَّثَنا قُتيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ سُليْمٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بالِغْ في الاسْتِنْشاقِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صائِمًا"(2).
* * *
باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق
[2365]
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، عن) مولاه (أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) قال شيخنا أبو زرعة في "المستفاد": هو خلاد ابن [سويد](3).
(قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام)
(1) رواه مالك 1/ 294، وأحمد 3/ 475.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2047).
(2)
سبق مطولا برقم (142)، ورواه الترمذي (788)، والنسائي 1/ 66، وابن ماجه (407)، وأحمد 4/ 32 - 33. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (2048).
(3)
في النسخ: شريك. والمثبت كما في "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" 1/ 538.
ثمان (الفتح) أي: فتح مكة في رمضان (بالفطر) وكان سنة ثمان من الهجرة لما علم المشقة التي حصلت لهم.
فيه دليل للصحيح من مذهب الشافعي أن المسافر سفرًا طويلًا مباحًا إذا تضرر من الصوم كان الفطر أفضل دفعًا للضرر. وقيل: إن الفطر أفضل كما أن القصر أفضل مطلقًا. وهو ضعيف. وقال المتولي: ولو لم يتضرر في الحال (1).
(وقال: تَقَوَّوا) بإسكان (2) القاف وتشدد الواو (لعدوكم). هكذا رواه في "الموطأ" أيضًا (3)، وكذا أحمد (4)، ورواية مسلم:"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"(5).
قال القرطبي: وفيه دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدو ذلك اليوم (6).
قال المتولي من أصحابنا: لو لم يتضرر في الحال لكن يخاف الضعف من الصوم وكان سفر حج أو عمرة أو غزو فالفطر أفضل (7). قال السبكي: ولم يخالفه غيره. والحديث حجة لذلك، ولا يؤثر (8)
(1) انظر: "المجموع شرح المهذب" 6/ 261.
(2)
هكذا في الأصل، والصواب بتخفيف القاف.
(3)
"موطأ مالك"(651).
(4)
"مسند أحمد" 3/ 475.
(5)
"صحيح مسلم"(1120) من حديث أبي سعيد.
(6)
"المفهم" 3/ 183.
(7)
انظر: "المجموع شرح المهذب" 6/ 261.
(8)
في (ر): يغير.
الجهل بالصحابي؛ لأنهم كلهم عدول.
(وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القرطبي أيضًا: إنهم فهموا من أمره صلى الله عليه وسلم بالفطر أنه أمر جزم، ولا بد منه، وأنه واجب فلم يصم منهم أحد فيما بلغنا (1). أي: غير النبي صلى الله عليه وسلم لانتفاء العلة في حقه؛ فإنه كان يجد قوة المفطرين كما تقدم.
(قال أبو بكر) بن عبد الرحمن (قال الذي حدثني) وهو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت رسول الله بالعَرْج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين ثم جيم، سمي بذلك لتعريجه، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الجن اجتمعوا" وأسكن المسلمين منهم بطن العرج، وأسكن المشركين بطن الأثاية (2). وهي قرية من عمل الفُرُع بضم الفاء والراء، وقيل: بسكون الراء على طريق مكة على نحو من ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة المشرفة (3).
(يصب على رأسه الماء وهو صائم) أي: بيانًا للجواز، وفيه دليل على أن الصائم لا يكره له الاغتسال بالماء، وقد بلَّ ابن عمر ثوبًا (4) فألقاه عليه وهو صائم (5). وقال أنس: إن لي أبزنًا أتقحم (6) فيه وأنا
(1)"المفهم" 3/ 183.
(2)
أخرج نحوه أبو الشيخ في "العظمة"(1152) من حديث بلال بن الحارث.
(3)
انظر: "معم ما استعجم" 3/ 930، "معجم البلدان" 4/ 98 - 99.
(4)
في (ر): ثوبان. والمثبت من (ل).
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 186 (9303).
(6)
في (ر): أنعم. والمثبت من (ل).
صائم. حكى البخاري ذلك في الترجمة (1)، والأَبْزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة ثم زاي هو شبه الحوض الصغير كلمة فارسية.
قال أصحابنا: ولا يضر ما يصل إلى الدماغ والبطن بشرب المسام؛ لأن المسام منافذ غير مفتوحة. قالوا: وكذا لو دهن بطنه أو رأسه فوصل الدهن من المسام إلى الباطن لا يضر صومه ذلك؛ لأنه لم يصل إليه من منفذ مفتوح، وإن وجد أثره في باطنه (2).
قال البغوي: إلا أن يكون فيه جراحة جائفة (3)، فإذا نزل الدواء إلى الجوف أفطر.
قال الروياني: وعن بعض أصحابنا: إن دهن رأسه بالنهار فدخل الدهن الدماغ بالليل لا يفطر، وإن دهنه بالليل ودخل الدهن دماغه بالنهار لم يجز، وليس هذا بشيء.
(من) شدة (العطش أو) من (الحر) رواية من الحر، وزاد في "الموطأ": ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت. قال: فلما كان رسول الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس (4). والكديد بفتح الكاف وكسر الدال عين جارية بينها وبين مكة قريب من مرحلتين.
(1)"صحيح البخاري" معلقا قبل حديث (1930)، ووصله قاسم بن ثابت في "الدلائل" كما في "تغليق التعليق" 3/ 153.
(2)
انظر: "المجموع شرح المهذب" 6/ 315.
(3)
أي: النافذة. انظر: "لسان العرب" 2/ 728 مادة (جوف).
(4)
"الموطأ" 2/ 294.
[2366]
(حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن سليم) بالتصغير الهاشمي، (عن إسماعيل بن كثير) بن هاشم المكي، وثقه أحمد (1).
(عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر (بن صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة (عن لقيط بن صبرة) وافد بني المنتفق (2) وقد تقدم الحديث بطوله بإسناده ولفظه في باب الاستنثار من كتاب الطهارة (3).
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) للقيط لما سأله عن الوضوء: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع"، و (بالغ في الاستنشاق) قال في "التتمة": المبالغة في الاستنشاق سنة زائدة على الاستنشاق. أي: كالمبالغة في المضمضة.
قال القاضي حسين: المبالغة في الاستنشاق أن يأخذ الماء بالنفس ويبلغه أقصى الخياشيم ثم يستنثر كالممتخط، ويدخل إصبعه في أنفه ليزيل ما فيه من أذى (4).
وفي "المهذب": الاستنشاق: أن يحول الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه (5).
([إلا أن تكون صائما])(6) واستدل الماوردي بهذا الحديث على أن
(1) رواه عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 194 من رواية أبي طالب عنه.
(2)
موضعها بياض في (ر).
(3)
برقم (143).
(4)
انظر: "المجموع" 1/ 356.
(5)
"المهذب" 1/ 15.
(6)
ليست في الأصل.
الصائم يبالغ في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله: ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا، [ولم يذكر المضمضة (1).
قال شيخنا ابن حجر: وروى الدولابي عن الثوري: "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما"(2)] (3) فإن المشروع في حقه إيصال الماء في المضمضة إلى الفم وفي الاستنشاق إلى الأنف.
* * *
(1)"الحاوي" 1/ 160.
(2)
"التلخيص الحبير" 1/ 265، وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 593): قال أبو بشر الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري -: حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم ابن لقيط، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث. ثم قال: وهذا صحيح.
(3)
زيادة من (ل).